الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

الأزمنة

2016-06-27 00:37:52  |  الأرشيف

هل نطلق "رصاصة الرحمة" على قطاع الدواجن ؟!! المواد العلفية ارتفعت رسومها من 1% إلى 5%!! معملان للصويا في سورية فقط وكل معمل يربح 200 دولار على كل طن صويا!!

الأزمنة| بسام المصطفى
عقب كل اجتماع نحضره يتعلق بواقع قطاع الدواجن في سورية، نخرج بانطباع سلبي عن هذا القطاع، مرده أن القائمين على قطاع الدواجن ومن أعلى المستويات (وزير وما دون) لم يدركوا بعد أن المسألة باتت تحتاج إلى حلول جذرية لمعالجة الصعوبات التي تعيق تقدم قطاع الدواجن وتسهم في نموه ليرقى إلى مصاف "صناعة الدواجن"!! . نقول هذا الكلام مع كل أسف لأنه من غير المعقول أن نبقى ندور في دوامة مستوردات الذرة وكسبة الصويا، ومشكلات إجازات الاستيراد، إلى ما لانهاية!!، كما لم يعد من المنطقي استبعاد فكرة قيام اتحاد نوعي لمربي الدواجن في ظل الخسائر التي يتعرض لها المربون جراء عوامل عدة أهمها ارتفاع أسعار مستلزمات الانتاج، والفوضى الضاربة في أطناب قطاع الدواجن؟!!،وشكاوى المستهلكين من ارتفاع أسعار الفروج والبيض إلى حدود غير مسبوقة  ما دعا البعض من المربين لإطلاق" رصاصة الرحمة" على هذا القطاع؟!!. وللتذكير فقط: المواد العلفية ارتفعت رسومها من 1% إلى 5%!!  أي إن الحكومة ستحصل من تجار استيراد الأعلاف على قرابة 3،6 مليارات ليرة من الذرة الصفراء وكسبة فول الصويا فقط!. وهذه سيدفعها التاجر المستورد للحكومة، ويأخذها من المنتج أو المستهلك؟!!.
                                    خسارتنا بالمليارات!!
آخر اجتماع دعينا إليه كان برعاية هيئة دعم الإنتاج المحلي الصادرات وحضور عدد من المربين والمعنيين بقطاع الدواجن، وطرح خلاله معاناة المربين والتي لخصها لنا أنطون داوود " منتج ومربي ومستورد" الذي له باع طويل بمهنة تربية الدواجن منذ 1970، والذي ألمح إلى مشكلة الضرائب الكبيرة التي تفرض على مستوردات" الكسبة والصويا" التي وصلت 5% ومشكلات تذبذب أسعار صرف الدولار، وإيجازات الاستيراد المحصورة بمدة 3 أشهر. وأضاف داوود: من دون علف لا شيء اسمه دواجن، وأنه من غير المنطقي وجود معملين للصويا في سورية فقط وكل معمل يربح على كل  طن صويا 200 دولار!!، وأتحدى أي تاجر سوري استورد " كيلو صويا واحداً" حتى تاريخه!! وتابع داوود بألم: خسارتنا بالمليارات وليس بالملايين، وأستغرب أن يكون لدينا 4 فصول ولا نكون في المرتبة الأولى في إنتاج وتربية الدواجن، كما كنا نصدّر للعراق منتجات الدواجن، وبتنا مستوردين للأدوية واللقاحات البيطرية، التي تدخل تهريباً إلى سورية مع ما تحمله هذه المستوردات من مخاطر على تربية الدواجن. وختم داوود: "خلصونا من القرار 703 الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية الخاص بمستوردات الأعلاف كي نعمل ونستمر في التربية. فيما أوضح نزار سعد الدين "مربي دواجن" أن هناك الكثير من المربين تركوا مهنة تربية الدواجن جراء ارتفاع أسعار المواد العلفية، وارتفاع سعر الدولار، موضحاً أن سعر طبق البيض الذي يُسعّر بـ 900 ل.س لا يحقق ربحاً للمربي كما يعتقد البعض والمنتج خاسر في النهاية في ظل ارتفاع مستلزمات الإنتاج ومدخلات التربية. مطالباً الحكومة بدعم المنتجين وإعادة النظر بالقرار 703 الذي يحدد مدة إجازة الاستيراد بـ 3 أشهر فقط . محمد كشتو" ممثل اتحاد غرف الزراعة السورية " أشار إلى أن قطاع الدواجن مهم جداً وبحاجة إلى دعم باستمرار لضمان عمليات التربية، لافتاً إلى أن أسعار كسبة الصويا ارتفعت بحدود 15 ـ 20 %، وإلى أن ضعف القوة الشرائية للمواطنين تحول دون شراء منتجات الدواجن، وبالتالي الخوف مبرر من خروج العديد من المربين من دائرة الإنتاج والتربية نظراً لارتفاع التكاليف. آملاً أن تخرج الورشة بمخرجات قابلة للتنفيذ تسهم في تطوير مهنة تربية الدواجن.
                                     مشاكل خطِرة جداً
رئيس الرابطة السورية للدواجن قال: تهريب اللقاحات والأدوية ودخولها إلى سورية أدى إلى مشاكل صحية خطِرة جداً منها مرض السالمونيلا التي تؤدي إلى تسمم غذائي وتفتك بمزارع الدواجن، وباتت هذه الأدوية تنافس المنتج المحلي. وأضاف: أين مخبر وزارة الزراعة الذي يعد من أرقى المخابر في المنطقة؟!!  والذي كلف الملايين من الليرات السورية غير أنه "مغلق" ولايمارس عمله في عمليات الكشف والتحري عن الأمراض الخطرة التي يتعرض لها قطاع الدواجن وتابع: لدينا الكثير من الخبرات المحلية في مهنة تربية الدواجن لكن مع الأسف لايعجبنا سوى أصحاب "العيون الزرقاء" من الخارج؟!! داعياً نقابة الأطباء البيطريين في سورية إلى تأهيل الأطباء البيطريين قبل إرسالهم إلى مزارع تربية الدواجن كي يعملوا بها.
                                إطلاق رصاصة الرحمة
طبيب بيطري ومستورد لقاحات وصيصان قال: متفائلون بمهنة تربية الدواجن رغم الأوجاع، مشيراً إلى مخاطر تهريب الأدوية واللقاحات وما تحمله من " عترات" داعياً الحكومة للسماح بدخول الأدوية بشكل نظامي كي تنافس بطريقة مشروعة الأدوية المحلية التي عليها أن تحسّن من جودة الأدوية وفاعليتها، ولكي لا يكون هناك نوع من " احتكار" توزيع لهذه الأدوية وتابع: نعاني اليوم من أزمة القرار 703، وإذا لم تعالج مشكلات استيراد الأعلاف والأدوية واللقاحات .. لم يبق سوى إطلاق "رصاصة الرحمة" على قطاع الدواجن!!. في المقابل أشار نائب رئيس غرفة تجارة دمشق عمار البردان الى أن سورية كانت تستورد 3 ملايين طن سنوياً من الذرة العلفية قبل الأزمة وانخفضت الكمية لحدود 600 ألف طن في العام الماضي ما يدل على التراجع الكبير في قطاع الدواجن. مؤكدا أن هنالك تخبطاً حكومياً في دعم هذا القطاع، ففي وقت يتم الحديث عن تمويل المستوردات كان لرفع الجمارك على الأعلاف من 1 إلى 5% إضافة لرسم الإنفاق الاستهلاكي ليصل إلى 8% أثر سلبي على القطاع وهو ما سيضر به وبالتالي لن تستمر عملية التصدير لفترة طويلة حجة الحكومة في هذا الرفع هو حماية الإنتاج الوطني، ولكن سورية ليس لديها إنتاج لمادة الذرة العلفية وما ينتج من كسبة الصويا لا يعادل أكثر من ربع حاجة القطر، فحسب أرقام العام الماضي وصلت كمية حب الصويا المستورد للمعامل 100 ألف طن أنتجت 80 ألف طن كسبة صويا في حين حاجة القطر تتراوح بين 250 إلى 300 ألف طن والحكومة تمول مستوردات الذرة في حين لا يتم تمويل كسبة الصويا وهو ما أدى إلى تراجع في استيرادها هذا العام. وأوضح البردان أنه لا بد من إعادة النظر بجمارك الأعلاف والقيام بتمويل استيراد كسبة الصويا من أجل دعم قطاع الدواجن وعدم حدوث انتكاسة جديدة له، وهو قطاع مهم كان يحقق نمواً كبيراً وتضرر جداً بفعل الأزمة بسبب وجود معظم المداجن في الأرياف.
 
                                   
                                       تشميل المربين بالدعم
في أحد الاجتماعات التي حضرناها سابقاً  طالب وزير الزراعة المهندس أحمد القادري وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بضرورة تشميل صادرات قطاع الدواجن بالدعم الحكومي ليتمكن المربون من الاستمرار في التصدير، لأن منتجات قطاع الدواجن تتعرض لمنافسة شديدة في الأسواق العراقية والتي تشكل المنفذ الوحيد حالياً لفائض إنتاج القطر من بيض المائدة. كما طالب القادري بضرورة إعفاء واردات القطر من الأعلاف (ذرة – كسبة صويا – شعير) من الرسوم الجمركية، والتي تم رفعها مؤخراً من 1 بالمئة إلى 5 بالمئة، لأنها تشكل عبئاً على المربين إضافة إلى رفعها لتكاليف الإنتاج ولاسيما أنه يتم استيراد نسبة 90 بالمئة من هذه الأعلاف لعدم وجود ناتج محلي بديل عنها.
                                 خطة لإنعاش قطاع الدواجن
في حين أشار وزير الاقتصاد إلى أن الحكومة وضعت إستراتيجية لإنعاش قطاع الدواجن من خلال تمويل الأعلاف بشكل كامل وتسهيل عمليات استيرادها وتشجيع الاستثمار في القطاع وترميم الإنتاج، وقد أدى ذلك لتحسن واضح أدى لبدء تصدير البيض وإمكانية تصدير الفروج في فترة لاحقة.
                            أسعار مستوردات الأعلاف بالأرقام
ارتفعت أسعار الطن المستورد من 18950 ل.س 2011، إلى 22 ألف ل.س في 2012، إلى 37،5 ألف ل.س 2013، وصولاً إلى 48 ألف ل.س للطن. أي إن نسبة الارتفاع بلغت  158% في الذرة الصفراء، وينبغي التذكير بأن الذرة الصفراء هي منتج محلي واسع الانتشار، إلا أن تراجعه يعود إلى الاضطراب في مناطق إنتاجه الرئيسية في المنطقة الشرقية. وكلتا المادتين كسبة فول الصويا، والذرة الصفراء، تعتبر  من أهم المكونات العلفية وتحديداً بالنسبة لغذاء الدواجن.

عدد القراءات : 10189

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245709
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020