الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الخارجية الايرانية: قبل 32 سنة أسقطت اميركا عمدا طائرة ركابنا ولحد الآن لم تعتذر  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  الأمم المتحدة: نتفاوض لشراء عقار لمرضى كورونا في الدول الفقيرة  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج     

أخبار سورية

2019-07-25 04:56:55  |  الأرشيف

مع الحاجة لتنفيذه مشروع الإصلاح الإداري.. نتائج غير واضحة وإغراق في الوثائق والمصطلحات

المالية اللازمة
ما يقلق المواطن والإعلام هو عدم تمخض أية نتائج لمشروع الإصلاح الإداري حتى تاريخه، رغم كثرة الندوات، والاجتماعات، والوثائق الاسترشادية، وقد عللت وزارة التنمية الإدارية في عدة مناسبات رداً على الانتقادات الموجهة لها بأن أثر مشروع الإصلاح الإداري تراكمي، وبحاجة للوقت، ومصطلحاته غامضة لن يفهمها العامة إلا بعد زمن كونها جديدة على المجتمع، ولكن من جهة أخرى، على سبيل المثال، فإن قانوني الخدمة العامة، والتنظيم المؤسساتي هما محاكاة لقانون الموظفين الأساسي الذي انتهى العمل به منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولا نعتقد أنهما سيحويان أشياء غريبة عن قوانين الوظيفة العامة لدول أنهت تجارب الإصلاح منذ عشرات السنين، إضافة للأدوات والقوانين الأخرى التي تبنتها الوزارة، فهل سننتظر طويلاً لمشاهدة واقع إصلاح إداري نحن بأمس الحاجة لوجوده مع بدء عمليات إعادة الإعمار، ومع حجم الحصار الخانق الذي نعانيه؟!.
في المرحلة النهائية
غياث فطوم، مدير إدارة التشريعات في وزارة التنمية، أوضح بأن الوزارة تعمل بوقت واحد على إعداد مشروعات القوانين التي أعلنت عنها، وأكد على أهمية وأثر تلك القوانين في عملية الإصلاح الإداري، فقانون حق الوصول للمعلومة سيضمن إيجاد البيئة التشريعية المناسبة لتمكين من له مصلحة في الوصول إلى المعلومة المطلوبة الموجودة لدى الجهة العامة تطبيقاً لمبدأ الشفافية الذي يعتبر أداة بيد الأفراد للمشاركة في الدور الرقابي على الأعمال الإدارية، وتعزيز ثقافة التعاون بين الجهات العامة والمواطنين، وإبراز أهم الأعمال والإنجازات، وإتاحة الفرصة أمام الباحثين والصحافة والإعلاميين للوصول إلى المعلومات التي تمكنهم من ممارسة دورهم العلمي والرقابي، وبشكل يصب في دعم مقومات النهوض بالواقع الإداري، حيث يعتبر الكشف عن المعلومات أحد المبادىء التي تقوم عليها عملية التنمية الإدارية، وضرورة تطوير عمل الجهات العامة، والارتقاء به على النحو الذي يلبي أهداف المشروع الوطني للإصلاح الإداري، وتمكين أصحاب الحقوق من الوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها لحماية حقوقهم والدفاع عنها، وحماية الأفراد من الاستخدام الضار للمعلومات بحقوقهم وسمعتهم، وتمكينهم من حماية هذا الحق، وحول الأثر المتوقع عند تطبيق القانون على أرض الواقع فإنه سيحقق تدعيم وتقوية البحث العلمي والحقل المعرفي، وإشاعة ودعم قواعد الانفتاح والشفافية، وتعزيز الثقة في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها، وترسيخ الثقافة المؤسساتية في المجتمع، وضمان المصداقية والنزاهة في تدبير الشأن العام، وتنمية الوعي القانوني والإداري، وجذب الاستثمار وتنشيط الاقتصاد، وأكد فطوم أن مشروع هذا القانون أصبح الآن في وزارة العدل، ومجلس الدولة لتدقيقه من ناحية الصياغة القانونية، وأرسلت نسخة منه إلى رئاسة مجلس الوزراء، وحول مصير مشروعي قانوني الخدمة العامة، والتنظيم المؤسساتي، فقد أوضح فطوم بأن فرق العمل المكلفة بالمشروعين أنهت إعداد الصياغة الأولية للنسخة الأولية لقانون الخدمة العامة، وهي بطور التنقيح ريثما يتم رفعها لوزيرة التنمية بصفتها رئيسة اللجنة العليا لصياغة القانون، أما بالنسبة لمشروع قانون التنظيم المؤسساتي فنسخته الأولية مازالت قيد الدراسة والتعديل، أما بالنسبة لقانون الكشف عن الملاءمة المالية (الكسب غير المشروع)، فقد أوضح فطوم أن هذا القانون يهدف إلى دعم الشفافية المؤسساتية، والوقاية من الفساد الإداري بما له من أخطار على استقرار المجتمع السوري، وأمنه، وقيمه الأخلاقية، وتحقيق العدالة فيه، ويعرّض التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر، والحد من انتشار حالات الكسب غير المشروع في الوظيفة العامة، وما يسببه ذلك من هدر كبير لموارد الدولة، وبالتالي الحفاظ على المال العام من السرقة أو الاختلاس، وفي ظل هذا القانون يصبح أي عامل في الدولة مكشوفاً وبشكل دائم أمام الجهات الرقابية لبيان أية زيادة مشبوهة في أمواله، ما يجعل أيضاً أي مكلّف بخدمة عامة في حالة وظيفية صحية تحميه من كل افتراء قد يصيبه مستقبلاً، كما أن الإقرار بالذمة المالية الذي يقدمه العامل، ولاسيما في المواقع القيادية، يجعله يشعر بأنه مراقب دائماً، ولذلك فإنه سيحرص كل الحرص على أن يراقب نفسه قانونياً لتكون تصرفاته شرعية، وسيتضمن القانون أحكاماً تلزم العاملين في الدولة بتقديم تصريح بالذمة المالية عن أموالهم المنقولة وغير المنقولة، عنهم وعن الزوج والأولاد القصر، عند تولي الوظائف العامة، وقواعد مراقبة الذمم المالية للعاملين والتدقيق فيها ومراجعتها، وتحديد الفئات التي يتوجب عليها تقديم التصريح، أما عن الأثر المتوقع لهذا القانون فقد أوضح فطوم بأنه سيمنع استغلال المواطنين عموماً، ومتلقي الخدمات خصوصاً، أو ابتزازهم للحصول على مكاسب غير شرعية، كما سيكون القانون أداة بيد الجهات الرقابية لمحاسبة المتشاركين في هذه الجرائم، ما يكسب الجهات العامة سمعة جيدة، وتصبح مصدراً للثقة بالمعاملات، ويفتح الباب لأصحاب الاستثمارات المحليين والأجانب للاستثمار ضمن القطر.
مفهوم الدمج
المهندس باسم الحيدر، مدير إدارة التنظيم المؤسساتي في وزارة التنمية أوضح بأن خطة الدمج التي نسمع عن إتمامها حالياً في معظم الجهات العامة، وفي كافة الوزارات، تتم وفق القانون /28/ لعام 2017 وتعديلاته، ووفق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم /23/م، وبتاريخ 22/4/2018 الذي ينص على أن تحل مديريات التنمية الإدارية بدلاً من الوحدات التنظيمية التي تقوم بالتنمية الإدارية، وشؤون العاملين، والتدريب والتأهيل، كما تضمن القرار آلية عمل مديرية التنمية، ومهام الوحدات التنظيمية التي تتشكّل منها هذه المديرية، وأن عمليات الدمج التي تمت حالياً لم تكن وفق الوثيقة الاسترشادية التي أقرت في بداية العام الحالي، والتي تضمنت إعداد ومراجعة الهياكل التنظيمية، والهياكل الوظيفية في الجهات العامة، أما بالنسبة لتخفيض عدد المديريات إلى خمس أو إلى عدد موحد بعد دمجها فقد نفى الحيدر أن يكون قد ورد ذلك في القانون /28/، ولا في القرار /23/، ولا حتى في الوثيقة الاسترشادية آنفة الذكر، وأوضح المهندس الحيدر أن عدد المديريات أو الوحدات التنظيمية في كل جهة عامة مرتبط بمهام الجهة التي ستقسم إلى وحدات تنظيمية رئيسية تقوم بالمهام الفنية الرئيسية في الجهات العامة، وهناك وحدات تنظيمية داعمة مهمتها رفع كفاءة التنفيذ، ودعم الوحدات الفنية الرئيسية، كما أن هناك وحدات إدارية مساندة تشمل الشؤون الإدارية، والمالية، وشؤون العاملين، وستتم مراعاة مجموعة من القواعد التي تضمن أن يكون الهيكل التنظيمي في الجهة العامة متوازناً، فعلى سبيل المثال المديرية يجب أن يكون فيها عدد أقسام لا يقل عن اثنين ولا يتجاوز الخمسة، كذلك الأمر بالنسبة للدوائر، فلا يجوز أن تكون هناك دائرة وفيها شعبة واحدة، كما لا يجوز أن تكون هناك مديرية وفيها دائرة واحدة، وبالمحصلة فإن عمليات الدمج التي حصلت مؤخراً هي قرار خاص بإحداث مديرية التنمية الإدارية في الجهات العامة فقط، وقد منح القرار /23/ مرونة بإمكانية إضافة وحدة تنظيمية أخرى لمديرية التنمية الإدارية، فأصبح بالإمكان فصل الشؤون الإدارية عن القانونية، وهي في السابق شؤون إدارية وقانونية، وأصبحت الشؤون القانونية دائرة مستقلة لا يمكن تتبيعها لمديرية باستثناء مديرية التنمية الإدارية التي تعتبر الوحدة التنظيمية الأعلى منها، وبالنسبة للهيكل التنظيمي في الجهات العامة فستتم دراسته، وتعديل الخلل التنظيمي الموجود فيه بناء على اقتراح الجهة العامة بالتشاور مع وزارة التنمية الإدارية وفقاً  للقواعد التي تضمنتها الوثيقة الاسترشادية المتعلقة بإعداد ومراجعة الهياكل التنظيمية لدى الجهات العامة.
بشار محي الدين المحمد-البعث
عدد القراءات : 4292
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245542
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020