الأخبار |
الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  تواصل الامتحانات العامة.. والأسئلة تنوعت بين الموضوعية والمقالية وشاملة للمحتوى المدروس  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  محاولات الصهاينة الحثيثة للاستيلاء على مياه النيل  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  أسعار قطع غيار السيارات تحلق.. الإطارات بـ280 ألف ليرة والبطارية بـ150 ألف!  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

أخبار سورية

2018-08-20 04:43:39  |  الأرشيف

فشل تسويق «البطاقة الذكية»... وتذمّر شعبي

حالة ارتباك شهدها الساحل السوري خلال أول أيام تطبيق نظام «البطاقة الذكية» في محطات الوقود. تذمّر شعبي ناجم عن سوء تسويق «البطاقة» وفوائدها، فضلاً عن بدء التجربة المتعثرة قبل أيام من عطلة عيد الأضحى والتوافد السياحي المتوقع
مع بدء تطبيق تجربة «البطاقة الذكية» في الساحل السوري، ظهر العديد من السلبيات في وقت «قاتل» من الناحية السياحية، جعلت الاستبشار بدخول السوريين عالم التنظيم الرقمي المريح يتلاشى سريعاً. تعميم التجربة على جميع المحافظات متوقع، وفق ضوابط مدروسة، غير أن التطبيق على مدار اليومين الأوّلين خيّب الآمال. يعتبر كثيرون أن المشكلة تكمن في التوقيت الذي لا يحتمل تجارب ومحاولات، بل يفرض تطبيق قرارات حاسمة ومريحة، بما يكفل انقضاء الموسم السياحي بسلام. أما أن يبدأ التطبيق قبل العطلة المطوّلة التي منحتها رئاسة مجلس الوزراء للموظفين الحكوميين، والتي تصل إلى 9 أيام، بينها عطلة عيد الأضحى، فقد حُكم على تجربة البطاقة الذكية بالإعدام الشعبي. شركة «تكامل» الخاصة المنفّذة للمشروع علّلت الأمر بأن التطبيق في هذا التوقيت ضمن توافر الوقود في اللاذقية وطرطوس، بما ينهي أي ازدحام متوقع قد تشهده المدينتان خلال عطلة العيد. ردّ الشركة لم يكن لينفع كثيراً، وسط إلغاء العديد من الحجوزات إلى الساحل السوري، أو تأخيرها ريثما يتبين أصحابها الوضع الحقيقي لتعبئة الوقود. بدأت قصة أهالي محافظة اللاذقية مع «البطاقة الذكية» منذ الشتاء الفائت. شائعات عديدة تم تناقلها بشكل مبهم، عن «بطاقة يتم التسجيل عليها في مراكز حكومية، وستتم عبرها جميع العمليات الخدمية، التي تقدمها الدولة السورية لمواطنيها، وأبرزها تعبئة الوقود بالسعر المدعوم حكومياً». غير أن الشائعات تضمنت قراراً من المحافظ يقضي بحرمان الموظفين الحكوميين من رواتبهم الشهرية في حال عدم التسجيل للحصول على البطاقة، إضافة إلى نشر شبكات التواصل الاجتماعي صوراً عن هذا القرار معلقة على جدران مديريات عدة، من غير ختم المحافظ. وعليه، شهدت المراكز المستحدثة في المدينة لأجل هذا الغرض ازدحاماً بغيضاً، قبل أن تنفي مصادر في المحافظة إصدار المحافظ قرار دفع رواتب الموظفين مشروطاً بالتسجيل على البطاقة الذكية. معظم من سجّل لنيل البطاقة لم يفهم شيئاً عنها، فاستعاض عن عدم فهمه بالسخط على الحكومة. ندوات قليلة على القنوات التلفزيونية الرسمية، وعلى صفحات «فايسبوك» رسمية أيضاً، حاولت شرح الفكرة للشعب الذي لم تتح له فرصة استيعاب حكاية البطاقة و«ذكائها». وأثبت ذلك أن التسويق للعملية لم يكن كافياً.
فأن يذهب المواطن حاملاً دفتر العائلة وصوراً عن هويات أولاده وزوجته المسجّلين على خانته، ويعود بعد تسليم الأوراق اللازمة، لا يعني أنه يعرف إلى أين ستنتهي به الحكاية. لا لوحات إعلانية في محطات الوقود، ولا ملصقات على جدران المنشآت الحكومية. التسويق الوحيد تصريحات لمسؤولين محليين لهذه الصفحة «الفايسبوكية» أو تلك، تخلو من الشرح اللازم لفهم العملية المقدمة عليها الحكومة. لم يعرف المواطنون مثلاً أن «البطاقة الذكية» ستكون قريباً ضرورة بالنسبة إلى العائلة السورية، وفق المخطط الحكومي، إذ سيتم عبرها توزيع مخصصات مادة مازوت التدفئة التي تبلغ 400 ليتر بسعر مدعوم حكومياً. كما ستقدم عبرها أكثر من 20 خدمة لاحقة سيكشف عنها تباعاً. وكان محافظ اللاذقية إبراهيم خضر السالم قد كشف عن تشكيل لجنة في المحافظة مهمتها الإشراف الميداني على حسن تطبيق التجربة. ويتألف أعضاء اللجنة من جميع الجهات المشتركة التي تمخّض عنها هذا المشروع، وهي: «سادكوب» ومجلس المحافظة وحماية المستهلك، إضافة إلى شركة «تكامل» الخاصة، بوصفها الشركة المنفّذة. وفي ما يتعلق بكمية الاستهلاك المحددة لكل سيارة، فإن 60 ليتراً أسبوعياً للسيارات السياحية، و150 ليتراً للسيارات العامة، بدا عادلاً للوهلة الأولى، ولا سيما أن المحافظ أكد أن «ضبط قطاع المحروقات وفق عمل البطاقة الذكية لن يكون على حساب حاجة المواطن الفعلية»، مشيراً إلى أنه «لا قاعدة ثابتة، وأن الحاجة الفعلية تجعل كل شيء قابلاً للتعديل». لكن للمواطنين آراء أُخرى ومتناقضة في ما بينها، غير أنها تُجمع على سوء التطبيق. فمنهم من تندّر بتوقعات عن فرض الحكومة على الشعب اختصار وجبات الطعام الثلاث بوجبة واحدة للغداء، أسوة بما فعلته لتحديد مخصصات الوقود لكل سيارة. وآخرون اعترضوا على تدخل الحكومة بتحديد المسافة التي يقطعها المواطن بسيارته السياحية، في تجاهل واضح لتوصيفها السياحي وحرية صاحبها في تعبئتها بما يشاء من الوقود. بينما تساءل كثيرون عن آليات منع التهريب والاحتكار، وهو الهدف المعلن من وجود «البطاقة الذكية»، في حال الحاجة إلى الوقود الحُر، لزيادة المخصصات، وسط حالة التخبط الشعبي الحاصلة. مسؤولون في المحافظة لفتوا إلى أن صيغة العمل النهائية ستحدد لاحقاً، خلال مرحلة ما بعد التطبيق التجريبي للعمل، وفي ذلك الحين سيتم تحديد سعرين للوقود أحدهما مدعوم حكومياً، والآخر حُر. وتدعم الحكومة السورية مادة الوقود من خلال بيعها بسعر 225 ليرة لليتر الواحد، أي حوالى نصف دولار أميركي، بينما وصل سعر الوقود الحُر منذ اليوم الأول لتطبيق العمل وفق البطاقة الذكية إلى 290 ليرة، ليتزايد تلقائياً.
 
ومن الحلول التي وضعتها المحافظة وشركاؤها في المشروع للسيارات التي لا يحمل أصحابها بطاقة ذكية، ومن بينها السيارات الوافدة إلى الساحل السوري خلال عطلة العيد، طلب بطاقة «الماستر» الموجودة في جميع المحطات والتي تزودهم بكميات الوقود المطلوبة. فبطاقة «الماستر» تسمح بتعبئة خزان السيارة 40 ليتراً كحد أقصى في اليوم الواحد، فيما يبلغ أقصى حجم للبطاقة الذكية 50 ليتراً في اليوم الواحد، إضافة إلى 7 ليترات في اليوم الواحد للدراجات النارية المرخصة. هذه الحلول لم ترُق المواطنين الذين وقعوا تحت رحمة أصحاب المحطات وعمالهم، ما اضطرهم إلى دفع رشى لتعبئة ما يشاؤون من وقود لسياراتهم. وعلى اعتبار أن بطاقة «الماستر» تأتي بمثابة حل مؤقت لمن لا يحمل «بطاقة ذكية»، ريثما تنتهي المهلة المبدئية للحصول عليها حتى آخر الشهر الحالي، فإن تقييم التجربة من قبل مخططيها يبدو أمراً ملحّاً، بصرف النظر عن مهلة التطبيق التجريبية التي لم تحدد أساساً. زيارة وزير النفط والثروة المعدنية علي غانم إلى الساحل السوري للاطلاع على تطبيق التجربة أفضت إلى تصريح جديد لمحافظ اللاذقية يلفت فيه إلى أن «الثغر التي نتجت عن تطبيق مشروع البطاقة الذكية ليست إلا حالات فردية تجري دراستها وعلاجها»، واعداً بأن «الرد سيكون حاسماً ضد كل خطأ يرتكبه المتلاعبون بالمادة». التصريحات لم تلق الرضى في نفوس كثيرين، في ظل تسجيل حالات خطأ متكررة خلال استعمال البطاقة في المحطات، إضافة إلى مشادات في مراكز التسجيل على البطاقة في عدة مدن ساحلية، بسبب سوء الخدمة. ووصل التلاعب إلى العدادات أيضاً، إذ ارتكبت مخالفات عدة في هذا السياق، يضاف إليها التلاعب بالأسعار والتوزيع.
 
عدد القراءات : 3411
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245526
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020