الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

شعوب وعادات

2019-01-29 03:55:50  |  الأرشيف

شهر من الفوائد الصحية والاجتماعية والنفسية..«بلا مكياج».. تحدٍّ صعب التطبيق في زمن التجميل

لمى علي:
مستحضرات التجميل الكثيرة التي باتت تغطي وجوه الصبايا والسيدات بمختلف الأعمار أصبح من الصعب إزالتها بشكل دائم، ورغم أن جميعهن يعلمن أضرارها الصحية على بشرتهن وخاصة في المستقبل، إلا أن الإقلاع عن هذا الإدمان -إن صح التعبير- بات ضرباً من المستحيل لدى بعضهن، ويحتاج إلى تحد علني للقيام به.. أما من تستطع خوض تجربة الاستغناء عن استخدام تلك المستحضرات ولو لشهر واحد فتكون قد حققت خطوة إيجابية على طريق تعزيز ثقة المرأة بشكلها وحصدت لنفسها فوائد كثيرة صحية واجتماعية ونفسية ومادية أيضاً.
مع بداية شهر كانون الثاني أطلقت منظمة «الباحثون السوريون» حملة تهدف إلى حث الفتيات على التوقف عن استخدام مستحضرات التجميل لمدة شهر كامل، للتوعية بمخاطر المكياج الصحية وآثاره النفسية والاجتماعية، وحملت عنوان «خلي البدر يطلع شهر»، وجاءت على شكل تحد شعاره (بلا مكياج في شهر كانون الثاني)، ورغم أن الحملة حصلت على دعم بنسبة 89% وفقاً لتصويت المنظمة، إلا أن التطبيق على الأرض لم يكن كذلك، فحسب استطلاع بسيط أجرته «تشرين» تبين أن نسبة الفتيات اللواتي شاركن فعلياً بالحملة لم تتجاوز 15%.
خوض التحدي
علا بدور (28 عاماً) من المشاركات بالحملة، والتي لم تحبذ يوماً استخدام المكياج، إلا أن الجو العام للمجتمع والأصدقاء دفعها لوضع القليل منه، وأثناء تصفحها لموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وجدت إحدى الصفحات تنشر عن حملة (خلي البدر يطلع شهر)، وأحبت الفكرة بشكل كبير؛ لكونها تدعم أفكارها وقناعاتها التي ترفض استخدام المكياج بالشكل الذي نجده اليوم بين الإناث في المجتمع، وقالت: بالنسبة لمشاركتي في الحملة فهي لم تأخذ مني الكثير من التفكير، وتقبل أهلي وأصدقائي ومعارفي الموضوع معتبرين أن هذه الحملة وجدت خصيصاً لي لكوني لا أحب المكياج، وحتى الأشخاص الذين لا أعرفهم وجدت منهم التشجيع والتقبل، وهذا لا ينفي وجود بعض التعليقات السلبية التي أخذت روح الفكاهة في نقد الحملة، إلا أنني لم أتراجع عنها، وقد أستمر فيها حتى بعد انتهاء الشهر المخصص لها.
أما سارة صالح (22 عاماً) من المشاركات في الحملة فتجد أن الابتعاد عن مستحضرات التجميل مفيد من الناحية الصحية والنفسية معاً، فالجرأة والمصداقية التي تمتعت بها الإناث اللواتي شاركن في الحملة عكست حالة إيجابية على من حولهن، وعززت الثقة بالشكل والجمال لدى بعضهن الآخر، وخاصة مع وجود ردات فعل مؤيدة لهذا القرار من قبل المجتمع.
رامه شويكي (أم عاملة) رأت أن الخضوع لتجربة شهر من دون مكياج هي فرصة لعودة الجمال الطبيعي الذي اختفى نتيجة عمليات ومستحضرات التجميل، بعدما أصبحت الفتيات متشابهات بشكل كبير، ما شكل صورة نمطية عن المرأة الجميلة أنها تلك المرسومة بالمكياج، وجعل الجمال الطبيعي عيباً لدى كثيرين ممن يعدون المكياج موضة يجب على المرأة مواكبتها، فخلق ذلك ضغوطات نفسية واجتماعية للكثيرات.
مع ولكن
تضحك رماح اسماعيل (23 عاماً) معترفة بأنها لم تشارك في الحملة، ومع ذلك لا تقف ضد من تشارك فيها، غير أنها تجد صعوبة في تطبيقها، وتجد أن مقاطعة المكياج لها فوائد أخرى خارج موضوع المخاطر الصحية، كالفوائد الاقتصادية؛ من خلال توفير مصروف ما ينفق على مستحضرات التجميل، وخاصة للواتي يخرجن للعمل أو الجامعة بشكل يومي.
سعيد محمد (30 عاماً) لا يقف ضد الحملة وإنما يجد أنها يجب أن تبدأ من جيل المراهقات المقبلات على استخدام مساحيق التجميل، أما الصبايا والسيدات اللواتي تعودن على الخروج بشكل يومي بكمية كبيرة من المكياج فكيف سيواجهن المجتمع بشكل غريب، وكيف سيتقبلهن من حولهن وخاصة من الجنس الآخر.
رأي طبي
وفي لقاء الطبيبة رهف حمصية (اختصاصية جلدية) تشير في البداية إلى أضرار المستحضرات التجميلية على البشرة، وما تسببه من مشكلات وأمراض جلدية عديدة، فجميع مستحضرات التجميل تتكون من مواد كيميائية معالجة ومضاف إليها مواد حافظة، فعلى سبيل المثال طبقات كريمات التجميل (الفوند) التي تغطي البشرة وتغلق مساماتها ليصبح الوجه غير قادر على التخلص من سمومه، تؤدي إلى تراكم الإفرازات الزائدة وتسبب الكثير من المشكلات الجلدية كالتحسس والالتهاب وغيرها، وأهم تلك المشكلات العد الشائع (أو ما يسمى بالعامية حب الشباب) الذي يتسبب في حدوث آفات زؤانية على البشرة، بنوعيها الزؤان المغلق الأبيض أو المفتوح الأسود، وذلك بسبب احتباس الخلايا المتقرنة وسد المسام، وقالت: لعلاج هذه الحالة نحتاج إما علاجات موضعية مثل الغسول، الصادات الموضعية والمقشرات الموضعية، أو علاجات جهازية كالصادات، الإيزوتريتنوئين والعلاجات الهرمونية، واختيار العلاج يتبع لشدة الالتهاب، عدا عن العقابيل الندبية التي يتركها العد في حال عدم علاجه. مضيفةً أنه يمكن تلافي هذه المشكلات باستبدال (الفوند والباودر) بالواقيات الشمسية ولا مانع أن تكون ذات لون مناسب للون البشرة.
وأوضحت حمصية أن الضرر من استخدام المكياج لا يكون فقط بسبب مكوناته، بل سوء استعماله أيضاً، فكثير من المنتجات تحتوي على مواد يجب ألا تتعرض لأشعة الشمس، وتخرج بها المرأة من دون تقدير منها أن جميع هذه المواد وتفاعلها مع أشعة الشمس والمفرزات ستؤثر سلباً في البشرة ومظهرها، حيث ستبدو أسوأ مما هي عليه في الواقع.. وأضافت: هذا غير منتجات التجميل الخاصة بالعيون والشفاه ولكل منها مساوئ كثيرة.
الدكتورة رهف تشارك في الحملة وتشجعها لأنها تجد أن الجمال ليس بالشكل وإنما بشعور حقيقي صادق يخرج من داخل الإنسان، فالابتسامة تفوق كل جمال صناعي، ومع أن المكياج جميل إلا أنه مؤذ على المدى الطويل، والتعود عليه سيجعلنا مقيدين بالتصنع وقلة الثقة بالنفس. وأضافت: وجود مثل هذه الحملات للتوعية لا يقتصر هدفها على الفائدة الصحية، بل تحمل في طياتها الكثير من الفوائد والإيجابيات الملموسة وغير الملموسة، فهي تذكير لكل سيدة شاركت فيها كم هي جميلة وقوية، وقادرة على الصبر والتحدي، وقدوة لمن حولها.
تشرين
عدد القراءات : 7407

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245733
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020