ازدياد نسب البلوغ المبكر ينتج تأثيرات نفسية وجسدية عند الأطفال!

ازدياد نسب البلوغ المبكر ينتج تأثيرات نفسية وجسدية عند الأطفال!

شعوب وعادات

الثلاثاء، ٢٧ أبريل ٢٠٢١

 لينا عدرة
ما من شك أن هناك زيادة  واضحة في نسب البلوغ المبكر عند الأطفال، وفق ما تتم ملاحظته في الحالات السريرية، ما يحتم على الأهل والأطباء أن يكونوا صارمين بما يتعلق “بالحد العمري”، وبمعنى أدق وأوضح “ظهور الصفات الجنسية قبل سن 8 سنوات للإناث و9 سنوات للذكور”، حسب ما أوضحه استشاري أمراض الغدد والسكري عند الأطفال الدكتور أسد الإبراهيم في حديث لـ “البعث”، مشدداً على ضرورة قيام الأهل بمتابعة وضع الطفل لدى طبيب مختص، لمعرفة ما إذا كان الأمر بلوغ كامل أم صفة معزولة، تحتاج لعلاج، مضيفاً أن 90 بالمئة من حالات البلوغ الباكر لدى الإناث مجهولة السبب، وغير مرتبطة بسبب عضوي، بينما عند الذكور عضوية المنشأ “ورم أو التهاب أو مشاكل مختلفة”، مؤكداً أهمية علاج البلوغ الباكر لسببين، أحدهما نفسي والثاني مرتبط بطول الطفل، بسبب تأثيره المباشر على الطول النهائي عند الأطفال.
واضاف الإبراهيم أن من ضمن المآخذ على الأهل أنهم نادراً ما يتحدثون لأطفالهم عن التبدلات والتغيرات التي ستطرأ على أجسادهم، ما يجعل الطفل بحالة صدمة ومُفاجأة، مما سيحدث معه لاحقاً، ومن هنا تكمن أهمية التربية، وأهمية انفتاح الأهل لتوعية أطفالهم بهذا الأمر المهم وشديد الحساسية، وهذا ما نصادفه كثيراً في عيادتنا حتى أثناء الفحص الروتيني الاعتيادي، كسؤال الأمهات عن التبدلات التي تطرأ على أطفالهم، ليكون الجواب بأنهن لم ينتبهنَ! حتى أن بعض الأمهات يطلبنَ من الطبيب تجنب الحديث بمثل هذه المواضيع “لأنو ما بدنا نفتح عيون البنت على هيك شغلات!”.. هذه من الملاحظات المتكررة التي تواجهنا، بينما ما يجب أن يحدث هو العكس تماماً، لأن الطفل في هذا العمر يجب أن يكون لديه دراية تامة عما يحدث معه، كما أن شرح هذه التغيرات في مرحلة دراسية معينة في المدارس غير كاف بسبب عدم ربطها بالواقع، ولأنها لا تشرح للطفل  في فترات مبكرة بأنه لن يبقى كما هو، بل سيكبر ويصبح أو ستصبح “شاباً أو صبية كبيرة” ما يحتم على الأهل أن يتولوا الأمر في السن المتوقع أن تبدأ به التغيرات والتطورات “بأننا سوف تظهر علينا صفات معينة الخ”، ما يُجنِّب أطفالنا عنصر المفاجأة الذي عادةً ما يحدث  معهم في سن البلوغ الطبيعي.
ولا يوجد أي ترابط بين هذه الظاهرة وما نمر به من أزمة، حسب ما أوضح الإبراهيم، فالبلوغ المبكر ينسحب على معظم بلدان العالم، ولا يقف عند منطقة بعينها، وقد يكون الأمر ناتج عن خلل غدة أو خلل هرموني، أو قد يكون للعوامل البيئية و”المناخ” دور، إضافةً إلى فرط استخدام الهرمونات بالطعام وكلها تفسيرات محتملة، بينما لا يوجد تفسير واضح مئة بالمئة، لذلك وبسبب انخفاض سن بدء البلوغ عبر الأجيال، كان هناك اقتراح  في أحد المؤتمرات لتعديل التعريفات التي توضح متى يكون البلوغ طبيعياً ومتى يكون باكراً، لأن حالات البلوغ الباكر كثيرة حسب التعريفات الموضوعة، وسن بدء البلوغ تحدده الكثير من العوامل  الوراثية أو العوامل  البيئية والعِرق، إضافةً إلى  طبيعة البيئة حارة أو باردة، ليبدأ  عند الإناث من  8 إلى 13 سنة، وهذا لا يعني ظهور الطمث كما يعتقد الأهل، مع تبدلات مرافقة بين سنتين لـ 3 سنوات، ما يعني أن البلوغ الباكر هو ما قد يبدأ قبل سن الثامنة من عمر الطفلات، بينما الفارق عند الذكور هو سنة واحدة، ليبدأ بين عمر 9 لـ  14سنة، ما يجعل أي ظهور قبل تسع سنوات ظهوراً باكراً.
ويرى الإبراهيم أن الخطوة الأولى لفهم هذا الموضوع هي تمتع الأهل والطفل بثقافة عن التوقيت الطبيعي “متى يبدأ شكل الجسم بالتغيير؟” وهذا ما يتوجب عليهم بالتحديد شرحه لأطفالهم، لأن هذه التغيرات تثير عند الأطفال في هذا العمر مشاعر الخوف والقلق، وهنا يبرز دور الأهل لتهيئة أطفالهم لهذا التغيير، وشرح كل التطورات التي ستحدث معهم وهو دورٌ محوريٌ ومهم.
وفي المحصلة، يجب الجرص على تجنيب أطفالنا الدخول في حالات نفسية سيئة ينتج عنها مشكلات تؤثر لاحقاً على حياتهم ومستقبلهم، وهذا ما تتم ملاحظته عند الكثير من اليافعين في هذه المرحلة العمرية من حياتهم، علينا أن نقوم كأهل ومجتمع بإزالة أسباب الخوف وكسر حاجز الخجل، وإعطاء الأمر شكله وحجمه الطبيعي لإيصال أبنائنا لضفة الحياة النفسية والجسدية السوية.
البعث