الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  تواصل الامتحانات العامة.. والأسئلة تنوعت بين الموضوعية والمقالية وشاملة للمحتوى المدروس  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

أخبار عربية ودولية

2020-05-29 05:24:11  |  الأرشيف

الصين تتوغل داخل أراضٍ تدَّعي الهند ملكيتها.. فهل تتحول معارك العصي والحجارة لحرب بين البلدين النوويين؟

في أعالي غرب جبال الهملايا، حيث تلتقي الصين والهند، رشق الجنود بعضهم بعضاً بالحجارة ولوَّح بعضهم بالقضبان الحديدية والعصي في وجه البعض الآخر عند بحيرة بانجونج، في فصل غريب من الصراع الحدودي الصيني الهندي. 
 
وقالت وسائل الإعلام الهندية إن العشرات قد أصيبوا.
 
كانت هناك مواجهة مماثلة في سيكيم، على بُعد أكثر من 1000 ميل، بعد أيام قليلة، وذلك في رقعة حدودية بالمنطقة الشرقية من جبال الهملايا لم تكن من قبلُ بؤرة توتر، حسبما ورد في تقرير صحيفة The Washington Post الأمريكية.
 
أسباب الصراع الحدودي الصيني الهندي وهل يؤدي إلى اندلاع حرب بين البلدين؟
ليس واضحاً بدقة سبب اندلاع الاشتباكات على ارتفاع 14 ألف قدم، حيث يجري التنازع على أجزاء من الحدود، ويشيع أن كلا البلدين أرسل دوريات إلى الخطوط التي يزعم سيادته عليها، ثم يسحبها مرة أخرى.
 
بيد أن احتمالية تصعيد مواجهة عن طريق الحجارة والعصي إلى مواجهة من نوع آخرَ أكثر خطورة، تسبب قلقاً يُسمع صداه في أماكن أبعد تصل إلى واشنطن.
 
وغرد ترامب، الأربعاء 27 مايو/أيار، قائلاً: “أبلغنا كلاً من الهند والصين بأن الولايات المتحدة مستعدة وعازمة وقادرة على التوسط أو الفصل في النزاع الحدودي المستعر الآن بينهما”.
 
هل الأمر جزء من استقواء صيني عام؟
الحدود الغربية الصينية ليست المكان الوحيد الذي تستعرض فيه بكين عضلاتها هذه الأيام.
 
فمؤخراً، واجهت سفن المراقبة البحرية الصينية قارب صيد فيتنامياً وسفينة تنقيب عن النفط ماليزية في بحر الصين الجنوبي خلال الأسابيع الأخيرة، وأغرقت القارب الفيتنامي. وأبحرت بَحرية جيش التحرير الشعبي بحاملة طائرات عبر مضيق تايوان مرتين في الشهر الماضي، مما وضع الجزيرة التي تتمتع باستقلال غير رسمي، في حالة تأهب.
 
ومررت بكين قانون أمن قومي جديداً يخص هونغ كونغ، قد يجرد المدينة بشكل أساسي من حكمها الذاتي المتبقي.
 
وقالت أليس ويلز، مسؤولة شؤون جنوب آسيا بوزارة الخارجية الأمريكية، في الأسبوع الماضي، إن التوترات تذكِّر بأن “العدوان الصيني لا يكون دائماً محض خطابات”.
 
وأضافت في حديثها مع الصحفيين: “سواء كان في بحر الصين الجنوبي أو على طول الحدود مع الهند، فإننا نواصل مشاهدة الاستفزازات والسلوك المزعج من جانب الصين، الذي يثير تساؤلات حول الطريقة التي تسعى بها بكين لاستخدام قوتها المتنامية”.
 
وتضيف جائحة فيروس كورونا عنصراً آخر إلى المسألة. أفاد تقرير لجنة المراجعة الأمنية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين حول تايوان، والصادر هذا الشهر، بأن بكين كانت تستغل “تشتُّت” العالم بسبب تفشي الفيروس.
 
قال تايلور فرافيل، الأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن الصين على الأرجح أكثر قلقاً بشأن أن يُنظر إليها على أنها ضعيفة بسبب فيروس كورونا، بل أكثر عزماً على مضاعفة الرهان على مطالبات السيادة الخاصة بها، في حين ينظر العالم إلى الجانب الآخر.
 
جذور الصراع الحدودي الصيني الهندي، ولماذا يبدو الأمر مختلفاً هذه المرة؟
تجدر الإشارة إلى أن النزاع الأخير على طول “خط السيطرة الفعلية”، الذي يشكل الحدود غير الرسمية بين الصين والهند منذ أن خاضتا حرباً في عام 1962، أثار استجابة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
 
من المعروف أن الاشتباكات بالقرب من خط السيطرة الفعلية شائعة. إذ سبق أن أرسلت الهند قواتها لمنع الصين من تشييد طريق بمنطقة دوكلام المتنازع عليها في عام 2017، مما أطلق مواجهات استمرت شهرين، وأثارت مخاوف من اندلاع حرب بين الجارتين اللتين تملكان أسلحة نووية.
 
وظلت العلاقات بين البلدين متوترة، بل تفاقمت من جراء جهود العاصمتين لتأجيج المشاعر القومية.
 
 
ترامب عرض الوساطة بين الصين والهند/رويترز
وبينما يبدو أن البؤرة الواضحة لاندلاع هذا الصراع هي الموقع الحدودي الذي يشهد تصادم كلا البلدين بعضهما ضد بعض، فإن التقارير في الهند تشير إلى أن الصين قطعت شوطاً أبعد هذه المرَّة، مع عبور القوات الصينية إلى داخل الأراضي التي تطالب بها الهند في وادي نهر جالوان، نحو 125 ميلاً شمال بحيرة بانجونج، وأقامت معسكرات هناك.
 
قال المحللون إن اقتحام وادي جالوان يمثل -في حال تأكُّد وقوعه- تغيراً عن النهج المتبع في الماضي.
 
قال أجاي شوكلا، محلل الدفاع الهندي والضابط السابق الذي كتب عن التوترات: “هذا تجاوز غير مسبوق على نحو خطير”، مضيفاً أنه لا يستطيع تذكُّر حادثة مماثلة على مدى ثلاثة عقود، منذ أن وضعت الصين والهند بروتوكولات لبناء الثقة على الحدود. وأوضح قائلاً: “هذا تحرك رفيع المستوى ومنسق ومخطط له من الجانب الصيني”.
 
من المعروف أن ما يعيق معرفة ما يحدث في غرب جبال الهملايا -حيث تواجه منطقة لداخ الهندية منطقة التبت ذات السيادة الصينية- يعزى بدرجة كبيرة إلى صعوبة الوصول إلى هذه المنطقة.
 
وقالت تانفي مادان، الخبيرة بالشأن الهندي في معهد بروكينغز الأمريكي: “التفسير الألطف للموقف الحالي هو أنه أحد الأمور التي خرجت عن السيطرة”.
 
طريق تشيده الهند استفز الصين
ويبدو أن النزاع يتمحور حول تشييد الهند طريقاً رئيسياً في وادي جالوان، الذي يمتد بالتوازي تقريباً مع خط السيطرة الفعلية. يعترض كلا الجانبين على أي مشروعات تنمية تتحدى الوضع الراهن.
 
قالت مادان: “الصين ليست سعيدة بإتمام هذا الطريق وتدشينه في أكتوبر/تشرين الأول 2019، ولن تسمح بالضرورة للهند بأن يكون لها حضور أقوى في تلك المنطقة بأكملها”.
 
وأفادت وسائل الإعلام الهندية بأن جيش التحرير الشعبي الصيني نشر نحو 5000 جندي في الأراضي التي تطالب بها في وادي جالوان، هذا الشهر.
 
وقال أنوراج سريفاستافا، المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، في الأسبوع الماضي، إن الصين “اضطلعت بأنشطة مؤخراً تستهدف إعاقة الأنماط الاعتيادية الهندية لتسيير الدوريات. إننا ملتزمون التزاماً راسخاً بالحفاظ على سيادة وأمن الهند”.
 
رفض متحدث باسم وزارة الدفاع الهندية التعليق على التوترات مع الصين، ولم يرد على تساؤلات عما حدث في وادي جالوان. في تصريحات أدلى بها للصحفيين هذا الشهر، قلل القائد العام للقوات البرية الهندية، الجنرال مانوج موكوند نارافان، من أهمية الحوادث، بوصفها جزءاً من نموذج قائم لـ”مواجهات مؤقتة وقصيرة الأمد”، بسبب الطبيعة غير المستقرة للحدود.
 
وقلل الدبلوماسيون الصينيون كذلك من حدة التوترات. فقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان، الأربعاء 27 مايو/أيار، إن البلدين “قادران على حل هذه القضايا بطريقة ملائمة عبر الحوار والتشاور”.
 
بيد أن ما يثير المخاوف هو أنَّ نهج الصين العدائي على الحدود يتزامن مع زيادة أخرى في موازنة الدفاع الخاصة بها، حتى في الوقت الذي يعاني فيه اقتصادها من شبه توقُّف في خضم الجائحة. أعلن قادة الحزب الشيوعي عن زيادة بنسبة 6.6% في موازنة الدفاع هذا الأسبوع، ليصل الإنفاق السنوي على الدفاع إلى 178 مليار دولار.
 
كيف أججت سياسات ترامب عدوانية الصين؟
قالت بوني جلاسر، مديرة مشروع الطاقة الصيني بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إنه على الرغم من انتقاد مسؤولي ترامب لتحركات الصين، يمكن أن تكون التوترات بين الولايات المتحدة والصين قد أدت في الواقع إلى توقف بكين عن مراعاة الغضب الأمريكي.
 
وأوضحت قائلة: “على مدى سنوات، كانت المحافظة على علاقة مستقرة مع الولايات المتحدة أولوية قصوى بالنسبة لبكين، ولعله كان يشكل ضبط نفس جزئياً على سلوك الصين”.
 
اتخذت التوترات حول التجارة والتكنولوجيا وحقوق الإنسان بُعداً جديداً مع ظهور فيروس كورونا المستجد، الذي تلقي إدارة ترامب باللائمة فيه على الصين؛ لسماحها بانتشاره.
 
قالت بوني: “يبدو أن الصين الآن تخلت عن أمل أن تحظى بعلاقات مستقرة مع الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب. سلوك الصين ضد هونغ كونغ، وضغطها على تايوان وحملتها التضليلية العالمية، تشير جميع هذه التحركات إلى أن بكين يمكن أن تكون غير مبالية بردود فعل الولايات المتحدة تجاه قراراتها”
عدد القراءات : 3682

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245527
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020