الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

أخبار سورية

2020-04-21 03:38:59  |  الأرشيف

لايسر الخاطر .. حال أسواق طرطوس.. فوضى وتجار يسرحون ويمرحون !

فرضت جائحة كورونا ومخاطرها على العالم ثقافة جديدة وربما غريبة عن مجتمعنا التي لطالما تغنينا بها، وهي علاقة التعاضد والتكاتف بين أبناء المجتمع الواحد، والعمل بروح الجسد والقلب الواحد إلا أن سياسة وثقافة الاقتصاد الحر الذي دفعنا جميعناً ثمن نتائجه الكارثية علينا، حيث باتت قاعدته التي تقوم على العرض والطلب بمفهومها العكسي هي وحدها القائمة والمحددة لمتقلبات السوق وما يحتاجه المستهلك في ظل قوانين مكبلة ومحكومة بهذه القاعدة “البلهاء.”..!.
فلتان وفوضى
أسواق مدينة طرطوس التي يسودها الفلتان والفوضى والجشع، ولاسيما الخضار والفواكه التي تم الحديث عنها بأنها تساعد على تقوية جهاز المناعة، ومنها البرتقال والليمون والفريز والثوم والبصل بالدرجة الأولى، حيث وصل سعر الكيلو الواحد من برتقال البلنصيا الذي يعتبر أقل قيمة ومنظر مقارنة باليافاوي بأكثر من 700 ليرة وكيلو الفريز لأكثر من 3000 ليرة في حين وصل سعر كيلو الثوم فقط لأكثر من 5000 ليرة ! في حين طال ارتفاع الأسعار معظم المواد من الخضار والفواكه بشكل فلكي فكيلو البطاطا المصرية 1000 ليرة والمحلية 700ليرة، بالإضافة للمعلبات من السردين 650 ليرة، مع الإشارة لوجود لوحات التسعير والإعلان عنها بشكل يدعو للسخرية والاستهجان للمواطن من جهة، ومن جهة أخرى لموظف التموين الذي يقف عاجزاً عن فك “شيفرتها”..!!، وكأن هذه المحاولات لم تعد مكشوفة ومفضوحة لكل متابع لجهة من يحدد آليات التسعير وكيف تتم تلك الآلية، ومن هم أبطالها الحقيقيون الذين يقومون بها لتصل في نهاية هذه السلسلة المتوالية من الاستغلال والتحكم بلقمة عيش المواطن بعيداً عن أي شفقة ورحمة بحال العباد، ولا سيما بعد اضطرار الكثيرين لإغلاق محلاتهم وغياب أي مصدر من الدخل اليومي، بالإضافة لشريحة الموظفين التي تعتبر الاكثر تضرراً.
 
المواطن الفقير
أحد تجار سوق الهال المخضرمين وله باع طويل وخبرة طويلة في هذا الكار أشار إلى أن تجار المحلات الصغيرة التي تقوم بالبيع المفرق هم ضحايا كما هو حال المواطن الفقير العادي، حيث يتعرضون للابتزاز والاستغلال البشع من قبل حيتان سوق الهال الذين يقومون بتحديد معظم السلع الواردة للسوق من قبل تجار لهم “وزنهم ” في أسواق الهال في بقية المحافظات، كما أن لهم حظوتهم أمام الجهات المعنية بالتالي بإمكانهم تحديد سعر أي مادة وفق مصلحتهم الشخصية وبعيداً عن أي اعتبار، ولاسيما بعد دخول بعض حديثي النعمة “وفق تعبيره” السوق والذين يفتقرون لأي بعد إنساني وهمهم الأول والأخير جني المزيد من الأرباح الخيالية والتحكم بالسوق ولفت ع-م في حديثه إلى أن دور مندوبي التجارة الداخلية محدود جداً وربما عديم التأثير والفعالية لجهة الاعتراض، ولاسيما فيما إذا تقاطعت مصلحتهم مع مصلحة كبار تجار السوق أو تم “تظبيطهم” وبالتالي تخرج لائحة الأسعار وصولاً لتجار المفرق بهذه الآلية المتفق عليها مسبقاً ليلاً، حيث ينشط عمل هؤلاء “الحيتان” وطالب ع-م بضرورة العمل بتغيير القانون الناظم لعمل أسواق الهال، والعمل على ضرورة ضبط عملها بطريقة تحقق مصلحة كل من الطرفين البائع والمستهلك بحيث يحقق الأول ربحا مقبولاً من جهة و من جهة أخرى لا يتضرر المزارع الذي هو اللآخر ضحية ابتزاز التاجر له الذي يقوم بإيداع بضاعته لديه على شكل أمانة لجملة من الأسباب، وهنا يقوم السمسار والبازار بتحديد الأسعار بحسب أهواء الكبار الذين يتواصلون فيما بينهم هاتفيا من خلال “دارة مغلقة ” أو من قبل تجار السوق الواحد وختم ع-م حديثه قائلا: أليس من الغريب أن يرتفع سعر البلنصيا ويصبح يساوي أكثر الأصناف تميزاً من حيث السعر… بالمقابل برر أبو حسان صاحب محل سمانة وبيع الخضار والفواكه هذا الارتفاع بالنسبة لبعض الخضار والفواكه كون الموسم في نهايته والسبب الأخر لكون معظم المواد تأتي من خارج المحافظة، لافتاً إلى أنه هو اللآخر ضحية ابتزاز تجار سوق الهال وجشعهم، وبالتالي فليس بالإمكان سوى الالتزام بوضع التسعيرة رغم قناعته الصريحة بأن هذه الأسعار خيالية.
 
أسعار زهيدة
وبدوره عبّر المزارع أبو أمين عن استهجانه لحال تسعيرة كيلو البطاطا في الأسواق، والتي تفوق كثيراً ما يشتريه منه تجار السوق بأسعار زهيدة جداً مقارنة لارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وأجور النقل، وهو صاحب الموسم أو الرزق، وهو الذي يتحمل كل شيء من الخسائر في حال تعرض الموسم لأي تلف كما حصل للعديد من المحاصيل في سهل عكار جراء العواصف أو الأمطار الغزيرة أو لأسباب أخرى مختلفة، في حين يذهب هذا الفارق لتجارالهال نظراً لرضوخه لما يحدد له من قبلهم كونهم يقومون باستلام البضاعة ووضعها كأمانة لحين تحديد الأسعار من قبل سمسارة يعرفون جيداً كيف يمتصون دمه وعرقه في ظل غياب تام لكل من غرفة الزراعة الذي يتحدى أبو أمين بقوله من يعرف ما هي وظيفتها وعلاقته بها وما هو دورها بخلاف واقع حال غرف الصناعة والتجارة، وكذلك الغائب الأكبر تنظيمه الفلاحي المعني بالدفاع عنه، وهو العارف بكل شيء والعاجز عن فعل أي شيء جراء سياسة العرض والطلب وإن كان على حساب ما بقي للمواطن من فتات عيشه في ظل هذا التغول الذي لايرحم من قبل تجار السوق واستغلالهم لحاجته وابتزازه في ظل عجز لدوريات تجوب الأسواق بحسب ما صرح به المراقب التمويني “محمد” بالقول: دورنا محصور بمراقبة الأسواق وتنظيم مخالفة عدم الإعلان عن التسعيرة، وكذلك البضائع منتهية الصلاحية بحسب القانون الناظم لعملنا الرقابي .!
 
كميات كبيرة
مع ان التنظيم الفلاحي في المحافظة حاول جاهدا خلال الفترة الماضية من خلال جمعياته وروابطه الفلاحية المنتشرة في المحافظة على استجرار كميات كبيرة من البطاطا المنتجة في سهل عكار وطرحها بالأسواق دون وسطاء أو سماسرة وبحسب مضر أسعد رئيس اتحاد فلاحي طرطوس بأن هذه الخطوة التي تسجل لجمعياتنا الفلاحية تأتي كمحاولة لكسر السوق والعمل على إيصال مادة أساسية ويومية إلى المواطنين سواء في المحافظة، وكذلك بقية المحافظات بسعر الكلفة تقريبا بما يضمن تسويق المنتج وتخفيف الأعباء المادية عن كاهل مزارعنا من جهة ومن جهة أخرى تأمين حاجة السوق، وهذا جراء متابعة واهتمام مباشر من قبل المحافظ .
 
“مرارة السؤال”
بعد كل هذا الإمعان في فوضى السوق وفي ظل استغلال البعض لظروف البلد بسبب خطر تفشي هذا الوباء يبقى من المفيد طرح السؤال الأكثر مرارة كيف نتحدى خطر “كورونا المستجد مع طمع تجارنا وحيتان السوق ضد لقمة عيشنا!؟.
لؤي تفاحة-البعث
عدد القراءات : 4698

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245721
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020