الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

أخبار عربية ودولية

2020-05-29 05:24:54  |  الأرشيف

بعد كورونا شبح الجفاف يهدد الاقتصاد المغربي، فهل تنجح تدابير الرباط بإنقاذ البلاد من الكساد؟

لا تزال الحكومة والبنك المركزي في المغرب يسابقان الزمن، لاتخاذ تدابير وإجراءات إضافية لاحتواء التداعيات السلبية لجائحة كورونا، ومواجهة “الكساد”، وإنقاذ الشركات من الإفلاس.
 
لم تكن الجائحة وحدها التي باتت تُنذر بـ”كساد” اقتصادي العام الجاري، بل تزامن انتشار الفيروس مع موسم جفاف، ما دفع الحكومة إلى إعلان إجراءات لدعم المزارعين المتضررين.
 
وتسبب الفيروس في تعطيل عجلة السياحة، وتعليق أنشطة مصانع إنتاج وتجميع السيارات، وتوقيف سلسلة الإمدادات بسبب تراجع الطلب العالمي. وأعلنت المملكة في 20 مارس/آذار الماضي، حالة الطوارئ الصحية لشهر، وتقييد الحركة لـ”إبقاء كورونا تحت السيطرة”، ولاحقاً تم تمديدها شهراً، ثم 3 أسابيع، تنتهي في 10 يونيو/حزيران المقبل.
 
استنفار حكومي وسباق مع الزمن
الحكومة أعلنت، في 11 مارس/آذار الماضي، إنشاء “لجنة اليقظة الاقتصادية” لمواجهة انعكاسات وباء كورونا على الاقتصاد، وتحديد الإجراءات المواكبة.
 
الاجتماع السابع للجنة، التي تضم 8 قطاعات وزارية، والبنك المركزي والمنظمات المهنية، عُقد في 8 مايو/أيار الجاري، تقرر خلاله “توفير الشروط اللازمة لاستئناف سريع لأنشطة الشركات”.
 
ويرى المحلل الاقتصادي المغربي عبدالنبي أبو العرب، في حديث للأناضول، أن “اقتصاد البلاد يمر بمرحلة صعبة، من حيث التداعيات الخطيرة للجائحة”.
 
ويضيف: “حتى الآن، الوضعية ما زالت تحت السيطرة في المملكة، نعم نعيش شبه توقف للنشاط الاقتصادي، باستثناء بعض القطاعات، وهو ما يكلف الديناميكية الاقتصادية كثيراً”.
 
ويتابع أبو العرب: “من المنتظر أن يعرف نمو الاقتصاد المحلي تدهوراً كبيراً، وستكون نسبة سالبة في الفصل الثاني من العام”. مشيراً أن “هناك تراجعاً للصادرات مع استقرار الواردات، هذا سيعمّق أزمة الميزان التجاري الخارجي، وسيزيد الضغط على العملات الأجنبية”.
 
صندوق خاص للتخفيف من تداعيات الأزمة
في 17 مارس/آذار الماضي، صدر في الجريدة الرسمية قرار حكومي، تم بموجبه إحداث صندوق مالي لـ”التكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية، والتخفيف من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة”.
 
وحتى 24 أبريل/نيسان الفائت، بلغت الموارد التي تم ضخها بـ”الصندوق الخاص” حوالي 32 مليار درهم (3.25 مليار دولار)، بحسب تصريح لوزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون في البرلمان.
 
ويرى أبو العرب أن المغرب “أبدع في إيجاد الحلول البديلة، حيث أطلق صندوق كوفيد 19، وجمع حوالي 32 مليار درهم، وهو رقم كبير، يعادل 3% من الناتج الداخلي الإجمالي”.
 
من جهتها، كانت الحكومة المغربية قد أطلقت، في منتصف مايو/أيار الجاري، حملة دعائية كبيرة من أجل تشجيع السياحة الداخلية، وتعويض غياب السائحين الأجانب، الذين لن يأتوا في الفترة القادمة بسبب جائحة كورونا؛ وهو ما تسبّب في انهيار تام للقطاع السياحي، الذي يُعتبر واحداً من أبرز القطاعات بالبلاد.
 
وتأمل الحكومة المغربية بتشجيع المواطنين على استكشاف أسواق مراكش القديمة وشواطئ أغادير، وقد أُطلِق على الحملة شعار “على ما نتلاقاو”، أي “إلى أن نلتقي”، والتي تذكِّر المواطنين بمواقع الجذب السياحي العديدة في المملكة.
 
الجفاف يستهدف المغرب أيضاً
بالتزامن مع انتشار الجائحة، تعرف المملكة “عجزاً بلغت نسبته 46%، مقارنة بالمعدلات المسجلة خلال الـ30 سنة الماضية”، بحسب وزير الفلاحة عزيز أخنوش، في اجتماع لجنة برلمانية.
 
ويعتبر أبو العرب أن “الحالة الاقتصادية بالمغرب في منحى سيئ، خاصة حين تزامن الوضع مع حالة الجفاف التي يعرفها البلد”. ويستطرد: “من المنتظر أن يبلغ المحصول هذا العام 30 مليون طن، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ سنوات، ما سيُعمّق من الأزمة الاقتصادية”.
 
وتعد الفلاحة من أهم القطاعات التي يعتمد عليها اقتصاد المغرب، وتُسهم بشكل كبير في ارتفاع أو انخفاض معدل النمو الاقتصادي. ويلفت المحلل الاقتصادي أنه ينبغي “للدولة والمؤسسات البنكية التركيز على الحفاظ على المؤهلات الإنتاجية والنسيج الاقتصادي وعلى الشركات، لتظل في أفضل حالة من الناحية الاقتصادية”.
 
“الأمر يتوقف على شقين، الأول يتعلق بمساعدة الاستهلاك الداخلي، من خلال دعم الطبقات المعوزة والأُجَرَاء الذين فقدوا أعمالهم، والثاني يتعلق بمساعدة الشركات، وضخ أموال في خزينتها المالية ودورتها الإنتاجية”.
 
وفي 11 مايو/أيار الجاري، دعا البنك المركزي القطاع المصرفي المحلي إلى “تعليق كافة عمليات توزيع الأرباح برسم سنة 2019 حتى موعد لاحق”. وقال المركزي في بيان له “في ظل الأوضاع الحالية التي تشهد تفشي جائحة كوفيد-19، أصبحت مؤسسات الائتمان مطالبة بتعزيز دورها في تمويل الاقتصاد”.
 
خسائر فادحة يتكبدها الاقتصاد المغربي
كانت الحكومة قدمت في 10 مايو/أيار الجاري، مشروع قانون لإنقاذ الشركات السياحية من الإفلاس بسبب الجائحة، أمام لجنة برلمانية. وسجل المغرب، حتى صباح الأربعاء، 7 آلاف و584 إصابة بالفيروس، تعافى منهم 4 آلاف و969، وتوفي 202.
 
وبحسب ما تقول صحيفة “هسبريس” المغربية، يتكبّد الاقتصاد المغربي خسائر فادحة بسبب إجراءات الإغلاق، إذ يخسر المغرب مليار درهم كل يوم، وقد سجل المغرب تراجعاً كبيراً في الصادرات بـ61.5% مقابل 37.6% بالنسبة للواردات.
 
وتقول الحكومة المغربية إن “القطاعات التصديرية الأكثر تضرراً في الأنشطة الصناعية المرتبطة تتجلى بسلاسل القيمة العالمية مثل قطاع السيارات، والذي تراجعت صادراته بـ96% في شهر أبريل/نيسان، وصناعة الطيران بـ81% والصناعات الإلكترونية بـ93%، والنسيج والألبسة بـ86%، في وقت تم تسجيل تطور إيجابي لصادرات الفوسفات ومشتقاته”.
 
ويشير المسؤولون إلى أن تباطؤ النشاط الاقتصادي انعكس أيضاً بشكل ملحوظ على تطورات عائدات السياحة بشهر أبريل/نيسان، ليبلغ معدل الانخفاض على مدى الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية 15%، بالإضافة إلى تسجيل انخفاض ملحوظ في تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج خلال شهر أبريل/نيسان بحوالي 30% و11% خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية”.
عدد القراءات : 3689

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245527
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020