الأخبار |
اليمن يستقبل بومبيو بالصواريخ والمسيّرات: ينبع تحت النار  تشاؤم «كردي» بالحوار مع دمشق: ضغوط أميركية لإفشاله  بوليفيا.. المفوّضيّة الانتخابيّة تمنع موراليس من الترشّح لمجلس الشيوخ  الجريمة البريطانية لم تنتهِ: أسانج يواجه موته البطيء  المبعوث الأممي إلى ليبيا يعلق على شروط حفتر لوقف إطلاق النار  انتشار إنفلونزا العيون في المانيا ولا مضادات حيويّة  ريادة الأعمال في 3 خطوات.. بقلم: سوني زولو  التحوّلات الجيوسياسية شمال شرق سورية وتصدّع المعادلات التركية  طهران تنفي إصابة مسؤول إيراني بفيروس "كورونا"  ترامب يصف فكرة "التدخل الروسي" لإعادة انتخابه بـ"حملة تضليل"  تحركات عربية لترتيب لقاءات بين عباس ومسؤولين أمريكيين  الصحة اللبنانية تعلن تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا  وفد وزاري يناقش واقع المنشآت الصناعية في المناطق المحررة من الإرهاب بريف حلب واحتياجات إعادة إقلاعها  بوتين يبحث الوضع في إدلب مع أعضاء مجلس الأمن الروسي  مدير عام مشفى دمشق يؤكد عدم وجود أي إصابة بفيروس كورونا  "أنصار الله": استهداف عمق السعودية رد على "استمرار العدوان"  اعتباراً من السبت.. توزيع الخبز بالأفران الساعة 7 صباحا  الجيش المصري يجري تدريبات قتالية لتنفيذ "مهمة طارئة أثناء المعركة"  سابقة تاريخية.. حاخام اسرائيلي في قصر ملك السعودية!     

أخبار عربية ودولية

2019-06-25 05:36:49  |  الأرشيف

أوروبا في شِباك ترامب: جعجعة بلا طحين

منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، في الثامن من أيار/ مايو 2018، تبنّى الأوروبيون مقاربة خاصة بهم تجاه هذا الملف، تمحورت حول «رزمة من الوعود» التي أطلقوها بهدف التقليل من مفاعيل الخطوة الأميركية. لكن هذه الوعود ظلّت أقوالاً غير مقرونة بالأفعال، خصوصاً أنهم لم يبدوا استعدادهم لمواجهة حليفهم الأميركي من أجل تنفيذ تعهّداتهم. ولذا، لم يكن أمام إيران من حل سوى مغادرة «الصبر الاستراتيجي» إلى «المواجهة الاستراتيجية المحدودة».
يوم أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، اقترحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فدريكا موغريني، القيام بـ«عمل جماعي» من أجل الحفاظ عليه. أدركت المسؤولة الأوروبية أهمية عدم التخلّي عنه بالنظر إلى تأثير ذلك على المصالح الأمنية والسياسية للاتحاد. لكن مرّت أيام وأشهر، تحوّلت إلى عام، لم تقم خلالها قائدة الدبلوماسية الأوروبية، ومن ورائها الدول الثلاث الموقّعة على الاتفاق (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة)، بما يُذكر في هذا المجال، بل ظلّ الأمر رهن مبادرات لفظية لم تصل إلى مستوى الدعم الفعلي لطهران، بل اقترنت بنتائج عكسية تمثّلت في فقدان إيران مكاسبها بموجب الاتفاق النووي، إذ توقّفت واردات النفط الأوروبية بسرعة، بينما بدأت الدول الأخرى، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، التخفيف تدريجياً من اعتمادها على سوق النفط الإيرانية. حتى إن الشركات الأوروبية غادرت إيران بأعداد كبيرة، بسبب الخوف من خسارة عقود تجارية مربحة مع الولايات المتحدة، بينما فقدت الجمهورية الإسلامية القدرة على الدخول إلى الأسواق المالية العالمية، في الوقت الذي فصلت فيه شركة «سويفت» غالبية المصارف الإيرانية من شبكتها، خوفاً من العقوبات الأميركية.
طيلة هذه الفترة، بدا الأوروبيون وكأنهم يعوّلون على «الصبر الاستراتيجي» الإيراني، تأسيساً على استمرار طهران في الالتزام بالاتفاق النووي. ولكن، في مقابل التسويف المقرون باختلاف الأولويات لدى الدول الأوروبية، ومواصلة الولايات المتحدة تصعيدها ضد إيران، فضلاً عن توقّع انكماش الناتج المحلّي الإجمالي في الجمهورية الإسلامية بنسبة 6 في المئة في عام 2019، وارتفاع التضخّم إلى 37 في المئة ــ وهو الأعلى في عقدين ــ، باتت الحكومة الإيرانية في أمسّ الحاجة إلى شريان حياة اقتصادي. وبالتالي، وجدت نفسها أمام خيار واحد يعتمد على ضرورة التحرّك لاحتواء الموقف، فكان أن أعلن الرئيس حسن روحاني، في أيار/ مايو الماضي، عن مهلة 60 يوماً قبل بدء إيران تخفيض التزاماتها، ليعود المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، ويعلن، قبل أيام، أن دخول بلاده المرحلة الثانية لخفض التزاماتها يعتمد على التزام الدول الأوروبية بالوعود التي قدمتها، منبّهاً إلى أن احتياطات اليورانيوم المخصّب لدى إيران ستتزايد اعتباراً من 27 حزيران/ يونيو.
فتحت الجمهورية الإسلامية، بذلك، الباب أمام الكثير من التحذيرات الصادرة عن الجانب الأوروبي، الذي وازى التصريحات بحراك سياسي سريع تجاهها وتجاه الولايات المتحدة. لكن تحركه لم يحجب حقيقة أن أوروبا باتت تواجه اختباراً لا تريده، يعتمد على مدى جاهزيتها للوقوف في وجه الحليف الأميركي، بينما أصبح من الواضح أن طهران تدفع باتجاه تغيير مسارها، من «الصبر الاستراتيجي» إلى «المواجهة الاستراتيجية المحدودة»، ما يقلّص الخيارات المتاحة أمام الدول الأوروبية، خصوصاً الثلاث منها المُوقّعة على الاتفاق. خلقت طهران واقعاً جديداً أمام هذه الدول كانت الأخيرة في غنى عنه. وعلى رغم أن الخطوة الإيرانية لا تؤثّر على الأوروبيين بشكل مباشر، إلا أن تبعاتها تتصل بمصالح الاتحاد الأمنية والسياسة والاقتصادية. يدور الحديث، هنا، عن أولوية أوروبية مرتبطة بشكل غير مباشر بالاتفاق النووي: الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط وتأثيره على أمن القارة العجوز، فضلاً عن قضايا أخرى كثيرة، منها أن انهيار الاتفاق سيهدّد نظام «معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية»، خصوصاً في حال تابعت إيران خطواتها وقرّرت مغادرة المعاهدة. 
أيام قليلة تفصل عن بدء إيران تنفيذ تهديداتها، وهو ما قابلته الدول الأوروبية بالتهويل الذي كان يمكن أن تستعيض عنه بخطوات عملية، من قبيل ضخّ المال في قنوات المعاملات المالية، وإعطاء الضمانات للشركات الأوروبية، فضلاً عن مواصلة استيراد النفط، من دون إغفال الدعم السياسي في مواجهة الضغط الأميركي. ولكن، عندما تعلّق الأمر بتحويل الأقوال إلى أفعال، بدت المقاربة الأوروبية خجولة جداً. الصيف الماضي، أعاد الاتحاد الأوروبي تمرير نظام منع للحظر، يستهدف تجنيب الشركات الأوروبية التعرّض للعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة خارج حدودها. كذلك، وافق على تمويل متواضع لتشجيع الاستثمار في الاقتصاد الإيراني المتهالك، بينما أعلنت الدول الثلاث ـــ أي ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا ـــ إنشاء آلية مالية (إنستكس) من أجل السماح بتجارة منتجات عديدة مع إيران. كان المأمول لدى إيران أن يثمر «صبرها الاستراتيجي»، ولكن الأمر لم يتجاوز أوروبياً حدود بيانات رمزية داعمة للاتفاق، في الوقت الذي ظلّ فيه تطوير السياسات، التي يمكن أن توفّر تخفيفاً للعقوبات، بطيئاً. أما القواعد التي قد تسمح للشركات بالسعي إلى الحصول على تعويض في محاكم الاتحاد الأوروبي عن الأضرار الناتجة من العقوبات، فلم تُنفّذ بعد. وبالمثل، بعد نصف عام تقريباً على تشغيل «إنستكس»، لم تتولَّ هذه الأخيرة معاملة واحدة، على رغم أنه كان بإمكان أوروبا استخدامها لمساعدة إيران في زيادة مبيعاتها من النفط الخام، أو حتى المشاركة في اتفاقيات منفصلة للنفط مقابل البضائع، يتم التفاوض عليها مع روسيا. كل هذه الخطوات تتطلّب تكتّلاً أكثر حزماً على استعداد لمواجهة أكبر شريك تجاري له، لكن الاتحاد الأوروبي بدا عاجزاً عن حشد التماسك اللازم لمواجهة أكبر حلفائه، فتلافى المواجهة معه، راضخاً لإعلان واشنطن سعيها إلى محادثات مع طهران، ما دفعه ربما إلى تأجيل إنشاء آليات للتبادل التجاري والنفطي، تجنّباً للاتهامات بإفساد جهد ترامب الدبلوماسي. 
سابقاً، قاربت الدول الأوروبية وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما المسائل الإقليمية على أنها منفصلة عن الملف النووي، انطلاقاً من نظرية أنه عبر إزاحة البعد النووي عن الجغرافيا السياسية المشحونة في الشرق الأوسط، سينخفض عدد القضايا الواجب معالجتها. أكثر من ذلك، ارتأت أوروبا أن حل المسألة النووية سيفتح الطريق أمام حوار أوسع مع إيران. ولكن الرضوخ الأوروبي للسطوة الأميركية وضعها، أخيراً، في شباك ترامب، الذي يبتدع أساليب غير منطقية في إطار تعامله مع القضايا الدولية، متّبعاً مقاربة غير حكيمة تجاه إيران خصوصاً، عبر المطالبة بقيود جوهرية على برنامجها البالستي، الذي يعتبر دعامة في موقفها الردعي، في الوقت الذي لم تثمر فيه جهودها للتقيّد بالاتفاق النووي. هنا، يطرح سؤال مشروع عمّا قد يحفّز إيران على تلبية مطالب أخرى بتخفيض أصولها الأمنية، إذا كانت الاستجابة للمطالب الأولية قد جعلتها تحت الحصار الفعلي من قبل الولايات المتحدة، في موازاة تقاعس أوروبا عن القيام بأي دور إيجابي فعّال للحفاظ على مكاسب طهران الاقتصادية من الاتفاق النووي.
 
عدد القراءات : 4020
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3510
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020