الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

أخبار عربية ودولية

2020-05-22 04:34:24  |  الأرشيف

تركيا.. إردوغان وسيناريوات المستقبل الغامض

حسني محلي - الأخبار
تمرّ تركيا بمرحلة صعبة ومعقّدة على الأصعدة كافّة، السياسية والعسكرية والمالية، متوقّع لها أن تقرّر مصير الرئيس رجب طيب إردوغان، وحزب «العدالة والتنمية» الذي يحكم البلاد منذ نهاية 2002. وضع كثيرون لهذه المرحلة وتطوراتها المحتملة الكثير من السيناريوات المثيرة، البعض منها له علاقة مباشرة بالأحداث والمعطيات الحالية داخلياً وخارجياً.
ومع الانتقادات العنيفة التي يوجّهها رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان، للرئيس إردوغان وأدائه السياسي على صعيد السياستين الداخلية والخارجية (وهو ما انعكس على نتائج استطلاعات الرأي التي أثبتت تراجع شعبية إردوغان و«العدالة والتنمية»)، فقد بات واضحاً أن إردوغان يستعدّ للقيام بـ«شيء ما» للتصدّي لكلا الرجلين وحزبيهما، «المستقبل» و«الديموقراطية والتقدّم»، ومعهما باقي أحزاب المعارضة.
وهنا يبدأ حديث الإعلام الموالي عن السيناريوات المتداولة، بما فيها اتهام المعارضة بالتخطيط لانقلاب ضد إردوغان. جاء الرد سريعاً من المعارضة بكل أجنحتها، لتسأل: «كيف لنا أن نقوم بمثل هذا الانقلاب وإردوغان يسيطر على الجيش والمخابرات والأمن والقضاء منذ محاولة الانقلاب في 15 تموز 2016 التي قام بها أتباع فتح الله غولن وهم حلفاؤه السابقون؟!».
يدخل على الخط المروّجون لسيناريو معاكس، بحديثهم عن فتور بين إردوغان ووزير الدفاع خلوصي آكار، ليدفع ذلك أصحاب هذا السيناريو إلى الحديث عن احتمالات إقالته من منصبه وتعيين صاحب مصنع الطائرات المسيّرة سلجوق بيرقدار، صهر إردوغان، بدلاً منه أو في منصب وزير الصناعة والتكنولوجيا. من دون أن يهمل آخرون، من المروّجين لسيناريوات أمتع، الحديث عن خلاف داخل العائلة بين الصهر الأكبر وزير الخزانة والمالية براءت ألبيرق، والصهر الأصغر بيرقدار.
ومع أن الحديث عن مثل هذه السيناريوات هو من سمات الشارع السياسي التركي، إلا أن الأمر مختلف هذه المرّة بسبب المعطيات التي رافقت هذه السيناريوات. فقد قرّر إردوغان فجأة نقل قائد العمليات الحربية في القوات البحرية الأميرال جهاد يايجي، إلى موقع غير مهم في رئاسة الأركان، ما دفع الأميرال إلى الاستقالة. تحدّث الوسط الإعلامي عن فتور، وربما توتّر، بين إردوغان وبعض قيادات الجيش، وهو ما اعتبرته المعارضة محاولة منه لإيهام الناس بأن هناك فعلاً مخططاً لإطاحته، مدعوم من الخارج، وهي في هذه الحالة واشنطن التي تأوي الداعية فتح الله غولن. لم يمنع هذا الكلام بعض الأوساط من الحديث عن سيناريو مغاير يشير إلى احتمالات أن تكون استقالة يايجي ثمن «المصالحة التركية ــــ الأميركية» المطلوبة بعد إغلاق ملف «أس 400»، أو صفقة روسية ــــ تركية في ليبيا، باعتبار أن يايجي كان مهندس الاتفاقية التركية ــــ الليبية الخاصّة بترسيم الحدود البحرية بين الدولتين في البحر الأبيض المتوسط. إذ سبق لإردوغان أن أقال العام الماضي قائد القوّات الخاصّة التي قامت بدور أساسيّ في التصدّي لمحاولة الانقلاب، زكائي أكساكللي، والجنرال إسماعيل تاماللي، قائد عملية «درع الفرات» في جرابلس وعملية «غصن الزيتون» في عفرين.
من جديد، تدخل السيناريوات المثيرة على الخط، لتتحدّث هذه المرّة عن محاولات فاشلة محتملة لاغتيال شخصيات مهمّة، ومنها الرئيس إردوغان، وهو ما قد يساعده لكسب تعاطف الشارع، فيدفعه ذلك إلى الإعلان عن انتخابات مبكرة بعد قرارات اقتصادية ومالية تساعده على استعادة شعبيته. يتحدّث هذا السيناريو عن مغامرات جديدة قد يلجأ إليها إردوغان في سوريا وليبيا، بما في ذلك التوغّل شرق الفرات لشحن الشعور القومي لدى ناخبيه القوميين. ولا يستبعد البعض أن يسعى، بوساطة أميركية، في مصالحة تكتيكية مع الأكراد ليساعده ذلك على إبعاد حزب «الشعوب الديموقراطي» (تصل شعبيته إلى 11٪) عن تحالف المعارضة الذي هزمه في الانتخابات البلدية. ثمّة هنا حديث عن صراع الأجنحة داخل الحزب المذكور، وهو ما يعكس اختلاف وجهات النظر بما يتعلّق باحتمالات هذه المصالحة، وبنجاحها ستتغيّر جميع موازين القوى تركياً وسورياً وإقليمياً، علماً بأن هذا السيناريو لا يمنع إردوغان من الاستمرار في سياسات التعسّف ضد «الشعوب الديموقراطي»، وقد أقال وزير داخليته 45 من رؤساء بلديات الحزب، تم وضع معظمهم في السجون بتهمة العلاقة مع حزب «العمّال الكردستاني» المحظور.
مهما يكن محتوى السيناريوات الأخرى، ومعظمها يراهن على الانعكاسات الخطيرة للأزمة المالية التي تعانيها البلاد بعدما فشل إردوغان في جميع مساعيه للحصول على قروض خارجية، فقد بقي هناك سيناريو واحد يتوقّع لتركيا مستقبلاً مظلماً بتفاصيل معقّدة قد ترشّح هذا البلد إلى «ربيع تركي» قادم، إلا في حال نجاح إردوغان في إثبات ما أظهره من حنكة سياسية أوصلته إلى ما هو عليه الآن داخلياً وخارجياً.
سياسة الترهيب تتصاعد
خرجت الكاتبة سافدا نويان، علي إحدى القنوات الإسلامية الموالية للرئيس إردوغان، لتقول إنها وعائلتها «على مقدرة على تصفية 50 شخصاً إذا فكّر الخونة بإلحاق أي ضرر بالرئيس». وعندما كان الشارع السياسي والشعبي والإعلامي يناقش كلام نويان الخطير، واعتبرته المعارضة استفزازاً لحرب أهلية، فوجئ الجميع بموقف المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون. الأخير بارك هذا الكلام بشكل غير مباشر بعدما رفض رئيس المجلس اتخاذ أي إجراء ضد القناة، وهو الذي اتخذ ويتخذ بحجج غير جدّية إجراءات مشدّدة ضد القنوات المعارضة. وبعد أيام خرج موال آخر للرئيس إردوغان، فاتح تازجان، ليقول: «على أعداء إردوغان أن يعوا جيّداً أننا أعددنا جداول الأسماء التي سنتخلّص منها وهم بالملايين. وعلى هؤلاء أن يفكّروا كيف سيحمون نساءهم وبناتهم منا بعد ذلك».
لم يعترض إردوغان على كلام نويان وتازجان، بل هدّد وتوعّد «ذوي النفوس المريضة»، وقال إن «تركيا ستتخلّص منهم قريباً». هذا التصريح، اعتبرته المعارضة بمثابة الرضى، إن لم يكن التأييد، لمثل هذا الأسلوب الخطير الذي قال البعض عنه إن الرئيس يريد له أن يشحن الشعور القومي والديني، بل والعاطفي، لدى أتباعه وأنصاره. وجاء الاستفزاز الأخطر عندما بثّ مجهول، قبل يومين، من مكبّرات الصوت في بعض الجوامع في مدينة أزمير، نشيد المقاومة الإيطالية ضد فاشية موسوليني في الحرب العالمية الثانية «بيللا تشاو».
بقي النهج التقليدي للسلطات، التي استمرّت في اعتقال الصحافيين ومعارضي إردوغان حتى إن كانوا على شبكات التواصل الاجتماعي، هو الأكثر رواجاً، مع الحملة الشنيعة والمسعورة التي يشنّها الإعلام الموالي للرئيس، ومعهم آلاف من «الذباب الإلكتروني» في شبكات التواصل الاجتماعي، ضد كل من يخطر على باله أن يعترض ولو بكلمة بسيطة على أي من سياسات الرئيس وفي أي موضوع كان. لم ينج حتى بولنت أرينج، نائب رئيس الوزراء السابق وعضو المجلس الاستشاري في القصر الجمهوري، من هذه الحملة، فقط لأنه اعترض على كلام الكاتبة نويان وانتقد تلاوة الصلوات في الجوامع في كل أوقات الصلاة وبصوت عال، ليتعرّض لهجوم عنيف جدّاً من الإعلام الموالي لإردوغان.
 
عدد القراءات : 3942

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245715
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020