الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

أخبار عربية ودولية

2020-05-19 05:44:24  |  الأرشيف

دراسة إمکانية تدخل الناتو الجديد في الأزمة الليبية المعقدة

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي(الناتو) أمس أنه يعترف بحكومة الوفاق الوطني فقط، کما أعلن استعداد الناتو لتقديم بعض المساعدة الدفاعية لحكومة الوفاق الوطني. من ناحية أخرى، في محادثة مع ستولتنبرج يوم الجمعة، دعت تركيا حلف شمال الأطلسي إلى التدخل ضد قوات حفتر ودعم الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة.
 
يتم تعزيز دور الناتو في المعادلة الليبية في حين أن العديد من الجهات الدولية الفاعلة في ليبيا نشطة أو حساسة للتطورات الليبية، وبعضها أعضاء في الناتو، مثل تركيا واليونان وإيطاليا وفرنسا، وفي الوقت نفسه لديها مواقف مختلفة ومتناقضة في ليبيا.
 
مستوى دور الناتو في ليبيا
 
في عام 2011، شن الناتو غارات جوية وأصر على التدخل في ليبيا، مما مهد الطريق لسقوط معمر القذافي. ولكن في ذلك الوقت قلما تنبأ أحد بانخراط ليبيا في حرب أهلية طويلة الأمد بعد القذافي. وحالياً، بعض الجهات الفاعلة مثل روسيا، تعتبر الناتو السبب الرئيسي للوضع الحالي في ليبيا.
 
الوضع في ليبيا ما بعد القذافي يختلف عن عام 2011، وبعض الدول مثل الولايات المتحدة، التي وافقت في السابق على الإطاحة بالقذافي والتدخل العسكري في ليبيا، راضية الآن عن الوضع الموجود في هذا البلد، لأن ليبيا أصبحت ساحة مواجهة بين روسيا وبعض الدول الأوروبية من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الحرب الأهلية في هذا البلد هي الأقل إضراراً بالمصالح الأمريكية.
 
وليس من قبيل الصدفة أن يتصل ترامب بحفتر في أبريل، ويثني على "دوره البناء في مكافحة الإرهاب". هذا في حين أنه قال في وقت سابق في لقاء مع رئيس الوزراء الإيطالي "جوزيبي كونتي" الذي يدعم حكومة السراج، إن "إيطاليا شريك رئيسي للولايات المتحدة في القضية الليبية".
 
ترامب لم يدعم التدخل العسكري التركي في ليبيا، ولكن ليس لديه عرض لحل سياسي في ليبيا أيضاً. وقد ساعدت هذه المواقف الأمريكية المتناقضة في تفاقم الوضع في ليبيا.
 
من ناحية أخرى، أدى التنافس بين إيطاليا وفرنسا كعضوين أوروبيين مهمين في الناتو في ليبيا، إلى تعقيد هذه القضية. تقول إيطاليا إنها تشعر بالقلق إزاء تزايد عدد المهاجرين الليبيين الذين ستكون إيطاليا وجهتهم الأولى بسبب تفاقم الحرب الأهلية في بلادهم، ولكن فرنسا تتهم إيطاليا باختطاف مكاسب فرنسا الاقتصادية في ليبيا.
 
في الواقع، يطمع الطرفان في ثروات ليبيا الغنية بالنفط والغاز. حيث يتم تصدير حوالي 85 بالمائة من نفط ليبيا إلى أوروبا، و30 بالمائة من نفط إيطاليا يتم توريده من ليبيا.
 
کما تتضرر فرنسا وألمانيا أيضاً من تعليق صادرات النفط الليبية إلى أوروبا. بالإضافة إلى ذلك، تبحث فرنسا عن استكشاف اليورانيوم في ليبيا، ولا تزال ليبيا تعتبر جسرًا لفرنسا للتسلل إلى الصحراء الأفريقية.
 
تركيا وهي أهم لاعب نشط في ليبيا حتى الآن، أرسلت 1900 جندي إلى قواعدها في ليبيا، إلى جانب آلاف المسلحين الآخرين من سوريا، ومنذ أن قررت التدخل عسكرياً وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقدت 279 مقاتلاً وعدة ضباط منذ 11 مايو حتى الآن.
 
هذا في حين أن اليونان، بصفتها عضوًا آخر في الناتو، ترى أن وجود تركيا في ليبيا يضر بمصالحها الجيوسياسية في البحر الأبيض المتوسط​​، وکان رد فعل أثينا الأقل حتى الآن هو طرد السفير الليبي من اليونان.
 
ردود فعل ترامب المثيرة للجدل بشأن ليبيا وخلافات أعضاء الناتو الحادة حيال هذا البلد، جعلت الناتو الذي اعتبر ذات مرة سقوط القذافي بأنه أنجح عملياته التاريخية، يواجه أصعب الاختبارات في ليبيا.
 
مستقبل ليبيا وتدخل الناتو
 
بعد تصاعد التوترات في ليبيا في أوائل عام 2020، وضعت الدول المشاركة في مؤتمر برلين خارطة طريق لا تدعم بموجبها أيًا من الأطراف المعنية، وستساعد في إقرار وقف إطلاق النار في ليبيا. من ناحية أخرى، فإن أحد أسس عمل المؤسسات الدولية في ليبيا هو اتفاق "الصخيرات"، الذي تم بموجبه نقل السلطة إلى المجلس الانتقالي في ليبيا وحكومة فايز السراج الحالية.
 
هذا في حين أن خليفة حفتر ألغی علناً اتفاق الصخيرات، ولا يرى أي ضرورة للتعاون مع المؤسسات الدولية. وبالتالي، فإن موقف الناتو أقرب إلی تركيا فيما يتعلق بليبيا. وبحسب بيان صادر عن حكومة السراج أمس، قال الأمين العام لحلف الناتو للسراج إن الحلف يعترف بحكومة الوحدة الوطنية فحسب، ولا يدعم أي منظمة أو مجموعة أخرى.
 
کما قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي(الناتو) في مؤتمر صحفي أمس، حول أنشطة تركيا في ليبيا: "إن حلف شمال الأطلسي يتكون من 30 حليفاً دولياً، وهم لديهم مواقف مختلفة بشأن مختلف الملفات والقضايا، لكن أنقرة حليفة مهمة".
 
لقد كثفت تركيا مؤخراً تعاونها مع الناتو في العديد من المناطق المتأزمة، بما في ذلك مواجهة كورونا في ليبيا. وقال "ينس ستولتنبرغ" في اتصاله الهاتفي أمس مع أردوغان: "إن الناتو يحتفظ بموقفه المتوازن من ليبيا، وهو مستعد لمساعدة حکومة الوفاق الوطني في هذا البلد بشأن بناء المؤسسات الدفاعية والأمنية، بناءً على طلب رئيس الوزراء فايز السراج. سيساعد الناتو ليبيا بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع مراعاة الوضع السياسي والأمني ​​في هذا البلد".
 
يبدو الآن، وبالنظر إلى أن فرنسا، بصفتها عضوًا مهمًا في الناتو، مترددة في التدخل عسكريًا في ليبيا، ومن ناحية أخرى تدعم ألمانيا الحلول السياسية، أن محاولة الناتو الأخيرة للعب دور في ليبيا تهدف إلى تعزيز مواقف حكومة الوحدة الوطنية ومنع حفتر من تحقيق المزيد من التقدم.
 
الناطق باسم قوات حكومة الوفاق "محمد قنونو" وبعد المواقف الأخيرة للناتو، خاطب المتمردين المدعومين من حفتر بلهجة تهديدية، وقال: "سيتم استهداف أي هدف ثابت أو متحرك قد يكون خطيرًا في جميع أنحاء البلاد، ولا توجد استثناءات أو خطوط حمراء في هذا الصدد".
 
يبدو أن مثل هذا الموقف أقرب إلى السياسة الأمريكية الحالية، لأن واشنطن في ردود فعلها الأخيرة بشأن ليبيا، وإن کانت لا تسعى إلى إزالة حفتر من المعادلة الليبية، لكنها تدعم تقليص قوة حفتر.
 
وبهذا الصدد، قال السفير الأمريكي في ليبيا "ريتشارد نورلاند" في مقابلة مع "القدس العربي" بالأمس: "حفتر شخص مؤثر، لكنني أعتقد أنه ذكي بما يكفي ليعرف أن نفوذه يتضاءل مع مرور كل يوم تستمر فيه المعارك، وأن شرعيته السياسية ستتعرض للخطر إذا لم يسمح للحكومة في الشرق بالتفاوض".
 
حتى الآن، لم تتخذ أي من الدول التي طالبت بإنهاء النزاع في ليبيا خطوات أساسية لنزع السلاح وقطع المساعدات الأجنبية للقوات المتمردة، وبالتالي فإن الحلول السياسية کانت قصيرة الأجل، كما أن التطورات في ليبيا وتأثيرها على الخلافات بين أعضاء الناتو، ستضعف دور هذا الحلف وتزيد الانتقادات لأدائه. ولذلك، من غير المتوقع أن يصبح الناتو في المستقبل عاملاً هامًا في تطورات ليبيا لإنهاء الأزمة في هذا البلد.
عدد القراءات : 4241

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245715
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020