الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

سينما

2015-12-08 02:38:58  |  الأرشيف

السينما السورية تجدد شبابها عبر مجموعة من العروض السينمائية المتنوعة

الوطن السورية
ديالا غنطوس

أطلقت المؤسسة العامة للسينما أمس مهرجان (سينما الشباب والأفلام القصيرة الثاني) في دار الأسد للثقافة والفنون- قاعة الدراما، فيلم الافتتاح (السينما السورية تجدد شبابها). سيناريو وإخراج عوض القدور. ويروي الفيلم تاريخ المؤسسة العامة للسينما، ماضياً وحاضراً وربما مستقبلا. متضمناً نشاط المؤسسة وكيف أسست للسينما وذاكرة وطن وشعب، مروراً بالسينما السورية من بداياتها وحتى هذا اليوم لتلقي الضوء على حلم الشباب في الدخول إلى عالمها، كنوع من تسليم الراية من جيل إلى جيل، إضافة لتسليط الضوء على أهم المحطات في تاريخ السينما السورية مروراً بالمهرجانات، المطبوعات والمشاركات في المهرجانات العربية والعالمية، فضلاً عن دور المؤسسة في هذه الأزمة تحديداً وكيف تقوم بصناعة السينما وما فائدة الأفلام التي تنتجها المؤسسة حالياً؟.
تضم المسابقة الرسمية 26 فيلماً من مشروع دعم سينما الشباب حصراً. على الشكل التالي:

1- آدم: سيناريو وإخراج وصال أبو حامد ويحكي قصة طفل من أب عراقي وأم سورية، يفقد والده ونصف جسده، حين يتعرض لانفجار في سوق شعبي، ثم ينتقل مع والدته إلى سورية، ويمر بحالة اكتئاب، وشعور بفقدان كبير روحياً وجسدياً، هو مجرد استعراض لحالة إنسانية، تخيلتها المخرجة وقدمتها من دون حلول.
2- ألتيكو: سيناريو وإخراج: كندا يوسف ويتناول موضوع القمع الأسري والحرية غير الموجودة في الأسرة. يصور الأب المتسلط والديكتاتوري الذي ينفرد برأيه ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة من أمور العائلة. طريقة عرض الفكرة جميلة وغريبة بآن واحد.
3- أو سلبي: تأليف: سامر محمد إسماعيل، إخراج: أدهم نصر، الفيلم تدور أحداثه حول أب يحاول جاهداً الحصول على دم لابنته المريضة والموجودة في المشفى تحت عناية والدتها، فئة الدم التي تحتاجها الفتاة هي زمرة نادرة ومع ذلك فهي تحمل رمزية شديدة، فالمعروف عن «O سلبي» أنه معط عام، فهي زمرة الدم الكريمة التي تجود على الجميع ولا تبخل على أحد.
4- حبر الآن: سيناريو وإخراج المهند حيدر، وعن الفيلم يقول المخرج « كثيراً ما تسرقنا مشاهد الدمار والشوارع المتفحمة. لكن روح الإنسان تعيش رغم ذلك وسط خراب الهواء والأشكال والوجوه محاولة إيجاد شريك لها يؤنس وجعها. وربما.. تكون الكلمة هي ذاك الشريك المنتظر. ولكن ماذا لو كانت هذه الروح خليط بشر وأزمنة وانتظار؟ هل سيكون للشعر طريق وسط ذلك؟
5- حكاية يوم واحد: تأليف وإخراج ديما القائد، الفيلم وثائقي يتحدث عن أطفال مرض السرطان وأوضاعهم الصحية في ظل الحرب على سورية، وفي ظل العقوبات التي فرضت وأدت لفقدان عدد من الأدوية.
6- خط عسكري: سيناريو وإخراج داني غنّام، يعتمد الفيلم على تصوير الوطن وآلامه ومأساته بتجسيد مأساة لعائلة فقيرة تعاني البرد والقهر في ظل انعدام الحاجات الأساسية للحياة، وفي إشارة ضمنية إيحائية نشهد دلالة على أم العائلة لتكون مصدراً للدفء والحب والرعاية، وذلك في إسقاط مشهدي أن الوطن الأم هو الملجأ والمأوى، كما يصور الفيلم رحلة عامل نظافة خلال عمله اليومي وعبوره لحاجز عسكري وما يتخلل ذلك من أحداث.
7- خيطان: إخراج ولاء طرقجي، يتحدث الفيلم عن قصة رجل في الخمسين من عمره (شكيب)، كان يصنع دمى الماريونت، توقف عن ذلك، بسبب مروره بحادث جعله يفقد زوجته وابنته. يعيش في وحدته ولا يستقبل أحداً يطلب منه أحد أصدقائه أن يتدرب على صناعة الدمى، يرفض في البداية ولكنه يصر عليه ويقبل بذلك، تبدأ من هنا أحداث الفيلم لتأتي تلك الفتاة (نوار) وتعيد لشكيب حياته وخروجه من عزلته.
8- روزنامة: تأليف رامي كوسا إخراج ندين تحسين بك، يتناول الفيلم معادلة الموت والدمار والقتل مقابل الحب والسلم، تلك الجدلية الأزلية التي تعرض لمفهومين متناقضين للحياة.
9- سالي: سيناريو وإخراج: زهرة البودي يتناول الفيلم قصة حقيقية جرت مع إحدى العائلات النازحة من محافظة الرقة إلى محافظة اللاذقية في ظل الأزمة التي تعصف بسورية وذلك عن طريق شهادة الطفلة سالي البالغة من العمر عشر سنوات التي تروي حكايتها بكل براءة الطفولة، وتضيف إليها ما تعيشه اليوم وكيفية تجاوزها الأزمة عن طريق دعم الوسط المحيط لها في البيت والمدرسة والنشاطات الأهلية المتاحة.
10- صحوة وتر: سيناريو: تمارى المصري – غادة زغبور، إخراج غادة زغبور ويشدد الفيلم على أهمية الكنز الداخلي لدى كل منا، مؤكداً فكرة أن الجذور تبقى هي الأقوى والأشد صلابة، فتاريخنا وحضارتنا وآثارنا تشكل أعمدة من نور داخل وجدان كل منا فتمدنا بنسغ قوة وعنفوان يرفض الذل وبيع الضمير وإن كان الثمن حياتنا.
11- صدى: سيناريو وإخراج: كريستين شحود ويحكي الفيلم عن شاب معنف في المنزل من رفاقه ووالده، نتيجة للأزمة الراهنة، ويتملكه هاجس القتل في مخيلته، يصور الفيلم الجانب الخير في حياة ذلك الشاب ممثلة بشخصية ليلى جارته.
12- عالم تاني: إخراج: أشرف أحمد، والرسالة التي يحملها الفيلم تقول: إن الإنسان بإمكانه إدخال السعادة إلى حياته بالتفاصيل البسيطة التي قد لا تعني شيئاً للآخرين بقدر ما تعنيه له.
13- غرفة لا أكثر: إخراج: علي الماغوط،: تدور أحداث الفيلم حول فتاة منقبة تعاني ازدواجية اجتماعية نتيجة العادات والتقاليد.
14- فوضى الأنا: سيناريو لقمان سحلول، إخراج نشأت الهزام وهو فيلم روائي قصير يتناول حالة مرض نفسي لدى مريض يعاني الشيزوفرينيا «تعدد الشخصيات».
15- قهوة ومقبرة: تأليف د. رانية جبان، إخراج: نادين الهبل، ويتناول الفيلم حكاية تدور رحاها ضمن مقبرة مع الاعتماد على مشاهد (فلاش باك)، ومن خلاله نرصد حالات تعج بالمتناقضات لمن افتقدن أحبة لهن، حيث يتحول الفضاء المكاني إلى عالم خصب للبوح بما في ذلك تطهير الذات.
16- لحظة: سيناريو وإخراج: إيهاب الدهان، ويتحدث الفيلم عن حالة إنسانية لفتاة مصابة بإعاقة جسدية جعلتها ملازمة لكرسي متحرك. كما سنلاحظ بمسار الفيلم قصة حب رائعة بتفاصيل هادئة وراقية تعبر عن حالة حب مثالية.
17- لحظة دفا: سيناريو وإخراج: منتظر محمينو، ويتحدث عن لحظات في حياة طفلة مشردة تعيش لحظات دفء وحلم من خلال ولاعتها التي تبيعها.
18- لقاء آخر: سيناريو وإخراج: عبد الرحيم الشعيري، ويصور الفيلم الإخلاص بحالة انتظار رجل لزوجه المتوفاة والحياة الروتينية التي يعيشها بين كتابة رسالة لها وزيارتها في المقبرة، إلى أن يأتي اليوم الذي تزوره به وتأخذه معها في لقاء آخر.
19- ليلة دمشقية في زمن الحرب (سالسا): إخراج عمر بطرس، يتحدث عن الحب في زمن الحرب والصعوبة التي يعانيها الشباب لتكليل هذا الحب بالزواج.. من خلال حادثة تجري في ليلة دمشقية باردة وسط أحياء الشام القديمة.
20- متصوف: سيناريو وإخراج: محمد موسى ويتحدث الفيلم عن زمن الحرب، فوسط فيض الدماء التي تراق على قارعة الطرقات كل يوم. تثقل القلوب والعقول ويكون الهرب بعيداً عن كل هذه الفوضى إلى البدائية البسيطة هو خيار بطل الفيلم.
21- من أجل دمشق: إخراج: محمد الحوزاني، تدور أحداث الفيلم حول شاب يحب دمشق ويخاف على أي شيء فيها من الاندثار بسبب الأزمة في سورية وما آل إليه الوضع فيها فيسعى إلى اقتناء كاميرا من أجل توثيق اللحظات الجميلة في دمشق.
22- مهملات: سيناريو وإخراج فاضل المحيثاوي، فكرة الفيلم غريبة ومبتكرة، تدور قصته داخل محل ألبسة، بين ماليكانين لعرض الثياب على واجهة المحل هما شاب وفتاة، تربطهما علاقة عاطفية ويتبادلان المشاعر.
23- وتر: سيناريو وإخراج: زياد القاضي، يميل الفيلم نحو الرمزية، يحاكي بعض المشاكل في حياة المرأة فنعيش أربع مراحل مع عازفة كمان تعرضت لانكسارات كثيرة بسبب مفاهيم مجتمع ذكوري. حيث تعود بذاكرتها لمراحل مرت بحياتها. إلا أنها تجعل من هذه الانكسارات دافعاً لتنطلق من جديد.
24- وطن بين قوسين: إخراج: علي منصور، يحكي الفيلم حكاية عائلة سورية تختلف نظرة أفرادها حول فكرة الرحيل والسفر… وعن التمسك والبقاء رغم كل ما يجري.
25- الحاجز: تأليف وإخراج سندس برهوم، ويُلخِّص الفيلم نتائج ومُفرزات الحرب وكيفية تورّطنا نحن كأشخاص بكل ما تحمله هذه الحرب من معان وكيف تصل إلى أذهان الأطفال وتُتَرجَم فيها وآلية التأقلم مع مفاهيمها السلبية.
26- بسمة: إخراج وردة جورج رزق، يحكي عن راقصة شابة تصاب بمرض عضال، كاد يفقدها الأمل بالحياة، ولكن إرادة الحياة تبقى أقوى، تساندها طفلة صغيرة في مقاومتها لهذا المرض….
فكيف تكون النتيجة، وما مسارات الحياة التي سترسمها لنفسها…..؟
كما يضم المهرجان بين طياته العديد من التظاهرات السينمائية المهمة ومنها تظاهرة ( تحية إلى أصدقاء سورية الكبار. روسيا، إيران، الصين.)
لتتضمن العروض السينمائية التالية: أندريه روبلوف، المتعبون من الشمس، حلاق سيبيريا، الشمس، المرآة، الجرذ، موقف السيارات، الميم كالأم، تحت أشجار الزيتون، خط النهاية، مدينة الموت والحياة، أوقات سعيدة، قصة كي جو، العيش، قطار زويو.
إضافة إلى تظاهرة ( ركن السينما العالمية). وتضم مجموعة الأفلام التالية:
الوعد، المنطقة 51، السير بين القبور، ولد لأجل السباق، إنقاذ الجدول، القرنان، فرصة واحدة، أجزاء من البليون، باتريك، التمدد، أشعة الشمس فوق ليث، عازف الكمان الشيطاني، اختفاء إليانور ريغبي (هو). اختفاء إلينانور ريغبي (هي)، القرين، الأغنية، الرجل الغريب، الشخص الثالث، عواطف متحدة، سبات شتوي.
إلى جانب ما سبق يعرض المهرجان عدداً من الأفلام القصيرة من إنتاجات المؤسسة العامة للسينما وهي:
• طابة أمل. ميار النوري.
• الموسيقار. عوض القدرو.
• فقط إنسان. ريم عبد العزيز.
• أطويل طريقنا أم يطول. ريمون بطرس.
• صمت الألوان. كوثر معراوي.
• أنغام الخط الشامي. ريمون بطرس.
إضافة إلى مجموعة من المشاركات العربية بأفلام قصيرة على هامش المهرجان كالتالي:
• أيقونة الفرح، نضال سعد الدين قوشحة.
• حنين. أحمد طلحت حمدي.
• نور من الشرق. مروة قرعوني.
• ياسمين. حسام وهب.
• بقعة طين. رولا بريجاوي.
• مطر. رواد باره.
• ظل الجليل. محمد موسى.
أما لجنة تحكيم الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية فتتألف من الأعضاء:
• عبد اللطيف عبد الحميد رئيساً.
• محمد عبد العزيز. عضواً.
• سعد القاسم. عضواً.
• ميسون أبو أسعد عضواً.
• رجاء مخلوف. عضواً.
كما سيشهد المهرجان تكريم عدد من الفنانين المخضرمين والعاملين في الحقل السينمائي الذين أثروا ببصمات واضحة في نهوض السينما السورية وهم:
• الفنان رفيق سبيعي.
• الفنانة نادين خوري.
• الفنانة فاديا خطاب.
• مدير التصوير منير جباوي.
• المخرج غسان شميط.
• مدير الإنتاج. جورج بشارة.
• المونتير. محمد علي ليلان.
يذكر أن المهرجان يستمر إلى 13/12/2015 ليكون حفل الاختتام تمام الساعة السادسة مساءً بتوزيع الجوائز على الفائزين في المسابقة، وعرض لفيلم «النار والياسمين». سيناريو وإخراج. محمود عبد الواحد. وهو فيلم وثائقي يحكي عن نشاط وزارة الثقافة خلال سنوات هذه الحرب الكونية على سورية، وهو يظهر كيف أن وزارة الثقافة، بكل مؤسساتها وهيئاتها ومديرياتها، ظلت تعمل بلا كلل خلال هذه الحرب، بل إنها طورت من أدواتها وارتقت بنشاطاتها.
عدد القراءات : 11605

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245715
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020