الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

افتتاحية الأزمنة

2020-05-23 13:00:11  |  الأرشيف

معنى الحب

متاهاته وتناقضاته مثيرة كثيرة، مهم جداً أن يستمر البحث عنها، لأن أي مجتمع لا يمتلك الحب آيل إلى الكراهية أو التشرذم، وواقع لا محالة في الخطيئة والرذيلة بمعناها المادي والروحي، لأن من يتملكه يقع عليه واجب فهمه، والذي يكتفي بممارسته يحيا به وهماً لا أكثر ولا أقل، وهي حالة تشبه الحيوانية أو الغابية في كل شيء، والمزج بين أقصى مقتضيات الشهوة وأرفع مجالات الروح، معضلة مازالت تشغل فكر الباحثين عن تعريف له، لذلك كان الوصول إليه مهمة شاقة يصعب على أي إنسان متعلق فقط بالشهوة فهمها، مهما كانت صفته أو درجته، جاهلاً أم عالماً، وتنوعه لا حدود له.
 الحب أنواع، ولكل نوع منه منهجه ونكهته، الشوكولا مثلاً، الوطن والأم والإله والأبناء والمال والصديقة العاشقة والزوجة والخمر والقمار، أو الأمكنة التي تسكن العقل من خلال ذكرياتها، وجميعها تحمل وجهين، إما الانتصار وإما الانتكاس، ولا يعني حبّك لشخص ما أن يأخذ بك لتملكه، والذي يعني جوهر الحب أنك تؤيده وتؤازره وتشعر بالسعادة عندما تمنحه حقه في إثبات شخصيته وتطويرها، فالحب يتعارض تماماً مع الاستعباد والتملك مهما كانت الأسس التي يستند إليها المحب، ذكراً كان أم أنثى.
 لا حظوا معي ودققوا وتفكروا، إن أغلبية البشرية ورغم اقترابها من مرحلة اكتمال الوعي والنمو إلا أنها لم تنجح في الوصول إلى القدرة على فهم الحب التلقائي الفياض معرفياً، هذا الذي ينتج التأييد والمؤازرة، لأن سوادهم بقي حاملاً بين جنباته ضروباً من الخوف والعدائية نتاج مواجهتهم للعديد من مواقف الفشل أثناء رحلة نموهم الفكري والجسدي، والذي كانوا يطلقون عليه حباً لم يكن كذلك، حتى بالنسبة لأوثق روابطهم المنتهية أو المستمرة.
 هل طبيعة الإنسان الاجتماعية تدعو إلى الحب، أم إنها طبيعة فجة تسكن جوهره؟ وهل يوجد حب بلا غاية حتى مع الإله، وسرعان ما تنفجر عند أول تهيؤ بحدوث شك أو خطيئة أو سطو النقائض والمصالح عنه، ليكون رد الفعل عنيفاً، وأكثر مما يتوقعه الحب؟ وهنا أقول: إن الإنسان إذا أراد أن يبقى ويستمر فلابد أن تتزايد أعداد المحبين للإنسانية، من خلال هؤلاء القادرين على رفض قتال بعضهم، ونجدهم مندفعين للعمل ما في وسعهم لوقف ما يدور بين الناس من عنف وكراهية وقتل، لذلك نجد أن المحبين أو المتعلقين به يمتلكون الأفكار الكبيرة، تحفزهم هممهم الجادة التي تبعدهم عن المخاجلات الضعيفة التي تدعو للهدم لا للبناء وإعمار الحياة.
الحب مقدس في حياة الناس، وعظيم النتائج المبهرة والمؤلمة، لماذا؟ لأنه حب، ومساره ممتلئ بالعقبات، فمن لا يهابها تدهشه النتائج، فهو معادلة بين المرأة والعمل، بين النجاح والفشل، بين الجوهر والمظهر، مضاف إليها الجنس والجسد، والإنسان عندما يتملكه تجده يمتلك لغة الحنان والقبول والرفض، لغة التمني والحلم والتمنع، لغة تستخدم كل المفردات التي تستخدمها طبقات الناس على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، بداية من حب الرفقة مروراً بالجنس، وصولاً إلى الاستقرار مع شريك الحياة، وبه أي بالحب نجده تفوق على قدسية الزواج، والسؤال الأهم: ما العملية التي تجعل من الاثنين واحداً، وما مصير هذا الواحد إذا فقد الاهتمام والاحترام؟
 ماذا يعني اختلاط الحب بالرغبة الجنسية؟ وهنا لا أريد خلط الأمور، ولا أجول عبر الاحترام المرسوم في أذهاننا الاجتماعية، ولا أدخله على الأداء الجنسي، فالذي يعتبره إباحة وقلة حياء في الجنس، قد يكون بالنسبة لأحد الطرفين أو لكليهما قمة الاحترام عند تحقيق الرغبات بالشكل الأمثل، من دون اعتماد التصريح عنه أو غير ذلك، ليظهر بعد ذلك الاحترام للأحاسيس والمشاعر وتقدير حضوره وإسهامه في استمرار الحياة.
 ونحن نبحث عن معنى الحب نجده يأخذ بنا إلى عوالمه، ونتوه بينها، ففيه الحنان والجفاء، والوصال والصد، الاحتضان والهجر، التمني والتمنّع، فيه لغة الجمال والجلال والخشية، لا الخوف والرهبة من التبعية، وفيه لغة دونية سوقية أو يتصورها فاقدوه على أنها منحطة، إلا أنها ذات آثار أكثر من إيجابية، تظهر في لحظات تكون مثيرة وأكثر من مهمة، لغة بسيطة ومركبة صعبة ومعقدة، تمتلك كل ما يخطر في العقل من مرادفات، فالحب والجنس ليسا غريزة كما يصرّ الكثرة، إنما هو فن يحتاج إلى صقل وعلم، يجب امتلاكه وتطويره.
 أكتب في هذا المنحى لأن سواد شعبنا يخاف الحب، ويخجل منه أو الاعتراف بضرورة وجوده، ويتعامل معه الناس كمحرم أو تهمة، أو يجدونه عبئاً ثقيلاً، لذلك تعاملوا مع الحب على أنه وسيلة، وليس غاية، والناس كل الناس في حاجة ماسة إلى أن يُحِبِّوا أو أن يُحَبَّوا، وما يقظة الغرائز الجنسية إلا من أجل خلق أجواء ملائمة لولادة الحب، والحب لا يعني التناسل فقط، بل هو تحرر من العزلة النفسية والوحدة وآلامها، وهذا يستدعي فهماً كبيراً للحب، الذي إن أضفنا إلى تعريفاته بأنه اتحاد إيجابي يحتفظ كل واحد بتكامله وهويته وبتفرده وإيمانه، وهنا لا بد أن أشير إلى أن العالم دون العرب لم يشهد إدانة للحب والجنس وقسوة وعنفاً وترهيباً كما جرى عند العرب، رغم تعلقهم بكل فنونه ومجونه وشذوذه، جهاراً وخفية، يحاربونه ويقاومونه في العلن، ويمارسونه سراً بحكم الهجوم الديني والاجتماعي والشرعي والقانوني عليه.
على الإنسان أن يحترس من الحب الذي لا يقتصر الأمر فيه على ذاته من دون عكسه على محيطه، وإن فعل فقد نفسه، وتاه مع سائر مفقوداته، هنا أسأل: هل يزول الحب أو يموت؟ لا أعتقد ذلك، وتحوله من القوة إلى الضعف يكون بوجوده، أسباب تافهة تبدأ بتعكير المزاج نتاج الظن والوشاة وعدم وضوح العلاقة أو ندرة المصارحة، وصولاً إلى الكراهية، التي هي في حد ذاتها حب يقف على نقيض الحب، تتجسد في برودته، فالحب ثقة، لأنها تمنح الدفء له، ومن دونها انفلات وتعصب وتوهان، وإذا تمّ تبادلها بين الاثنين من خلال الوصول للمصارحات، هذه التي تعتمد في تحركها أو نموها على الصعود إلى درجاتها، لتتحول إلى بناء مشترك ينمو بهدوء وقوة، وهنا أؤكد أن الحب هو ما جعل الإنسان منذ البدء وحتى اللحظة ينظر إلى الأنثى وإلى الله وإلى الأرض بعيداً عن الانتماء الوراثي أو الجين التاريخي، أي إلى الأم أو الأخت أو الابنة باستثناء الشواذ الندرة، لأن للحب أسساً وقواعد مختلفة، فالبحث عن السحر الغامض الذي نطلق عليه كيمياء الحب مازال مستمراً، ومعه تفك كامل الشيفرات المكبلة للحياة البشرية.
ما خلقت العين والأذن إلا لما هو أرفع وأسمى، فهما وجدتا للتأمل في الجمال واستنباطه والتفكر في تكوينه، وهذا هو الحب، ففي المجتمعات الروحية العلاقة بين الدين والجنس أكثر من متلازمة، وغالباً ما تأخذ علاقات الحب بشروط الالتزام الديني والأخلاقي بالامتثال والطاعة والسمع بعد خيانة الطرفين لبعضهما، وتكون الرابطة طبعاً عهوداً شفهية، تشكل أغلالاً من الإحباط والاكتئاب، فيفقد الحب حريته في التأمل والتمتع بالجمال، لأنه انحصر في أضيق دائرة، وهو ليس كذلك.
لم يقدر أحد حتى اللحظة للوصول إلى تعريف للحب، واختصاره بجملة واحدة أو فكرة وضع نظرية له ضرب في المحال، فلا يكمن في إشباع الاحتياجات العاطفية، ولا يدخل في الرغبة بالأمان والتغلب على الخوف، ولا في حب السلطة أو التسلط، ولا يهتم بالترجمة الفورية، لأنه عملية فيها يكمن سره، فهو كريستال ثمين، يمتلك ألف وجه، وابتسامة الجيوكندا لها ألف تفسير.

د. نبيل طعمة   

عدد القراءات : 323790



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245528
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020