الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  تزايد غير مسبوق في جرائم القتل والاغتصاب.. والعلاج بنشر الوعي والتربية الجنسية  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

ثقافــــة

2018-04-12 09:10:01  |  الأرشيف

الدكتورة الأديبة سهير المصادفة في حوارها مع الأزمنة التعريفات والتصنيفات تلهث خلف الحداثة دون جدوى

الدكتورة سهير المصادفة روائية وأديبة عكست الواقع العربي بأسلوب فني رائد تخطت حدود الوطن لتصل بصوته إلى العالم عبر العديد من كتابتها التي بلغت كافة الأجناس الأدبية والصحفية إضافة لما تبوأته من مواقع إدارية وإعلامية  ولقد خصت الأزمنة بالحوار التالي

س1 هناك كتاب رواية اختلفت مواضيعم مثل نجيب محفوظ، ومحمد عبد الحليم عبد الله، وعبد الرحمن منيف، ولكنهم انتشروا سريعا، في الوقت الذي ظلت أسماء ذات قدرة عالية بعيدة عن الضوء، ما السبب برأيك؟
دعينا نؤكد في البداية أن الكتب الجيدة لا تموت، بل تحتفظ بها ذاكرة الكتابة، وتعيد اكتشافها أكثر من مرة حتى بعد موت أصحابها بقرون عديدة، أكم من اللوحات ظلت تحت الركام وتم إعادة اكتشافها والاحتفاء بها، ووصل ثمنها إلى ملايين الجنيهات! وأكم من أفلام! وأكم من روايات وكتب قام التاريخ بنفض التراب عنها ثم وضعها على ذروة هرم الكتابة! الانتشار والشهرة تكون لأسباب شتى لا تكون عبقرية المبدع أحدها إلا إذا كان المجتمع على درجة من التحضر والثقافة والرقي مثلما هو الحال في الغرب، الآن مثلًا في العالم العربي معظم الأكثر مبيعًا هو الأضعف لأسباب تتعلق بشهرة الكاتب نفسه أو لجانه الإلكترونية أو تدشين جيله له. حتى كاتب نوبل "نجيب محفوظ" كان يعاني من شهرة وانتشار كاتب متوسط القيمة تفوقت مبيعات كتبه عن كتب "محفوظ".
 س2 أي شكل من أشكال الرواية يستهويك بعد ان اختلفت في اتجاهاتها البنيوية، فمنها ما اعتمد على إثارة الحدث ومنها ما اعتمد على الخطف خلفا بأحداث مختلفة ومنها ما اعتمد على الرمز والدلالة؟
الآن أصبحت الرواية الحداثية متجاوزة لكل التعريفات والتصنيفات، بل أصبحت التعريفات والتصنيفات تلهث خلف تحليلها دون جدوى، من فرط غزارة المنتج وتنوعه وضربه لكل التقنيات المتوقعة منه. أكتب وفقًا لحالة كل عمل وهندسة بنائه دون تفضيل اتجاه على آخر، فبناء العمل هو ما يفرض عليَّ تقنياته كل مرة.
 3  هل ترين أن الرواية أخذت مكان القصة القصيرة ولا سيما في الوقت الراهن؟
الرواية لم تأخذ مكان أي جنس أدبي آخر، وإنما أصبحت هي مدونة العالم، ليس في المشهد الأدبي العربي فحسب، ولكن في جميع البلدان، وفقًا لغزارة إنتاجها، على مستوى الكم وعلى مستوى الكيف والتجريب، القصة القصيرة موجودة، وكذلك الشعر، ولكن الرواية أصبحت كتاب الحياة الآن.
 س 4 اللغة الشعرية في الرواية قد تطغى أحيانا على الحدث والموضوع، متى ترين ضرورة وجود هذه اللغة أم أن بنية الرواية الفنية ليس ضروريا أن تحمل أسلوبا شعريا؟
قلت ذات مرة: "ما ليس بشعر لا يعول عليه كثيرًا". بدأت مشواري الإبداعي شاعرة، وما زلت أكره قراءة رواية تعتمد اللغة التوصيلية الأولية لأحداثها، أحد أدوات الروائي المهمة هو الأسلوب، واللغة لدي يجب أن تكون محملة بشحنة شعرية وفلسفية ومعرفية، وأن تكون مبتكرة وتخصني وحدي. عندما أقرأ رواية بمستوى اللغة الغُفل الأولي التوصيلي، أقول لنفسي: "الحكايات والحواديت ملقاة على الأرصفة بعدد ملايين البشر في العالم فماذا سيضيف لي هذا العمل"؟!
 س 5 أي مكان سوف تأخذه القصة القصيرة جدا برأيك وهل تعتبر فنا له مقوماته ومكانته؟
القصة القصيرة نوع أدبي شديد الفتنة، وشديد الصعوبة، ونحن لا ننسى أبدًا منجزات كثير من المبدعين الكبار الذين علمونا السرد من خلال أعمالهم القصصية الخالدة مثل: الروسي "تشيخوف"، والأرجنتيني "بورخيس"، والمصري "يوسف إدريس". القصة القصيرة نوعٌ أدبيٌ فضَّاح، فإذا لم يكن المبدع مبدعًا استثنائيًّا فسيفضحه عدد الكلمات القليلة وسيعلن عن ضحالته الرؤيوية والمعرفية والفنية، وعلى عكس ما يردده كثيرون عن ندرة القصص القصيرة أقرأ كل يوم عشرات القصص القصيرة، ولكنها مع الأسف ليست فارقة، وهذا ما أعنيه بصعوبة القصة القصيرة: أنها مثل القصيدة لا تمنح صكوكها لمتوسطي القيمة.
 س6  الثقافة عند الشعوب تراجعت إلى حد جارح، هل ستأخذ الرواية دورا أكثر فاعلية في النهوض الثقافي وما سبب تردي حال الثقافة؟
ليست لدى كل الشعوب! وإنما لدى شعوبنا العربية فحسب، تراجعت الثقافة لأسباب عديدة منها: تراجع التعليم وهو الرافد الأوَّل للثقافة، استخدام الميديا الحديثة والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل موتور، بينما نلاحظ أن مَن اخترعوا وسائل التكنولوجيا الحديثة لا يستخدمونها بالغزارة التي نستخدمها بها، وإنما يفضلون قراءة الكتب الورقية في الطوابير ووسائل المواصلات والمطارات، بالإضافة إلى ميل ضعف الميزانيات المخصصة للثقافة بشكل عام، مَن يصدق أن المدارس والجامعات تبخل على شراء كتب بأعداد وفيرة لمكتباتها؟!
 س 7 كيف ستنهض الثقافة العربية بعدما وصلت إليه الآن، وهي تمتلك على رفوف مكتباتها ما يجعلها أرقى الأمم، ثقافيا واجتماعيا؟
بنهضة التعليم، بمحو أمية مواطنيها، بإعادة اكتشاف كنوزها المعرفية، ونشر الأرقى والأفضل والأهم، بتخصيص ميزانيات ضخمة لنشر المعرفة، بتسييد القيم التي تنادي بالحق والعدل والجمال.
 س 8 في روايتك "لعنة ميت رهينة" رصد واقعي لأحداث واقعية وتاريخية، ما الذي ترنوا إليه الروائية "سهير المصادفة"، وتريده أن يصل للقارئ من خلال ما جسدته أحداث روايتها وهل راضية عما حققته الرواية؟
تدور أحداث "لعنة ميت رهينة" في قرية "ميت رهينة" الأثرية التي كانت أوَّل عاصمة لمصر بعد وحدة الشمال والجنوب. ويتحرك أبطال الرواية بين زمنين: زمن موغل في القدم يمتد إلى أكثر من خمسة آلاف عام، وزمن معاصر مهزوم؛ حيث يرتبك بعض الأهالي وهم يطالعون كل يوم آثار أجدادهم الخالدة، محاولين سرقتها أحيانًا، والتباهي بها أحيانًا أخرى والمقارنة بينها وبين واقعهم المضني في أغلب الأحيان. تحدث اختفاءات متكررة للأهالي، وتُرتكب جرائم قتل، وتواصل مقبرة ذهبية اختفاءها، لنكتشف عبر حكايات المكان المدهشة أن رحلة القتل ونهب الآثار والحب المستحيل كانت أيضًا رحلة بحث عن هوية وطن.

أجرت الحوار نبوغ أسعد

 

عدد القراءات : 7918

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245715
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020