الأخبار العاجلة
  الأخبار |
نهب النفط السوري.. جريمة منظمة واستكمال لسياسات أمريكية قديمة للسيطرة على موارد المنطقة الطبيعية  رئيس بايرن ميونخ يعلق على أنباء عودة جوارديولا  المرشح للانتخابات الرئاسية الجزائرية: البلاد على شفا الانهيار وتعيش أزمة اقتصادية واجتماعية  مسؤول بالبيت الأبيض يدلى بشهادته أمام الكونغرس  بومبيو تعليقا على احتجاجات إيران: الولايات المتحدة مع الشعب الإيراني  وزير الداخلية الإيراني: نمارس ضبط النفس حتى الآن لكننا سنتحرك لاستعادة الهدوء  الإثنين.. إعلان أسماء الفائزين بالقلم الذهبي لعام 2019  السجائر الإلكترونية أكثر خطرا من التبغ التقليدي على قلب المدخن  مفوضة أممية تندد باستخدام القوة ضد المحتجين على الانقلاب في بوليفيا  قوات الاحتلال الأمريكي تدخل قافلة شاحنات محملة بمواد لوجستية إلى القامشلي  انسحاب طلاب جامعة هارفارد الأميركية من محاضرة قنصل إسرائيلي  وزير الدفاع الكويتي: الحكومة استقالت لتجنب الإجابة عن تجاوزات مالية في صندوق الجيش  لاستقرار التغذية الكهربائية بدمشق.. وضع محطة تحويل ابن النفيس بالخدمة بكلفة 5ر6 مليارات ليرة  بيان شديد اللهجة من قوات الدعم السريع السودانية  أعمال شغب في عدد من المدن الإيرانية ومندسون يهاجمون مصارف وممتلكات عامة  الدنمارك تمنع المساعدة القنصلية عن الإرهابيين ورعاياهم  مستشار الرئيس الإيراني: المتربصون بالبلاد ارتكبوا أخطاء استراتيجية  التربية تطلق غداً حملة التلقيح المدرسي في جميع المحافظات  أحزاب وشخصيات هندية تؤكد وقوفها وتضامنها مع سورية  الولايات المتحدة.. 5 قتلى بينهم 3 أطفال في إطلاق نار بسان دييغو     

ثقافــــة

2015-06-20 21:29:50  |  الأرشيف

قراءة في كتاب سياسة التحالفات السورية بين عامي 1918 و 1982 للدكتور بشار الجعفري

محمد خالد الخضر
كتاب سياسة التحالفات السورية بين 1918 و1982 لمؤلفه الدكتور بشار الجعفري يبحث في التاريخ السياسي لسورية بفكر سوري أصيل الانتماء والهوية مفعم بالهم الوطني والقومي والنضالي وفق غنى معرفي وفكري يستشرف التوجهات التي تحدد سياسة التحالفات السورية والتحرك السوري على الصعيدين الداخلي والخارجي منذ استقلال سورية عن الاحتلال العثماني عام 1918 حتى يصل إلى عام 1982 بتنظير جدلي وتحليلي لمجمل الأبعاد الإيديولوجية من دون أن يهمل مناحي علم الاجتماع السياسي وتداعيات الحضارة والتحولات البيئية والنفسية التي تأثرت بها المنطقة بشكل شمولي.
وفي كتابه يذهب الجعفري إلى تنقيب استقرائي واستقصائي في الخارطة الجغرافية السياسية لسورية منذ الحقب الأولى للوجود الإنساني إلى الوقت الحاضر حيث أبرز الحكمة والوعي السياسي من خلال تشدد سورية فيما يتعلق بالأمور الاستراتيجية وتمسكها بالثوابت الوطنية والقومية التي لا تتحمل تأويلاً ارتكاسياً، ولم يهمل المرونة الفقهية لسورية بمفاهيم آنية وذرائعية تخدم الثوابت وفق للتطورات السياسية المحلية والإقليمية العربية والدولية نائية بنفسها عن التعرض لسيادة الدول العربية متصدرة جبهة الدفاع عن حقوق الأمة العربية، ووحدة أراضيها، فالوحدة العربية تغلف هرم الاستراتيجية السورية البعيدة المدى إضافة إلى أن التوافق بين القضايا السورية والعربية يعكس المفاهيم النضالية والوحدوية والتضامنية، فدمشق تعتبر نفسها الأداة التنفيذية المناط بها للدفاع عن حقوق الأمة.
ويثبت الجعفري في منهجه التوثيقي موقف سورية الصلب حيال الصراع العربي الصهيوني والقضية الفلسطينية التي تشغل لب العمل السياسي السوري الذي وقفت بسببه سورية ضد الاتفاقيات التي تشكل طعنة للأمة العربية وتجزئة لوحدة المصير بين جبهاتها وتعني غدراً مطلقاً بالقضية الفلسطينية التي تعتبر القضية المركزية بين قضايا سورية النضالية وتصديها للمشروع الصهيوني ومشاريع تقسيم الأراضي العربية وتفكيكها واغتصابها.
ويتوغل الجعفري في المسار التاريخي لسورية منذ أقدم العصور فيدرس الإنسان في أصوله التاريخية التي تمس جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والحضارية وتطور هذه الجوانب عبر الزمان والمكان وما أفرزه من نشاطات وأنماط وتراكيب معرفية متباينة، فبين أن الدلالات الأولى للاستيطان البشري تعود تقريبا في بلاد الشرق إلى العصر الحجري القديم وكان يوجد حينها تجمعان بشريان أحدهما في مصر والثاني في منطقة ما بين النهرين السورية العراقية وإن هذه المنطقة كانت تشكل مكاناً حساساً منذ أقدم العصور فهي التي شهدت أول أسطورة بشرية مشيراً إلى أن ملحمة جلجامش كتبت في هذه المنطقة وهي الملحمة السورية الأكادية والتي وضعها أبناء هذه المنطقة قبل الميلاد بثلاثمئة عام كما أنها شهدت أول أبجدية في العالم في مدينة أوغاريت الساحلية السورية.
ويوضح الدكتور الجعفري التطورات التي أدت إلى تشكيل المجتمعات والتكوينات الأيديولوجية المختلفة والمكانة المتميزة والمركز المهم لبلاد ما بين النهرين سورية ومصر أيضاً مستنداً بأدلة علمية تثبتها التقنيات الأثرية التي تشهد أن المنطقة السورية قامت فيها أعظم الحضارات والإمبراطوريات المزدهرة في ذلك العصر والتي تعاقبت حتى تشكل إرثاً حضارياً وثقافياً وفكرياً.
وتعرضت سورية وفق منهج الجعفري ودلالاته للغزو من إمبراطوريات ودول استعمارية طمعت في موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومكانتها الجيوسياسية المهمة فكانت ساحة للقتال ومحوراً للنزاعات المستمرة بين البيزنطيين والساسانيين وهجمات تيمورلنك والاحتلال العثماني والاستعمار الفرنسي والانكليزي فنشأت في دمشق إيديولوجيات سورية وعربية وقومية وجبهة منيعة للدفاع عن سورية ووجودها الحضاري والمعرفي والإنساني فأثبت السوريون صلابة موقفهم ومدى نزوعهم للوحدة العربية.
وحلل الجعفري التحولات الاجتماعية ودور المحتل العثماني في إثارة النعرات العشائرية والطائفية من خلال سياسة فرق تسد ومن ثم الانتداب الفرنسي الذي برزت فيه مجموعة من كبار التجار كطبقة حاكمة تقليدية واجهتها الكتلة الوطنية، كما حلل مرحلة ما بعد الاستقلال وموجة الانقلابات العسكرية وعدم الاستقرار السياسي والصراعات بين الأحزاب وأثر الوحدة بين سورية ومصر على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
وأظهر الجعفري في دراسته السياسية ملامح تركيبة طبقية جديدة في فترة الستينيات بسبب انخراط بعض عناصر من الريف السوري في أحزاب سياسية تنادي بالاشتراكية كحزب البعث وغيره من الأحزاب الأخرى، حيث شهد العام 1963 تشكيل مجلس وطني لثورة الثامن من آذار وتلا ذلك الحركة التصحيحية ومرحلة الانفتاح العربي والدولي وتوسيع القاعدة السياسية لتشكيل الجبهة الوطنية التقدمية.
وشهدت سورية على مدى سنوات عديدة نظام التعدد الحزبي المنتشر في البلاد بشكل مميز ومشاركتها في النظم السياسية والإدارية.
ويذهب المنهج التحليلي والتطبيقي في الكتاب لإظهار أثر الاستعمار في تركيبة الأنظمة السياسية للدول المستعمرة وتوجه سورية إلى توحيد أقاليمها التي أوجدها الاستعمار ممزقة والسعي لخطوات وحدوية قامت بها مع الدول العربية كالجمهورية العربية المتحدة واتحاد الدول العربية المتحدة بين الجمهورية العربية المتحدة واليمن حيث لم تتجاوز هذه التجارب الوحدوية الصعوبات الداخلية والتغلب على الخصائص المحلية والانتصار على المنافسات السياسية والإقليمية أو الاجتماعية والتداخلات الخارجية وإيجاد الصراع العربي الصهيوني ومحاولة إقامة دولة فلسطين.
كما أشارت دلالات الكتاب إلى قدرة القيادة السورية وخبرتها في تجاوز الخلافات لتحقيق المصالح العربية الشاملة وترك الأولوية للصراع مع الكيان الصهيوني التي كانت الولايات المتحدة الأمريكية سندها ودعمها بصفتها الأداة الأخطر في تنفيذ المنظومة الاستعمارية في الوطن العربي والشرق الأوسط.
ومن أهم ما أورده الجعفري دور سورية في التصدي لمبادرة السلام بشكلها المنفرد والتي كانت تذهب لتمزيق الصف العربي وتكريس التشتيت وإعطاء الكيان فرصة ضم الجولان وغزو لبنان وتهويد القدس إضافة إلى ما سعت إليه سورية في إنماء العلاقات مع الاتحاد السوفييتي وحشد الرفض العربي للتطبيع مع الكيان الصهيوني لأن قضية فلسطين هي أساسية وإنها لن تتجزأ عن سورية الطبيعية ما قد يؤدي إلى تمادي السرطان الصهيوني إلى أكثر مما هو عليه.
وبين الجعفري أن إنشاء أي تجمع جيوسياسي عربي منسجم يضم الاتجاهات السياسية العربية يستدعي مراعاة الخصوصيات الإقليمية والمحلية التي تعبر عن نفسها وهي تعيش في حالة انكماش وشرنقة محزنة قد تجاوزها التاريخ المعاصر، فالأمم تميل إثر انتهاء الحرب العالمية الثانية وتقسيم الخارطة الجغرافية الدولية إلى تفضيل التجمع في محاور وأحلاف ومنظومات، حيث المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة وهذا ما أدى إلى دور إيجابي في المنطقة عندما سعى الرئيس حافظ الأسد ونجح في تشكيل منظومة عربية عندما نجح في حرب تشرين التحريرية
يعتبر الكتاب وثيقة تاريخية اتجهت إلى منهج تطبيقي توثيقي تحليلي ظهرت خبرة صاحبه بعد صدور مجموعة من المؤلفات له بحث خلالها في سياسة سورية والعالم الآخر ومن هذه المؤلفات:
الجماعات المصلحية الضاغطة في الولايات المتحدة الأمريكية، والسياسة الخارجية السورية، والأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد، وأولياء الشرق البعيد – وكل هذه المؤلفات اعتمدت الدقة والموضوعية في استخدام الدلالات المنهجية.

عدد القراءات : 12018

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
ما هي النتائج المتوقعة من عملية "نبع السلام " التركية شمال شرقي سورية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3502
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019