الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

أخبار عربية ودولية

2019-09-21 04:50:33  |  الأرشيف

ترامب يدير ظهره لنتنياهو.. لماذا تخلى الرئيس الأميركي عن «حليفه المفضل»؟

في يوم الأربعاء 19 سبتمبر/أيلول 2019، بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينأى بنفسه عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يواجه صعوبات في الانتخابات الإسرائيلية، ورفض تقديم التشجيع أو الثناء على حليفه الأجنبي الأكثر ولاءً له والذي يواجه الآن هزيمة انتخابية محتملة.
 
بعد يومين من الانتخابات الإسرائيلية التي ستترك نتنياهو ضعيفاً في أحسن الأحوال، بدا ترامب هادئاً تجاه الزعيم الإسرائيلي المحافظ الذي روَّجَ لتحالفه السياسي والأيديولوجي مع ترامب باعتباره أحد أوراق الاعتماد المهمة في إعادة انتخابه، بحسب تقرير لصحيفة Washington Post الأميركية.
 
ترامب يدير ظهره لنتنياهو
وقال ترامب إنه لم يتحدث إلى نتنياهو، وهو رجلٌ وصفه بأنه صديقٌ حميم. ثم أشار إلى أن الانتخابات قريبة، في حين قلل من أهمية نتنياهو بالنسبة للتحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
 
وقال ترامب للصحفيين الذين يسافرون معه في كاليفورنيا: «علاقاتنا مع دولة إسرائيل وليست مع أشخاص، لذلك سنرى ما سيحدث».
 
فشل نتنياهو في الفوز بأغلبية واضحة في الانتخابات الوطنية التي جرت يوم الثلاثاء 18 سبتمبر/أيلول 2019، والتي كان الزعيم الإسرائيلي المحافظ يأمل منذ فترة طويلة، أن تمنحه تلك الانتخابات تفويضاً قوياً لولاية أخرى ودرعاً واقية ضد قضية فساد وشيكة.
 
خلال فترة رئاسته، تبنى ترامب بشدةٍ آراء نتنياهو المتشددة بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وكثيراً ما كسب ثناء رئيس الوزراء على أشياء مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس وإعلان أن الولايات المتحدة ستعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. لكن تعليقاته يوم الأربعاء 19 سبتمبر/أيلول 2019، أبرزت ميل ترامب إلى فصل نفسه عن الحلفاء السياسيين بمجرد أن يصبحوا ضعفاء أو عندما يصبحوا عبئاً عليه.
 
وغردت تمارا كوفمان ويتيس، المتخصصة في معهد بروكينغز الشرق الأوسط، على تويتر قائلة: «ما فعله ترامب مثل الثلج البارد».
 
سيتعين على ترامب الآن أن يقرر كيفية التعامل مع نتنياهو الضعيف أو رئيس وزراء جديد قد تكون وجهات نظره أكثر تسامحاً من ترامب بشأن الشرق الأوسط.
 
 
 
 
 
معركة ترامب الداخلية
وبحسب الصحيفة الأميركية، ستتمحور حسابات ترامب -الذي قال إن اليهود الأميركيين الذين يصوتون للديمقراطيين «خائنون» لإسرائيل- حول السياسة الداخلية قبل انتخابات 2020 بقدر ما يتعلق بالسياسة الخارجية. لم يكن نهج الرئيس المتشدد فقط بمثابة محاولة لكسب بعض الناخبين اليهود الذين ساندوا الديمقراطيين سابقاً، بل كان مناشداً للإنجيليين الذين يعدون من أقوى مؤيديه ويبجلون إسرائيل، لدورها في قصص الكتاب المقدس.
 
قد يتمكن نتنياهو من البقاء في السلطة إذا استطاع تشكيل حكومة ائتلافية أو تقاسم السلطة، ويشير عديد من المحللين إلى أن لديه فرصة أفضل للقيام بذلك من منافسه الرئيسي، الضابط السابق بالجيش بيني غانتس. لكن أي ترتيب كهذا سوف يترك نتنياهو يتمتع بقدر أقل من الحكم الذاتي.
 
من جانبه، صرح دان شابيرو، سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل، بأن تصريحات ترامب يوم الأربعاء 19 سبتمبر/أيلول 2019، أظهرت أنه يشم رائحة مرحلة الضعف لنتنياهو، ويريد أن ينأى بنفسه عنه.
 
وقال شابيرو إن ترامب لا يريد إلا فعل القليل تجاه «نتنياهو الخاسر».
 
في الأسبوع الماضي، رفض ترامب التأييد العلني لتعهد نتنياهو بضم أجزاء من الضفة الغربية إذا أُعيد انتخابه.
 
كان هذا يتناقض مع الكلمات الدافئة على هامش العرض الانتخابي لنتنياهو قبل خمسة أشهر، عندما أعلن ترامب عن موقف الولايات المتحدة السياسي الجديد من مرتفعات الجولان، وبدا سعيداً لقيام نتنياهو بإظهار علاقتهما الوثيقة.
 
 
 
السبب الذي غيَّر وجهة نظر ترامب في نتنياهو
وقال آرون ديفيد ميلر، المستشار السابق للولايات المتحدة في القضايا الإسرائيلية والفلسطينية، إن ترامب بدأ يتخلى عن نتنياهو، بسبب صراعاته في الانتخابات الإسرائيلية في أبريل/نيسان. وقال ميلر بالنسبة لترامب، فإن الحفاظ على أوراق اعتماده المؤيدة لإسرائيل وإرضاء الناخبين اليهود والإنجيليين المحافظين أكثر أهمية من الرابطة التي أقامها مع نتنياهو.
 
وقال ميلر: «ترامب يهتم فقط بانتخابات واحدة، وبالطبع ليست انتخابات إسرائيل، وإنما الانتخابات الأميركية».
 
وقال أشخاص تحدثوا مع ترامب عن السياسة الإسرائيلية إن ترامب لا يرى أن نتنياهو هو المفتاح الوحيد لثرواته السياسية مع الناخبين اليهود أو المحافظين، الذين تشكل قدرة إيران على تهديد إسرائيل مصدر قلق رئيسياً لهم.
 
بالأحرى، رأى ترامب نتنياهو شريكاً في بناء إجماع ضد تركة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي كانت له علاقة مضطربة مع نتنياهو وانفصل عنه بسبب السعي إلى إبرام اتفاق دولي يحد من طموحات إيران النووية. ويجادل كل من نتنياهو وترامب بأن صفقة 2015 مع إيران كانت مليئة بالثغرات.
 
لكن الاثنين قد اتحدا حول تبني ترامب لخطاب يشبه نتنياهو بشأن الصفقة النووية، التي جرى توقيعها في أثناء انطلاق حملة ترامب الانتخابية لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية.
 
 
 
العلاقة أكبر من نتنياهو
وقال المسؤول: «الرئيس مُحقٌّ في القول إن العلاقة الأميركية مع إسرائيل وليست مع زعيمها. علاقتنا أكبر من الأفراد». وقال المسؤول، الذي تحدَّث مثل الآخرين بشرط عدم الكشف عن هويتهم، لأنه غير مسموح له بمناقشة الأمر علناً: «كانت لدينا أسوأ علاقة ممكنة بين أوباما ونتنياهو، وهذا لا يعني أن العلاقة نفسها كانت في خطر».
 
قال مسؤولو الإدارة السابقون والحاليون في حكومة ترامب، إن ترامب لم يعجبه معارضة نتنياهو للدبلوماسية الجديدة المحتملة مع إيران، وهو مشروع يرى ترامب أنه فرصة لبناء ميراثه كصانع سلام.
 
ساعدت المعارضة المشتركة للصفقة النووية مع إيران على توطيد علاقة ترامب الوثيقة مع نتنياهو، لكن اعتراض ترامب على الاتفاق كان مرتبطاً بإيمانه بأنه يمكن أن يحصل على صفقة أفضل. في حين يعارض نتنياهو أي شيء يقدم تنازلاً لإيران، وضمن ذلك مبادرات الرئيس الأميركي.
 
وانزعج أنصار ترامب من رحلة نتنياهو المتعجلة في وقت سابق من هذا الشهر إلى لندن، حيث التقى رئيسَ الوزراء بوريس جونسون، فيما كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه محاولة للضغط على ترامب للابتعاد عن المشاركة المباشرة مع إيران.
 
جدير بالذكر أن ترامب أثار غضب بعض اليهود الأميركيين بتصريحه الشهر الماضي، بأنه «إذا صوتوا لصالح الديمقراطيين، فإنهم يُعتبرون خائنين للغاية لإسرائيل وللشعب اليهودي».
 
وقال مستشارو ترامب إن تصريح ترامب وأصداء الخطاب المعادي للسامية حول الولاء المزدوج، من غير المرجح أن يؤديا إلى انخفاض الأصوات بين الجمهوريين اليهود.
 
 
 
نتنياهو يلغي زيارته لأميركا
وأعلن مكتب نتنياهو الأربعاء 19 سبتمبر/أيلول 2019، أنه في ضوء الفوضى السياسية الحالية بسبب الانتخابات، فإنه لن يحضر الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، وهو محفل كان يستخدمه بانتظام لإثبات وجود وحدة دولية ضد ما يسميه تهديداً وجودياً من إيران ضد إسرائيل.
 
وقال مسؤول أمني إسرائيلي: «بالنظر إلى أن نتنياهو لم يؤدِّ أداءً جيداً خلال الانتخابات، فهو يعلم أنه لا توجد طريقة يمكنه من خلالها أن يذهب ويلقي خطاباً كبيراً في الأمم المتحدة. فلن تكون لديه شرعية للقيام بذلك في الوقت الراهن».
 
لكن قرار نتنياهو سيمنعه أيضاً من عقد اجتماع مع ترامب، حيث أكدت كلتا الدولتين أن هذا الاجتماع كان مرجحاً إذا حضر نتنياهو إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
وقال شخصان اطلعا على الخطة، إن هذا الأمر قد يكون مريحاً لترامب، الذي ينظر بالفعل إلى ما وراء نتنياهو وإلى ما قد تعنيه الحكومة الإسرائيلية المستقبلية بالنسبة لآماله في إطلاق خطة سلام عربية-إسرائيلية هذا العام.
 
وقال مسؤول كبير سابق بالإدارة الأميركية، إن تشكيل حكومة ائتلافية تقص أجنحة نتنياهو قد يحسن فرص تلك الخطة التي ستتطلب تنازلات من إسرائيل.
 
وقد لخص مسؤول إسرائيلي الأمر بهذه الطريقة: «نعم، إن ترامب صديق لنتنياهو، لكنه يحب الفائزين أيضاً ويريد المضي قدماً في خطته للسلام بصرف النظر عن هوية رئيس الوزراء القادم».
عربي بوست
عدد القراءات : 3470
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245555
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020