الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

ثقافــــة

2016-09-27 03:50:32  |  الأرشيف

التاريخ يؤكد قوّة الالتزام والعلاقات الوطيدة بين سورية وأرمينيا … «أرشاك بولاديان» وكتاب جديد عن أرمينيا اليوم لمناسبة مرور 25 عاماً على الاستقلال

الوطن السورية
عامر فؤاد عامر

صدر له بالعربيّة كتابان هما «شهود عيان على الإبادة الأرمنيّة»، و«شهادات غربيّة على الإبادة الأرمنيّة»، واليوم يضع د. «آرشاك بولاديان» بين أيدينا كتابه الثالث الذي حمل عنوان «أرمينيا ماضياً وحاضراً» لمناسبة مرور 25 عاماً على الاستقلال. ويقدّم للكتاب د. «نبيل طعمة» الذي يذكر من وحي الكتاب: «… ليس من السهل أن تجمع تاريخ شعب، وتتابع طموحه مع ما مرّ به من مآسٍ وانتهاكات، وبشكلٍ خاصّ ذاك الحكم الطوراني العثماني الذي جثم على صدر الشعوب والأوطان لأكثر من أربعمئة عام، ارتكب خلالها أبشع أنواع التخلف والمجازر، وخاصة بحق الشعب الأرمني الذي دفع أكثر من مليون وخمسمئة ألف شهيد قديس عام 1915، الذي شكّل مع الشعب السوري وحدة دم وهدف ومصير، بحكم ما تعرض معه لذلك العدوان الغاشم، وما يتعرض له حالياً من الطورانيين العثمانيين الجدد ذاتهم منذ عام 2011».
يذكر مؤلف الكتاب د. «آرشاك بولاديان» في مقدمة كتابه: «في نتيجة الانهيار التدريجي للاتحاد السوفييتي كان إعلان الاستقلال هو الخيار الوحيد للشعب الأرميني، الذي على مر العصور كان يمتلك مقومات الشعب المستقل صاحب الحق في السيادة على أراضيه التاريخية. قبل 25 عاماً، في 21 أيلول عام 1991 أعلنت أرمينيا عن استقلالها نتيجة الاستفتاء العام وحققت بذلك قراراً تاريخيّاً جاء استجابة لإرادة شعبها، مؤكدةً قدرة أبنائها على صنع القرارات وشق طريق المستقبل بنظرة واعدة وواثقة، انطلاقاً من تمسكها بالقيم الإنسانية ومما تملكه من رصيد حضاري وقدرة بشريّة وفكريّة وثقافيّة».
حمل الكتاب عناوين لافتة اختصرت تاريخ أرمينيا ومرحلة الحكم العثماني وصولاً للقضيّة الأرمنيّة، فقد غطّت مساحتها مساحة كبيرة، تحدّها آسيا الصغرى من الغرب، وسلسلة جبال القوقاز من الشمال، والبحر الأسود من الشمال الغربي، وبحر قزوين من الشمال الشرقي، وأرض فارس من الجنوب الشرقي، ولا بدّ من الانتباه إلى أن أرمينيا القديمة تشمل معظم شرق تركيا، والجزء الشمالي الشرقي من إيران وأجزاء من جمهوريتي أذربيجان وجورجيا فضلاً عن جمهورية أرمينيا الحاليّة بأكملها. أمّا بالنسبة للاحتلال العثماني فقد عاش الأرمن ما يقارب الثمانية قرون تحت السيطرة التركيّة، مضت بسياسة قسريّة من السلاطين العثمانيين تجلّت بالقتل والظلم وفرض القسم الأكبر من تموين الجيوش على الشعب الأرمني، إضافة إلى الضرائب المالية وممارسات كثيرة من عنف ونهب وسلب واغتصاب وغيرها.
تبلورت معاداة الشعب الأرمني بسياسة إبعاد هذا الشعب عن أرضه، بالقتل والتهجير، وهذا المشروع بدا واضحاً في عام 1884 على يدّ كبير وزراء الإمبراطورية العثمانيّة «سعيد كوتشوك باشا» فكان منهجاً سلكه بعده السلطان الأحمر «عبد الحميد الثاني»، لكن العام الأبرز الذي حمل القرار الظالم ضدّ الشعب الأرمني بإبادته كاملاً كان العام 1915 الذي حمل مجازر وحشية وإبادات لا يمكن للخيال البشري أن يتصورها. واليوم بعد مرور 100 عام على هذه الجريمة لا يزال المجتمع الدولي منقسماً على ما حصل تبعاً لمصالح السياسة لتلك الدول.

العلاقات الأرمنيّة العربية عبر العصور
ورد في الكتاب: «تمثّل مؤلفات الجغرافيين والمؤرخين العرب– على اعتبارها جزءاً مهماً من التراث العربي الشامل– مصدراً جديراً بالاهتمام بغرض دراسة تاريخ أرمينيا والشعب الأرمني في القرون الوسطى. وهذه المؤلفات لا تتعامل فقط مع موضوعات متعلقة بالشرق الإسلامي وإنما تتعرض لكلّ البلدان التي كانت معروفة من العرب من أوروبا غرباً حتى الصين شرقاً… على الرغم من أن أرمينيا كانت منذ نهايات القرن التاسع الميلادي، كما ذكرنا، أصبحت في واقع الأمر منفصلة عن الخلافة إلا أن المفكرين العرب استمروا في الإشارة إليها على اعتبارها جزءاً من العالم الإسلامي، فأقبلوا في أعمالهم على ذكر مصطلح «أرمينيا» وتحدّثوا عن جغرافيتها وسردوا وقائع مختلفة عن تاريخها». كما ورد أيضاً: «إن المؤلف الجغرافي الأول الذي وصل إلينا يدعى «كتاب المسالك» من القرن التاسع الميلادي لصاحبه «ابن خرداذبة»، الذي استعان في وضع مؤلفه بالعديد من الوثائق الرسميّة والمعلومات المدونة والشفهيّة المحكمة وقد ظهرت هذه المواد فيما بعد في مؤلفات الجغرافيين الآخرين. يشمل عمل «ابن خرداذبة معلومات مهمة عن أرمينيا، ويعدّ من المؤلفين الأوائل الذين ذكروا التقسيم الإداري لأرمينيا. ويتكرر هذا التقسيم ذاته بالشكل الذي اعتمده «ابن خرداذبة» في أعمال الجغرافيين الآخرين في عصور لاحقة على الرغم من وجود بعض الاختلاف أحياناً، كأن تلحق منطقة أو مدينة ما إلى قسم من أقسام أرمينيا ثم تلحق إلى قسم آخر وهكذا، ويلاحظ هذا في مؤلف «فتوح البلدان» لصاحبه «البلاذري» الذي عاصر «ابن خرداذبة» في القرن التاسع الميلادي».

العلاقات الثقافية
يذكر هذا القسم من الكتاب العلاقات الأرمنيّة العربيّة الثقافيّة، ومن الأسماء التي أشار إليها والتي دوّنت معلومات بالغة الأهمية ذكر: «سيبيوس»، و«غيفوند»، و«كريكور ماكيسدروس». ووفق الدراسات اللغويّة استخدم الأرمن مئات الكلمات العربيّة ومن بينها 700 كلمة من أصل عربي في اللغة الأدبيّة. وكثير من النقوش العربيّة على الحجارة تدل على الاستخدام الرائج للغة العربيّة في جميع أرجاء أرمينيا. ويمكن الإشارة أيضاً إلى اهتمام المفكرين الأرمن بالفلاسفة والشعراء العرب أمثال الكندي والمعري وابن رشد والمتنبي وغيرهم.

صلات لا تُمحى
نوّه الكاتب أيضاً بالعلاقات التجاريّة بين أرمينيا والعرب وذلك تبعاً للموقع الجغرافي الخاصّ بها، أمّا بخصوص العلاقات التاريخيّة الحديثة والمرتبطة بالقرن العشرين والقضيّة الأرمنيّة فقد ذكر المؤلف أيضاً كثيراً من النقاط التي تدل على استقبال سورية ولبنان وعدد من الدول العربيّة للأرمن المهجرين والهاربين من ظلم الاحتلال العثماني ووحشيّته ومنه نقتطف: «قدّر موقف الأرمن تقديراً عالياً الرئيس «شكري القوتلي» أثناء حرب الاستقلال في سورية، كما رحب رئيس الوزراء اللبناني «رياض الصلح» بدور الأرمن في لبنان. إلى جانب الدور العسكري الذي لعبوه في الجيوش العربيّة، تقلد الأرمن ابتداء منذ أربعينيات القرن العشرين، بفضل مواطنيتهم المخلصة ووفائهم للعرب، أرفع المناصب السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصادية والثقافيّة والفنيّة في سورية ولبنان والعراق وغيرهم».

التعاون الثنائي الأرمني السوري
بين هذا القسم في استعراضٍ سريع أهم اللقاءات بين البلدين «سورية وأرمينيا» منذ آذار عام 1992 وإلى العام 2015، فتكررت اللقاءات والزيارات الرسميّة بين الوفود والوزراء والرؤساء لتعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها، كما ذكر بعض التفاصيل التي بينت عملياً أوجه التعاون والرغبة في العمل بين البلدين وتعزيز العلاقات السياسيّة والحفاظ على العلاقات التي لها جذور تاريخيّة لا تتشابه مع أي بلدٍ عربي آخر.

وثائق وشهادات
حمل الكتاب وثائق وشهادات أرمنيّة وعربيّة تاريخيّة تبين وتؤكد عمق العلاقات والصداقة مع الأرمن ومنها نقتطف ما قاله الرئيس الراحل «حافظ الأسد» لمناسبة زيارة رئيس جمهوريّة أرمينيا «ليفون ديربيتروسيان» إلى سورية في نيسان عام 1992: «إنكم تحلون في بلد فتح في ساعة المحنة والشدّة ذراعيه للأرمن الذين لجؤوا إليه، فوجدوا فيه الأمن والاستقرار، وعاشوا في راحة وطمأنينة وأصبحوا جزءاً من شعبه، لهم ما لسائر أبناء البلد من حقوق وواجبات المواطنين، فاندمجوا في حياة سورية التي وفرت لهم فرص الحياة الكريمة والحريّة الكاملة للحفاظ على لغتهم وتراثهم الروحي والقومي…». ومن الوثائق أيضاً ما ذكره الأمين العام للجامعة العربيّة «عمرو موسى»، والشيخ «كامل الغزي»، والباحث والمؤرخ «عثمان الترك»، والمستشار والمؤرخ «فؤاد حسن حافظ»، والمؤرخ «صالح زهر الدين»، ود. «نعيم اليافي»، وغيرهم، إضافة إلى شهادات أرمنية مثل رئيس جمهورية أرمينيا «روبيرت كوتشاريان»، ورئيس جمهورية أرمينيا السابق «ليفون ديريبيتروسيان»، والمفكر والصحفي «كرسام أهارونيان»، والحقوقي «روبين بوغوصيان».

أخيراً
ضمّ الكتاب في جزئه الأخير معلوماتٍ عن جمهورية أرمينيا اليوم وشرحاً مبسطاً عن رموزها كالعلم والشعار والأعياد والآثار والصروح المعمارية ومعالمها والعلوم فيها والجامعات والسياحة والاستثمار والمناخ وغيرها من المعلومات الأساسية التعريفيّة.
عدد القراءات : 10185

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245725
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020