الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

شعوب وعادات

2019-08-12 04:10:24  |  الأرشيف

ينتظرون فرحته الأطفال والعيد.. انتصار لبراءة الطفولة على قسوة الظروف

هي أيام يشتاق إليها السوريون كلما حضرت لتجدّد فيهم ذلك العشق الدائم للحياة والسعادة والفرح المستمر، فيكون العيد بوابة ومتنفساً لهم، وتلك النافذة للأمل التي يخرجون عبرها من واقع مليء بالمعاناة وضغوط الحياة اليومية وهمومها التي راكمتها الظروف الاقتصادية وواقع الحرب المؤلمة، فتسع سنوات مضت، وعيد بعد آخر يتعاقب على السوريين وأطفالهم، وأياً كان ما حدث أو يحدث، وما استجد أو يستجد فالعيد بالنسبة لهم عيد وموعد للفرح والابتسام وعنوان يجب أن تُكتب في أيامه السعادة، حتى وإن كانت بأشياء بسيطة كالأجواء التي ترافق تلك الأيام مثل الزيارات والتواصل مع الأقارب، وملابس العيد، والعيديات المتواضعة التي لا تكاد تزور جيوب الأطفال حتى تغادرها عند بائع الحلوى أو محل الألعاب.
بأشياء بسيطة تدخل البهجة والسرور إلى قلوبهم وتصنع معنى السعادة يفرح السوريون بالعيد ويحتفلون بأيامه بعيداً عن المشكلات والهموم، والأزمات والحروب التي تحيط بواقعهم المؤلم، ويرسم أطفالهم البهجة في أيامه، كيف لا وهم عنوان للأمل والسعادة والمرح في كل يوم، وفي كل عيد، كيف لا وهم الرسالة الصارخة التي تضع العالم بأسره أمام مسؤولياته لحماية تلك الضحكات وصونها واحتضانها، وتشير بإصبع الاتهام باتجاه كلّ باغٍ ومعتد عليها.
نكهة خاصة
ويبقى في ملابس العيد تلك النكهة الخاصة التي يعرفها الأطفال حين ينتظرون قدوم ذلك اليوم بلهفة، فيبدأ صباحهم بمباركة للأهل وطلب للرضا ومعايدات لطيفة يتمنّون فيها الخير ويطلبونه من الله لعائلتهم ثم ينطلقون إلى حيث وضعوا ملابسهم الجديدة وثياب العيد التي تمنح المناسبة تلك النكهة الخاصة، رغم ما يؤكده آباء كثيرون أن عيد الأضحى هذا العام سيمرّ على أطفالهم دون ملابس جديدة نتيجة واقع اقتصادي صعب تعاني منه معظم الأسر السورية، وقدوم موسم المدارس والمونة بالتزامن مع هذه الأيام. يقول أبو عماد أب لأربعة أطفال إنه عود أطفاله تدريجياً أن تمرّ الأعياد وتنقضي دون ملابس جديدة، فالملابس ليس بالضرورة أن تحضر في كل عيد، المهم العيدية وزيارة الأهل والأقارب وأن يحفظ الله عائلته من كل مكروه، ورغم عدم اقتناع الرجل تماماً بما عود أطفال عليه حين استذكر أياماً مضت من طفولته كان يفرح فيها بملابس العيد الجديدة، وأياماً سبقت الأزمة كان يفرح فيها أطفاله أيضاً بثياب العيد الجديدة، يكمل أبو عماد: حاولت هذا العيد قدر المستطاع أن أشتري ثياباً جديدة لأطفالي، لكن ليس جميعهم، بمعنى أن أقوم بهذا الأمر على دفعات، فمثلاً أشتري لولدين منهم هذا العيد وفي العيد الآخر تكون الثياب الجديدة من نصيب الولدين الذين حُرما هذا العيد من الملابس، وفي النتيجة السعادة الحقيقية تكون حين يحفظ الله أطفالنا وتستعيد بلادنا عافيتها.
تأثيرات واضحة
وتبدو الحرب التي طال أمدها لن تنتهي دون أن تترك تلك البصمات المؤلمة على واقع جديد، بدأ يظهر حتى في فرحة الأطفال بالعيد وأنماط الألعاب التي باتوا يلعبونها ودخلت ضمن طقوس العيد لديهم، وتفاجأ حين ترى مجموعة أطفال يدخلون دكان إحدى الحارات الشعبية فلا تغريهم كل الحلويات والأكلات الطيبة الموزعة لجذبهم بقدر ما تجذبهم ألعاب القتال. وترى مجموعة أطفال يتأملون بلهفة المحتويات والألعاب البسيطة المعروضة التي وزّعها صاحب الدكان على بسطة صغيرة تناسب مستوى نظر الأطفال القادمين إليه. ودون تردّد يتناول أحدهم مسدساً بلاستيكياً يضع ثمنه في يد البائع ويمضي. رامي البالغ من العمر 9 سنوات لم تكن حاله مختلفة عن باقي أصدقائه، جميعهم ابتاعوا مسدسات ورشاشات بلاستيكية بعضها من الخرز، وأخرى من الكبسول يريدون فيها أن يلعبوا لعبة الجيش والإرهابيين، تلك اللعبة الجديدة التي ازدادت شعبيتها منذ بداية الحرب وحتى يومنا هذا. يشرح الطفل الذي لم تعد تعنيه كل السيارات البلاستيكية والألعاب الأخرى عن اللعبة الجديدة، كيف أن إطلاق الخرز على أصدقائه يكون بغرض اللهو والمرح فقط دون أي نيّة للإيذاء، ويتمّ الاتفاق المسبق أن يكون توجيه فوهات مسدسات الخرز نحو الأرجل فقط تجنباً لأي ضرر.
حرب إلكترونية
مجموعة أطفال آخرين، منهم وائل وباسل وهادية وغالية، يعتزمون أن يلعبوا اللعبة نفسها لكن إلكترونياً هذه المرة وبقواعد قد تبدو مختلفة شكلاً لكنها متفقة مضموناً، فالعيدية التي حصل عليها هؤلاء الأولاد يعتزمون إنفاقها في دكان “الكونتر” لعبة الحرب الشهيرة بين صفوف الفتية والأطفال التي تُلعب على أجهزة كمبيوتر تمّ ربطها شبكياً. يقول باسل البالغ من العمر 15 عاماً: أشعر وأنا ألعب هذه اللعبة أنني أقاتل فعلاً على الأرض وأشعر أني في جو الحرب والمعركة فعلاً.
وتبدو هذه الألعاب التي أصبحت جزءاً أساسياً في كل عيد يمرّ على أطفالنا في سنوات الحرب التي نعانيها مع الإرهاب، وكأنها ترسم ملامح واقع مؤلم يدخل ألعاب الحرب لتصبح جزءاً من العيد في كل عام.
البهجة مستمرة
ورغم كل هذه المظاهر المؤلمة التي يمكن أن نشاهدها ونلمحها في أعياد أطفالنا التي تمرّ عليهم عاماً بعد عام في ظل حرب الإرهاب المستمرة، لكن البهجة التي يرسمها الأطفال لا تزال ترسم ملامح العيد ومضامينه، ولا زال هناك متسع للحظات البهجة والفرح التي يمكن أن تراها على وجه طفل ينفق عيديته على قطعة من الحلوى، ويطعمها لفمه وثيابه على حدّ سواء، لا زال هناك متسع برغم كل الظروف لمشهد ترى فيه طفلاً تتزايد دقات قلبه كلما ارتفعت في الهواء مرجوحة تحضن جسده الصغير وأحلامه البريئة، ما زال هناك من يمنحك منهم العزيمة والإصرار على التحدي والمتابعة حين ترى طفلاً صغيراً يراعي ظروف والديه ويتنازل عن أمور مبهجة كثيرة في العيد أولها ثيابه الجديدة تقديراً لوضع أهله وظروفهم المعيشية.
عدد القراءات : 5569

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245728
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020