الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  غوتيريش: التدخل الخارجي في ليبيا بلغ مستويات غير مسبوقة  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

نجم الأسبوع

2018-02-07 04:31:55  |  الأرشيف

شمس الدين العجلاني

مواليد دمشق عام 1951 تمرس في العمل الإعلامي في جهات رسمية وعامة عديدة وله العديد من الدراسات والمقالات في الصحف والمجلات العربية كما أشرف على إصدار العديد من الصحف والمجلات السورية وشارك في المؤتمرات والندوات العلمية والسياسية والبرلمانية وهو عضو في اتحاد الصحفيين بسورية. ‏
 
نشر العديد من المقالات والدراسات في الصحف والمجلات العربية ومواقع شبكة الإنترنت. ‏
 
محاضرة مهمة جداً تم فيها تسليط الضوء على الأدب الصهيوني وكيف يُسخّر لخدمة المصالح الصهيونية، وهذا سر تماسك الصهاينة إلى الآن بأنهم قادرون على أدلجة كافة أفرادهم صغاراً وشباباً بكل الطرق والوسائل.
 
تحدث الكاتب شمس الدين العجلاني في محاضرته عن مسيرة الأدب الصهيوني الذي يسير في طريق معاكس لمسيرة الأدب لدى كافة الشعوب التي تدعو من خلال أدبها إلى القيَم الإنسانية النبيلة، أما الأدب الصهيوني فهو ليس إنسانياً بل هو أدب يضع لنفسه شروطاً محددة.
 
أدبٌ متعصب ومتصلب في عدوانيته وعنصريته، أدبٌ عرقي بامتياز يدعو إلى معاداة القيَم الإنسانية، فجميع أشكال الأدب والقصة والمسرح لدى الصهاينة تقوم على أكبر عملية تزوير لإنسانية الإنسان، وذلك بغية الوصول إلى هدفين، الهدف الأول هو تعبئة المستوطنين الصهاينة بمشاعر الحقد لغير الصهاينة وخاصةً العرب والدعوة لاحتلال المزيد من الأراضي العربية لإقامة حلمهم المزعوم في دولة إسرائيل التوراتية.
 
عن مسيرته يقول
 
بدأت في السبعينيات من القرن الماضي من خلال كتابات شعرية ونثرية كنت أنشرها في الصحف اللبنانية «الأنوار والجمهور والصياد» وفي مجلة النهضة الكويتية، وكنت أعرض كتاباتي على أستاذي الشاعر محمد الحريري سيد منابر دمشق في الستينيات والسبعينيات، وقد شجّعني على نشر ديواني الأول (المجنون)، إذ استعرت الاسم من جبران خليل جبران، وقد قصدت بعشقي، عشق الأرض والوطن، ثم عملت في الصحافة التي أبعدتني عن الشعر حتى «أكلتني»، وكتاباتي الأولى كانت في الصحف السورية «البعث والثورة وتشرين»، بعد ذلك عدت للنشر في الصحف والمجلات العربية كـ«العربي، ومجلة الفيصل، ومجلة المنهل، ومجلة الثقافة العربية التي كانت تصدر في ليبيا».. وخلال كل تلك الفترة كنت موظفاً في الدولة، وحتى الآن أزعم أنني صحفي قبل أن أكون شاعراً وكاتباً.
 
وعن رحلة التوثيق قال
 
كنت أسعى لتسليط الضوء على التاريخ، وحاولت قدر الإمكان أن أكتب هذا التاريخ بحيادية من دون أي تدخّل، وكنت أحرص على إثبات حالة معينة سواء أكانت تحمل طابعاً سلبياً أم إيجابياً.
 
على سبيل المثال، عندما صدر كتابي «يهود دمشق الشامل» أثبت بالصورة والوثيقة أنه في دمشق لا توجد تفرقة بين الأديان، فيهود سورية تبوؤوا أعلى المراكز في الدولة، وكان منهم أعضاء في البرلمان وموظفون في الدولة، وحتى اليوم يوجد بعضهم في مؤسسات الدولة.
 
منذ القديم كان الغرب دائماً يشوّه الحقيقة لما هو في مصلحته، ووفق أهوائه وغاياته الاستعمارية، ولذلك كانت الوثيقة ضرورة لدحض ما يمكن أن يحصل مستقبلاً من تشويش على الأجيال اللاحقة حيال هذه الحقائق، فتصبح الوثيقة الغربية تاريخاً، ولكنه تاريخ مزوّر، والدليل أن كثيراً من الناس من أصحاب النفوس الضعيفة والثقافة المسطحة في سورية يأخذون ما يقوله الغرب على محمل الصدق، وفي الوقت نفسه يشككون فيما يوثّقه الباحثون والموثّقون المحليون لمجرد تعارضه مع ما يقوله الغرب.
 
وعن سورية وتوثيق حضارتها قال
 
أنا مهتم بتاريخ سورية كلّه، لكن ما أثار اهتمامي أكثر في عملية التوثيق هو المرحلة الممتدة من العشرينيات إلى الخمسينيات من القرن الماضي والتي تجلّت باحتلال عسكري لسورية، وباحتلال من نوع آخر هو الانقلابات العسكرية، ولا نستطيع إبعاد زمن الانقلابات عن زمن الاستعمار لأنه في اعتقادي امتداد له، والوثائق الغربية تؤكد ذلك، فوثائق الغرب التي يفرج عنها تقول: إن الانقلابات كانت تتم لتحقيق المصالح الغربية، وكل من قادة تلك الانقلابات كان مرتبطاً مع جهة أو دولة غربية.
 
وفي فترة الأربعينيات تم اغتيال أهم ضباط الجيش العربي السوري لمجرد انتمائهم إلى الفكر والنهج القومي، وللأسف الشديد كانت تلك الاغتيالات تتم بأيدي بعض السوريين المرتزقة، كما يحصل الآن من استهداف لأفراد وضباط الجيش العربي السوري.
 
المنطقة بحاجة ماسّة إلى موثقين من أبناء المنطقة نفسها وبوقائع ووثائق ملموسة لأن التاريخ يكشف لنا مدى تلاعب الغرب الاستعماري بالأحداث التاريخية في منطقتنا، وهذا الأمر واضح جداً في كتابات بعض المستشرقين من عسكريين ورحالة، ونحن لم نول بعد أهمية للملكية الفكرية، ويجب من وجهة نظري إعادة كتابة تاريخ سورية لأن الأجيال الحالية لا تعلم إلا القدر اليسير عن تاريخ هذا البلد الحضاري، كما يجب الاهتمام بالذاكرة الشعبية ممثلة بالأشخاص الذين عايشوا فترة معينة من الزمن قبل أن نفقدهم.
 
وفي توثيقه للأعلام له رأي
 
هدفي كان توثيق مرحلة من تاريخ سورية امتدت من عام 1920 إلى عام 1966، وقد تضمّن الكتاب، إضافة إلى السير الذاتية، رسوماً كاريكاتورية لشخصيات شامية حصلت عليها من الصحف السورية واللبنانية والمصرية التي نشرتها في تلك الفترة، وكتبت عن هذه الشخصيات سيرة ذاتية حاولت من خلالها أن أكون حيادياً بالمطلق، سواء أكانت ذات مناصب رفيعة أم شخصيات عادية، عميلة للمستعمر الفرنسي أو البريطاني أو شخصيات وطنية، وهناك أشخاص وطنيون وآخرون مرتبطون بالمستعمر الفرنسي، وقد كانوا مجهولين بالنسبة للقارئ، أو من الأجيال التي عاصرتهم وجاءت بعدهم.
 
يقول في الشام
 
أنا من تعمّد بمياه بردى
وخرج بالعراضة الشامية
أنا من غنّى زيّنوا المرجة والمرجة لينا
ونادى يا شيخ رسلان يا حامي البر والشام
أنا من ارتدى الياسمين دثاراً
والغوطة فراشاً
وتحت أقدام قاسيون ولدت وعشت
عشقت وأنجبت.. أنا من سلالة الحب والعشق
 
العجلاني في سطور
 
– مدير مكتب الإعلام والنشر في الهيئة العامة للاستشعار عن بعد 1991– 1993
– مدير المكتب الصحفي في مجلس الشعب 1996– 2004.
وحقق العجلاني شهرته الصحفية من خلال تفانية في عمله الإعلامي
– رئيس تحرير مجلة النفط 1976- 1977.
– سكرتير مجلة الطاقة والتنمية 1988– 1991.
– رئيس تحرير مجلة الاستشعار عن بعد 1991- 1993.
– مدير تحرير صحيفة الرياضة 1994– 1996.
– رئيس تحرير صحيفة الفارس الرياضي 1994.
– رئيس تحرير مجلة مجلس الشعب 1996- 2004.
– مستشار إعلامي للمجلس الثقافي البريطاني 2007.
– أشرف على تحرير ملحق دمشق الصادر عن صحيفة الوطن السورية 2007- 2008.
– خبير إعلامي لدى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون 2016م- 2017.
– عضو لجنة تراث دمشق 2016- 2017.
– نشر مئات المقالات والدراسات في الصحف والمجلات العربية.
– اتبع العديد من الدورات النقابية والإعلامية (الإعلام النفطي– الكويت1985- في إيطاليا عام 1987).
– شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية والسياسية والبرلمانية (في سورية والدول العربية والأجنبية).
– أشرف على العديد من المؤتمرات والندوات العلمية والبرلمانية، التي أقيمت بدمشق من عام 1983 إلى 2009.
– أعد عشرات الأفلام الوثائقية التي عرضت على الفضائيات السورية.
– له عدد من البرامج الوثائقية على الفضائيات السورية.
ويعد الشاعر عضواً في عدد من الاتحادات والنقابات الإعلامية العربية منها والعالمية:
– عضو اتحاد الصحفيين بسورية منذ عام 1976.
– عضو مؤتمر اتحاد الصحفيين بسورية منذ عام 1979- 2012.
– عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب منذ عام 2005.
– عضو الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني منذ 2008.
– عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الطاقة المتجددة– إنكلترا– جامعة ريدينغ
– عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الفضاء العربي الأول 1992-1993.
صدرت له العديد من الكتب والمقالات ودواوين الشعر منها ما طُبع ومنها قيد الطباعة ومن أهمها
المجنون (ديوان شعر).
– كتاب الجبهة الوطنية التقدمية والتعددية السياسية والحزبية في سورية (طبعتان)
– كتاب مقالات على مائدة التطبيع.
– كتاب الاعتداء الفرنسي على دمشق والمجلس النيابي.
– كتاب المزاعم الصهيونية في هيكل سليمان.
– كتاب كذلك الأسد.
– كتاب دار البرلمان السوري (تاريخ وشاهد وحضارة).
– كتاب يهود دمشق الشام (ثلاث طبعات).
– كتاب وجوه وكلام من بلاد الشام.
– تغريدة دمشقية من أثينا (ديوان شعر)
– كتاب شوام شيوخ الصحافة
قيد الطباعة، كتاب (نار ورماد.. الاغتيالات السياسية في سورية) وكتاب (المؤامرة الكبرى عام 1956).
كرم العجلاني بأوسمة ودروع وشهادات محلية ودولية لنتاجاتهِ المستمرة في دعم الثقافة العربية وكان منها:
– كرّم من متحف الأدب التجريبي– أثينا 2013 م.
– كرّم من مركز المخطوطات في أثينا 2013 م.
– كرّم في أثينا من الرئيس الفلسطيني يوم 25- 10– 2010 م.
تأثر كثيراً باستشهاد ولده البكر المراسل الحربي ثائر العجلاني في 27 تموز من عام 2015 أثناء عمله، إلا أن الأدب والشعر والإعلام لم يتوقف عنده.
 
مشاركة
 
عدد القراءات : 5597

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245679
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020