الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

شاعرات وشعراء

2015-07-25 10:20:44  |  الأرشيف

رحيل الشاعر فؤاد حيدر رئيس جمعية شعراء الزجل في سورية

تتقدم أسرة دار الشرق للطباعة والنشر ومجلة الأزمنة وموقعها الإلكتروني بأحر التعازي القلبية برحيل الشاعر المرحوم فؤاد حيدر رئيس جمعية شعراء الزجل في سورية
رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

أخر مقابلات الشاعر الراحل فؤاد حيدر:

أحد أعلام الزجل في سورية والوطن العربي، أبياته تتناول الوطن والعمل والأرض، موهبته وعشقه لترديد أبيات الزجل ظهرت باكراً؛ فلم يهمل هذه الموهبة بل عمل على تعزيزها.
إنه الشاعر "فؤاد حيدر" عنه قال الشاعر الزجلي "محجوب حيبا": «فؤاد حيدر" شاعر زجلي كبير نهض بهذا الشعر على مستوى الوطن العربي بكامله وقد تفرد بقصائد رائعة الجمال من خلال الوحدة الفكرية المتماسكة وكل قصيدة من قصائد دواوينه تحكي قصة معبرة صادقة.
كتب للوطن وللشهادة والشهداء للعمال والفلاحين، في قصائده وطن الصبر وخبز المحبين، يدندن من زمن الفينيقيين والكنعانيين، كتب الموال والأغنية والعتابا والقصيدة الزجلية وتفرد بها وله عدد من الدواوين في هذا المجال» .
* ماذا تحمل ذاكرتك من بداياتك الشعرية؟
** لقد حباني الله موهبة فطرية وعيت عليها عندما كنت في الحادية عشرة من عمري كتبت قصيدة باللغة الفصحى وأثارت إعجاب ودهشة كل من حولي وبالأخص خالي وهو مدرس للغة العربية، وعقب ذلك غادرت قريتي بجبل الشيخ وقدمت إلى دمشق بقصد الدراسة ولكنني للأسف ولظروف اقتصادية صعبة لم أتمكن من متابعة دراستي وتوجهت للعمل، ورغم عدم التحاقي بالمدارس تمكنت من الحصول على الشهادة الابتدائية والإعدادية ومن ثم البكالوريا دراسة حرة.
وانتسبت للجامعة في لبنان لأدرس الأدب العربي وتمكنت من الدراسة لمدة سنتين فقط، ثم تركت الدراسة لظروف قاهرة أيضاً، وخلال هذه الفترة تولعت بالشعر الزجلي لأنني عندما تركت المدرسة تولدت لديّ حسرة وشعوراً بأنني غير متمكن من كتابة الشعر الفصيح واتجهت لكتابة الزجل وركزت اهتمامي على صياغة قصائد حول الوطن والإنسان، وحتى عندما أكتب الغزل أجد نفسي في نهاية المطاف أكتب عن الوطن، باختصار شغلتني طوال العقود السابقة القضايا الإنسانية ومازالت تشغلني حتى هذه اللحظة.
* ما هو تعريفك للزجل؟
** هو لغة العامة يتناقلونه في حياتهم اليومية، هو شعر شفاف يدخل القلب بسهولة ويتقبله السامع لحلاوة كلماته هو سر الحياة اليومية التي نعيشها بجميع قواعدها
*برأيك ما الذي يميز الشاعر من غيره من الأشخاص؟
** برأيي المشاعر موجودة عند كل إنسان ويترجم هذه المشاعر عن طريق الكلمة، ولكن الشاعر يفوق الناس العاديين في التعبير والإبداع والقدرة على الإمتاع من خلال أبياته الشعرية، والفرق طبعاً هو في الموهبة التي حباها الله لأناس محددين دون سواهم، هناك أساتذة في الأدب العربي يعرفون نظرياً بحور الشعر وقواعد اللغة ولكنهم لا يمتلكون الموهبة لذلك نجد أنهم لا يستطيعون صياغة بيت شعري واحد.
* ما أهم محطاتك في مجال شعر الزجل؟
** أبرز المحطات هي زيارتي للبنان عقب إقناع كل من سمعني بأنني أكتب وأغني قصائد زجلية جميلة، هناك في لبنان الناس يهتمون بشعر الزجل وشعرائه أيضاً، فخلال إقامتي لمدة أربع سنوات في لبنان فوجئت بكم هائل من الجوقات الزجلية، واستفدت من وجودي هناك وتعرفت على عدد كبير من الشعراء منهم الشاعر "خليل روكز وزغلول الدامور وخليل شحرور" .
* كان لك مجموعة من النشاطات بعد عودتك للوطن الأم ماذا عنها؟
** عقب عودتي من لبنان أسست جوقة الشلال السورية مع ثلاثة شعراء آخرين، وكنا في عام 1976 نلتقي مع شعراء زجل لبنانيين ونعقد جلسات زجلية، وأيضاً هناك محطة هامة وهي تقديمي في الإذاعة السورية لبرنامج ندوة الزجل واستمر من عام 1965 حتى عام 1972.
واستطعنا أن نؤسس في عام 1971 جمعية شعراء الزجل، وانتسب إليها الكثير من الشعراء ومع مرور الوقت اقتنعت أن الإبداع عملية فردية فتركت الجوقة وعزفت عن الغناء وتفرغت لكتابة القصائد الزجلية في المناسبات الوطنية والقومية وقدمت الكثير من الأمسيات الشعرية في المراكز الثقافية.
* برأيك هل استطاعت القصيدة الزجلية أن تكسب جمهورها الخاص؟
** نعم استطاعت القصيدة الزجلية أن تأخذ مكانتها في نفوس شريحة واسعة من الناس والسبب يعود برأيي إلى أن أغلبية المجتمع من شرائح عادية غير مثقفة
ووجدت أن فهم واستيعاب اللهجة المحكية أسهل من القصيدة باللغة الفصحى التي تحتوي على كم كبير من الألفاظ والكلمات الصعبة، ولكن هذا لا يعني أن قصيدة الزجل لا تحمل أفكاراً عميقة بل على العكس قد تكون الفكرة لدى شاعر الزجل أعمق من الفكرة عند الشاعر الفصيح.
* هل هناك علاقة تربط الزجل بالموسيقا والآلات الموسيقية أم لا؟
** ليس بالضرورة ففي الجوقات يكون مع شاعر الزجل آلة موسيقية "ناي، عود" أما بالإلقاء العادي فمن غير الضروري وجود آلة موسيقية لأن الشعر موسيقا، وبالنسبة لي أقلعت عن الغناء منذ عشرين عاماً ومن وجهة نظري بالإلقاء تصل أكثر للمتلقي لأن الغناء يصرف انتباه المتلقي عن جمالية النص والفكرة.
* ماذا عن دور جمعية شعراء الزجل في الترويج للشعر الزجلي وشعرائه؟
** من خلال الجمعية أسسنا أربع جوقات وأقمنا الكثير من الحفلات في المراكز والصالات الخاصة ولكن للأسف ليس لها عوائد مالية مجزية.
* ما أهم إصداراتك الشعرية؟
** صدر لك ديوان شعري بعنوان "شموع" وآخر بعنوان "بيادر" ولدي عدد هائل من القصائد المخطوطة إذا أردت أن أطبعها تحتاج لعشرة دواوين، ولكن وضع الكتاب الذي يرثى له وانصراف الناس عن القراءة هما سبب عزوفي عن طبع دواوين جديدة.
* كيف تقيم واقع شعر الزجل في سورية؟
** برأيي من المفترض أن يكون بحالة أفضل رغم أنه خطا خطوات رائعة ونتيجة نضالٍ طويل وصل لمرحلة جيدة ،ولكن في مجال الأدب لايوجد حدوداً للطموح وهدف الشاعر دائماً إحراز تقدم أكبر وأهم.
* كرئيس لجمعية شعراء الزجل في سورية ما الدور الذي تؤديه الجمعية؟
** الجمعية تناضل لتقديم شعراء الزجل والترويج لهذا النوع من الشعر وتعريف الناس به ويتم ذلك من خلال إقامة الأمسيات في المراكز الثقافية وخاصة بالمناسبات الوطنية والقومية إضافة لتخصيص موقع للجمعية ننشر على صفحاته القصائد الوطنية وغيرها ننقد من خلالها السلبيات ونبرز الايجابيات.
* ماذا يمكن أن تهدي للشام من أشعارك؟
** أهدي للشام حبي شعراً لأنها تسري في عروقي دماً.
وقد كتبت عن الشام:
ياشام مهما الشعر فيك هام وجن بسماكِ وجوك السامي
بيضل وصفك عالفكر أحلام ويوم المنى تحقيق أحلامي
وللشعر أنت الفكر والإلهام وللحب قلب من الوفى دامي
* ما هي طموحاتك؟
** أطمح كشاعر أن أكتب القصيدة التي لم أكتبها حتى الآن.
عدد القراءات : 10585

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245554
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020