الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

أخبار عربية ودولية

2020-06-03 14:54:04  |  الأرشيف

أوباما الحكيم وبايدن الزعيم.. الاحتجاجات تقدم فرصة ذهبية للديمقراطيين، ولكن لماذا قد ينقلب عليهم هذا الرهان؟

 تمثل الاحتجاجات الأمريكية فرصة للديمقراطيين في انتخابات الرئاسة المقبلة، كما أنها تمثل مخاطرة قد تزيد خسائرهم.
 
ومنذ بدء الاحتجاجات على مقتل المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد على يد شرطي في مينيابوليس، سارع الديمقراطيون بالهجوم على ترامب وسياسته.
 
الاحتجاجات الأمريكية فرصة للديمقراطيين في انتخابات الرئاسة، ولكن الديمقراطي الحكيم يبدو أكثر حذراً
كان في مقدمة المهاجمين جو بايدن والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
 
ولكن ظهرت اختلافات واضحة بين أوباما الرجل الذي خرج من البيت الأبيض متوجاً باحترام قطاع كبير من الأمريكيين وبايدن الذي يريد أن يخرج من عباءة عباءة أوباما ليعود سيداً للبيت الأبيض عبر الانتخابات الأمريكية المقرر عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
 
ولذا بدا بينما انتقد  أوباما الأداء الأمني والسياسي في البلاد ممجداً النضال ضد العنصرية ، فإنه أشار إلى أهمية النضال في تحفيز عملية التغيير التي يجب أن تتم على أساس ديمقراطي، منتقداً من يرون الحل الأمثل لمشكلة التحيز العنصري في نظام العدالة الجنائية هو الاحتجاج فقط، وأن التصويت والمشاركة في العملية السياسية الانتخابية ليس له داع، أو أنه مضيعة للوقت.
 
واللافت أن أوباما قلل بشكل غير صريح من دور ترامب في عنف الشرطة، موضحاً أن كثيراً من السياسات التي تتعلق بالشرطة مرتبط بانتخابات الولايات وليس الانتخابات الرئاسية.
إذ دعا أوباما إلى ضرورة معرفة الجهة صاحبة التأثير الأكبر على نظام العدالة الجنائية وممارسات الشرطة، وقال: "عندما نفكر في السياسة، فإن أغلبنا يركز فقط على الرئاسة والحكومة الفيدرالية، نعم علينا القتال للتأكد من أن لدينا رئيس، وكونغرس، ووزارة عدل، وقضاء فيدرالي يعترف بالتأثير الضار للعنصرية على المجتمع، ويعرفون ما الذي يجب فعله حيالها".
 
وأكد أوباما أن المسؤولين المُنتخبين يلعبون دوراً أكثر أهمية في إصلاح أقسام الشرطة ونظام العدالة الجنائية، في إشارة للمسؤولين المحليين.
 
ولفت الرئيس الأمريكي السابق إلى أن أجندة الإصلاحات ستختلف باختلاف المجتمعات، قد تحتاج المدينة الكبيرة إلى أمور تختلف عما تحتاجه المجتمعات الريفية، إذ إن بعض المجتمعات لن تحتاج إلا إلى تحسينات طفيفة، فيما تحتاج أخرى إلى إصلاح جذري.
 
بايدن يركز على مهاجمة ترامب ومغازلة السود
وعلى العكس من ذلك، فإن بايدن ركز في معالجته الأزمة على دور خصمه في الانتخابات القادمة دونالد ترامب، كما بدا حريصاً على التواصل مع المحتجين، ومغازلة مشاعر الناخبين السود.
 
ووصف المرشح الرئاسي الكلمات الأخيرة التي تلفظ بها جورج فلويد قبل وفاته –لا أستطيع أن أتنفس- بأنها بمثابة "جرس إنذار" للولايات المتحدة التي هي "في أمَس الحاجة إلى قيادة تعترف بألم مجتمعات ضغطت أقدامٌ على رقابها لوقت طويل". 
 
 وزار نائب الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، موقع التظاهرات في ولاية ديلاوير الأمريكية.
 
وفي ختام زيارته إلى مدينة ويلمينغتون، كتب بايدن، المرشح للرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي، بموقع "إنستغرام": "نحن شعب يعاني من الألم، لكن علينا ألا نسمح لهذا الألم بتدميرنا.. نحن شعب غاضب، لكن لا يمكننا أن نسمح لغضبنا هذا بأن يبتلعنا.. نحن أمة مستنزفة، لكننا لن نسمح لاستنزافنا بالتغلب علينا".
 
ويقدم نفسه كبديل لترامب 
وقال بايدن: "السبيل الوحيد لتحمل هذا الألم هو تحويله إلى غاية. وأنا كرئيس سأساعد على خوض هذا الحوار".
 
 كما تعهد جو بايدن في كلمة ألقاها أمس الثلاثاء بمحاولة إنهاء الانقسام العنصري في الولايات المتحدة، ووجه انتقادات لإدارة الرئيس دونالد ترامب أزمة الاحتجاجات على العنصرية، وانتهاكات الشرطة.
 
وألقى كلمة في مدينة فيلادلفيا التي هزتها في الأيام الماضية احتجاجات تحولت أحياناً إلى عنف، وسعى خلالها إلى إظهار تباين واضح بينه وبين ترامب الذي سينافسه في انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.
 
ركز على انتقاد رفع منافسه للإنجيل
ووجّه بايدن انتقادات على نحو خاص لقرار ترامب، الإثنين، بالتقاط صورة له بجوار كنيسة تاريخية مقابلة للبيت الأبيض، بعد أن أطلقت السلطات الأمنية قنابل الغاز المسيل للدموع على المحتجين لإبعادهم عن المنطقة، متهما ترامب "بخدمة مطامح" قاعدته المحافظة على حساب باقي البلاد.
 
وقال المرشح الديمقراطي للانتخابات المقبلة: "عندما يتم فض احتجاجات قرب بيت الشعب، البيت الأبيض، باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الضوئية كي يقوم الرئيس بالتقاط بعض الصور في واحدة من الكنائس التاريخية في البلاد، يمكن مسامحتنا إذا قلنا إن الرئيس مهتم بالقوة أكثر من المبدأ".
 
وأضاف: "آمل أن يكون قد فتح الإنجيل مرة واحدة في يوم من الأيام، بدلاً من التهديد به، إذا فتحه يوماً كان سيتعلم شيئاً، أن المطلوب منا أن نحب بعضنا مثلما نحب أنفسنا، وهذا عمل يتطلب جهداً كبيراً، ولكن لمصلحة أمريكا"، على حد تعبيره.
 
واتهم بايدن ترامب بأنه قلق حيال إعادة انتخابه أكثر من قلقه على جمع شمل أمريكا مقسمة تهزها أعمال العنف.
 
ورفض استدعاء الجيش الأمريكي
وكان لافتاً رفض بايدن لاستدعاء الجيش الأمريكي، إذ قال إن الجيش لا يجب استخدامه ضد الشعب الأمريكي. 
 
وأضاف: "هذه أمة ذات قيم. حريتنا أن نتحدث، ولا يسمح للرئيس بأن يخرس هذه الأصوات وأن يرى هذه فرصة لزرع الفوضى وأن يشتت شكاوانا المشروعة وهي في صلب هذه الاحتجاجات".
 
وفي محاولة لإمساك العصا من المنتصف عبَّر بايدن عن إدانته لأعمال العنف في الاحتجاجات التي تشهدها بلاده، وأكد بالوقت نفسه رفضه للعنف المفرط من قِبَل الشرطة تجاه المحتجين.
 
وقال بايدن: "الاحتجاج على هذه الوحشية حق وضرورة"، وليس "إحراق مدن وتدميراً مجانياً". 
 
محاولة سمجة للاستفادة من الاحتجاجات، ولكن ماذا تقول استطلاعات الرأي
في الجهة المقابلة، اتهمت كاترينا بيرسون، المستشارة الكبيرة في حملة ترامب، في بيان صدر بعد الكلمة، بايدن بإجراء "الحساب السياسي السمج (المتمثل في) أن الاضطرابات في أمريكا تصب في مصلحة ترشحه".
 
كان ترامب قد وصف العنف الذي شاب بعض الاحتجاجات بأنه إرهاب محلي، وهدد بنشر الجيش لتأمين المدن.
 
وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وصحيفة "ABC" الإخبارية أن جو بايدن يتقدم بفارق 10 نقاط مئوية على دونالد ترامب.
وبلغ تصنيف بايدن بين الناخبين المسجلين 53% وترامب 43%، حيث لم يتعدَّ الفارق بينهما، قبل شهرين، حدود الخطأ الإحصائي.
 
ووفقاً للصحيفة تم إجراء استطلاع للرأي في الفترة من 25 إلى 28 مايو/أيار عبر الهاتف، عبر الاتصال بألف أمريكي بشكل عشوائي، وكانت نسبة الخطأ الإحصائي لا تتعدى 3.5 نقطة مئوية.
 
ويشير هذا الاستطلاع على ما يبدو إلى أن موقف بايدن قد تحسن بالمقارنة باستطلاعات سابقة.
 
إذ إن استطلاعاً للرأي أجرته صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، قبل أشهر، أظهر أن 44% سيصوّتون لبايدن إذا تنافس مع ترامب، بينما سيؤيد 42% من الأمريكيين السيناتور بيرني ساندرز.
 
هل يخسر بايدن رهانه؟
يشير استطلاع رأي آخر إلى أن رهان بايدن على دعمه الانتقائي للاحتجاجات قد يكون سليماً.
 
إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس أن معظم الأمريكيين يتعاطفون مع الاحتجاجات.
 
وأُجري الاستطلاع يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، وتوصل إلى أن 64٪ من الأمريكيين البالغين "يتعاطفون مع من يخرجون للتظاهر في الوقت الحالي"، فيما قال 27٪ منهم إنهم لا يشعرون بالتعاطف مع المحتجين وقال 9٪ إنهم غير متأكدين.
 
كما قال أكثر من 55٪ من الأمريكيين إنهم لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الاحتجاجات بما في ذلك 40٪ قالوا إنهم يرفضون ذلك "بشدة".
 
ولكن يظل هذا الرهان يحمل مخاطرة كبيرة بالنسبة للديمقراطيين
في أمريكا مثل كل دول العالم التي شهدت مظاهرات ضد حكام مستبدين أو غير مستبدين فإن استمرار الجانب العنيف والفوضوي للاحتجاجات يقلب دولاب التعاطف مع المتظاهرين، فالشعوب تميل بطبيعتها للاستقرار، وقد يكون هذا الاستقرار بأن يرحل الرئيس الذي تستهدفه المظاهرات، أو تأييد قمع المظاهرات، المهم هو الاستقرار الذي تبحث عنه الأغلبية الصامتة في كل المجتمعات (والتي كانت تسمى في مصر خلال مرحلة ثورة يناير/كانون الثاني حزب الكنبة).
 
حزب الكنبة لا يتظاهر غالباً في الشوارع، ولكن يذهب إلى الانتخابات، وفي تجارب عدة، فإن تصويت هذا الحزب لم يكن له علاقة بالمظاهرات ولا الإعلام ولا ما يردد على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
ومن هنا تظهر أهمية ما يقوله أوباما من وقف العنف ومحاولة ترجمة جهود حركة الاحتجاج في صناديق الاقتراع.
 
كما أن بروز دور الأمريكيين الأفارقة والليبراليين واليساريين في الاحتجاجات من شأنه تقليل تعاطف الناخبين المحافظين وحتى الوسط معها.
 
والأهم أنه بالنسبة لكثير من مؤيدي ونشطاء الحركة الاحتجاجية، فإن بايدن الذي ينتمي للنخبة الأمريكية التقليدية، ويعد قطباً في يمين الحزب الديمقراطي هو مجرد محافظ في ثوب ليبرالي.
 
ولكن قد يكون من حسن حظ بايدن أن ترامب يواصل أداءه السيئ في التعامل مع الاحتجاجات، أو بالأحرى تصريحاته الاستقطابية التي تظهره كزعيم للمحافطين أكثر منه رئيساً لجميع الأمريكيين في وقت الأزمات.
 
عدد القراءات : 3749

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245553
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020