الأخبار |
شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  السيد نصر الله: التوجه شرقا لا يعني الانقطاع عن العالم باستثناء الكيان الغاصب  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالة من الإصابات المسجلة بالفيروس  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حاملتا طائرات أمريكيتان تجريان تدريبات في بحر الصين الجنوبي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  العشائر والقبائل السورية تؤكد وقوفها خلف الجيش وتدعو إلى مقاومة الاحتلالين الأمريكي والتركي  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس     

آدم وحواء

2019-10-02 03:37:44  |  الأرشيف

حجم الصدر بين هاجس النساء ونقطة ضعف الرجال

النساء مختلفات في علاقتهن بأجسامهن: تلك التي تفتخر بكبر حجم صدرها وتبرزه في كل مناسبة، وتلك التي تخجل من صغر حجمه فترضخ لمقص طبيب التجميل ولو على حساب صحتها. ما سرّ هذه العلاقة الملتبسة بحجم الصدر، واين يقف العالم العربي من إشكالية المقاسات؟
الإثارة...
يعتبر الثدي أحد أكثر الأجزاء إثارة في جسد النساء، لذلك نسمع غالباً مقولة: "الرجال يتحدثون مع صدر المرأة وليس معها". يرمز الثدي بشكل خاص إلى الأمومة، ويجد الرجل ملجأً هادئاً في صدر شريكة حياته، يفعود بالذاكرة إلى طفولته، ولو بشكل غير واع.
معضلة الصدور الكبيرة والصغيرة
بدأت مشكلة حنان منذ كانت على مقاعد الدراسة، في مرحلة البلوغ بدأت تلاحظ أن حجم صدرها أكبر من زميلاتها في الصف، ما شكّل لها إحراجاً كبيراً خصوصاً أثناء حصّة الرياضة، حين كانت تعجز عن ممارسة بعض التمارين. وكان لكبر حجم صدرها أثر سلبي على تعاطيها مع نفسها ومع محيطها. فراحت تنزوي وتمتنع عن الخروج من المنزل، بسبب شعورها بالاختلاف. وكانت تردد أن أول ما ستقوم به حين تكبر وتستقلّ عن أهلها هو إجراء عملية تصغير لصدرها. في المقابل كانت جنيفير تعيش هاجس حجم صدرها الصغير، وترتبك كلما بدأت رفيقاتها بالحديث عن أجسادهنّ، وكيفية جذب الشباب من خلال ارتداء الملابس المثيرة. أمّا فصل الصيف فكان عدوّها اللدود، إذ تخجل من الذهاب إلى البحر وإرتداء "البيكيني"، خوفاً من السخرية. كما كانت تشعر دائماً أنها غير مرغوبة من قبل الشباب، الذين برأيها، "لا يتطلعون إلا إلى الشابة الممتلئة الصدر". تقلق معظم النساء من حجم ثديهنّ، إذ يراودهنّ الشعور أن صدرهنّ كبير أو صغير بشكل مفرط. غير أن الدراسات كلها تؤكد أن حجم الثديين هو عامل غير مؤثر من ناحية الوظائف الجنسية أو البيولوجية الإنجابية. والحجم لا يؤثر على حساسيتهما، فالثدي الصغير هو حساس بقدر الثدي الكبير. والاعتقاد الشائع أن الرجال يفضلون الثدي الكبير ليس دائماً صحيحاً. عدة رجال ينجذبون للثدي الصغير، لكن معظم المجلات والجرائد، تستغل نقطة ضعف بعض الرجال تجاه الصدور الكبيرة. فتعرض آخر صيحات الموضة التي تكشف تدوير الثدي وشكله وحجمه. وتركز بالتالي على جمال الصدور الكبيرة. ما يزيد من اهتمام وشغف الرجال بها، وبالتالي المساهمة في تنمية هذه المشاعر الغرائزية.
السرّ وراء انجذاب الرجل لثدي المرأة
في محاولة منهما للإجابة عن السؤال القديم الذي طالما حيّر الناس: لماذا يحب الرجال صدر المرأة؟ اعتبر المؤلفان لاري يونغ وبراين أليكساندر، صاحبا كتاب "الكيمياء بيننا - الحب و الجنس وعلم الانجذاب"، أن السبب الحقيقي لحب الرجال لصدر المرأة يرجع لهرمون بسيط يفرز خلال الرضاعة، لتقوية العلاقة بين الطفل ووالدته، ويؤدي أيضاً إلى وجود علاقة قوية بين العشاق. وفي مقال ورد في صحيفة "الهافيغتون بوست"، كتب يونغ، وهو خبير في علم الترابط الاجتماعي العصبي، أنه "من الناحية البيولوجية، هوس الرجال بصدر المرأة أمر غريب حقاً، فالرجال هم الثدييات الوحيدة المهووسة بصدر المرأة من الناحية الجنسية، والمرأة هي الثدييات الوحيدة التي يكبر حجم ثديها عند البلوغ، بغض النظر عن الحمل. ونحن الفصيلة الوحيدة من الثدييات التي يقوم الذكور فيها بتدليك وتحفيز ثدي الأنثى، باستخدام الفم، أثناء المداعبة والجماع". وأشار يونغ إلى أن النساء يتمتعن أكثر لوجود انتباه موّجه للثدي، إذ قام روي ليفين من جامعة "شيفيلد"، وسيندي ميستون من جامعة "تكساس"، بإجراء استطلاع تضمن 153 امرأة، بشأن التحفيز عن طريق الثدي، وأظهرت النتائج أن تحفيز الثدي يقوي الاستثارة الجنسية لدى 82% من النساء. ويعتبر المؤلفان أن المجلات الإباحية تعدّ كدليل وإثبات واضح بأن الرجال منجذبون بشدة لثدي المرأة. لكن الانجذاب هو طبيعة وليس عادة مكتسبة من وجهة نظرهم، فالأولاد لا يتعلمون في طفولتهم أن الثدي هو شيء ينبغي الاهتمام به، ولكنه اهتمام بيولوجي راسخ في أعماق عقولنا. وقال المؤلفان "عندما تلد المرأة، يهتم المولود باللعب بثدي والدته بشكل واضح، فيبدأ المخ بإرسال إشارات للهيبوتلامس Hypothalamus، ليفرز هورمون الأوكسيتوسين Oxytocin، وهو يحفز العضلات داخل ثدي المرأة لإخراج الحليب لإرضاع طفلها". وأضافا: "يعمل الأوكسيتوسين مع الدوبامين، الذي يساعد على حفظ وجه الطفل وصوته ورائحته في الجهاز العصبي للمرأة، ما يجعل عملية الرعاية والإرضاع تجربة رائعة بالنسبة إليها. مكوّنة علاقة ورابط قوي بين المرأة وطفلها، وهذا النوع من الارتباط يدوم مدى الحياة، وعندما يلمس أو يدلّك أو يعض الرجل ثدي المرأة، فإنه يولد نفس السلسة من الأحداث في المخ". ويستنتج المؤلفان أن هذا الهوس هو تطور في وظائف الجهاز المسؤول عن تكوين ارتباط قوي بين الأم ورضيعها. لأن إفراز الأوكسيتوسين يوجه انتباه العقل نحو وجه شريك الجماع، ورائحته وصوته. ويعتقدان أن إفراز الأوكسيتوسين الناتج عن تحفيز الثدي، مع الزيادة في الدوبامين الناتجة عن الإثارة وممارسة الجنس يساعد على تكوين علاقة بين وجه وأعين الشريكين، وإحساس المتعة، ما يبدأ بتكوين ارتباط في عقل المرأة.
الأميركيات يتمتعنّ بأكبر صدر في العالم
منذ بضعة أيام سلّطت الوسائل الإعلامية الضوء على دراسة حديثة كان هدفها الكشف عن جنسية النساء اللواتي يتمتعنّ بأكبر صدر طبيعي في العالم. حلّل الباحثون حجم صدور نحو 400000 امرأة في 108 دولة. ووجدت الدراسة اختلافات كبيرة في أحجام الثدي وفق البلدان المختلفة. وخلصت الدراسة الى أن النساء الأميركيات يتمتعن بأكبر صدر طبيعي في العالم، في حين أن الفلبينيات لديهنّ أصغر ثدي في العالم.
بالنسبة إلى العالم العربي، فغالباً يعتبر حجم الثدي موضوعاً شائكاً. وتشير إحصائية تقريبية إلى وجود ملايين السيدات والفتيات اللواتي يعانين من مشكلة صغر حجم الثديين لأسباب إمّا وراثية أو لها علاقة بالتكوين الجسماني للمرأة، وهذا يسبب عدد من المشاكل النفسية والاجتماعية. في هذا السياق، كشف موقع "تارغت ماب" عن مقاسات الثدي لدى النساء في البلدان العربية، وهي تراوح بشكلٍ عام من 1 إلى 5:
 
حجم الثدي يعكس شخصية المرأة وصحتها
العديد من الدراسات تربط بين حجم الثدي والصفات الشخصية للمرأة. فقد كشفت دراسة نشرت في مجلة الجراحة التجميلية والترميمية، أن النساء مع الثديين الكبيرين أكثر عرضة للمعاناة من مشاكل الثقة بالنفس وإضطرابات الأكل. وأوضح الدكتور رود روريتش، محرر ورئيس المجلة، أن الآثار النفسية والعاطفية الناجمة عن كبر حجم الثدي، قد تكون ناتجة عن عدم القدرة على ممارسة النشاط البدني، وربما تؤدي إلى الألم المزمن في الرقبة والكتفين، والظهر لزيادة وزن الثدي. كما يشاع أن النساء اللواتي لديهن ثدي كبير أقل ذكاءً. وأوضحت دراسة أجراها باحثون من جامعة شيكاغو عام 2011، أن النساء مع الثدي متوسط الحجم أعلى ذكاء من اللواتي لديهن ثدي صغير.
بعض الرجال يعشقون الثدي الصغير
في إطار دراسة نشرت في "أرشيف السلوك الجنسي" عام 2013، أظهر الباحثون 5 صور ثلاثية الأبعاد لامرأة واحدة مع أحجام ثدي مختلفة. وكان اللافت أن معظم الرجال اختاروا الحجم المتوسط كأفضل حجم بالنسبة إليهم. وأوضحت الدراسة أن الحجم المثالي لدى الرجال يختلف وفق وضعهم المادي أو حسب شهيتهم، إذ أوضح الباحثان البريطانيان د.فيران سوامي ود.مارتن توفي أن الرجال الأثرياء، كذلك أولئك الذين تناولوا لتوهم الطعام، يفضلون الصدر الصغير عن الصدر الكبير مثلاً.
القهوة تقلّص حجم الثدي
كشف فريق من العلماء أن تناول أكثر من ثلاثة فناجين من القهوة يومياً يقلّص حجم الثدي. وأوضحت الدراسة التي أجراها فريق علمي برئاسة يلينا جيرنسترويم، من جامعة "لوند" السويدية، أن حجم صدر المرأة يتقلّص لدى تناولها القهوة بصورة منتظمة. وتوصل العلماء إلى هذه النتيجة جرّاء دراسة اشتركت فيها نحو 300 امرأة، والسبب أن القهوة تؤثر في عملية الأيض عند المرأة، فينخفض إنتاج هرمون الإستروجين الأنثوي. قهوة سيدتي؟
عدد القراءات : 5693

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245666
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020