الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

الأزمنة

2012-02-10 13:59:07  |  الأرشيف

اعرف أكثر عن السبات


السبات هو نقص في حالة اليقظة، عدم إدراك المريض لنفسه أو محيطه وعدم التجاوب معهما. وهو حالة من نقص أو عدم الاستجابة للمنبه الخارجي والمريض خلالها يكون غير يقظ أو لديه صعوبة في اليقظة وذلك حسب درجة السبات.
ولمعرفة أسبابه وأعراضه وكذلك أنواعه وكيفية تشخيصه والوقاية منه، كان على الأزمنة التوجه إلى دائرة البحث العلمي في وزارة الصحة والتحاور مع الدكتور أنس جوهر الاختصاصي في الأمراض العصبية والذي ذكر أسباب السبات بأن البعض منها عصبي والبعض الآخر غير عصبي وهي الآفات الدماغية البنيوية، وقد تكون وحيدة الجانب كالاحتشاء، النزف، خراج دماغ، ورم دماغي. أو تكون ثنائية الجانب كالأمراض التي تصيب الدماغ كالآفات، الاحتشاءات، الأورام، الالتهابات، ارتجاج أو اعتلال أو استسقاء الدماغ، الوذمة الدماغية بمختلف أسبابها. وأمراض المخيخ من احتشاء ونزف وخراج وأورام.
وكذلك الاضطرابات الاستقلابية والغدية مثل اضطرابات سكر وكالسيوم الدم، اضطراب شاردة الصوديوم، داء أديسون، قصور الدرق، نقص الأكسجة، التجفاف، القصور الكلوي.
والاضطرابات الوظيفية المنتشرة في القشر الدماغي من الجرعات الزائدة من بعض الأدوية أو التسمم ببعضها، التسمم بغاز CO، في حال الحالة الصرعية غير الاختلاجية، الشقيقة القاعدية. ومن الأسباب أيضاً عدم الاستجابة لأسباب نفسية.  
وأضاف الدكتور جوهر بأن الأعراض المرافقة لحالة عدم الاستجابة تختلف حسب السبب. ومريض السبات يمكن أن يبدي بعض درجات التجاوب أثناء فحصه حسب درجة السبات التي تقاس وفق معايير غلاسكو حيث تضم فتح العينين، الأداء الكلامي، والاستجابة الحركية. وقد تتراوح الأعراض بين فتح العينين للكلام، للألم، أو تعذر فتحها، وبالنسبة للأداء الكلامي ممكن أن يشهد تخليطاً ذهنياً، كلام غير ملائم، أصوات مبهمة كالأنين أو تعذر الكلام.
 ويمكن أن يُظهر المريض درجات متفاوتة من استجابة الأطراف للحركة، تتراوح بين سحب الطرف استجابة لتنبيه الألم، لعدم استجابة بحركة الأطراف بالتنبيه الألمي. كذلك يمكن أن نشاهد أعراضاً مرافقة للسبات توجه نحو السبب كارتخاء شقي، بدء السبات مع صداع شديد مرافق, ثقل في اللسان أو تشوش في الرؤية، زلة تنفسية وغيرها من الأعراض.
 وعن علامات السبات قال بأنه يمكن مشاهدة عدة علامات توجِّهنا لسبب السبات المحتمل وتكون بفحص المريض، وبفحص تنفسه يمكن مشاهدة عدة أنماط تدلنا لمستوى وسبب الإصابة.
ففي نمط تنفس (شاين ستوكس) يزداد عمق النفس تدريجياً ثم يتناقص لينقطع لفترة محددة قبل أن تبدأ النوبة التالية. يوجه هذا النمط لإصابة قشرية مزدوجة وكذلك للآفات العلوية في جذع الدماغ وقد يكون بسبب اعتلال دماغ استقلابي. وفي نمط فرط التهوية (زيادة عمق النفس وسرعته) يشاهد هذا النمط في الآفات العلوية لجذع الدماغ، وكذلك في الحماض الاستقلابي، الهستريا. أما التنفس غير المنتظم فيشاهد في الأذيات السفلية لجذع الدماغ (القسم السفلي من الجسر وكذلك أذية البصلة). كذلك بفحص الحدقات وحركات العين يمكن أن نشاهد علامات كثيرة توجهنا لسبب ومستوى الآفة.
عند المريض المسبوت يجب تحرّي منعكس عين الدمية لتحري سلامة الأزواج القحفية المحركة للعينين في جذع الدماغ وأليافها وكذلك الحزمة الطولانية الأنسية.
بتأمّل العينين في حال شاهدنا انحرافاً مقوياً للعينين نحو جانب معاً مع خزل شقي عكس جهة انحراف العينين توجهنا لآفة مخربة قشرية. أما انحراف العينين معاً لجهة الخزل يوجه لآفة مخربة على مستوى الجسر. كذلك يجب تحري وجود صلابة نقرة مرافقة توجه لالتهاب سحايا كسبب للسبات.
يمكن البحث عن وجود أذية المريض لنفسه في وحشي اللسان (عضّ على اللسان) وكذلك انفلات مصرات بولية يوجهنا لوجود نوبة اختلاج مرافقة للسبات أو كسبب له.
وعن تشخيصه أجاب بأنه يمكن بعد القصة السريرية والفحص الحكمي والعصبي المتابعة بالاستعانة بالتحاليل المخبرية وكذلك تصوير الأشعة لتأكيد التشخيص للبدء بالعلاج المناسب. حيث إذا توجهنا لآفة عصبية كسبب للسبات يجب طلب CT للدماغ أو MRI للدماغ حسب التوجه السريري.
من التحاليل الدموية التي يمكن أن تساعد في التشخيص تعداد الكريات البيض, سكر الدم، الصوديوم ,الكالسيوم, البولة والكرياتين ,غازات دم شرياني، وظائف الكبد. بزل CSF في حال الشك بإنتان جملة عصبية مركزية. قياس عيار مستوى بعض الأدوية في الدم في حال الشك بانسمام دوائي. ويمكن أن نحتاج لاحقاً لتخطيط دماغ في حال الشك بالحالة الصرعية غير الاختلاجية.
وأضاف أن مدة السبات تختلف حسب السبب ففي حال الأسباب الاستقلابية القابلة للعكس كانخفاض سكر الدم يمكن أن يحدث تحسناً خلال دقائق من تعويض السوائل الوريدية السكرية، ومن الأسباب الأخرى للسبات خاصة الأسباب العصبية المركزية أن يترقّى السبات لدرجات أقل حسب معيار غلاسكو وقد يتحسّن الوعي عند المريض خلال أيام وحتى أسابيع. ويمكن أن تختلف المدة من مريض لآخر حسب درجة معاوضة المريض والتي تتأثر عادةً حسب العمر والأمراض المرافقة السابقة وسرعة البدء بالعلاج.
ففي المريض المسن يمكن أن تنكسر المعاوضة ويدخل المريض بحالة السبات بمجرد حدوث إنتان جهازي أو حالة تجفاف نتيجة صنف المعاوضة خاصة على مستوى الأوعية والجهاز القلبي. كذلك أغلب المرضى المسنين ونتيجة التغيرات المرافقة في العمر سواء التغيرات الطبيعية أو المرافقة للعادات كالتدخين والكحول (كالتقلب العصيدي أو الآفات القلبية) يكونون أكثر عرضة للتعرض للحوادث الوعائية الدماغية أو نقص التروية والاحتشاء القلبي وبالتالي الاختلاطات الناتجة.
وعن الاختلاطات قال: إن السبات التالي للعمل الجراحي كاختلاط غير شائع عادةً، لكن يمكن مشاهدته في بعض الحالات سواءً في العمليات الجراحية العصبية أو العمليات الجراحية الأخرى خارج الجملة العصبية المركزية حيث أن أغلب الاختلاطات التي تؤدي إلى السبات تكون بسبب هبوط الضغط الشرياني وبالتالي نقص التروية الدماغية – فرط التهوية وبالتالي تقبض الأوعية الدماغية – ارتفاع الضغط داخل القحف – اختلاجات حول العمل الجراحي. وهناك اختلاطات حول العمليات الجراحية قد تحدث نتيجة مواد التخدير التي تستخدم في التخدير العام. والاختلاطات بعد العمل الجراحي تكون أشيَع عند الذين لديهم أمراض دماغية سابقة – عند المرضى المتقدمين في السن وعندما يكون العمل الجراحي مختلطاً بهبوط ضغط أو قصور أعضاء. كذلك يجب أن نفكر بتجرثم الدم وقصور الأعضاء، كسبب لعدم الصحو بعد العمل الجراحي.
وبيّن أنواع السبات في قوله بأنه يمكن أن يصنّف السبات حسب السبب إلى أنواع كالسبات بسبب آفة قشرية أو في جذع الدماغ، والسبات بسبب استقلابي، والسبات بسبب سُمي.
وأشار إلى درجة خطورته بأنه كلما طالت مدة السبات كان الإنذار أسوأ حيث يوحي عندها بأذية شديدة كذلك تعتمد الخطورة على السبب وسرعة البدء بالعلاج المناسب وكذلك السرعة في وضع التشخيص المناسب وكذلك يمكن أن يؤثر عمر المريض وسوابقه في خطورة السبات.
وعن علاقة السبات بالإصابة بأحد الأمراض أكّد بأن الاحتشاء الدماغي يعتبر من الأسباب المهمة للسبات في حال أدى إلى أذية التشكل الشبكي المسؤول عن اليقظة والممتد بين الدماغ البيني والجسر وكذلك في حال الاحتشاءات الواسعة ثنائية الجانب أو الاحتشاء الواسع وحيد الجانب مع وذمة محيطة تضغط على مراكز التشكل الشبكي. كذلك التهاب السحايا يمكن أن يؤدي إلى سبات كاختلاط حيث قد تساهم الحالة الالتهابية والسموم في تثبيط التشكل الشبكي وبالتالي اضطراب الوعي عند المريض وخاصة إذا اختلط التهاب السـحايا بالتهاب دماغ مرافق.
وذات الرئة أيضاً يمكن أن تؤدي إلى نقص أكسجة وبالتالي اضطراب الوعي والحالة الإنتانية المرافقة تثبط التشكل الشبكي وتلك هي الآلية أيضاً في بعض الاضطرابات الاستقلابية وكذلك التسمم الدوائي (تثبيط مراكز التشكل الشبكي).
وعن علاقة السبات بحالات التسمم الغذائي أو الكيميائي قال: إنه يمكن أن يسبب التسمم الغذائي وكذلك الكيميائي السبات كاختلاط. حيث أن التسمم الغذائي يمكن أن يؤدي إلى وهط دوراني وبالتالي سبات. وكذلك يمكن نتيجة الإقياءات المرافقة أو الإسهالات خصوصاً عند المسنين أن يؤدي لحالة تجفاف وكسر المعاوضة وبالتالي سبات. التسمّمات الدوائية يمكن أن تختلط بالسبات نتيجة التثبيط القشري. المبيدات الفوسفورية العضوية كذلك قد تسبب السبات نتيجة التثبيط القشري أو اضطرابات النظم القلبية الناتجة عنها.
وأضاف بأن للوراثة دوراً وذلك في بعض الأمراض أو الاضطرابات التي قد تؤدي إلى سبات. كالداء السكري – ارتفاع شحوم الدم – بعض الأمراض المناعية قد تكون ذات تربة وراثية التي تؤدي إلى التهاب أوعية وبالتالي حوادث وعائية دماغية أو اضطرابات دموية وبالتالي نزوف دماغية قد تؤدي لسبات، بعض الأمراض الدموية كالناعور وفقر الدم المنجلي، النوبة الصرعية.
 وعن كيفية تغذية مريض السبات أجاب بأنه يمكن أن يتغذى عن طريق السوائل الوريدية عبر وريد محيطي أو مركزي. أو عن طريق الأنبوب الأنفي المعدي، أو عن طريق تفميم المعدة.
وأشار إلى كيفية الوقاية التي تكون بتجنب عوامل الخطورة التي أدت إلى السبات.سواءً بعكس الحالة الاستقلابية في حال كانت السبب والوقاية من تكرارها، أو بتجنب عوامل الخطورة القلبية الوعائية كسبب للحوادث الدماغية.الضبط لسكر الدم، ايقاف التدخين والكحول, ممارسة الرياضة, غذاء صحي من الخضروات والفواكه مع إحلال الحموض الدسمة غير المشبعة.
والعلاج يكون حسب السبب عادةً إضافة للعلاج العرضي.

  وفاء حيدر
عدد القراءات : 1583
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245710
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020