الأخبار |
مصطفى الكاظمي: اختبار النجاح... فالبقاء!  المعلم “الملقّن” لم يعد ينفع.. مدارسنا بحاجة لمدرسين بمهارات عالية!  ما هي خطة ضم الضفة الغربية ووادي الأردن.. وما هي السيناريوهات المحتملة؟  قتل شقيقته ذبحاً بالسكين بعد أن اغتصبها.. والأب متورط بالقتل!  ماكرون يستبدل فيليب بكاستيكس: إصلاحٌ صوَري تمهيداً لانتخابات 2022  هل تعود السياحة في البلدان العربية إلى ما كانت عليه قبل كورونا؟  في مواجهة الحصار: فتّش عن الدعم الزراعي والصناعي  أنت جيّد وهم أنانيون!.. بقلم: عائشة سلطان  لمن ينتظرون فوز "بايدن" برئاسة الولايات المتحدة!!  تركيا تُغرق الاسواق بمليارَي دولار: التهريب يكمل ما بدأته العقوبات  البرلمان التونسي يرفض تصنيف "الإخوان المسلمين" تنظيما إرهابيا  حالات الإصابة الجديدة بكورونا في أمريكا تتجاوز 53 ألف حالة  لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات     

شعوب وعادات

2019-03-21 04:57:17  |  الأرشيف

المعلم والقدوة والرسول … هل هذا المفهوم ما زال مستمراً إلى اليوم

سارة سلامة
يقول أبو الأسود الدؤلي «يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم. تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم». كما يقول الإمام الشافعي: «اصبر على مرّ الجفا من معلم فإن رسوب العلم في نفراته.. ومن لم يذق مرّ التعلم ساعة تجرّع ذلّ الجهل طول حياته». العديد من الحكم والأمثال والأقوال والأشعار تناولت ذاك المعلم تكريماً لحياة أفناها مضحياً ومقدماً أثمن ما يملك من علم ومعرفة لبناء الأجيال وتنشئة العقول.
 
اليوم نقول للمعلم في عيده إنك الأمل والشمعة المضيئة في عتمة ليالي حاول الكثير إغراقنا بها. وكم نحن بحاجة في هذا الوقت إلى إعادة بناء جيل مثقف وواع، هو أمر يقع على عاتقك لصناعة الأجيال بعد حرب تركت الكثير من الغبار في نفوس الطلاب. هذا ما يزيد من واجبات المعلم فلا يقتصر عمله على تقديم الجانب التعليمي فقط إنما يجب أن يعطي الكثير من الحكم والأخلاق الحميدة ويحث عليها ليكون بحق بانياً وصانع أجيال.
والمتعارف عليه أن المعلم هو القدوة والمنارة التي تضاء بها الأمم. بتنا نجد اختلافاً واختلالاً لهذا المفهوم بين الأمس واليوم، حيث كان المعلم سابقاً له تقديره واقتداره واحترامه وتبجيله، أما الآن فهناك استخفاف عند أغلب طلاب جيلنا به. وكان المعلم في الزمان صاحب كلمة مسموعة هي الفصل ويشكل وجوده رهبة في نفوس الطلاب. ومع انتشار الدروس الخصوصية أصبح الطالب محتاراً، والمعلم لا يقدم إلا نصف معلومة مؤملاً الطلاب بزيادة وإضافات قد تكون بساعات مأجورة بعد الدوام، هذا المفهوم اليوم جعل وزارة التربية تشعر بالقلق وسعت إلى محاربته متأخرة بعد أن تفشى في المجتمع. وأصبح الأهالي مع بداية كل عام يجلسون ويحسبون الأثمان التي ممكن أن يدفعوها من أقساط المدرسة وحاجاتها إلى الدروس الخصوصية المرتفعة الأثمان وربما قليلة الفائدة.
لا بد لنا اليوم من أن نعيد للمعلم اعتباره وهيبته فهو المعلم الأول كان وما يزال ولا بد أن يعود ويغدق في التفاصيل ويبعد طلابه عن أي فكرة إضافية ويساعدهم على إعادة الاعتماد على النفس وبذل الجهد في المنزل ليكونوا بحق خير جيل نحن بانتظاره.
نزرع الأمل في النفوس
 
وفي إطار حديثنا عن القدوة والمعلم تحدثنا مع الأستاذ والموجه غسان سليمان الذي كان معلماً لأكثر من 40 عاماً قضى فيها عمراً بتدريس وبناء طلاب وأجيال تخرجت على يديه. والآن يجلس في غمار قريته الواقعة في ريف منطقة القدموس (خربة عامودي) يطالع صحفاً وكتباً عديدة ويتابع أهم المستجدات من أخبار وسياسات يناقشها مع جيرانه ورفاقه، هكذا يقضي يومه فرحاً بإنجاز معلم قدم الكثير من حياته لإعداد الأجيال قائلاً: «أمضيت بمهنة التعليم مدة41 عاماً منها31 داخل الصف متنقلاً بين الحلقة الأولى والثانية والمرحلة الثانوية، وقمت بمهمة التوجيه التربوي مدة السنوات العشر الأخيرة، هذه المهنة لطالما كانت محببة إلى قلبي فهي جعلتني سعيداً وفخوراً. هي فرحة تعكسها محبة أبنائي الطلاب واحترامهم لي. وهذا شعور يتجدد دائماً عندما أقابل بعضهم في مجالات العمل المختلفة لنستعيد معاً بعض الذكريات الجميلة».
ويعتبر سليمان أن أهم مقومات النجاح في العمل هي «حب المهنة إضافة إلى توافر الإرادة وتوفير مستلزمات العمل والبيئة التربوية المناسبة نفسياً واجتماعياً للطلاب والمدرسين، وتتعزز هذه البيئة بالتواصل بين المدرسة والأسرة، لأن الطالب عندما يحب أستاذه يحب المادة التي يقدمها ويتقبل منه المعلومات بسهولة والعكس صحيح. أما المعوقات التي تقف بوجه نجاح المعلم فهي وضعه المادي السيّئ الذي يدفعه إلى ممارسة الأعمال الإضافية بعد أوقات دوامه لتوفير حاجاته، وللأسف قد يضطر إلى ممارسة بعض الأعمال غير المناسبة لمهمته التربوية سواء في الخدمات أم التجارة أو بعض الأعمال المجهدة، التي قد تضعف من عزيمته واهتمامه بمهنته الأساسية وتقلل من قيمته المعنوية تجاه طلابه. بيد أن مشكلتنا الأكبر اليوم هي الاتجاه نحو المادة حيث أصبحت هي المقياس الأهم لقيمة الإنسان ولم يعد تحصيل العلم والمعرفة له الأولوية إذا لم يقترن وينتج عنه دخل مادي مميز، دور المعلم في وقتنا الحاضر وخلال هذه الأزمة أصبح أكبر إذا تمكن من إيصال رسالته».
ويبين سليمان: «إن الظروف التي نمر بها استثنائية في وطن جريح يتطلب منا مضاعفة جهودنا وتضميد الجراح في النفوس وإعادة الطمأنينة إلى القلوب بتبديد الخوف وإعادة الثقة وتعزيز الصمود وبعث الأمل لتحقيق النصر وإعادة بناء سورية الحديثة. خاصة أن عدونا يستعمل كل ما يملك لهزيمتنا بإرهابنا وتدميرنا من الداخل لنعود قبائل وطوائف، ولكننا بعلمنا ووعينا وإرادتنا نزرع الأمل في نفوس أبنائنا ونحقق النصر، حيث كان أول أهداف أعدائنا تدمير أجيالنا وتحطيمهم من الداخل ويبقى المعلم هو الأقدر على المواجهة إذا توافرت له مقومات الصمود».
ويستشهد سليمان في ختام حديثه بقول ربما فيه الكثير من العبرة لو أخذنا بها حقاً ويقول: «سألوا أحد المسؤولين اليابانيين كيف استطاعت اليابان أن تحقق النهوض العلمي والحضاري بسرعة كبيره؟. فأجاب: لقد أعطينا المعلم حصانة القاضي وراتب الوزير فاتجهت أفضل الكوادر إلى التعليم وتمكنوا من تحقيق ما تم تحقيقه».
ويقول المثل العربي «من علمني حرفاً كنت له عبداً». وقال أحمد أمين: «المعلم ناسك انقطع لخدمة العلم كما انقطع الناسك لخدمة الدين». ويقول جبران خليل جبران: «أيها المعلم، سنكون خيوطاً في يديك وعلى نولك فلتنسجنا ثوباً إن أردت، فسنكون قطعة في ثوب العلا المتعالي». وأخيراً تحية واحترام لكل أستاذ علّم وبنى وربّى أجيالاً هي اليوم في حقل عملها تفنى لتقدم وتعطي مثلما أخذت.
الوطن
عدد القراءات : 7039

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245569
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020