الأخبار |
مجلس الوزراء: تفعيل عمل لجان مراقبة الأسواق لضبط الأسعار وتعزيز توريدات المواد الأساسية في صالات السورية للتجارة  الموت يغيب عضو مجلس الشعب السيدة جورجينا رزق بحادث أليم  نتنياهو: لن تكون هناك أية تسوية في غزة إذا ما لم يتوقف إطلاق النيران كليا  مجلس الشعب يقر مشاريع قوانين تتعلق بإعفاء المشتركين المدينين لدى السورية للاتصالات من الفوائد وبإقامة مصفاتي نفط وتوسيع مصب نفط طرطوس  إسبر: سنتخذ إجراءات احترازية لحماية قواعدنا وسنراجع برامج تدريب العسكريين الأجانب  رئيس وزراء بريطانيا: السباق الانتخابي لم ينته بعد  صفقة تبادلية تجلب أوباميانج لريال مدريد  مجموعات إرهابية منتشرة بريف إدلب الجنوبي تعتدي بالقذائف على السقيلبية  نائب الرئيس الإيراني: "يمكن لإيران وسلطنة عمان أن تلعبا دورا بناء في حل مشاكل العالم الإسلامي"  باحثون يكشفون عن سبب غير متوقع لـ"التوتر والاكتئاب"  وزير المالية الفرنسي: سنرد على واشنطن في حال فرضت الأخيرة ضرائب إضافية  في واقعة جديدة من نوعها… "نوكيا" تطلق تلفزيون ذكيا  مسؤول في الاتحاد الأوروبي: الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران مسؤولية الجميع  الصين تعلن رفض التوسع الاستيطاني ومساعي إسرائيل لضم الأغوار  للرجال فقط.. المشي السريع نصف ساعة يوميا يقي من خطر مرض مزمن  واتسآب\rكيف يمكنك استقبال أكثر من مكالمة في نفس الوقت على "واتسآب"؟  وزير خارجية فلسطين: قرار مرتقب من "العدل الدولية" بشأن التصعيد الاستيطاني الإسرائيلي  راكيتيتش: أظهرت قدراتي في الأسابيع الأخيرة  صفقة تبادلية تجلب أوباميانج لريال مدريد  وزير الدفاع الأمريكي يقر بأن التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط يعيق أولوية جديدة للبنتاغون     

ثقافــــة

2016-01-19 03:22:23  |  الأرشيف

المرأة التي تبعها المتصوفة … عندما غلب عليه الخوف من النار .. كأنها لم تخلق إلا له!!

نجاح ابراهيم

ما زلتُ أقف بدهشة وانبهار، كلما قرأت عن تلك المرأة التي ارتأت أن تكون قدوة في حالة، أو سمعت أحداً يستحضر شعرها، أو يذكرها، فتلك الجرأة التي امتلكتها غير مسبوقة، وخاصة أنها تتجاوز الحدّ البشري، لتنتقل إلى ما هو إلهي. بكلمة واحدة استطاعت أن تغيّر المسار، ليتبعها رتل من الرجال المتصوفة المشهورين، حذوا حذوها، وتبعوا خطاها. إنها العابدة العاشقة «رابعة العدوية» التي استعملت لفظة (الحب) في أشعارها وأقوالها، الحبّ الذي استحال عشقا للإله الواحد. وأتت بمصطلح جديد، كان غائباً في معجم الصوفية، واستخدمته، وبذا تكون قد رسمت طريقاً ليمشي فيها التابعون. لفظة وحيدة غيرتها مستندة عليها إلى القرآن الكريم حين قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه، فسوف يأتي اللـه بقوم يحبهم ويحبونه».. «صدق اللـه العظيم» فقبل هذه العاشقة، كنا نسمع بزهاد ومتصوفة كثر، لكننا لم نجد أحداً منهم تطرق إلى مسألة الحب لله، بل إنهم كانوا يبدون خوفاً شديداً من النار، وحزناً، ويمضون حياتهم على هذا الأساس من الزهد والحزن والخوف قلباً وقالباً، كالحسن البصري الذي كان مغلفاً بالخوف، بل مُسرفاً به حتى قيل عنه «كان قد غلب عليه الخوف حتى كأنّ النار لم تخلق إلا له».
جاءت رابعة وأخرجت التصوف والزهد من هذا الاتجاه وجعلته خاضعاً لعامل الحب الذي جعلها راغبة، لاهفة في أن تطالع وجهه الكريم، وليس لغاية أخرى لديها، فلا هي تطمع في ثواب، ولا نجاة من نار. كان حبها خالصاً لوجه اللـه ولجماله الأزلي، قالت ذلك بشكل مباشر دون مواربة أو إشارة.
أحبك حبين حب الهوى وحباً لأنك أهل لذاكا.
فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له فكشفك لي الحجب حتى أراك.
بهذه الرسالة عبرت عن حبها، الذي لم يكن وسيلة لغاية، أي اجتناباً لسعير جهنم، بل كان حباً لجماله. وقد استفسر سفيان الثوري عن ماهيته فقالت: «ما عبدته خوفاً من ناره ولا حباً لجنته فأكون كالأجير السوء، بل عبدته حباً له وشوقاً إليه».
لقد كان لها السبق في تغيير المصطلح، فقبلها لم يكن الحب الالهي معروفاً أو مطروقاً، ولو عدنا إلى مالك بن دينار لوجدناه قد استخدم لفظة الشوق وعبد الواحد ابن زيد كان يؤثر لفظة (العشق) على لفظة الحب أو المحبة للدلالة على العشق الإلهي. ولو كانا قبلها لاتبعاها كما فعل الزهاد الآخرون أمثال: معروف الكرخي، والجنيد، والمحاسبي الذي قيل إنه وضع فصلاً خاصاً عن الحب أشبه ما يكون برسالة تحدث فيه عن أصل حب العبد للرب، وأن هذا الحب منة إلهية أودع اللـه بذرتها في قلوب محبيه. وتبعها ذو النون المصري الذي يعد من متصوفة القرن الثالث حيث استعمل لفظة الحب، وكذلك يحيى بن معاذ الرازي الذي أظهر حبه لله بشكل صريح ومباشر، واتسعت دائرة استخدام هذا المصطلح حتى وصلت إلى الحلاج الذي ترك أثراً في المحبة شعراً ونثراً دون مواربة.
وابن عربي نظم شعره متبيناً ألفاظ رابعة التي عبر من خلالها عن الحب الإلهي، مستخدماً الرمز والكناية والإشارة، ولكنه لكي يعتصم غضب العامة، وثورتهم على جرأته شرح فعلته تلك في كتاب نثري له قائلاً:
«جعلت العبارة في ذلك بلسان الغزل والتشبيب، لتعشق النفوس بهذه العبارات فتتوافر الدواعي على الإصغاء إليها..» ولعل السبب في استعمال المتصوفة هذا التعبير، هو ملاءمته لحقيقتهم، وتصوير لسرائرهم، وكما قال ابن عربي يؤثر بالسامع حيث يبهج العاطفة ويثير الشعور، فلفظ الحب جعلهم يذكرون أسماء معشوقات، وما يترتب من حالات العشق والحب من وصل وصد، وهجر وقرب ونأي، وخمر وسكر، فتشعبت الاستعمالات حتى اتهم الكثير منهم بالإباحة والفسق ومن ثم الكفر والإلحاد مثل الحلاج، والسهروردي وآخرون؟ وكذا فعل ابن الفارض الذي لم يخف تأثره برابعة حتى طريقة أسلوبه في الحب للإله في أشعاره.
«ته دلالاً فأنت أهل لذاكا وتحكم فالحسن قد أعطاكا في حين إبراهيم بن الأدهم نلمح ما كان يقول متأثراً بدعاء رابعة، وكذلك بحديث نبوي غذى بهما مسيرته الصوفية، فهو على الرغم من شهرته لم يأت بجديد، أو يبتكر طريقاً غير ما أتت به رابعة.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، وقد تساءلته كثيراً بيني وبين نفسي: «لماذا عبر المتصوفة وأولهم رابعة عن حبهم لله باستخدامهم حباً للإنسان؟ هل بدؤوا بحب شخص ما كبقية البشر، ثم تحول هذا الحب إلى حب أسمى وأكبر.؟
هل فجعوا بهذا الحب الإنساني، فوجدوا ضالة الخلود بحب إلهي؟ وأن ذلك الاحتراق في الداخل قدموا له حطباً أكثـــر ليســتحيل حرائق عشق له صفة الديمومة.

عدد القراءات : 8828

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
ما هي النتائج المتوقعة من عملية "نبع السلام " التركية شمال شرقي سورية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3506
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019