الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  غوتيريش: التدخل الخارجي في ليبيا بلغ مستويات غير مسبوقة  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

الأزمنة

2016-01-25 03:25:32  |  الأرشيف

أصوات مربي الدواجن تتعالى ومخاوف من تحولنا إلى بلد مستورد للبيض والدواجن

الأزمنة| بسام المصطفى
تتعالى أصوات مربي الدواجن ومنذ سنوات مطالبة بإجراءات فاعلة لحماية قطاع الدواجن وضمان استمراريته في سورية عقب الخسارات المتلاحقة التي أصابت العاملين في مهنة تربية الدواجن، بالمقابل يشكو المستهلكون من الارتفاع الكبير الذي لحقت بمنتجات الفروج من لحوم وبيض مائدة!! ليبقى السؤال العريض: ما الذي يحدث في قطاع الدواجن لدينا..؟ ولماذا يوصف هذا القطاع "بالعشوائية " والفوضى؟! وإلى متى يستمر مسلسل الخسائر الذي يلحق بالعاملين بصناعة الدواجن؟ وهل سنشهد حلولاً قريبة في الأفق تعيد لهذا القطاع ألقه الذي رافقه خلال عقود من الزمن، كي نضمن معها عودة تصدير مادتي البيض للفروج، وقبل ذلك عودة هذه المنتجات إلى موائد السوريين؟
                                       اجتماع مهم
هموم ومشكلات العاملين بقطاع الدواجن كانت حاضرة خلال اجتماع دعت إليه وزارة الزراعة بحضور وزير الزراعة أحمد القادري ووزير الاقتصاد والتجارة همام الجزائري، والعاملين بمهنة تربية الدواجن، الوزير أحمد القادري استهل الاجتماع مؤكداً على ضرورة طرح المقترحات والتوصيات القابلة للتنفيذ وليس التشخيص فقط، لتذليل الصعوبات التي يتعرّض لها المربون الصغار والكبار، ولاسيما أن الحكومة تولي الاهتمام والرعاية لهذا القطاع الذي يشكل رافداً أساسياً للاقتصاد الوطني، ويتمّ  تأمين المقننات العلفية والرعاية الصحية بتقديم اللقاحات في المراكز البيطرية ومديريات الزراعة.
ونوه القادري إلى أنه يوجد لجان ضابطة عدلية تمارس دورها في الرقابة على الأدوية واللقاحات، وعلى المربين الالتزام بالأدوية التي تنتج محلياً وتحمل ختم الوزارة، مع إمكانية استيراد لقاح الانفلونزا في حال تمّ تسجيله من قبل اللجنة الفنية للدواء البيطري، والعمل على رفع سقف القروض للمربين، علماً أن مؤسسة الأعلاف ستأخذ  دوراً  في المرحلة القادمة لتحقيق التوازن في السوق.
                              مستلزمات تربية مدعومة
من جانبه أشار وزير الاقتصاد والتجارة همام الجزائري إلى أن الحكومة جادة في التصدي للتحديات، ويتمّ العمل على فتح الأسواق إلى العراق، مع استيراد 250 مليون يورو مستلزمات المواد العلفية لقطاع الدواجن المدعومة من المصرف المركزي العام الماضي، كما تمّ منع استيراد الفروج والسمك المجمّدين لتشجيع المنتج المحلي، ليكون الأمل بإيجاد آلية لتخصيص المازوت للمداجن على أساس الرخصة.
ارتفاع سعر الأعلاف
وتناول المربي والمنتج غازي جاموس ارتفاع سعر الأعلاف والمحروقات والنقل، فصحن البيض يكلف 800 ليرة ويتمّ بيعه بـ 700 ليرة، كما أن قيمة القرض الذي يمنحه المصرف الزراعي 900 ألف ليرة لمدة 10 أشهر غير كافٍ، علماً أن المعاملة تستغرق 5 أشهر.
وأمل الدكتور ساطع كاسوحة مستورد أدوية بيطرية بإعطاء تمديد لإجازات الاستيراد القصيرة 3 أشهر، ولاسيما أنه يتم الاستيراد من أوروبا ويجب حجز الكميات قبل ثلاثة أشهر، وحلّ مشكلة التمويل بالقطع الأجنبي.
وأكد الدكتور مازن المصري طبيب بيطري ومربي أمات دواجن وفروج أن اللقاحات التي تفرضها وزارة الزراعة لا تغطي جميع الأمراض بعدما دخلت انفلونزا الطيور من تركيا، ما يضطر المربين إلى إعطاء اللقاح الزيتي الذي لا تسجله وزارة الزراعة ويدخل بطريقة التهريب، وفي حال لم يلقح يتعرض القطيع للنفوق. وكشف المصري عن وجود لحم فروج مجمد “مضروب” مهرب من تركيا، ما سبّب أمراضاً للمواطنين، كما يوجد صيصان مهربة تحمل أمراضاً من تركيا غير مراقبة صحياً، في ظل عدم تخزين مؤسسة الخزن فائض الإنتاج.
                               توقف إنتاج الفحم
أما معاون وزير النفط عبد الله خطاب فلفت إلى أنه قبل عام 2012 كان مسجلاً لدى الوزارة 4500 مدجنة كانت تستجر مادة الفحم ووزعت الوزارة 160 ألف طن، بينما أدّت الأزمة إلى توقف الإنتاج في مصفاة حمص في بداية 2013، وبالتالي تحوّل المربون إلى استجرار مادة المازوت، علماً أن مصفاة بانياس ستعمل بطاقة 100% في 2016 بالتوازي مع تشغيل مصفاة حمص.
محمد سليم تكله عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للفلاحين "مندوب المنظمة الفلاحية للاجتماع قال خلال مداخله له: بداية نشكر وزارة الزراعة على هذا الاجتماع النوعي الذي يأخذ بيد مربي الدواجن، وأضاف: نعلم بأن الصعوبات التي تواجه عملية تربية الدواجن كبيرة جداً، خاصة في ظل الأزمة الحالية، وللعلم فإن قطاع تربية الدواجن ينقسم إلى قسمين من المربين "صغار وكبار" وصغار المربين يمثلون 80% وهم الرافد الكبير لصناعة الدواجن وهم الأكثر تضرراً بالخسارة نتيجة تذبذب الأسعار، وهم الذين بحاجة أكبر للدعم الحكومي كي يستمروا في عمليات التربية التي توصف "بالعشوائية" وهي مهنة" ضائعة" بكل معنى الكلمة، وأضاف تكلة: هناك أكثر من 80% من المربين أغلقوا مداجنهم لعدم تمكنهم من تأمين مستلزمات التربية خاصة مادة المازوت والأعلاف، ولهذا فقطاع الدواجن بحاجة لخطط ودراسات لتنظيم هذه المهنة ولكي نضمن استمرار المربين في مهنة تربية الدواجن، متمنياً على وزارة الزراعة أن تتبنى هذا القطاع وترعاه سواء عن طريق هيئة، أو رابطة، أو تأسيس اتحاد نوعي والاهتمام بالمربين الصغار.
              تحذير من فقدان منتجات الدواجن
بدوره حذر المدير العام للمؤسسة العامة للدواجن سراج خضر في  تصريح صحفي له من فقدان منتجات الدواجن بشكل نهائي في الأسواق السورية وتحول المستهلك السوري إلى استيراد هذه المنتجات الضرورية من الدول الأخرى في ضوء التراجع الكبير الذي يعاني منه قطاع الدواجن خلال الفترة الحالية، جاء ذلك في تصريح خاص وأضاف إن وزارة الزراعة أكدت على ضرورة الدعم الحكومي لهذا القطاع من خلال إيجاد آلية واضحة والعمل على تفعيل دور المؤسسة العامة للأعلاف لتبقى صمام الأمان لتوفير المواد العلفية وتثبيت سعر الأعلاف، وهناك تجربة قامت بها المؤسسة خلال عام 2013 وطالب خضر بضرورة قيام الحكومة بتثبيت سعر الأعلاف لدى المؤسسة ما سيؤدي إلى تراجع تجار الأعلاف عن رفع الأسعار وأكد خضر أن الهدف هو سماع وجع المربين والمستوردين ومناقشة وضع إجازات الاستيراد وتمديد الإعفاء وخصوصاً أن القانون رقم 3 أصبح يلزم المستورد للأعلاف والمستلزمات الأخرى بالتأمين 100% من قيمة المستوردات لدى البنك المركزي أي إن من يرد استيراد أعلاف بقيمة مئة أف دولار فعليه أن يضع في البنك المركزي مبلغاً يساوي هذا المبلغ وسوف يدفع القيمة نفسها للتثبيت ومثلها قيمة المادة فيصبح مجموع ما يدفعه 300 ألف دولار، وهذا غير ممكن عملياً لأن الجدوى الاقتصادية من هذه العملية غير متناسبة. وأبدى خضر تخوفه من سقوط كبرى منشآت الدواجن في سورية وتتحول البلاد من منتج للبيض والفروج إلى مستورد لها وفي هذه الحالة سوف تخسر البلاد ما يتم دفعه بالدولار لقاء استيراد هذه المواد، ولن تكون هناك موثوقية في هذه المنتجات ولذلك على الحكومة أن تدعم الأعلاف لاستمرار إنتاج الدواجن والفرق واضح سيكون لمصلحة الخزينة العامة. والآن هناك تراجع 75% في قطاع الدواجن وبلغ إنتاج المؤسسة العامة للدواجن خلال العام الماضي 175 مليون بيضة و500 طن من الفروج بينما كان الإنتاج في عام 2010/350  مليون بيضة و1500 طن من الفروج.
                    لابد من تنظيم القطاع
مازن المصري مربٍّ قال: إن منشأته قيمتها أكثر من 100 مليون ليرة وقد توقفت بشكل نهائي بسبب عدم مقدرته على الاستمرار في العمل.
مستشار غرف الزراعة المهندس عبد الرحمن قرنفلة قال: إن أهم الصعوبات التي عانى منها قطاع الدواجن هي فقدان البنى التحتية وسياسة التسعير القسرية وغياب سياسة تمويل منصفة وديناميكية وغياب دعم الصادرات والإنتاج وصعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج، وخاصة المازوت لتشغيل المولدات والمضخات والتدفئة للمداجن وتنوع وارتفاع الضرائب والرسوم المفروضة على قطاع الدواجن وصعوبات التصدير وضعف قدرة المنتجين على فتح أسواق تصديرية وفقدان المختبرات المعتمدة لمنح شهادات المطابقة والجودة.
ولحل هذه الصعوبات والعقبات يرى قرنفلة أنه يجب تنظيم قطاع الدواجن من خلال اتحاد مهني مستقل وتنمية القطاع رأسياً والحد من الإنتاج الأفقي وإحداث برنامج دعم مدخلات الإنتاج وبرامج الشراء الحكومي لتنمية الأمن الغذائي. وإعادة النظر في سياسة الضرائب والرسوم المفروضة وتشميل القطاع بمظلة دعم الصادرات وتأسيس صندوق خاص لتوفير الاستثمارات والحقيقة أن قطاع الدواجن كان قد حقق في عام 2009 عوائد تصديرية تجاوزت 15 مليار ليرة سورية وكان الاستثمار في هذا القطاع يصل إلى 150 مليار ليرة سورية والآن هناك تراجع في تصدير منتجات الدواجن وصل إلى 90% وهذا يدعونا للوقوف بشكل دقيق أمام هذه القضية.
مشكلة إجازات الاستيراد
الدكتور أحمد أحمد أحد مربي الدواجن ومستوردي الأعلاف قال: إن المشكلة الأساسية التي يعاني منها قطاع الدواجن هي إجازات الاستيراد للمواد العلفية لأن الأعلاف هي أساس صناعة الدواجن واليوم الجهات المعنية لا تسمح باستيراد فول الصويا وتدعي أن هناك كسبة فول صويا في البلاد وهي منتج محلي والحقيقة أن كسبة فول الصويا الموجودة هي ناتجة عن استيراد فول الصويا وعصره وطرح (التفل) كمادة علفية ولا يوجد منتج محلي نحميه وهذا المنتج لا يحققه نسبة البروتين المطلوبة للدواجن وهناك عقبات حيث يتم الطلب إلى المستورد أن يضع 50% من قيمة إجازة استيراد الذرة في البنك المركزي و100% من قيمة إجازة فول الصويا وهذا غير ممكن لأن في ذلك تجميداً لمبالغ يمكن للمستورد أن يشتري بها كميات كبيرة من الأعلاف واليوم من كان يستورد 100 ألف طن لم يعد يستطيع استيراد سوى 50 ألف طن لذلك نقصت الكميات في الأسواق وارتفعت أسعار الأعلاف. نحن نطالب الحكومة أن تعمل على إعادة العمل بإجازات الاستيراد للأعلاف من دون إلزام التاجر بوضع مبلغ في البنك والسماح باستيراد كل أنواع الأعلاف، لأن من شأن ذلك أن يؤدي لخفض تكاليف إنتاج الدواجن ومن دون ذلك لن تبقى في بلادنا صناعة دواجن خلال الفترة القريبة.

عدد القراءات : 10508

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245679
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020