الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

آدم وحواء

2019-10-27 03:54:10  |  الأرشيف

الانفصال العاطفي يجتاح البيوت.. والسبب؟

عقد المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر ندوة عن الطلاق المبكر، وذلك لإعلان نتائج البحث الذي أجراه المركز حول أسباب الطلاق المبكر في المجتمع وكيفية مواجهة تلك الظاهرة، ومن ضمن نتائج الدراسة كان تأثير الإنترنت على ذلك، حيث أكدت أن الإنترنت لا يزال يلعب دوراً أساسياً في العلاقة بين الزوجين، وقد تسبب في العديد من المشكلات الزوجية، كما أدى إلى فتح باب للخيانة الزوجية.
في هذا الإطار حاول البحث التركيز على هذا المتغير كأحد أسباب الطلاق، وتبين من خلال نتائج الحالات الميدانية أن الإنترنت لعب دوره في التأثير على الحوار الأسري، حيث أشارت إلى ذلك 27 في المائة من حالات الدراسة الميدانية وأن هناك 15 في المائة من الحالات أشارت إلى حدوث خيانة زوجية من خلال الإنترنت، 12 في المائة منها متعلقة بالأزواج و3 في المائة بالزوجات، وأن هناك 27 في المائة من الحالات الميدانية أشارت إلى أن الإنترنت لعب دوره في الانفصال العاطفي بين الزوجين.
«سيدتي» ناقشت هذه الدراسة مع خبراء الاجتماع والنفس والشرع ونماذج من الأزواج.
أسباب انفصال الزوجين
ياسمين امرأة انفصلت بسبب الخيانة الإلكترونية، إذ علمت بعد عام من الزواج أن زوجها له العديد من العلاقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقول: "لقد واجهته فأنكر، وحدثت العديد من المشاكل لأني شاهدت بنفسي المحادثات، وبعدها أكد أن الأمر لن يتكرر، ولكن بعد فترة اكتشفت أنه ما زال مستمراً، ودائم الاهتمام بالإنترنت أكثر من الحياة بيننا أو المنزل، ولم أستطع تحمل ذلك، ولذلك قررت فوراً الانفصال، فلا أستطيع أن أعيش هذه الحياة والخيانة".
أما أحمد علي فقد قرر الانفصال منذ الخطوبة... ويوضح ذلك: "كانت خطيبتي مدمنة مواقع تواصل اجتماعي، والكتابة على الجروبات، لدرجة أني عندما كنت أحدثها في الهاتف كانت تطلب مني أن نتحدث عبر الشات، حاولت أن أوضح لها أن هذه المواقع تسرق وقتها وأنها تبعدها عن الحياة الواقعية، ولكني لم أستطع تغييرها، ولذلك كان لا بد أن أبتعد عن الحياة الافتراضية وانفصلنا".
تضخم معدلات الطلاق
تقول د. سعاد عبد الرحيم، مديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: "المجتمع المصري يشهد حالة من الاختلال، وإن تضخُّم معدلات الطلاق المبكر ظاهرة تفرض واقعاً مؤلماً لجيل لم يتم تأهيله نفسياً واجتماعياً، حيث وصل عدد المطلقات في مصر ما يقارب 4. 5 مليون مطلقة، وأشارت النتائج إلى أن العدد الأكبر من الحالات أكد على أهمية المحددات الأخلاقية في الاختيار، فقد أكد 80 في المائة من الحالات على ذلك، وكشف البحث أن 19 في المائة من حالات الدراسة أشارت إلى أن أهم محددات الاختيار تتمثل في العائلة والنسب، وأعطت 13 حالة من الحالات الميدانية اعتباراً للحب والرومانسية على اعتبار أنهما من محددات الزواج، بينما أكدت 12 في المائة من الحالات على أهمية المظهر كأحد محددات الاختيار الزواجي، وأعطت تسع حالات اعتباراً مهماً للمحددات المادية، وأشارت 7 في المائة من الحالات إلى أنها لم تكن لديها معايير للاختيار ومنهم من أجبر على الزواج". وأضافت: "كما أن الإنترنت لعب دوراً كبيراً في أزمة الطلاق المبكر، حيث غاب الحوار بين الطرفين، والبعض أصبح يبحث عن طرف آخر من خلال الإنترنت فظهرت الخيانة الإلكترونية، وبالتالي يصبح هناك انفصال عاطفي بين الطرفين، ويكون الانفصال هو النتيجة الحتمية، وكل ذلك يؤثر بالطبع على الأسرة والمجتمع".
الانترنت باب للتعارف والخيانة
يقول د. وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية والمشرف على الدراسة: "ظهور الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي فتح باب التعارف والخيانة الزوجية، ولعب دوراً كبيراً في ارتفاع معدلات الطلاق، وكان له أثر كبير في تفشى تلك الظاهرة، وما نتج عنه من الانفصال العاطفي بين الزوجين، فأصبح كل طرف ينشغل بالإنترنت عن الطرف الآخر، وعلى المستوى الأسرى نجده قد خلق نوعاً من التباعد بينهم والفرقة، وأدى إلى العديد من المشاكل، وبالطبع منها مشكلة الطلاق المبكر، ولذلك فهناك ضرورة للتوعية بتلك المشكلة، وأن تكون هناك مساحة مشتركة بين الزوجين، واهتمام واحتواء للآخر".
معالجة الخلل الزوجي
من جانبها تقول د. سميحة نصر، أستاذة علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: "الخيانة الإلكترونية أصبحت كابوساً يهدد الأسرة، والإنترنت في حالة استخدامه الخاطئ يتحول إلى خراب للبيوت، حيث إن مواقع التواصل الاجتماعي أثرت بشكل كبير علي المجتمع، حيث أدت إلى المزيد من العزلة وعدم تبادل الحوارات كما كان يحدث في الماضي، وكل من الزوجين أصبح يعيش في عالمه الافتراضي، ونجد من يبحث من خلال الإنترنت عن فتاة لا تعرفه ولا يعرف طبيعتها، فهو يبحث عن الرومانسية فقط، ويحاول إشباع حاجة يفتقدها، ويجد متعة هي في الحقيقة وقتية، وتبدأ المشاكل بين الزوجين، وينتهي الأمر بالانفصال، فيجب أن نعالج هذا الخلل الذي انتشر في المنازل، ويصبح هناك نقاش وحياة حقيقية بين الزوجين وليست حياة افتراضية".
نصائح للزوجين
أما د. شيماء إسماعيل، استشاري العلاقات الزوجية والأسرية، فتقول: "للأسف نسبة كبيرة من الطلاق تكون بسبب مواقع التواصل الاجتماعي، ويجب أن تكون هناك أسس يسير عليها الزوجان حتى لا يحدث الطلاق المبكر، فأي شيء يثير استياء أحد أطراف العلاقة الزوجية من الممكن معالجته من خلال الحوار والمصارحة والتفاهم، وذلك بدلاً من كثرة طلب الطلاق التي أصبحت على لسان الكثير من النساء، وارتفاع نسبة الطلاق بسبب كل ذلك، وبسبب غياب الحوار بين الزوجين وعدم محاولة تقريب المسافات، فأبرز أسباب الطلاق بين الزوجين هو عدم وجود فرصة للتفاهم والحوار بينهما، خصوصاً لو كان زواجهما في بدايته، فيتم الطلاق بينهما بعد فترة قصيرة لعدم وجود تفاهم، وعلى الطرفين أن يصارحا بعضهما بكل ما يثير استياءهما، وأن يستمعا لبعضهما".
الإنترنت ونشر الفساد
الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف، شرح موقف الشرع من الظاهرة فقال: «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا»، والله سبحانه وتعالى يدعونا إلى مكارم الأخلاق، ومن مكارم الأخلاق التعامل بين البشر وحسن التعامل بينهم، وليس التعامل مع أشخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو الخيانة الإلكترونية، فهذه الأشياء مفاسد للأخلاق والهدف منها نشر الفساد بين الشباب، وهناك من لديه هوس بمثل تلك الأشياء، ولكنه هوس شاذ لا يأتي منه خير أبداً، وحتى العلاقات العاطفية عن طريق الإنترنت لا تجوز، فكلها مفاسد جاءت من الغرب للإضرار بشبابنا وتفسده، وعليهم الابتعاد عن كل ذلك.
 
عدد القراءات : 4818

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245710
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020