الأخبار |
مصطفى الكاظمي: اختبار النجاح... فالبقاء!  المعلم “الملقّن” لم يعد ينفع.. مدارسنا بحاجة لمدرسين بمهارات عالية!  ما هي خطة ضم الضفة الغربية ووادي الأردن.. وما هي السيناريوهات المحتملة؟  قتل شقيقته ذبحاً بالسكين بعد أن اغتصبها.. والأب متورط بالقتل!  ماكرون يستبدل فيليب بكاستيكس: إصلاحٌ صوَري تمهيداً لانتخابات 2022  هل تعود السياحة في البلدان العربية إلى ما كانت عليه قبل كورونا؟  في مواجهة الحصار: فتّش عن الدعم الزراعي والصناعي  أنت جيّد وهم أنانيون!.. بقلم: عائشة سلطان  لمن ينتظرون فوز "بايدن" برئاسة الولايات المتحدة!!  تركيا تُغرق الاسواق بمليارَي دولار: التهريب يكمل ما بدأته العقوبات  البرلمان التونسي يرفض تصنيف "الإخوان المسلمين" تنظيما إرهابيا  حالات الإصابة الجديدة بكورونا في أمريكا تتجاوز 53 ألف حالة  لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات     

آدم وحواء

2019-09-22 06:12:59  |  الأرشيف

هل أنت مدمن على الجنس؟

تكمن ميزة الإدمان على الجنس لكونه حاجة إنسانية غريزية، لكن كيف يمكن لها أن تصبح إدماناً؟ ما هي الأعراض وكيف يتم العلاج من هذا الأدمان؟
الإدمان على الجنس أمر حقيقي كالإدمان على الكحول والمخدرات، ويمكن تعريفه على أنه حاجة قهرية للقيام بنشاطات وأعمال جنسية بغضّ النظر عن التوقيت والظروف. وكباقي أنواع الإدمان فإنه يؤثر على الصحة العقلية للمدمن والعلاقات الشخصية وجودة الحياة والسلامة، وعلى الرغم من أنّ هذا الإدمان هو مرض شائع إلى حد ما، إلا أنه بالغالب لا يتم تشخيصه.
 
في حديث مع الدكتور ساندرين عطالله، أخصائية علاج جنسي ونفسي وطبيبة اختصاصية في برنامج WISH، تناولت جريدة «الجمهورية» موضوع الإدمان على الجنس. هو موضوع لا يجرؤ الناس على التحدّث عنه، ولكنه موجود في مجتمعاتنا، ويمكن معالجته.
 
بحسب د. ساندرين: «ما من شيء اسمه «الإدمان على الجنس» بحسب التعريفات النفسية الرسمية؛ ما من إثباتات. ولكن نشهد بعض التصرفات القهرية، مثل قلة سيطرة على النشاط الجنسي، ما يسبّب مشاكل للفرد ومعاناته».
 
ويتضمن الإدمان على الجنس شعوراً بالحاجة الملحّة للاستمناء (أي ممارسة العادة السرية) أو «مشاهدة وعرض مواد إباحية». ويصبح تعريف الإدمان الجنسي مرضاً عندما يبدأ بالتأثير على أسلوب وجودة حياة المدمن، حيث قد يميل إلى تغيير أنشطته وأسلوب حياته، كما قد يقبل على فِعل نشاطات جنسية على الرغم من عواقبها السلبية والشديدة.
 
أعراض الإدمان على الجنس
 
قد يكون من الصعب على الشريك والمقرّبين من المدمن على الجنس اكتشاف إدمانه، حيث أنه ينجح في الغالب بإخفاء سلوكيّاته غير العادية والمرضية من خلال الكذب حولها، أو أدائها بأوقات لا يمكن توقعها.
 
ومن الأعراض التي قد تعني الإدمان الجنسي:
 
• أفكار وتخيّلات جنسية مزمنة،
• علاقات متكررة مع شركاء متعددين ومع غرباء،
 
• الكذب حول النشاطات الجنسية،
• الانشغال بالممارسات الجنسية على حساب الحياة اليومية وإنتاجية العمل،
 
• عدم القدرة على السيطرة على الممارسة والنشاط الجنسي،
• المخاطرة بالنفس أو بالآخرين في سبيل أداء علاقة أو ممارسة جنسية،
 
• الحاجة الى السيطرة والهيمنة خلال العلاقة الجنسية،
• الشعور بالندم والذنب بعد ممارسة الجنس،
 
• الحاجة لممارسة العادة الجنسية بوتيرة عالية.
من المهم الإشارة هنا إلى كون الاستمتاع بالنشاط والعلاقة الجنسية لا تجعل منك مدمناً عليها، حتى وإن تفاوَتت الحاجة بينك وبين شريكك.
 
الأسباب
 
تتعدد أسباب الإفراط في الجنس أو في التصرفات الجنسية القهرية. ولقد ذكرت د. عطالله بعضاً منها: «ارتفاع التوتر، قلة الثقة بالذات، عدم تقبّل الذات، مشاكل في أوجه أخرى من الحياة، لم يتعلم الفرد كيف يعيش حياته الجنسية بطريقة مختلفة...».
 
وتضيف: «كل حالة مختلفة عن الأخرى، وكل حالة تعالج بطريقة مختلفة، نظراً لتعدد أنواع التصرفات الجنسية والمشاكل القهرية لدى مختلف المرضى. فلا يستطيع بعض الأفراد وضع حد لبعض التفضيلات والميول الجنسية، ويشعرون بالإحباط والانزعاج في حال لم يمارسوها. أو قد يعجزون عن السيطرة على استهلاكهم لخدمات العاملين في مجال الجنس (أي الذين يبيعون الهوى). وفي بعض الأحيان، تكون التصرفات الجنسية القهرية عارضاً لمشاكل أو أمراض أخرى. مثلاً، الذي يعاني من ثنائية الشخصية يفرط في كل أوجه حياته: في الإنفاق، كما التكلّم، وعدم القدرة على النوم، وطبعاً في الممارسات الجنسية وغيرها من الأمور. كما تسبّب بعض أنواع المخدرات الإفراط في السلوكيات الجنسية».
 
العلاج من الإدمان على الجنس
 
خلافاً لباقي أنواع الإدمان، يختلف المنطق الذي يقف خلف مفهوم العلاج، ففي حين أنّ الطبيعة البشرية لا تقتضي شرب الكحول واستهلاك المخدرات، إلّا أنّ الغريزة البشرية تفرض الحاجة إلى ممارسة الجنس.
 
لذا، فإنّ المدمن في هذه الحالة يحتاج بالأساس إلى تعلّم السيطرة، وتمييز السلوكيات الجنسية الصحية السليمة عن تلك غير السليمة. وبالتالي، فإنّ هذه السيرورة قد تستغرق أشهراً أو حتى سنوات من العلاج.
 
ووفقاً لعطالله، «يشمل العلاج من الإدمان على الجنس:
 
• العلاج السلوكي المعرفي: يستهدف هذا العلاج بالأساس وعي المريض وإدراكه، حيث يعمل على رفع تنبّهه للمسببات والمحفّزات الجنسية التي تؤثر عليه وإيجاد بدائل سلوكية حيالها. يتم العمل ضمن العلاج السلوكي المعرفي بشكل منفرد، حيث تجمع الجلسات المدمن مع أخصائي نفسي مرخّص يساعده في الوصول إلى الاستنتاجات المناسبة حول سلوكياته الجنسية.
 
• العلاج بالأدوية: كثيراً ما يصاحب الإدمان الجنسي الإصابة بالاكتئاب، أو أمراض عقلية ونفسية مختلفة. لذا، فقد يكون علاج الإدمان من ضمن علاج الأمراض الأخرى بالأدوية. على سبيل المثال، إنّ بعض مضادات الاكتئاب تقلّل من التحفيز الجنسي، الأمر الذي قد يصبّ في مصلحة العلاج من الإدمان».
 
وتشدد: «لا يمكننا مَنع الشخص عن القيام بالنشاط المدمن عليه، ولكننا نساعده على تنظيمه. إذا كان مدمناً على الأفلام الإباحية مثلاً، يمكننا أن نطلب منه الاعتماد على تخيّلاته بدلاً من الأفلام. ويجب فهم الحالة التي تدفعه للجوء إلى هذه الأفلام، كما يجب فهم معنى الجنس أو الأفلام الإباحية بالنسبة إليه. في الحقيقة، لا تكمن المشكلة في الأفلام الإباحية، بل في الأسباب التي تؤدي إلى الإفراط في مشاهدتها».
 
التوعية
 
تؤدي التوعية دوراً أساسياً في مساعدة المراهقين على التمتّع بحياة جنسية صحية، وهي من واجب الأهل والمدرسة. تقول د. ساندرين في هذا السياق: «على الأهل إيصال رسالة إيجابية عن الجنس للولد، فيشعر الكثير من المراهقين بالذنب عندما يشاهدون الأفلام الإباحية، ما يدفعهم إلى مشاهدتها أكثر فأكثر. ففي غياب التوعية الصحيحة عن الجنس، ومع وجود كل الممنوعات في مجتمعنا، يُسيء الكثير من المراهقين فَهم العلاقة الجنسية. أنصَح الأهل بأن يفسّروا لأولادهم أنّ الجنس أمر جميل وغير مُؤذ، وهو مختلف عن الأفلام الإباحية.
 
ويجب علينا إيضاح الفَرق بين الجنس في الحياة الواقعية وذلك الذي نشاهده في الأفلام الإباحية، وشَرح أسباب منع الأشخاص ما دون الـ18 عاماً عن مشاهدة هذه الأفلام، لأنّ كل هذه الأمور مهمة جداً لحماية المراهق. وبذلك، يظهر الأهل للمراهق أنهم مستعدون للتكلّم معه عن هذا الموضوع، ففي حال مَرّ بصعوبات في هذا المجال، سيعلم حينها أنّ بإمكانه اللجوء إلى أهله وطلب المساعدة منهم». ولفتت الى أنّ «الإحساس بالذنب يدفع الفرد إلى الإفراط في هذا التصرف، لاسيما لمَن يشعر أنه يتصرف ضد مبادئه».
 
وختمت د. عطالله بملحوظة مهمة يجهلها الكثيرون: «علينا التفرقة بين من يُدمن على النشاطات والمنتجات الجنسية، وبين من يعاني اضطرابات جنسية خطرة، كالاغتصاب والتحرش... هنا، المصاب لا يعرف الحدود. ومن وجهة نظر طبية، التحديد يختلف كلياً بين الحالتين».
 
بعض مسببات التصرفات الجنسية القهرية:
• دواء الباركنسون: تعمل تركيبة الدواء على الدوبامين، ما يسبّب حاجة جنسية مفرطة.
 
• تناول الهورمونات (المؤذية أصلاً): يستهلك شبابنا توستسترون لتربية العضلات لدى الذهاب إلى النادي الرياضي. ولكنهم لا يحتاجون إليها، فتظهر لديهم حاجة جنسية زائدة.
 
• الخَرف لدى المتقدمين في السن: يزول الكبت في العقل، فيقومون بتصرفات مختلفة غير مقبولة، قد تكون جنسية.
عدد القراءات : 4832

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245569
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020