الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

أخبار عربية ودولية

2019-09-17 03:27:23  |  الأرشيف

الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار… فهل آن الأوان للتخلص من الدولار واليورو؟

قام البنك المركزي الأوروبي بخفض سعر الفائدة على القروض، وبدأ في برنامج جديد لضخ “التسهيلات الكمّية” QE المتمثلة في اليورو بلا غطاء.
 
يأتي ذلك بالتزامن مع وصول مستوى العجز في الميزانية الأميركية إلى تريليون دولار، بينما يدخل العالم إلى المرحلة ما قبل الأخيرة من الانهيار الاقتصادي الكبير.
 
يعمّ الكساد دولا أوروبية أكثر فأكثر، وأصبحنا نرى على نحو أكثر وضوحا ملامح التباطؤ في النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية والصين، كما أن الحرب التجارية بين البلدين تتصاعد، بينما لم يعد لدى أي طرف أي أوهام بشأن فض النزاع على نحو يرضي الطرفين في آن واحد.
 
على صعيد آخر يضغط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بقوة وتركيز وبشكل علني على البنك المركزي الأميركي لخفض سعر الفائدة، والبدء في سياسة “التسهيلات الكميّة” QE، السياسة المالية التي سوف تضخ أموالا بلا غطاء في الاقتصاد، حيث يدرك ترامب أنه لا يملك أي فرصة للفوز بالانتخابات المقبلة، إذا ما تدهور الاقتصاد، وهو على استعداد لـ “شراء” نتيجة تلك الانتخابات، حتى ولو كان الثمن هو التعجيل بالأزمة الاقتصادية القاضية.
 
يضاف إلى ذلك السبب ارتفاع عجز موازنة الحكومة الأميركية في 11 شهرا عن تريليون دولار، وهو غالبا ما سيدفع الاحتياطي الفدرالي إلى اللجوء إلى النهج الأوروبي قريبا.
 
يفهم الجميع أن ارتفاع وزيادة ضخ أموال غير مغطاة بالبضائع سوف يؤدي حتما إلى زعزعة استقرار أسعار العملات، وانهيار عملات الدول الفائزة بـ “سباق طبع العملات”، بما في ذلك الدولار واليورو.
 
يعني ذلك كله أن الأزمة الاقتصادية قد تخطت مرحلة الحرب التجارية، وتدخل إلى مرحلة حرب العملات، حيث كانت البنوك المركزية في السابق تعمل كفريق واحد، فتضخ عملاتها بالتناوب وبالتنسيق مع بعضها البعض لتوحيد الجهود ومنع أي ذبذبات حادة في العملة. وبهذه الطريقة تمكنت البنوك من منع التضخم الهائل، على الرغم من الحجم الهائل للأموال غير المغطاة التي تم ضخها. أمّا الآن، ومع بدء حرب العملات، فإن كبريات البنوك المركزية ستتسابق حول من يضعف عملته بشكل أكبر، وهو ما سيدفع لانهيار النظام الاقتصادي بأكمله.
 
ولكن، ما الذي يمكن أن يعنيه كل هذا بالنسبة للمواطن العربي أو الروسي أو الأرجنتيني العادي، ممن يدّخرون أموالهم بالدولار أو باليورو؟ وإذا كانت البنوك المركزية في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا تعتزم إضعاف عملاتها، ألا يكون الأوان قد آن للتخلص من الدولار واليورو؟
 
تعود أسباب الأزمة الاقتصادية العالمية إلى أن الغرب على مدى عقود مضت، وانضم إليه في السنوات الأخيرة عدد من الدول النامية، يستهلكون بضائع وخدمات كثيرة للغاية باستخدام القروض، وهي قروض تقدر قيمة أغلبيتها بالدولار أو باليورو. وفي الدول العربية، وكثير من الدول حول العالم، فإن البنوك عادة ما تحصل على هذه القروض بالدولار أو باليورو من بنوك أميركية وأوروبية بنسب فائدة منخفضة، ثم تعيد بيعها للمواطنين والشركات بالعملة المحلية بنسب فائدة أعلى.
 
وفي حال تصاعد الأزمة، سوف تضطر البنوك إلى مطالبة المقترضين برفع الضمانات التي سحبت على أساسها القروض، أو تسديد القروض قبل الموعد. فإذا ما كان العالم كله يعيش على القروض، فإن كرة الثلج حينما تبدأ في التدحرج كما حدث عام 2008، فإن الجميع سوف يحتاجون فورا إلى مبالغ هائلة من الدولار واليورو، لسداد القروض إلى البنوك. وسيلجأ الجميع بأموالهم نحو الدول والمرافئ والأسهم الآمنة، وإذا كانت عملات الدولار واليورو والجنيه الاسترليني والفرانك السويسري والين الياباني لازالت عملات آمنة حتى الآن، فإن تلك العملات سوف تقفز إلى مستويات قياسية، بينما ستهوي عملات دول أخرى إلى القاع.
 
كان من الممكن ، وحتى عهد قريب، استثمار النقود في أصول بالدولار أو باليورو، والحصول على مكسب من ذلك، أما الآن فإن عائدات الودائع والسندات، في عدد من الدول المتقدمة أصبحت بالسالب، ونحن لم ندخل في المرحلة الحرجة من الأزمة الاقتصادية بعد!! وهو ما يعني، أن على المستثمر أن يدفع للحكومة الألمانية، على سبيل المثال، من أجل أن يمنحها قرضا، بمعنى أنه سيستثمر أموالا، ليحصل على أموال أقل فيما بعد!
 
ووفقا لقانون العرض والطلب، فإذا ما زاد الطلب عن العرض ارتفع السعر. وبما أن البنكين المركزيين الأميركي والأوروبي قد طبعا تريليونات الدولار واليورو بلا غطاء، فإن هذه الأموال تتجول الآن في العالم بحثا عن فرص للاستثمار، حتى ولو بأي نسبة فائدة منخفضة، المهم ألا تكون بالسالب. فإذا ما تدهور الوضع أكثر، ستعود هذه الأموال أدراجها إلى الدول التي طبعت فيها، ولن تكون هناك ساعتها أي فرصة للاستثمار بلا خسائر.
 
في هذه المرحلة سوف تقفز أسعار كل ما يحمل قيمة عينية مثل العقارات، والسلع المعمرة، والأهم من هذا كله: الذهب والفضة.
 
وعلى خلفية ذلك سوف يزيد تعزيز العملات التي تمثل مرافئ استثمار من خفض القدرة التنافسية للبضائع الأميركية والأوروبية، موجهًا بذلك ضربة قوية للصناعات هناك، وسوف يرتفع ميزان العجز التجاري في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وغيرها. كما سيرتفع عجز الموازنات الحكومية أيضا. بل وسيبدو حجم الحروب التجارية الراهنة كلعب في الرمال بالنسبة لموجة الرسوم الجمركية والحظر التي سوف تكون بمثابة الضربة القاصمة للتجارة العالمية.
 
باختصار، فإن انهيار العولمة سوف يصبح أكثر وضوحا، وأكثر عشوائية وخروجا عن السيطرة. وعقب انهيار التجارة العالمية، ستأتي مرحلة انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لمعظم دول العالم، ثم في تلك الدول التي طبعت تريليونات الدولارات في إطار سياسة “التسهيلات الكمّية” QE، حيث ستبدأ مرحلة التضخم الهائل، التي ستقضي على ما تبقى من الصناعات الوطنية. وفي تلك اللحظة سوف يصبح الدولار واليورو أوراقا ملونة لا قيمة لها، ولكن الدول النامية سوف تكون في وضع مأساوي أكثر صعوبة.
 
بهذا الشكل، فإن الدولار واليورو عقب الشروع في “التسهيلات الكمّية” QE سوف يتذبذبان بالنسبة لعملات الدول العربية وغيرها من عملات الدول النامية، ثم سيقفزان لأعلى مع دخول الأزمة في المرحلة الحرجة، ثم سيصبحان بلا قيمة. أي أن الاحتفاظ بالدولار واليورو سوف يكون أمرا مربحا في وقت من الأوقات، إلا أن الذهب وحده هو ما سيحتفظ بقيمته في النهاية.
 
ومع كل ذلك، فإن أحدا لا يستطيع التكهّن بالجدول الزمني لتلك الأحداث، ومتى تبدأ أو تنتهي كل من مراحل الانهيار، فهناك عدد هائل من العوامل المؤثرة على تدهور الأزمة، بينما من الممكن أن تستغرق كل مرحلة عددا من الأشهر، أو ربما عدد من السنوات. ومن يستطيع أن يخمن ذلك سوف يصبح بالقطع شخصا ثريا.
 
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
عدد القراءات : 3324
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245670
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020