الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

أخبار عربية ودولية

2020-06-01 07:43:47  |  الأرشيف

التاريخ الثائر للضفة الغربية؛ كل شيء جاهز للحرب

 

في الوقت الذي أعلن فيه المسؤولون الإسرائيليون عن استعدادهم لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية إلى الأراضي المحتلة، أفادت وسائل الإعلام العبرية عن غضب فلسطيني محتمل وبداية انتفاضة جديدة رداً على ذلك. في الوقت نفسه، هناك موجة من القلق والذعر بين الأوساط الصهيونية بشأن إمكانية شن عمليات استشهادية في الضفة الغربية والأراضي المحتلة.
يبدو أن مراجعة اتفاقيات الکيان الصهيوني مع بعض الجماعات الفلسطينية، والتي لم تجلب معها للفلسطينيين سوى المزيد من احتلال الأراضي الفلسطينية وعدم امتثال کيان الاحتلال لالتزاماته، قد جعلت هذه المرة حتی الصهاينة بأن يتأکدوا أن الضفة الغربية وبالنظر إلى الأطماع المتزايدة للکيان وبحسب التجارب السابقة، ستتحرك نحو التسلح وبدء انتفاضة جديدة، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ فلسطين.
تاريخ الضفة الغربية الحافل بالانتفاضة
على الرغم من سيطرة الکيان الإسرائيلي على كل فلسطين التاريخية منذ عام 1967، صادرت السلطات الإسرائيلية آلاف الهكتارات من الأراضي الفلسطينية في منطقة "الجليل" شمال فلسطين المحتلة، في 30 مارس 1976. وعقب هذا العمل الإجرامي، قرر الشعب الفلسطيني الإضراب عن الطعام وتنظيم تظاهرات احتجاجية.
الإحتجاجات الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين المحتلة، أدت إلى اشتباكات شديدة بينهم وبين الجيش الإسرائيلي، ما أسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة آلاف آخرين في الاشتباكات.
تم تمديد انتفاضة "يوم الأرض" لأشهر، مما أدی إلی استشهاد 48 فلسطينياً في تلك الأشهر. وقد تظاهر العرب في أماكن أخرى في العالم العربي، تضامناً مع يوم أرض الشعب الفلسطيني.
ولكن ذلك لم يكن نهاية القصة، وكانت هناك انتفاضة أكبر في الطريق، عندما قرر الفلسطينيون الذين رزحوا تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، الانتقام من الصهاينة لارتکابهم جريمةً أخرى، في نهاية عام 1987.
وقد أثيرت هذه الشرارة بعد استشهاد أربعة عمال فلسطينيين على يد سائق شاحنة صهيوني في مخيم "جباليا" ونقطة تفتيش "بيت حانون" شمال قطاع غزة. وما بدأ کان "الانتفاضة الفلسطينية الأولى" أو "انتفاضة الحجارة".
لم تتوقف الانتفاضة عند مخيم جباليا، وانتشرت في جميع المدن والقرى والمخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد اتحدت القوى العلمانية مع الإسلاميين وحوَّلوا المساجد إلى نقطة انطلاق للاحتجاجات، وخاصةً في أيام الجمعة.
اللجان المحلية قد تشکلت في مخيمات كانت تنظم احتجاجات الشوارع. هذه اللجان کانت تعمل في البداية بشكل مستقل، لكنها سرعان ما انضمت إلی هيئة تشکيلات ائتلافية، بما في ذلك فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية والحزب الشيوعي.
ثم ظهرت جماعة الإخوان المسلمين على المشهد الرسمي تحت عنوان "حماس"، وأعلنت أول بيان رسمي لها مع انتفاضة عام 1987. كما لعب الجهاد الإسلامي دورًا نشطًا في هذه الانتفاضة.
لقد أضرب العمال الفلسطينيون عن العمل في جميع المدن، ورفض الفلسطينيون دفع الضرائب للکيان الإسرائيلي، وبدأت الأمهات بتعليم أطفالهن في المنزل؛ وكل هذا هو جزء من المقاومة الشعبية.
وشهدت الانتفاضة أيضًا عددًا من العمليات ضد أهداف إسرائيلية، مثل عملية ديمونة عام 1988 في النقب، والتي هاجمت حافلةً تقل عمالًا متجهين إلى مفاعل ديمونة. ومعظمهم کانوا قد اختطفوا لتبادل الأسرى.
من ناحية أخرى، وبسبب عدم امتلاك الفلسطينيين الأسلحة للدفاع عن أنفسهم ضد القوات الإسرائيلية المدججة بالسلاح، شهدت الانتفاضة الثانية ظاهرة حرب السكاكين، حيث هاجم الفلسطينيون الجنود والمستوطنين الإسرائيليين بالسكاكين.
إستخدم وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك "إسحاق رابين" أكثر من 80 ألف جندي لوقف الانتفاضة، وقمع نصف مليون فلسطيني أعزل بسياسة "كسر العظام". کما تم حظر جميع الرموز الوطنية الفلسطينية، والعلم الفلسطيني وحتى كلمة فلسطين. وسجن الکيان الإسرائيلي عشرات الفنانين الفلسطينيين بسبب المشارکة في فن الانتفاضة.
في هذه الانتفاضة، وبحسب التقارير، بالإضافة إلى تدمير وتفجير 1228 منزلاً، سقط آلاف الشهداء، بينهم 241 طفلاً و 90 ألف جريح.
ومع ذلك، لم يتمكن الجيش الصهيوني من مواجهة الانتفاضة الفلسطينية، واستمرت الانتفاضة حتى عام 1993، عندما تم توقيع اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والکيان الإسرائيلي. واستخدم قادة منظمة التحرير الفلسطينية الانتفاضة كورقة في محادثات السلام مع الکيان الإسرائيلي.
هذه المحادثات (أوسلو)، التي أدت في نهاية المطاف إلى قبول وجود الکيان الصهيوني وتحدثت عن الفلسطينيين كلاجئين عرب، ليس فقط لم تنفع الشعب الفلسطيني، بل داست أيضًا علی دماء حوالي 3000 شهيد فلسطيني سقطوا خلال الانتفاضة.
لكن التجربة المريرة لنهاية الانتفاضة الأولى دفعت الفصائل الفلسطينية في الانتفاضة الثانية(عام 2000) إلى توسيع فروعها العسكرية، وقد طوَّرت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أسلحتها، وألحقت ضربات مؤلمة بالصهاينة.
وهذه الانتفاضة التي انتهت في عام 2005 بقمة شرم الشيخ، عززت بشكل فعال إيمان الفلسطينيين بأن هذا العدو المتوحش لا يمكن التعامل معه إلا من خلال المقاومة والنضال.
في هذه الأثناء، شهدنا بداية الانتفاضة الثالثة عام 2015 وبهدف تحرير القدس بشكل كامل، وکانت هذه الانتفاضة قد توسَّعت على شكل التعبئة الشعبية بالكامل، وهذا يدل على أن الفلسطينيين وبالنظر إلى عدم جدوى أي تسوية أو مفاوضات مع الکيان الصهيوني، والتي لم تسفر إلا عن زيادة الرغبات التوسعية لهذا الکيان، أصبحوا يعتبرون خيار المقاومة والنضال الخيار الأفضل لتحرير الأراضي الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى.
ضرورة تسليح الضفة الغربية
في الوقت الذي أوقفت فيه السلطة الفلسطينية كافة الاتفاقيات والتعاون الأمني مع الکيان الصهيوني، رداً على خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية، وشددت على عدم القبول بخطة ضم الأراضي الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة، ولكن يبدو أن سكان الضفة الغربية وبالنظر إلى النتائج الماضية لخياري المقاومة والتسوية مع الکيان الصهيوني، قد أدركوا أكثر من أي وقت مضى فعالية خيار المقاومة، وهذا سيؤدي إلى تشكيل تعبئة جماهيرية من الشعب مثل الانتفاضة الثالثة، وبدء كفاح مسلح ضد کيان الاحتلال حتى لو لم تتعاون السلطة الفلسطينية في ذلك، وعدم الاکتفاء بالمواقف الحادة التي تتخذها السلطة ضد خطط الکيان الصهيوني.
وتتضح أهمية ذلك أكثر عندما أبلغت بعض المصادر الإخبارية مؤخراً عن استعداد الأنظمة العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة لقبول خطة ضم الضفة الغربية، وبالإضافة إلى ذلك تشير بعض التقارير إلى مشاورات تجري بين السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية للکيان الصهيوني.
وفي ظل هذه الظروف، فإن الذاكرة التاريخية لفصائل المقاومة وأهل الضفة الغربية تحذرهم أكثر من أي وقت مضى من إمكانية التوصل إلى تسوية جديدة، تکون خطوةً أخرى نحو نسيان قضية تحرير القدس، ولذلك تجعل مختلف الفصائل الفلسطينية وشعب الضفة الغربية أكثر حساسيةً من ذي قبل تجاه أي نوع من التسوية، وتهيئهم لانتفاضة جديدة.
وبالتالي، يبدو أنه إذا لم تكن هناك خيانة الأنظمة العميلة وبعض المتنازلين الفلسطينيين الذين نزعوا سلاح سكان الضفة الغربية، فإن الضفة الغربية لا تزال لديها إمكانية الانتفاضة وحتى التمرد المسلح.
عدد القراءات : 3828

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245527
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020