الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

ثقافــــة

2016-02-15 03:17:03  |  الأرشيف

قصّة 14 شباط وارتباطها بدماء القديس فالنتين … الحبّ والمحبّة مفهومان يتقاطعان في جانب فقط لتكون المحبّة أعمق مستوى من الحبّ

 عامر فؤاد عامر

شبح اللون الأحمر يغطي مساحاتٍ متجددة من شوارع الشام؛ ولكن هذه المرّة ليست بسبب أخبار السياسة ونشرات الأخبار، هذه المرّة احتفاء بيوم الحبّ أو يوم القديس فالنتين، وهو عيد سنوي اعتادته الناس في 14 من شباط من كلّ عام، ليتبادل فيه كلّ حبيبين وردة حمراء كتعبير عن الحبّ العميق بينهما. فخلف هذا المعنى معانٍ أخرى، وبعد هذا المعنى تفصيلات كثيرة.

الألفة والآلاف
في تراثنا الأدبي كتابٌ يُعرّف الحبّ، ويغوص في جذر الكلمة، إنه كتاب «طوق الحمامة في الألفة والألّاف» لمؤلفه ابن حزم الأندلسي، وفي ماهية الحبّ يذكر: «بأن أوله هزلٌ وآخره جدّ، دقت معانيه لجلالتها عن أن توصف، فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة. وليس بمنكرٍ في الديانة ولا بمحظورٍ في الشريعة، إذ إن القلوب بيد اللـه عزّ وجلّ». هذا التعريف ينقل لنا باختصار آلاف الروايات التي تنهض وتنتهي بين البشر أينما عاشوا وأينما كانوا، لكن في حضارة اليوم تمّ تكريس الحبّ في يوم واحد من السنة كتكريمٍ له، على الرغم من أن مفهوم الحبّ لا يمكن له أن يرتبط بيومٍ من دون غيره!

علاقات حميمة
السيد «محمود مسعدة أبو ماهر» صاحب مشغل لهدايا عيد الحبّ، يقول: «لقد أحببت هذه المناسبة لأنّها تُدخل السرور والفرح إلى قلوب الناس، وعندما أراهم راغبين في شراء الهدايا مع ابتساماتهم العريضة؛ فعندها أكون قد حققت غايتي من وجود هذا المشغل، وعندما سألته عن أهمية هذا العيد في السنوات السابقة أجاب: في السابق لم يكن هذا العيد مهمّاً كما اليوم، وربما وضوحه بيننا بدأ منذ أكثر من 12 سنة تقريباً، واليوم أصبح مفهومه أكبر من اقتصاره على حبيبين يقدّمان لبعضهما الهدايا بل أصبح هذا العيد يمثّل العلاقات الحميمة بين الأهل، والجيران، والأقارب، والإخوة، والطلاب… وغيرهم، فهكذا هو مجتمعنا».

رمز الدّماء
لقد قدست الحضارات منذ أقدم العصور الحبّ واعتبرته أرقى مشاعر الإنسان، وبعودة سريعة إلى تلك الأزمنة البعيدة سنعلم بأن طقوساً وتقاليد كانت تُمارس ضمن احتفالاتٍ أو كرنفالاتٍ أو ما يشابه ذلك، تكريماً للحبّ ورغبةً منهم في استمراريته خلال أيامهم المقبلة.
إضافة إلى شكرٍ للآلهة وتقديم الأضاحي حتى تبارك لهم مشاعر الحبّ وتطيل مكوثه في قلوب الجميع، وما يفاجئنا أكثر هو أن الأغلبيّة العظمى من شعوب الحضارات القديمة كانت تربط وجود الدماء كرمزٍ أساسي في وجود مشاعر الحبّ واستمرارها بينهم، فقد أوجدوا طقوساً خاصّة يقومون خلالها بشرب الدماء أو وضع قطراتٍ منه في كؤوس الشراب وتوزيعها على الحضور… ويبدو أن هذه التقاليد القديمة هي التي مهدت اليوم لربط اللون الأحمر بمشاعر الحبّ ولتخصيص يوم في السنة نحتفل فيه بالحبّ.
وردة لمعلمتي

«تيم» طفل في السابعة من عمره، لفت انتباهي في حمله لباقة صغيرة من الورود الحمراء في مول «شام سيتي سنتر» ولدى استفساري عن مجموعة الورود هذه كانت إجابته: «اشتريتها من البائع في يوم العطلة لأصطحبها معي إلى المدرسة وسأقدمها لمعلمتي، فأنا أحبّها وأشعر بالتقدير الدائم لها، وفي كلّ مناسبة وعيد أفضل أن أقدّم لها هدية تليق بها».

القديس الشهيد
قد لا يعلم بعضنا بأن ارتباط يوم (valantin) جاء بعد مأساةٍ ومعاناةٍ حصلت مع القديس فالنتين الذي تمت إراقة دمائه في يوم 14 شباط، وتخليداً لذكراه عمد أهل منطقته إلى الاحتفال بذكراه في كلّ عام، ولكن بعيداً عن الأحزان والآلام، وهكذا انتشرت الفكرة من بلدٍ إلى آخر، فهذا العيد لم يأت إلا بعد معاناةٍ اصطبغت بالدّم وباللون الأحمر الصافي، والبعض بات يسمي هذا القديس بشهيد الحبّ.

ارتباط
«سماهر» شابّة بلغت الـ«سبعة عشر» عاماً من العمر، مرتبطة بأحمد الذي يقاربها السنّ أيضاً، تقول لنا: «أجمل ما حصل معي في حياتي هو لقائي بأحمد فأنا أشعر بأن حياتي كلّها كامنة في لقائي به، وأتمنى أن نعيش معاً في الحياة المستقبليّة، ونبني أسرتنا وبيتنا يداً بيد، وفي يوم الفالنتين أحضر له مفاجأة كبيرة ما بين الزهور الحمراء وقالب من الكيك ومعطف من الصوف الأحمر».

معاناة
«ماجد» موظف في إحدى المؤسسات الحكوميّة شارف على بلوغ الـ36 عاماً، لديه زوجة وطفلان، وعن معنى هذا العيد بالنسبة له يشرح: «لا أميل إلى هذا التقليد السنوي الذي أجده مفروضاً علينا بطريقة أو بأخرى، لكن زوجتي ستفرح بالتأكيد إذا وجدتني أحمل وردة حمراء في أمسية يوم الفالنتين، لكن هذا قد يتبع كثيراً من الترتيبات من سهرة واحتفال وموعد وحجز في مطعم ما.
كلّ ذلك سيرهقني ولاسيما أن ظروف البلد لا تسمح لنا بالاحتفال كما يجب فلن أتمكن من التصرف بحريّة وأن أجد وجوهاً عابسة تذكرني بما حصل من مصاعب أرهقتنا على مدى 5 سنوات من الأزمة والحرب على سورية».
تذكرنا أساطير القدماء بالكثير من رموز المحبّة العالية التي ترتقي بالمستوى العاطفي البشري إلى مستوى سماوي أعلى ليصبح الاسم «المحبّة» فـ«كيوبيد» كان على مهمّة عاجلة من السماء يراقب فيها كلّ متنازعين في العواطف ليرمي بسهمه إلى قلبيهما فيؤلف بينهما من جديد، والحكيم «شيفا» في الهند كان يرفع من مستوى المرأة دائماً فيجلس حبيبته على ظهر البقرة، ويسير بالقرب منها كنوع من التقديس والإجلال لمعنى المحبّة الكوني.
هناك فرق واضح بين المستويين ونقصد مستوى الحبّ ومستوى المحبّة فالمستوى الأخير يحمل سموّاً أكبر في المعنى ويحمل حالة من التضحية والعلاقة الروحانية التي تجمع بين الكائن والخالق.
فالمحبّة السامية هي لغة الكون وارتباط الموجودات بخالقها ومانحها الوجود، وهذا المعنى العميق نجده مفصلاً في لغتنا العربيّة أكثر من غيرها من لغات العالم التي تخلط شعوبها بين مفهومي الحبّ والمحبّة فهل سيأتي اليوم الذي سيكون للمحبّة عيدها أيضاً في حياتنا؟
عدد القراءات : 9991

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245710
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020