الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

نجم الأسبوع

2009-10-18 13:30:37  |  الأرشيف

محمد دعبول.. رئيس مجموعة دعبول الصناعية للأزمنة

الأزمنة 179 - 18/10/2009

المنتج المحلي يفتقد لجميع أشكال الحماية

في الوقت الذي لا يزال العديد من المراقبين يشككون بالصناعة الوطنية وبقدراتها في مواجهة تحديات السوق المفتوحة أمام مثيلاتها من البلدان العربية وتلك الوافدة من بلدان ما وراء البحار، نجد بعض المنتجات الصناعية المحلية لسان حالها يقول: الصناعة المحلية لا تزال بخير، طالما هناك صناعيون يؤمنون بصناعة بلدهم ورهنوا أنفسهم لتطويرها والارتقاء بها لننافس في الأسواق العالمية وقد حملت على صدرها وسام "صنع في سورية".

وتبقى صناعة الألمنيوم المحلي قصة لا يتقن روايتها إلا الراسخون في الصناعة الوطنية المتطورة.

مجموعة من التساؤلات حول صناعة الألمنيوم في سورية التمست الأزمنة أجوبتها من حوار يثير التفاؤل مع الأستاذ محمد دعبول رئيس مجموعة دعبول الصناعية.

 

- لنبدأ من البدايات.. الحجم الكبير لمجموعتكم من أين انطلق؟

لقد بدأت العمل في عام 1976 حيث قمت بتأسيس شركة باسم "شركة جنرال ألمنيوم" وكان مجال عملها مقتصراً على تصنيع بعض منتجات الألمنيوم وبخاصة النوافذ والأبواب والواجهات، وفي عام 1985 أنشأت أول مصنع في القطر لإنتاج أبجورات الألمنيوم الملونة باسم "مدار أبجور".

 

- كيف أثرت القرارات المشجعة للاستثمار في مشروعاتكم؟

عندما صدر قانون تشجيع الاستثمار رقم 10 لعام 1991، قمنا بإعداد دراسة جدوى عن معمل لبثق الألمنيوم وأكسدته كهربائياً، وحصلنا على الترخيص وقمنا بإنشاء المعمل بطاقة إنتاجية تصل إلى 6000 طن سنوياً باسم "مدار لسحب الألمنيوم".

ومنذ ذلك الحين، ورغبة منا في مواكبة تطور الطلب على مقاطع الألمنيوم، ولمجاراة التوسع الحاصل عالمياً في مجال الصناعة، فقد شرعنا بإضافة وحدات إنتاجية إلى منشآت البثق والأكسدة، فكان أن أنشأنا قسماً خاصاً لإنتاج قوالب البثق، وقسماً لطلي المقاطع المبثوقة بمسحوق الدهان، ومصنعاً لإنتاج الزجاج المزدوج العازل، ومصنعاً للوازم أو ما يطلق عليه إكسسوارات الألمنيوم، ووحدة لتصنيع غرف الدوش وستائر أحواض الحمامات.

وفي عامي 1996 و2002 تم إضافة خطين لإنتاج الأبجورات وتبعهما إنشاء مصنع للأسقف المستعارة الملونة.

كما قمنا بإنشاء نواة لتصنيع الآلات وقطع الغيار، ثم قمنا بإنشاء مصنع آخر لبثق الألمنيوم وأكسدته كهربائياً بطاقة تصل إلى 9000 طن سنوياً باسم "شركة منار لصناعات الألمنيوم" وقد اشتمل على وحدة لإنتاج مقاطع الألمنيوم الخشابي الذي لاقى إنتاجها استحساناً وطلباً تجاوز كل التوقعات.

كما قمنا بإنشاء مصنع ثالث لبثق الألمنيوم متخصص بالمقاطع الصغيرة بطاقة تصل إلى 3000 طن سنوياً باسم شركة "مدار ألمنيوم للصناعة والديكور".

وفي عام 2005 قمنا بإنشاء مصنع لتحضير وطلي الصفائح المعدنية باسم "مدار لطلاء الصفائح" يعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وبطاقة تصل إلى 33000 طن من صفائح الألمنيوم سنوياً، وتعتبر الصفائح المطلية التي ينتجها المصنع مدخلاً أساسياً إلى الكثير من الصناعات.

ومواكبة لتطور الحركة العمرانية في السوق المحلية والعربية أنشأنا شركة لدراسة وتنفيذ أعمال تركيب واجهات ونوافذ الأبنية باسم "سما" (مدار للمنجور).

علماً بأننا نقوم بتوزيع مادة الألكوبوند التي حصلنا على الوكالة الحصرية لتوزيعها من شركة "ألكان" الألمانية، كما نقوم بتوزيع مادة الألبوليك التي حصلنا على الوكالة الحصرية أيضاً لتوزيعها من شركة "ميتسوبيشي" اليابانية وتستخدم هاتان المادتان في الإكساءات الخارجية للأبنية.

ويبلغ عدد العاملين في الشركات المذكورة آنفاً وشركات أخرى تعمل تحت غطاء اسم مجموعة دعبول الصناعية حوالي 1800 عامل معظمهم من الفنيين المتخصصين في مجالات عمل المجموعة.

 

- بات معلوماً أن المواصفات التي يتمتع بها أي منتج هي شفيعتة في السوق، ماذا فعلتم لإخراج منتجاتكم إلى سوق منافسة؟

لقد حصلت مدار على الامتياز الحصري لإنتاج أنظمة "تكنال" الفرنسية التي تتميز بجودتها العالمية وملاءمتها لمختلف الأذواق ومجالات الاستخدام.

كما حصلت في عام 1998 على شهادة الأيزو 9001، وبذلك تكون أول مؤسسة صناعية في سورية تتسلم هذه الشهادة في ميدان صناعة الألمنيوم.

 

- ما علاقة هذا النوع من الصناعة بالعقارات وكيف يتأثر به؟

إن صناعة مقاطع الألمنيوم والزجاج المقسّى على علاقة وثيقة بالتطور في قطاع البناء والتشييد وبصورة خاصة بناء العقارات: السكني منها والتجاري، ومن المعلوم أن أي مستثمر لا يقدم على الاستثمار في مجال معين ما لم يقم بدراسة جدوى تبين توقعات تطور الطلب المحلي والخارجي والطاقات المحلية المتاحة لتلبية هذا الطلب إضافة إلى توقعات تطور الاستيراد، بمعنى آخر فإن دراسة الجدوى تقتضي توفر دراسة متكاملة عن السوق، ويعكس التطور في عدد المصانع وجود جدوى اقتصادية من الاستثمار في هذا المجال، وقد أثبت الواقع ذلك والدليل أن إنتاجنا في مدار في العالمية لم يتأثر وأن الطلب قد ازداد بحيث استوعب هذا الإنتاج على الرغم من الازدياد الحاصل في عدد المعامل.

عندما نتكلم عن المنافسة فإننا نتكلم عن المنافسة الشريفة التي تحقق عاملين أساسيين الأول جودة المنتج والثاني انخفاض الأسعار، وإنني أعتقد جازماً أن ذلك سيكون في مصلحة المستهلك، وهذا شيء إيجابي والمتتبع لتطورات السوق يلاحظ كيف انعكست المنافسة على نوعية الإنتاج وعلى الأسعار فنحن في مدار مثلاً اتجهنا نحو تسميك المقاطع وزيادة للوزن دون أي زيادة في الأسعار، بل على العكس فقد ترافق ذلك في بعض الحالات بتخفيض السعر، كما عمدنا من خلال الندوات التي قمنا بتنظيمها إلى البرهان علمياً وعملياً على أن استخدام المقاطع السميكة هو أجدى فنياً واقتصادياً وقد لاحظنا فعلاً استجابة حقيقية لهذا التوجه من خلال الإقبال على طلب واستخدام المقاطع السميكة، إضافة إلى الإقبال المتزايد على استخدام الزجاج المزدوج لما له من أثر في توفير الطاقة وعزل الصوت والحرارة.

إن المنتج المحلي منافس بشكل جيد سواء لجهة المواصفات أو لجهة الأسعار، وقد تم استيراد كميات من المقاطع من كل من الإمارات العربية المتحدة، السعودية، الأردن، ومصر، إلا أن الطلب على المنتج المحلي استمر في ازدياد وهذا يعكس ملاءمته لأذواق المستهلكين إضافة إلى جودته وسعره المناسب مع التنويه إلى أنه لا يوجحد أي شكل من أشكال الحماية للمنتج المحلي إذ إن الاستيراد من الدول العربية لا يخضع لأي رسوم جمركية.

 

- لاشك أن هيكلية إدارية ما تقف وراء نجاحكم ماذا عن هذه الهيكلية؟

لدينا في مجموعة دعبول الصناعية أقسام خاصة لإعداد الدراسات والتطوير وتقوم هذه الأقسام بإعداد الدراسات بشكل مستمر سواء لجهة تطوير مواصفات الإنتاج أو لجهة التوسع فيه عمودياً وأفقياً، وتخضع هذه الدراسات لمناقشات مستفيضة داخل شركات المجموعة وما يتم اعتماده منها يباشر بتنفيذه، ونحن نعكف حالياً على تطوير الآلات المستخدمة في مجال الطلاء بالبودرة حيث سيتم تحديد سماكات البخ بواسطة الحاسب الآلي الأمر الذي سيمكن من الحصول على لون واحد ثابت مهما اختلف زمن الإنتاج، إضافة إلى التوسع في استخدام قسم إنتاج الآلات، كما سبق وحصلنا على الترخيص اللازم لإنتاج ألواح الألوكوبوند وهو نشاط يتكامل مع إنتاج الصفائح الذي سبق الحديث عنه.

 

- صناعتكم مثال حي للصناعة التحويلية.. ما الصعوبات التي تعانيها هذه الصناعة؟

تعاني الصناعة التحويلية في سورية من العديد من الصعوبات كونها صناعة ناشئة حيث يلاحظ بشكل عام انخفاض القيمة المضافة المتحققة، وضعف الخبرات الإدارية والفنية، وصعوبة الحصول على التمويل اللازم إضافة إلى التعديل المستمر في القوانين التي تنظم تشجيع الاستثمار فإذا ما أضفنا إلى ذلك بعض السياسات الحكومية والتي منها زيادة الأجور ورفع أسعار المحروقات والإسراع في تحرير التبادل التجاري أمكننا تحديد ملامح الوضع الراهن للصناعة في سورية.

 

- معلوم أن الصناعات التحويلية تترك آثارها على البيئة كيف عالجتم هذا الأمر؟

للبيئة اهتمام خاص في عملنا فالمياه الناتجة عن العملية يتم معالجتها بإضافة مواد لترسب المواد العالقة في المياه ويتم استخدام المياه الناتجة مرات أخرى وعديدة.

والمياه الفائضة يتم استخدامها للزراعة، أما موضوع الهواء الناتج عن طلاء الألمنيوم فيتم جمعه وإعادة حرقه للاستفادة من الحرارة الناتجة عن الحرق لأنه مشبع بمواد بترولية وينتج الهواء نقياً جداً وخالياً من أي مواد مضرة بالبيئة.

كما أن المجموعة تعاقدت مع شركة هيتاشي لتركيب أول محطة لمعالجة المياه الناتجة عن الاستعمال اليومي وذلك بتفتيتها من جديد واستخدامها بالمجالات الصناعية أو الزراعية، وستكون هذه المحطة الأولى في سورية، وتتمنى المجموعة أن تكون هذه بادرة، حتى يتم تعميمها على المجمعات السكنية، أوالصناعية حيث سورية تعتبر من دول "تحت خط الفقر المائي".

 
عدد القراءات : 21695



هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245730
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020