الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

مدونة م.محمد طعمة

2013-05-12 23:11:04  |  الأرشيف

عن المدونة .. بقلم: المهندس محمد طعمة

نسبة الويندوز 8 أقل من 5% على مستوى أنظمة التشغيل


لم ينجح الويندوز 8 بعد 6 شهور تقريباً من ظهور نسخته النهائية للجميع في أكتوبر/ تشرين أول 2012، سوى في الظفر بحصة 4.69% من سوق أنظمة التشغيل في العالم، وفق أرقام شركة الإحصائيات StatCounter.
الأرقام، الناتجة عن رصد 3 ملايين موقع على الإنترنت، منحت الأفضلية لنظام الويندوز 7 (الصادر في 2009) بنسبة 53.89% من إجمالي حصة أنظمة التشغيل، يليه الويندوز اكس بي (الصادر في 2001) بنسبة 21.7%، يليه نظام ماك آبل ثالثاً بنسبة 7.11%، ثم ويندوز فيستا (2007) رابعاً بنسبة 6.06%، قبل أن يظهر الويندوز 8 خامساً، بالأرقام السابق الإشارة إليها.
ولم تقدم مايكروسوفت أي رقم رسمي عن مبيعات أو تحديثات أجهزة الويندوز 8 خلال تقريرها المالي الأخير التي كشفت عنه مطلع الأسبوع الماضي.
كيف ترى هذه النسبة الضئيلة للويندوز 8 ؟

الآيباد يواصل حصد المزيد من رضا المستخدمين


للمرة الثانية خلال عام واحد، يحصد تابلت آبل الشهير، الآيباد، على أعلى درجات التقييم للمستخدمين، في المسح الذي تقوم به مؤسسة JDPower البحثية.
وقدمت المؤسسة مسحاً استقصائياً في سبتمبر/ أيلول الماضي، ثم في الشهر الحالي، لقياس مدى رضا مستخدمي أجهزة التابلت عن أجهزتهم اللوحية، اعتماداً على 5 عوامل رئيسة هي سهولة الاستعمال، والمزايا، الشكل، التصميم، وأداء الجهاز بشكل عام.
وحصد الآيباد وحده في المسح الأخير على 836 نقطة من أصل 1000 نقطة، ليأتي في المرتبة الأولى، تلاه تابلت أمازون كيندل فاير من أمازون بفارق ضئيل (829 نقطة) ثم أجهزة تابلت سامسونج "دون تحديدها بالاسم" (822 نقطة)، وأخيراً أسوس (818 نقطة) وأيسر (784 نقطة).
هذه النتائج هي نفسها التي تم الإعلان عنها في سبتمبر/ أيلول الماضي بنفس الترتيب، ولكن باختلافات ضئيلة في النقاط التي حصل عليها كل جهاز لوحي.

تحت الاختبار.. إتش تي سي ٨ إس HTC 8S.. ونظام ويندوز فون ٨


لم أخفِ للحظة إعجابي الشديد بواجهة استخدام ويندوز فون ٨، ولا أظن أن هناك من يمكنه أن يصف واجهة استخدام هذا النظام الجديد لتشغيل الهواتف الذكية بأنها أقل من ملفتة. جهازHTC 8S هو الآخر ملفت للانتباه، فقد نجحت إتش تي سي في أن تقدم هاتفاً ذكياً متكاملاً، بتصميم راقٍ، وبسعر مناسب. لهذه الأسباب، يجب أن أشير إلى أنني أقبلت على اختبار الهاتف بكثير من التفاؤل والطموح، وكي لا تتلاعب بك الظنون، فالهاتف واقعاً، لم يخيِّب أملي فيه.
البنية والتصميم:
هاتف إتش تي سي ٨ إس يقدم تصميماً جميلاً، يعتمد على لونين منسّقين بأسلوب جذاب بين الواجهتين الأمامية والخلفية. الواجهة الأمامية تحتلها شاشة عرض بقياس ٤ إنشات، أسفلها ٣ أزرار حساسة للّمس للتحكم بالنظام، تضيء أثناء عمل الهاتف.
التصميم جيد، المواد عالية الجودة، والهاتف "كاملاً" يعطيك انطباعاً أنك تحمل بين يديك أحد هواتف الفئة الأعلى في سوق الهواتف الذكية. الجهة الخلفية تخفي في جزئها الأسفل غطاءً بلاستيكياً يمكن نزعه، تصل عن طريقه إلى مكان بطاقة الهاتف وبطاقة الذاكرة.
نظام التشغيل وأداء الهاتف:
يقدم نظام التشغيل ويندوز فون ٨ واحدة من أفضل واجهات استخدام الهواتف الذكية التي رأيتها على الإطلاق منذ فترة بعيدة. إمكانية تخصيص واجهة الاستخدام، أسلوب عرض التنويهات ذي التصميم البديع، المؤثرات الصوتية المنتقاة بحسِّ فني وعناية، وتفاعل الهاتف مع لمساتك باهتزازات خافتة في الوقت المناسب، جميعها لمسات تُشعرك بأنك تخاطب واجهة استخدام صُمّمت ونُقّحت بعناية، واجهة استخدام، ببساطة، أرفع لها القبعة.
قناعتي الشخصية دائماً هي، أن الهاتف الذكي، لابد وأن يكون ذكياً. لذلك فإن أكثر ما يلفت انتباهي إلى هاتف أو نظام تشغيل جديد يدخل ساحة المنافسة في هذا العصر، هو أن يقدم لمسات ذكية تقنعك بأن هناك جديداً، بأنك ستحصل على شيء جديد بامتلاكك لهذا المنتج. هاتفHTC 8S يقدم بعضاً من هذه اللمسات الذكية التي نالت إعجابي بامتياز، فما أجمل أن ينبّهك الهاتف، باهتزازه، إلى أن الطرف الآخر قد أجاب مكالمتك وأنه قد حان الوقت لترفع سماعة هاتفك إلى أذنك لتحدثه، أو أن يدخل الهاتف تلقائياً إلى وضع خاص بالحفاظ على الطاقة، إذا ما انخفض مستوى الطاقة في بطارية هاتفك ليحفظ لك أهم خواص الهاتف وهي قدرته على إرسال واستقبال المكالمات.
أما على صعيد المواصفات الفنية فالهاتف مزود بمواصفات فنية تضاهي معظم الهواتف الذكية الحديثة، بداية من معالج ثنائي الأنوية، Qualcomm Snapdragon S4 بسرعة 1GHz، شاشة عرض غنية، تقدم حساسية رائعة للّمس. السقطة الوحيدة ربما تجدها في ذاكرة الهاتف الداخلية بسعة 4GB وذاكرته المؤقتة بسعة 512MB، الذاكرة محدودة إلى حد كبير، والتأثير قد تلحظه إذا لم تشترِ لنفسك بطاقة ذاكرة على الفور.
الهاتفHTC 8S مزود بنظام صوتي راقٍ بدعم من Beats، السماعات الخلفية للهاتف محيطية الصوت، رفيعة الأداء، وسماعة المكالمات كذلك واضحة الصوت وإن كان يعيب الهاتف ضعف مستوى العزل في نظام الميكروفون المدمج بحيث يشعر محدثك بما يحيط بك من ضوضاء، وهو أمر نجحت شركات عدة في التغلب عليه في هواتفها مؤخراً.
كنت أتمنى لو كانت الصورة وردية بكاملها، ولكن للأسف، فنظام التشغيل ويندوز فون ٨ هو نظام تشغيل رائع، مرح وملفت للانتباه، فقط لو كان يعمل بالشكل المطلوب. النظام غني بالسقطات والأخطاء البرمجية الشائعة، فخلال فترة تجربة ليست بالطويلة توقف النظام عن الاستجابة عدة مرات، قام بتحويل الصوت إلى مخرج السماعات الخارجية دون مبرر مفهوم، لم ينجح في إعادة الاتصال بشبكة الهاتف المحمول بعد فقد التغطية دون أسباب، وفي كل مرة، كانت إعادة تشغيل الهاتف من جديد دائماً هي الحل الأمثل لإعادة النظام إلى رشده.

الخلاصة:
إن هاتفHTC 8S هو هاتف اقتصادي، بسعر مناسب، يقدم تجربة كاملة لنظام التشغيل الجديد ويندوز فون ٨. قد لا يمتلك الهاتف كاميرا بدقة ١٢ ميجا بكسل أو كاميرا أمامية، ولكنك تكون مضللاً إن كنت تبحث عن هذه الأشياء في الهاتف 8S، فهذا الهاتف يقدم قيمة مثالية مقابل السعر، ممثلة في تجربة أكثر من رائعة لنظام ويندوز فون ٨ وتصميم عصري جذاب. أما عن نظام التشغيل نفسه، فإنني أظن إنه بالفعل ما كانت تحتاج إليه ميكروسوفت لتعيد اكتشاف وجودها في سوق الهواتف الذكية، واجهة الاستخدام من بين أفضل ما قدّمه سوق الهواتف الذكية ولكن ثبات النظام سيظل عقبة هائلة أمام نجاحه، ما لم يتم التعامل مع الأمر سريعاً.

 

 

عدد القراءات : 11407

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245733
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020