الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

أخبار عربية ودولية

2020-06-01 04:23:19  |  الأرشيف

دعم الانفصاليين والانقلابيين وأعمال قذرة أخرى.. كيف تحولت إفريقيا لأكبر بؤرة للمرتزقة في العالم؟

عربي بوست

عندما أراد رئيس موزمبيق فيليب نيوسي، العام الماضي، مساعدةً دولية لمواجهة التمرد شمال موزمبيق، أبدت عديد من الشركات العسكرية الخاصة استعدادها لتلبية النداء. اختار نيوسي مجموعة “فاغنر” الروسية التي تعهدت بإنجاز مهمة القضاء على المتمردين في وقت قصير. لكن بعد مقتل عدد كبير من رجالها، انسحبت المجموعة تجر أذيال الخيبة، كما تقول مجلة The Economist البريطانية.
 
بعد انسحاب المجموعة الروسية، استعانت الحكومة مكانها باستئجار شركة ذات أصول مختلفة تماماً: “مجموعة ديك للاستشارات العسكرية” Dyck Advisory Group (DAG)، بقيادة العقيد المقيم في جنوب إفريقيا، ليونيل ديك. خدم ديك في جيش رودسيا، الدولة التي حكمتها الأقلية البيضاء الجنوب إفريقية، وتشكل المنطقة التي تعرف حالياً باسم زيمبابوي بعد الاستقلال عام 1980. في السبعينيات، عندما كان ديك لا يزال في الخدمة، اعتادت القوات العسكرية لرودسيا مهاجمةَ موزمبيق والقواعد التي كانت تنطلق منها المجموعات المتمردة التي كان حزب “جبهة تحرير موزمبيق” (Frelimo) بقيادة نيوسي يستضيفها. لكن الزمن يتغير، وكذلك التحالفات.
 
 
مجموعة من مرتزقة روس يتبعون شركة “فاغنر” الأمنية/ مواقع روسية
وعلى الرغم من اتفاقية الأمم المتحدة التي تحظر تجنيد المرتزقة، فإن زمن انتهاء الاستعانة لم يحِن بعد منذ ستينيات القرن الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن عددهم الآن في إفريقيا بات أكبر من أي وقت مضى. لقد خدم بعض أفراد المرتزقة الأجنبية في قوات خاصة معروفة بوحشيتها إبان فترة أفول الحكم الأبيض في جنوب إفريقيا. ومنذ ذلك الحين، عمل كثيرون منهم في العراق وأفغانستان قبل أن يعودوا بالقرب من موطنهم القديم؛ لمطاردة ذكريات الماضي.
 
دعم الحركات الانفصالية والانقلابات
في السنوات التي أعقبت استقلال معظم البلدان الإفريقية، كان المرتزقة يشتهرون بدعمهم الحركات الانفصالية والتحريض على الانقلابات العسكرية والمشاركة فيها. وهكذا رأيناهم يقاتلون لمصلحة مويز تشومبي في دولة كاتانغا التي حاولت الانفصال عن الكونغو في مطلع الستينيات، وفيما يسمى بجمهورية بيافرا عندما سعت للانفصال عن نيجيريا في أواخر الستينيات. ومؤخراً، حاول سيمون مان، المرتزق الضابط السابق في القوات الخاصة البريطانية، الإطاحة بديكتاتور غينيا الاستوائية الغنية بالنفط عام 2004، لكنه فشل وانتهى به المطاف في السجن.
 
لطالما غضَّت الحكومات الغربية الطرفَ عن نشاط المرتزقة الذين يعملون في خدمة مصالحها التجارية. ومع ذلك، فإن روسيا بات يُنظر إليها في الوقت الحاضر، على أنها الدولة الأبرز فيما يتعلق بالاستعانة بالمرتزقة لدعم نفوذها وممارسة تأثيرها في المناطق التي تستهدفها. وهي تستعين في ذلك بمجموعة فاغنر في المقام الأول، ومؤسس المجموعة هو يفغيني بريغوزين، المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بعد مدة وجيزة من لقاء نيوسي مع بوتين في موسكو العام الماضي، مُنحت شركة “فاغنر” عقداً لإرسال مرتزقة إلى موزمبيق، التي تمتلك حقول غاز غنية وتعمل على تطوير أكبر مشروع للطاقة في إفريقيا.
 
كما عُيّنت مجموعة فاغنر لدعم عدد من الأنظمة الإفريقية المتداعية. فقد حاولت الحفاظ على ديكتاتورية عمر البشير الملطخة بالدماء في السودان. ومع ذلك، فقد أطاحت به احتجاجات كبيرة، العام الماضي. وفي عام 2018، وصل مئات من مرتزقة فاغنر إلى جمهورية إفريقيا الوسطى لحراسة مناجم الألماس، وتدريب الجيش وتوفير الحراسة الشخصية للرئيس المتأزم، فوستين أرشينغ تواديرا. وفي غينيا، حيث تمتلك شركة “روسال”، عملاقة صناعة الألومنيوم الروسية، حصة كبيرة من إنتاج البلاد، وقفت قوات فاغنر إلى جانب الرئيس ألفا كوندي، الذي واجه بقمع دموي، الاحتجاجات ضد دستور جديد يسمح له بالاستمرار في ولاية ثالثة في منصبه.
 
إفريقيا أكبر خزان للمرتزقة، وآخر محطاتهم ليبيا
أمَّا في ليبيا، وعلى الرغم من الحظر المفروض على تصدير الأسلحة إلى الأطراف المتنازعة في البلاد، فقد أوردت التقارير أن شركة “فاغنر” نشرت 800 إلى 1200 من المرتزقة التابعين لها، لدعم اللواء المتمرد، خليفة حفتر، الذي كان يحاول الإطاحة بالحكومة المعترف بها أممياً. وفي 26 مايو/أيار، قالت “القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا” إن روسيا عمدت إلى نقل مقاتلات حديثة إلى ليبيا، لتقديم دعم جوي لمرتزقة فاغنر الموجودين على الأرض. ونشرت القيادة صور أقمار صناعية تزعم أنها تُظهر مقاتلات تابعة لروسيا في قاعدة الجفرة الجوية الليبية. ومع ذلك، فشلت “فاغنر” بليبيا أيضاً على ما يبدو، بعد أن أُجبر مئات من رجالها على الانسحاب من مواقع تمركزهم.
 
 
المرتزقة الروسية تلعب دوراً كبيراً لصالح المؤسسات الرسمية في جمهورية أفريقيا الوسطى/ getty
عادة ما تقول الشركات العسكرية الخاصة، إنها تسد الثغرات الأمنية التي من شأنها أن تؤدي إلى إحداث أو مفاقمة الفوضى. وفي جمهورية إفريقيا الوسطى، على سبيل المثال، اضطرت فرنسا إلى سحب جميع قوات حفظ السلام التابعة لها تقريباً في أواخر عام 2016، تاركةً قوة أممية ومجموعة أوروبية صغيرة للاضطلاع بمهام التدريب والحفاظ على النظام. وعلى النحو نفسه، بالكاد حققت قوات فاغنر نتائج أفضل.
 
لماذا تستعين بعض الدول أو الحكومات بالمرتزقة؟
للمرتزقة ثلاث صفات رئيسة تدفع المستعين بها إلى الاتجاه إليها بديلاً عن الجيوش النظامية: 
 
أولاً، إنها تعطي معقولية لإمكانية التظاهر بعدم الانتساب رسمياً إلى الدولة التي ينتمي أفرادها إليها. فباستخدام قوات مرتزقة، بإمكان الحكومة الروسية، على سبيل المثال، رعاية أعمال عسكرية في الخارج والتظاهر في الوقت نفسه بأنها ليست مسؤولة عن القوات التي تقوم بها. 
 
ثانياً، غالباً ما تكون قوات المرتزقة على قدر من الفاعلية ويتمتع أفرادها بخبرات ومرونة وقدرات عالية على المناورة. 
 
ثالثاً، قوات المرتزقة أرخص وأقل تكلفة من الجيوش النظامية. وفي حين يتلقى الجنود النظاميون عقوداً ومعاشات تقاعدية مدى الحياة، فإن المرتزقة غالباً ما ترتبط أجورهم بمهماتهم الحالية. كما أنها أفضل قيمة من جهة الفاعلية بالمقارنة مع الأسلحة الثقيلة باهظة الثمن التي تستوردها الحكومات الإفريقية في كثير من الأحيان، ولا يُتاح لها استخدامها كثيراً في مواجهة الخصوم.
 
يقول الكولونيل تيم كولينز، وهو قائد عسكري مخضرم شارك ضمن القوات البريطانية في الحملة على العراق وأدار بعدها شركة عسكرية خاصة في أفغانستان: “مقابل الأموال التي تنفقها بريطانيا على المشروبات الكحولية في عيد الميلاد، بإمكان هذه الشركات تزويد الحكومات الإفريقية بقوة قارية”.
 
حتى الأمم المتحدة تستخدم المرتزقة!
وعلى الرغم من معارضتها تجنيد المرتزقة على الورق، فإن الأمم المتحدة لا تنفك تخفف موقفها من التعاقد معهم في الآونة الأخيرة. وباتت لديها الآن مدونة للقواعد الخاصة بكيفية تنظيم عملهم، كما استخدمتهم هي نفسها للمساعدة في أشياء، مثل توفير الدعم اللوجيستي وتحييد الألغام الأرضية وتدريب الفرق الأمنية. ويعتقد كريس مواجا، وهو نيجيري يرأس “فريق العمل الأممي المعني باستخدام المرتزقة” التابع للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أن قوات المرتزقة يمكن أن تكون مفيدة طالما تخضع لـ”المعايير الدولية الملزمة”. وقد باتت بعض الشركات العسكرية الخاصة الآن تقبل التوقيع على بنود أخلاقية مكتوبة في عقودها.
عدد القراءات : 4811

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245527
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020