الأخبار العاجلة
  الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

افتتاحية الأزمنة

2015-11-11 03:03:46  |  الأرشيف

صراعات الأسلمة

الوطن
أسلمْ تسلمْ، قالها الرسول العربي للمقوقس عظيم قبط مصر منذ بدء الدعوة الإسلامية، وما زالوا يستخدمونها حتى اللحظة، والفارق أنهم الآن يمارسونها على إخوتهم وأبناء دينهم، يحاصر بها بعضهم بعضاً.
هذا يقودنا إلى البحث الجدي عن الشخصية المؤمنة بالإسلام، والمعنى الدقيق الذي يحمله الإيمان الإسلامي الذي يربك جميع المتطلعين إليه من الديانات الأخرى. وتتساءل الكثرة عن قوة تأثيره في الشخصية الإسلامية؛ فهل هو قابل للاجتهاد، أو على استعداد لتقبل أفكار جديدة؟ هل هو مرن لدرجة التسامح التي يتحدث بها كتابه المكنون، أم متشدد لدرجة رفض الآخر وصولاً لتمتع ثقافته بالقتل والتجريم والتحريم وقطع اليد والجلد والأحلام بالآخرة والجهاد العنيف في الدنيا من أجل الوصول إليها؛ أي إنه مستعد للقتال، حيث يمثل مقاتلاً تحت الطلب لقتل مَنْ؟ لقتل أخيه المسلم، لمجرد توجهه بأنه خرج عليه رغم أنه لم يخرج عن دينه، لم يسلم المسلم من أخيه المسلم منذ ظهور الإسلام حتى اللحظة، صولات وجولات دموية وفكرية وتقسمات وانفصالات وتقوقعات وتمترسات، كل يختبئ خلف فئة بحكم التعدد الموجود تحت العنوان الإسلامي السني، فيه البسيط التابع والمعتدل والمتشدد حسب مذاهبه، الشيعي متعدد أيضاً، ولديه ما لدى السني، أما الإسماعيلي فخصوصية مريديه تقع بين التأملي والإسلامي. أما المتعلقون بعلي فتخصصوا به مغلقين على أنفسهم بابه العلمي، والدروز وأقانيمهم الخمسة مسكونون بالعقل الكلي، وهناك الزيدي والإباضي، والكثير ممن شقوا طريقهم بعد إعادة فتح باب النبوة. في النتيجة الكل يربك بعضه بعضاً، والكل ينتفض، يخلخل في لحظة نظامه السياسي المتجلي في دوله الموجودة على جغرافيا يُطلق عليها العالمان العربي والإسلامي، والكل يسعى في النتيجة لإعلاء شأن أفكاره الدينية وحمل رايته، لا إلى تطوير بناه الفكرية التي تؤدي إلى إظهار شخصيته كشخصية حضارية تظهر على دوله.
الكل يسعى جاهداً لتقديس الفرد بدلاً من توليد تبادل الثقة، معاناة مستمرة تحمل تشويهاً دائماً للفكرة التي اكتمل بها مثلث القداسة ورسالاتها المتفق عليها عالمياً، والكل أيضاً اكتفى بحمد الله على نعمة الإيمان فردياً بحكم الشك في إيمان الآخر، لأن التفكير الدائم للفرد المسلم، يتجلى بأنه وحده الصح، وأنه المسلم الحقيقي، والمؤمن المتعلق بالسماء وجميع الآخر كافر، ولذلك نجد أن دعاءه فردياً يحمي به وجوده وأسرته، يريد الخير لنفسه رغم سلامه في الصلاة إلى يمينه وإلى يساره، نراه يعمل لنفسه فقط، ولربه كي يحميه من الآخر. أما إداراته بتنوعاتها، فلم تستطع أيضاً الخروج من عباءات الأسلمة رغم وصول بعضها لمفاهيم علمية وعلمانية، وتداخلت مع نظم اشتراكية وليبرالية ورأسمالية، إلا أنها أبقت حضورها كعامل تحت مظلة الإسلام السياسي، ومهما بلغت من شأن العلمانية أو العلمية، فلم تقدر حتى اللحظة أن تخوض ثوراتها النهائية التي تخرجها من تحت عباءته ومظلته المهيمنة. لماذا نسأل؟ لأن كل مدير من مديري العالمين العربي والإسلامي لديه معضلة التقديس الفردي من أي مذهب أو طائفة كانوا، الكل يتمتع بهذه البذرة التي ما إن يصل إلى مقاليد الإدارة حتى تنمو بسرعة، لتعود فتديره بدراية منه، أو من دونها، وحينما ندقق أكثر نجد أنه بمجرد انتشارها تبدأ بمصادرة تعاليمه العلمية والسياسية والاقتصادية، وحتى الاجتماعية، وتدفعه من خلالها إلى التشدد والقبض بيدٍ من حديد على زمام الأمور، لينهي حريته أولاً، ومن ثم حرية الآخرين، ويعود الجميع أينما كان موقعهم ومراتبهم إلى جوهر الأسلمة، فيظهر متأسلماً لا مسلماً، وسياسياً بلا سياسة، ومتديناً بلا دين، وفي الوقت ذاته نجده متحفزاً للدفاع عن نفسه أولاً وأخيراً تحت مسمى الدفاع عن الدين والله والنبي والإدارة،  لنعترف بأن الدين الإسلامي سيّس من جوهره حتى أبسط  مظاهره الفقيرة والمعدمة وصولاً إلى أغنى أغنيائه بالمادة طبعاً، والمسؤولية يتحملها مديروه والقائمون عليه، لماذا؟ لأنهم نسبوا إليهم كل مفاهيم الصلاح والإصلاح، وراحوا يفتون هنا، ويمنعون هناك، يرمون بعضهم بالكفر والخروج عن الصراط، يناهض بعضهم بعضاً بالضلال، الخاسر فقط من كل هذا هو المجتمعات، وبشكل دائم أجيالها الصاعدة التي لا يقدم لها سوى الإحباط تلو الإحباط، فيكون ملجؤها الوحيد التشدد والاستعداد من جديد للقتال، وإن كانت تعيش وتعمل في مواطن غربية أو شرقية، يتم استنفارها من جوهر الأسلمة، لا من الإيمان الحقيقي، فنجدها تهرول للقتال دفاعاً عن المذهب والطائفة والفكرة المعتنقة، لا عن الإيمان الحقيقي الذي يجسد إنسانية الإنسان.
للعلم إن المسجد والكنيسة والكنيس مشتركة جميعها في غاية واحدة، تتجلى في مسح الرذيلة وإحلال الفضيلة، وللإنسان حرية أن يعبد ما يريد، والشرط الرئيس لأي عبادة ألا يسيء لإنسانيته وللآخر.
في الهند آلاف العبادات، بدءاً من عبادة النملة والجرذ والبقرة، وانتهاءً بعبادة الأعضاء التناسلية.
في أمريكا بمدينة فيلادلفيا شارع يطلق عليه شارع الكنائس، من يرد أن يكون له كنيسته يذهب إلى البلدية، ويشترِ أرضاً، ويشيد كنيسته، ويطرح تعاليمه على مريديه، ومن ثمَّ إذا أصابه الملل يبيعها بمن فيها، الشرط الرئيس أن يخضع لقوانين أمريكا السيادية. وكذلك أيضاً في أوروبا، ولدى البوذيين الذين بلغ عددهم ملياراً وخمسمئة مليون، لم نسمع أنهم تقاتلوا من أجل فكرة دينية، لماذا؟ نسأل المجتمع الإسلامي لماذا نتقاتل؟ ومن أجل ماذا؟ أوَلم يكفنا ألف وأربعمئة سنة تقريباً ونحن متمسكون (وإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ).
لقد نسي المسلمون الإصلاح، وذهبوا إلى الاقتتال، ومحاصرة بعضهم بعضاً، لماذا يسعون لأسلمة بعضهم؟ متى ندرك ما نحن عليه؟ ليس من أجلنا؛ بل من أجل الأجيال القادمة، من أجل مستقبل هذه الشخصية العربية والإسلامية. العالم يتغير، ومادام كل شيء قابلاً للتغيير والتجديد فلماذا نحن لا؟!
د.نبيل طعمة
عدد القراءات : 105614

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245527
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020