الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

ثقافــــة

2016-09-26 03:42:15  |  الأرشيف

ناهض حتر.. أمة تغتال عقلها.. وتقتل ضميرها

رئيس اتحاد الكتّاب العرب د. «نضال الصالح»: اغتيال سياسي
في اتحاد الكتّاب العرب لا ننظر إلى جريمة الاغتيال التي تعرّض لها الزميل «ناهض حتر» بوصفها جريمة معنية بما نشر على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، أعني ليس بوصفها جريمة بحق الاختلاف في الرأي، ولاسيما ما يعني الفكر التكفيري فحسب، بل هي جريمة سياسيّة أيضاً لأن من يعرف مواقف الشهيد منذ بدأ الجحيم العربي لظاه يعرف تماماً المواقف التي اتخذها الشهيد من أكذوبة الربيع العربي، ولا سيما ما يعني سورية، فقد كانت مواقفه نابعة من قناعات عروبيّة راسخة تحرص على المنطقة وعروبتها وترفض التبعية والانقياد للدوائر الاستعماريّة، وجلّ ما تحدّث به الشهيد أو كتبه كان متسقاً مع قناعاته ومنطلقاته، وهذا ما أزعج أعداء الرأي العروبي المتجذّر بقناعاته.
إن اغتيال «ناهض حتر» هو محاولة يائسة لاغتيال الفكر الذي يعيشه ويمارسه هو وكوكبة كبيرة من المثقفين والمتنورين، وفات هؤلاء أن اغتيال المفكر يحوّله إلى رمز، ويحوّل ما قام به أو ما يمثّله إلى تيارٍ جارفٍ، وسيرى الذين خططوا والذين أقدموا على اغتيال مواقف الشهيد أن ما قاموا به جريمة بحق الفكر، والفكر لا يغفر للمجرمين بحقه، ولظى هذا الفكر سيتحول إلى سيلٍ جارفٍ لا يبقي أمامه أحداً من المتآمرين أو التكفيريين. وأدعو الكتّاب الأردنيين إلى إدانة هذا الاغتيال الذي يستهدف كل متنور، وكذلك أدعو اتحادات الكتّاب العرب إلى إدانة هذا الاغتيال الجبان، فالشهيد فارس كلمة، وفارس موقف، ويشرف اتحاداتنا وروابطنا أن تتخذ موقفاً، وهذا الموقف لا يرتقي إلى مستوى الدّم الذي بذله، ولا إلى مستوى الكلمة التي جعلته هدفاً واختارته شهيداً لموقف وكلمة… باسم اتحاد الكتّاب العرب بدمشق ندين هذا الاغتيال السياسي البشع، ونوجه إلى أحبائه في كلّ الأصقاع بالعزاء، ونحن ضمناً، وهو واحد من الكتّاب، بل من الكتّاب البارزين، ونعد أن تبقى مواقفه أمامنا، وأن نحافظ على جذوة الفكر التنويري مهما كانت الصعاب وسنواجه الجحيم العربي لنعيد الألق إلى الأرض والإنسان والفكر.
رئيس اتحاد الصحفيين «إلياس مراد»: لم يستطيعوا حمايته

اغتيال المناضل الناشط السياسي الشهيد «ناهض حتر» تأكيد جديد أن الإرهاب التكفيري لا يفرّق بين هوية وهوية وبلد وبلد، بل يستهدف كلّ الأصوات التي ترتفع لإدانة ضلوع بعض أو عدد من الدول والتنظيمات والمنظمات على الشعب العربي السوري، بالاستناد إلى الفكر الظلامي الذي ترعاه وتموله السعودية، وتحميه أنظمة مشاركة في هذا العدوان.
الشهيد «حتر» كان ينافح بالكلمة عن رأيه، وعن موقفه، وعن سورية، لم يحمل بندقية ويذهب ليقاتل، ولم يطلق رصاصة بل أعلن موقفاً واضحاً وصريحاً بدعم سورية ومثقفيها وقياداتها، فدفع ثمن ذلك حياته.
الجريمة تمّت أمام دار المحكمة وهنا يطرح السؤال: هل أن جهازاً ما أو أكثر شارك بها، أم هل تمّت برعاية من الذين يرعون الإرهاب ويحمون أدواته كي يسهم بالتخريب في سورية؟ سؤال نطرحه على الرأي العام الأردني العربي. هل يعقل أن الذي أوصل الشهيد من السجن إلى دار المحكمة لا يستطيع حمايته أم إن حاميها حراميها؟ باسم اتحاد الصحفيين ندين هذه الجريمة، ونقدم عزاءنا إلى الأصدقاء في الأردن والمناضلين وأسرة الشهيد».
الجبهة الشعبية تنعى ناهض حتر

• اغتيال المناضل العربي ناهض حتر يعكس قوة وتأثير الموقف المبدئي وأزمة الفكر الظلامي المتصهين.
• التكفيريون المتصهينون المرتجفون من مواقف المقاوم ناهض حتر هم من يقف وراء اغتياله واستهداف كل صوت عربي حر.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة – ترى في جريمة اغتيال المناضل المقاوم الكاتب ناهض حتر جريمة موجهة ضد كل صاحب رأي حر في عالمنا وهي جريمة ضد المقاومة الفلسطينية وشعبنا والمتمسكين بالثوابت والمبادئ المناهضين للمشاريع الأميركية الصهيونية وخاصة في سورية حيث يخوض معركة المصير تحالف المقاومة الذي كان الشهيد ناهض حتر أحد رموز المقاومة السياسية والفكرية فيها.
تؤكد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة – أن قوة تأثير الموقف المبدئي الذي شكله الشهيد حتر قد دفع أصحاب الفكر الظلامي المأزوم المتصهين لاغتياله، لكننا على ثقة أن قوة صوت الحق هي المنتصرة وصوت الشهيد حتر لا يموت.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة

تجاهل تام للوضع الطبي وللمناشدات

إليكم ما ورد في التقرير الطبي الصادر في تاريخ 3 أيلول 2016 الذي يبين الحالة الصحيّة المتردية التي أصابت «ناهض حتر» نتيجة سجنه، ومما ورد في هذا التقرير الرسمي الموقع من الأطباء «عماد الحطبة، غالب زوايدة، رمزي عازر» أن «ناهض حتر» «يعاني مشاكل في الجهاز الهضمي منذ العام 1998 حيث سبق أن تعرض على خلفية آرائه السياسيّة لحدوث خثرة في الشريان المساريقي وتموّت في الأمعاء ما استدعى استئصال جزء يقدّر طوله بمترين من الأمعاء الدقيقة. كما عانى المريض التهاباً وتخثّراً في الأوعية الدمويّة وانتشار الخثرات (الجلطات) في جميع أنحاء الجسم ما أدى إلى ضرورة استعمال مميعات الدّم عن طريق الوريد خلال وجوده في المستشفى مع المتابعة على استعمال مميعات الدّم الفمويّة ومتابعته بوساطة فحص درجة التميع مرّة كلّ أسبوعين لضبط معدل التخثر». كما ذكر التقرير أنه يعاني صعوبات في الهضم وآلاماً متكررة في البطن مع عدم المقدرة على تناول الطعام إلا بمراقبة لإمكانية الإصابة بالجفاف. إضافة إلى مشاكل في الكلى ناجمة عن قصور كلوي مزمن، ومشاكل في الجهاز الوعائي مع ارتفاع الدهنيات. ما يدل كما ذكر التقرير أن جميع هذه الحالات تقتضي العناية به والاهتمام بصحته من عائلته بصورة مستمرة، مع التحذير بأن ظروف سجنه لن تحقق له هذه الرعاية وقد أوصى التقرير في نهايته بأنه من الضروري نقله إلى مستشفى خاصّ لمتابعة ظروفه الصحية ومراقبته من الأطباء.
الهيئة الشعبية للتضامن مع الكاتب ناهض حتر والدفاع عنه… حذّرت مراراً مما ذكرته: «على الرغم من أن الكاتب «حتر» موقوف على ذمة جنحة تتعلق بقانون النشر الإلكتروني، إلا أن السلطات قامت بتقييده إلى سرير المستشفى، ووضعت إلى جانبه لوحه تصفه بأنه «مجرم خطر جداً»، ما جعله يطلب إعادته إلى السجن. ونحن إذ نعبّر عن استغرابنا لهذا الإجراء التعسفي الفظّ ونستهجنه، فإننا نذكر بما هو معروف – من أن ناهض حتر كاتب ومفكر وصحفي وصاحب رأي، وليس قاتلاً ومجرماً وإرهابيّاً بل إنه لم يحمل السلاح في أي يوم من الأيام، ولم يحاول فرض رأيه على أحد، أو يهدد حياة أحد، وكانت وسيلته دائماً في مقارعة خصومه، هي قلمه وفكره وقوّته وحجته… فقط.
عدد القراءات : 9924

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245731
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020