الأخبار |
العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

سينما

2014-01-19 06:17:37  |  الأرشيف

سينما الطفل بين الأمس واليوم...هل الطفل أكثر قدرة على مشاهدة الدمار دون استغراب؟!

ديالا غنطوس
الطفولة.. تلك البراءة والنقاء التي يستحيل أن نجدها في شيء أكثر قداسة من صفاء وجه طفولي ينظر إلينا، ويخبرنا بأنه صفحة بيضاء قابلة لأن نرسم عليها بكلماتنا ونطبع عليها بأفكارنا كل ما نرجوه لمستقبل هذا الكائن الشفاف الذي يسمى طفلاً
الطفل كتلة من ثلج عظيم البياض، طاهر التكوين، بديع الشكل، لكنه في المقابل سهل الاتشاح بالسواد إذا ما داسته الأقدام المتسخة وعبثت به الأصابع الملوثة، قابل للذوبان إذ ما لامسته الحرارة الدخيلة على عالمه، ويمكن كذلك أن يتحول إلى صقيع متجمد وعندها من الصعب جداً صهره، اختراقه أو كسره وهي أبلغ مراحل العند الطفولي وبالتالي أصعب الحالات لمعالجتها.
 
كثيراً ما ردد علماء النفس والطفولة مقولات شتى عن أهمية تأهيل الطفل منذ الصغر والاهتمام بالمكتسبات النفسية والثقافية والعلمية التي يتلقاها مع مراعاة ما يشاهده الأطفال على التلفاز، حيث تشكل وسائل الإعلام والإعلان مصدراً أساسياً من المصادر التي تساهم في تكوين الطفل وتهيئته لما سوف يصبح في المستقبل، وإذا ما لاحظنا التغير والتطور الذي طرأ على برامج الأطفال نجد فرقاً كبيراً في المنظومات الثقافية والأخلاقية التي باتت تتعرض لها المواضيع الحالية إذ تخلت بشكل كبير عن القصص التي تحمل في طياتها حكماً وأمثالاً ومواعظ أخلاقية لتتمحور حول الحروب والعنف ونشهد تزايداً ملحوظاً لثقافة السلاح والتدمير فمن أفلام ديزني لاند وقصص سندريلا، بياض الثلج، أزميرالدا، بائعة الكبريت، الجميلة والوحش وغيرها من أفلام الرسوم المتحركة المتسمدة من روايات عالمية التي تحمل الكثير من الرسائل الأخلاقية مقدمة إياها بقالب بسيط ومرح وغير مباشر، إلى أفلام اليوم كالبوكيمون وأفلام الكونغ فو والحروب وغيرها من برامج فظة تستهدف عقل الطفل بصورة مباشرة وآنية، وإذا ما تتبعنا النهج العام الذي سارعت عليه برامج الأطفال نجد مواكبة لها من برامج الكومبيوتر وألعاب الأطفال التي شكلت في معظمها نماذجاً لساحات القتال والحروب، ولا عجب أن طفل اليوم أصبح أكثر قدرة على مشاهدة الدمار دون استغراب، بل اللعب بالأسلحة المزيفة وتمثيل دور القاتل أو الضحية دون إدراك من الأهل لأبعاد تلك الألعاب المسمومة وتأثيرها على عقلية الطفل وآثارها المستقبلية. وقد ذكرت دراسة أميركية حديثة أن ممارسة الأطفال لألعاب الفيديو التي تعتمد على العنف يمكن أن تزيد من الأفكار والسلوكيات العدوانية عندهم، كما أشارت الدراسة إلى أن هذه الألعاب قد تكون أكثر ضرراً من أفلام العنف التلفزيونية والسينمائية لأنها تتصف بصفة التفاعلية بينها وبين الطفل، وتتطلب من الطفل أن يتقمص الشخصية العدوانية ليلعبها. وقال بعض علماء النفس إن التعرض مدة طويلة للألعاب العنيفة يؤدي إلى انجذاب أطفال غير عدوانيين للأساليب العدوانية، جميع تلك الدراسات لم تثن صانعي الأفلام والقائمين على تصميم الألعاب عن الاستمرار في ضخ جميع تلك المفردات العنيفة من خلال التحديثات الدائمة للألعاب وأدواتها، وبرامج الفيديو وشخصياتها لتصبح أكثر عنفاً غير عابئة بما تحدثته من دمار نفسي للطفل والمجتمع من بعده.
معظم الشعراء تطرقوا إلى عالم الطفولة الواسع وأبحروا في ميدانه الواسع وها هو جبران خليل جبران يرسل كلماته إلى الأهل بعدم محاولة امتلاك الأطفال والاحتفاظ بهم بعد بلوغهم سني الرشد، إذ إن مهمة الأهل تنضوي تحت لواء تهيئة الأجيال لهذه الحياة وتسليمهم مفاتيح العلم والعمل ليسيروا في دربهم الطويل وحدهم متسلحين بالمعرفة والقدرة على مجابهة المصاعب بما امتلكوا من ذكاء وخبرة مكتسبة فيقول:
أولادكم ليسوا لكم
أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم، ولكن ليس منكم. ومع أنهم يعيشون معكم، فهم ليسوا ملكاً لكم
أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم، ولكنكم لا تقدرون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم، لأن لهم أفكاراً خاصةً بهم وفي طاقتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادهم
ولكن نفوسهم لا تقطن في مساكنكم
فهي تقطن في مسكن الغد، الذي لا تستطيعون أن تزوروه حتى ولا في أحلامكم
وإن لكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلهم
ولكنكم عبثاً تحاولون أن تجعلوهم مثلكم
لأن الحياة لا ترجع إلى الوراء، ولا تلذ لها الإقامة في منزل الأمس
أما الشاعر السوري محمد سليمان أحمد الملقب ببدوي الجبل فنراه يتغنى بالطفولة أجمعها من خلال قصيدة أهداها لحفيده، وتعتبر تلك القصيدة من أشهر ما قص الشعراء عن الطفولة لما تمتلكه من مقومات وتجديد وألق في تصوير عالم الطفولة فنراه يقول:
وسيمًا من الأطفال لولاه لم أخـف
على الشيب أن أنـأى وأن أتغربـا
تودُّ النجوم الزهر لـو أنها دمـى
 ليختـار منهـا المترفـات ويلعبـا
وعندي كنوزٌ من حنـان ورحمـة
نعيمـي أن يغـرى بهـنّ وينهبـا
يجور وبعض الجور حلـوٌ محبـب
ولم أرَ قبل الطفل ظلمـاً محببـا
ويغضبُ أحياناً ويرضى وحسبنـا
من الصفو أن يرضى علينا ويغضبا
وعن الفرح الذي يحمله الطفل ويبثه في قلوب من حوله كلما اكتسب مهارة جديدة نجده يقول:
يزفٌّ لنا الأعيـاد عيـدًا إذا خطـا
وعيدًا إذا ناغـى وعيـدًا إذا حبـا
كزغب القطا لو أنه راح صاديـًا
سكبتُ له عينـي وقلبـي ليشربـا
كما نجد الشاعر يطلب السلم والسلام من أجل الطفولة وفي هذا دليل على أهمية البيئة المستقرة والجو الأمن في إنشاء جيل متوازن ينعم بالدفء الأسري فيقول:
ويارب من أجل الطفولـة وحدهـا
أفِض بركات السلم شرقًا ومغربـا
وصُن ضحكة الأطفال يا رب أنها
إذا غردت في موحش الرمل أعشبا
ويارب حبب كل طفل فـلا يـرى
وإن لج في الإعنات وجهـًا مُقطبـا
وهيئ له في كـل قلـب صبابـةً
وفي كل لقيا مرحبـاً ثـم مرحبـا
ابن الساحل السوري الشاعر الكبير شوقي بغدادي لا يخلو أدبه الواسع من التحليق في عالم الطفولة البريء فيصف نقاء الأطفال وصفاء روحهم جاعلاً منهم فراشات ملونة ترفرف في رحاب نفوسنا، فتشبعنا سعادة وحبور، فيتغنى منشداً:
هنا في فراغ القلب طاروا وحوّموا
فراشاتِ حقلٍ في عيوني تُدَوّمُ
أراهم مدى عمري فكل قصيدةٍ
أغنّي قوافيَها التي تُشتهى همُ
أحبّهم في العيد فرحةَ بيتنا
مع الفجر قاموا، وارتدوا ثم سلّموا
أحبّهم عند الشتاء إذا غدوا
فضجّ بهم صفٌّ وناء معلّم
فإن رجعوا فالبيت منهم قصائدٌ
تُعادُ، وأرقام مئاتٌ تُنظّم
وأعينهم إذا علقت في حكايةٍ
توقّدُ من وهْج الحديث وتحكم
وخمشاتهم في وجنة الأم لذّةٌ
تسيل من الظفر الحبيب وتنعم
لأمثالهم نبني ونرفع عالماً
على الأرض يحيا الطفل فيه ويسلم
وسيبقى الطفل رجاء العالم في مستقبل أفضل، ولأجله يتمنى الناس الغد الأجمل، ولذلك ترتفع دائماً الدعوات إلى السلام من أجل الطفل، عماد المجتمع وأساس بنيانه، وهنا ياتي دور المجتمع متكاملاً في رقي الطفل الإنسان وتشكيله بريشة العلم والأخلاق المبدعة وترصيع شخصيته بجواهر الفن والفضائل الإنسانية السامية التي تجعل من العالم لوحة أجمل وأكثر بياضاً وأماناً.
عدد القراءات : 10654

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245523
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020