الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  عن سيناريوهات الانهيار الأميركي المحتمل  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

افتتاحية الأزمنة

2018-03-27 21:37:42  |  الأرشيف

ألمٌ بلا أنين

الوطن السورية

لعبة عضّ الأصابع حياة مقابل حياة، ووجود مقابل وجود، هل نقف متفرجين أمام كل هذه الحرائق؟ من يطفئها، ولماذا اشتعلت، ومن أجل ماذا؟ الأفضل أن نسأل لماذا أشعلوها، وعن الكيفية التي يتمّ بها إخمادها، ما ينشئ المزيد من الأسئلة، أهمها الموت من أجل الموت، من يحيا، من ينجو، من يموت، من يصل الآخرة، كي يسكن الجحيم، النار، ويكون وقوداً للدرك الأسفل منها؟ أو يدخل جنان الخلد بآثاره التي أنجزت لحظة أن كان حياً، يحيا الحياة بلا انتظار، أعباء مذهلة يتحملها تراب أرض البشر الذي نَدبُّ عليه، ينادي: متى ينهمر المطر؟ ثقة لمن تمنح؟ وقبل ذلك من أين نستمدها؟ من يحق له العطاء من خلق للطيران؟ لن يتقبل الزحف، ومن خلق ليزحف لا يحق له الطيران، كيمياء تحتاج إلى طرفين، كي يكون هناك قادم جديد، اثنان زائد واحد ينتجان نتيجة، وهما طرفان، ما يعني أنَّ واحداً زائد واحد يساوي اثنين، كيف بذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين تعطي الماء، محتمٌ أنَّ علاقةً كهذه تستحق الانتباه، واخترت هذه المعادلة لأنها تعني الحياة.

الحياة لا تموت، وكذلك هو حال التاريخ الذي يعمل جاهداً على تراكم المعرفة بأحوال الأمم والشعوب والدول، لذلك هو أيضاً لا يموت الأحياء، الذين يحيون بينهما يموتون، لأن الموت يمثل الحقيقة الفريدة التي يستطيع الإنسان الوصول إليها، يذهب إليها هادئاً، أو تخطفه صاخباً، أو ينهيها بإرادته، وهذا نادر حدوثه، يتألم التاريخ ومعه الحياة، يراقب الزمن الأحاديث المتصلة التي لا تنقطع عن صدامات حضارية ومواجهات ثقافية ومناقشات حادة بين عالم الشمال وعالم الجنوب، بين الروحي والمادي، والتراجعات الهائلة أمام مبادئ تكافؤ الفرص والعدالة والقانون وتطبيقاته، لا حياة، ومهما كانت ميزاتها من دون وطن، ومن دونه يكون الموت أرحم، لأن أفراده أبناؤه المرتبطون فيه، مهما حققوا من حضور خارجاً عنه، فما يطلق عليهم أنهم أجانب أو مجنسون مهاجرون، لاجئون، مشردون، فالأوطان حقائق، وليست أفكاراً، لأنها تجسد اتحاداً، لا انفصالاً أبدياً بين الجغرافيا والإنسان، كما هو حال الوليد وأمه والجذور وتشبثها في أماكنها التي تتشكل من هذه العلاقة الهوية المسكونة في الأعماق البشرية، كالتاريخ الموغل في القدم والمنتظر للإنجاز، تستدعيها الأمم والشعوب والأفراد، تحقق معها الآمال المنشودة حاضراً أو في المستقبل، تشكل لها حمايات عبر الأصالة والتراث ضمن مجموعات الحداثة.

محاولات تجري بقوة لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، عناوين ومصطلحات تبث وتنثر هنا وهناك الحرية، العبودية، الاستعمار، الديكتاتورية، العنصرية، الرأسمالية، ناهيك عن الأديان ومشتقاتها التي لا تعد ولا تحصى، كل هذا يحدث برأيكم من فراغ، مؤكد أنه يجري ضمن ترتيبات دقيقة، الثابت فيها يشير إلى تدمير البقايا الإنسانية التي لم تقدر بعد على تلبية مطالب حركتي التاريخ والمستقبل اللتين يشهد عليهما الزمن، الذي يسعى دائماً لتحقيق عملية التوازن الطبيعي، وأهمها البيئي الذي يشكل موضوع المقارنة الدقيق بينه وبين البشري المتعدي عليه، ما يفقده قوته، ومعه تفقد البشرية الباحثة عن التماسك من أجل البقاء، وهذا يأخذ بنا لفهم قوة الضغط الهائلة التي تمارسها المجتمعات، القوة في كل شيء على المجتمعات الباحثة عن القوة، والضعيفة في كل شيء، هذا يشير إلى الصمت القادم من البحث والضعف، وهنا نريد أن نؤكد ضرورة ربط التجربة بالواقع والبحث عن نتائجها.  

هل المجتمعات من أنجب السياسة أم العكس؟ ومن ثمَّ، هل الألم منتج من كليهما أم من أحدهما؟ هذا المولود الذي من دونه كيف كانت الحياة البشرية، وهل السياسة مسؤولة عن إنتاج وتفعيل المقدس والمدنس وإدارة المال؟ هل يمكن أن نتصور أن الحياة من دونه بلا تاريخ، بلا سياسة، بلا أديان، كيف كنا لنكون، وهل كنا لنسلك مسالك السلوك؟ هل نتفكر في سيادة العقل وسيطرته على كل شيء؟ وهل يستطيع العقل تجريد الجسد من آلامه ومعاناته من معاركه اليومية من إيمانه أو يقينه بأنه لابد من مفارقة هذه الحياة، مهما كان شكلها، أو مصنف ضمن جدولها، لذلك ينبغي على جميعنا أن نتفكر بأسباب وجودنا، ولماذا نحن مختلفون في المظهر، وموحدون في الجوهر، وفي نظم التفكير، وفيما نعتقد أن كل هذا التنافس لم يكن إلا من أجل أن ننسى الحقيقة، ويكون ذلك بالعمل، ومعه يكون النجاح والفشل، الفوز والخسارة، التقدم والتقهقر، الثبات والتحول، كل هذا يخصُّ الإنسان فقط، لأن الطبيعة لا تحيا لذاتها، فالأنهار لا تبتلع مياهها، بل تبحث عن طريق وصولاً إلى البحار متَّحدةً فيها. والأشجار لا تأكل ثمارها، بل تقدمها هديةً من أجل استمرارها. والشمس تلتهب إشراقاً على الحياة، لا لذاتها. والقمر ينار من أجل أن ينير ظلمات الضالين، لغاية اكتشاف سبلهم.

حالات أبدية يتوقف عندها البشر، وحدهم يفعلون كل ما يخالف ذلك، فإذا كان قانون الطبيعة بكل ما فيه مع محيطه الكوني يعمل لأجلنا، فكيف بنا لا نكون سبباً لإسعاد حياتنا بدلاً من حمل الآلام، أو تحميلها لبعضنا.

لننظر في الذي حدث بعد تشتت منظومة الإنسان وتحولها إلى قبائل وشعوب وأمم، وتراجع القواسم المشتركة فيما بينها بشكل مريع، وبين إنسانيتها وبشريتها وانهيار قيمة وقوة الاهتمامات المشتركة، وتحول الأفعال البشرية إلى إنجاب الآلام الأكثر حدةً، ما زاد في فرقتها، وعزز فرص اقتناصها واغتصابها لبعضها، وهدمها لكياناتها، وأهمها هدم الفكر والذات، فظهرت التحديات الجمة حول الحماية وتأمين الذات والكيان وتطوير القوى المادية، بدلاً من البحث الجدي حول التخلص من الآلام المباشرة أولاً، والاتجاه لغيرها لاحقاً.

لنتذكر ونتحاور، كيف أنَّ العقل البشري غدا ضحيةً للأديان والأيديولوجيات ومنظومة القيادات السياسية اللاهثة وراء المادة بشكل جشع وبلا وعي؟ إلى أين.. لا يسأل؟ المهم الوصول إليها والحصول عليها.

لنتفكر في الاختلافات والانقسامات والمنتجات المادية التي راكمت الخوف بدلاً من تبديده وإحلال مكانه الحب للحياة وللكينونة التي تنهي آلاماً مضافةً على آلامه الذاتية التي يسمع أنينها، أما آلام الحياة الكبرى وهي الأخطر؛ أي آلام الفكر والتفكر والإبداع والإنتاج والتأمل والإصلاح وإعادة الأخلاق أو تطويرها، فهي بلا أنين، وفيها الأمل بالوصول إلى مجد الإنسان الذي وجد ليتربع عليه.

من أين يحضر الأنين الصامت؟ من الخوف الذي يرسم في العقل أرهب النهايات، وبشكل خاص عندما يكون غامضاً ومتبعثراً ومسيطراً من دون أسباب ملموسة، وإذا كان شعار زمننا الراهن الخوف من كل شيء، وهو يحيط بكل شيء، فكيف بنا نتقدم إلى المستقبل؟ وكيف بنا نتخلص منه؟ هل يتم ذلك بتحرير العقل من كل الذي سرنا به، لنصل إلى نتيجة أن شكم الطبيعة وإخضاعها بغاية التحكم بها لن يحصل، لأننا كلما استهلكناها، نستهلك معها، وتزداد معاناتنا، وتتفاقم آلامنا، ومعها سينفجر أنيننا الصامت، فإلى أين؟ إلى اللعبة المستمرة التي أجزم أنها لن تنتهي، لتبقى الحياة مقابل الحياة، واحدة معروفة، والثانية مجهولة، يملؤها الخيال والأحلام بالجنان، والخوف من النار ألم بلا أنين، حالة فكرية أدعوكم للتوقف معها وفردها على طاولات البحث من أجل الغد.

د. نبيل طعمة

عدد القراءات : 320994


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245686
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020