الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  عن سيناريوهات الانهيار الأميركي المحتمل  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

الأزمنة

2015-11-16 04:29:28  |  الأرشيف

رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر خلدون الموقع لـ الأزمنة: مصر تحوي 80 % من الصناعات السورية في الخارج..إقامة وزارة مستقلة للمهجرين ضرورة للتواصل مع السوريين الخارجين تحت وطأة الأزمة

أجرى الحوار: أحمد سليمان
لعل العلامة البارزة لرجال الأعمال السوريين في الخارج كانت في مصر من خلال تأسيس تجمع لرجال الأعمال هناك للحفاظ على مصالحهم في هذا البلد الشقيق واستقلالية قرارهم وترابطهم وارتباطهم بوطنهم وجاهزيتهم للعودة إلى وطنهم حالما تزول الأسباب التي أدت إلى مغادرتهم بلدهم.
رئيس التجمع المهندس خلدون الموقع المعروف بنبله وحبه لوطنه وأبناء بلده وحرصه عليهم وعلى مصالحهم والخبير بالسوق المصرية وبأهل مصر وهو الذي كان رئيسا لمجلس الأعمال السوري المصري قبل أن يتم حل مجالس الأعمال السورية المشتركة يتحدث للأزمنة من مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن خلفيات تأسيس هذا التجمع والصناعة السورية في مصر ونقاط قوتها ومطالب الصناعيين ومقترحاته لعودة السوريين إلى وطنهم الذي جعلتهم غربته أكثر انتماء.

* ما حيثيات تأسيس "تجمع رجال الأعمال السوري بمصر"، وهل حقق الغاية المرجوة من تأسيسه؟
في ظل انقسام الجالية السورية في مصر كمنعكس للأزمة في سورية، وأيضاً للفوضى القائمة في مصر منذ أحداث 25 كانون الثاني 2011، مروراً بحكم الإخوان ومحاولاتهم لاحتواء وتسييس رجال الأعمال السوريين في مصر بما يتناسب مع مصالحهم ونهجهم، كان تأسيس التجمع ضرورة للحفاظ على مصالح رجال الأعمال السوريين في مصر واستقلالية قرارهم، والتأكيد على موقفهم في عدم التعاطي بالشأن السياسي ودعم ترابطهم وارتباطهم بما يجعلهم دوماً على جاهزية للعودة إلى سورية حالما تزول الأسباب القسرية التي أدت لمغادرتهم.
*أقام السوريون في مصر العديد من الصناعات.. ما أحجامها وعددها؟
بعض الصناعات الغذائية والتحويلية، ولكن بشكل رئيسي الصناعات النسيجية وصناعة الملابس الولادية والرجالية والنسائية على أنواعها.. حيث لا تتجاوز الصناعات الكبيرة عدد أصابع اليد، فيما العدد الأكبر والأهم للصناعات الصغيرة تليها الصناعات المتوسطة.. أما الأعداد، فلا توجد إحصائية نهائية لها لأن السوريين أنشؤوا مصانعهم بمرجعية عدة قوانين، ولكن أقول إن المقام في مصر من مصانع لا يقل عن 80% من مجموع ما أقامه السوريون في مختلف البلدان التي قدموا إليها.
* لماذا مصر؟
اختار السوريون مصر لأنها السوق الأكثر معرفة لديهم والأكبر عربياً، ولطالما كانت سوقاً لصادراتهم التي تتمتع فيها منتجاتهم بالسمعة الجيدة والمكانة المتميزة لدى المستهلك المصري، بالإضافة إلى موقع مصر القريب من الأسواق التقليدية للصادرات السورية في البلدان العربية في الخليج وإفريقية، ولاشك أن مصر تتيح فرصة مهمة أمام الصناعيين والصناعة السورية في مصر للتعرف على أسواق الدول الإفريقية عموماً، والدخول إليها من خلال علاقات مصر الطويلة واتفاقياتها الاقتصادية معها.
كما لا ننسى أن طبيعة الشعب المصري التي يتآلف معها السوري أكثر، تجعل من مصر المكان الأنسب لإقامته المؤقتة.
 * تحدث عن فوائد تواجد السوريين في مصر للصناعة السورية، في حين أن ما يكتب على المنتج لهذه الصناعة في النهاية هو: "صنع في مصر"؟
هذا صحيح من حيث العنوان وليس المضمون، لأن المستهلك المصري أصبح اليوم يبحث عن الصناعة السورية المنتجة في مصر، ما يعني أن هذه الصناعة حافظت على هويتها حتى ولو كانت مصنعة بمصر، لذا بتنا نلاحظ أن الصناعات السورية بدأت تحمل عبارة تدل وتحافظ على هويتها وهي "صنعت بأيادٍ سورية على الأراضي المصرية" صنع في مصر
* هل نفهم أن الصناعة السورية في مصر قد نجحت؟
أنا شخصياً أقول: إن الصناعة السورية حققت نجاح "البداية"، أما النجاح الكامل فأعتقد أن الحديث عنه مازال مبكراً بعض الشيء، لأنني أرى أن الزرع أمر، والحصاد أمر آخر.. فالسوق المصري الذي أصفه بـ "السهل الممتنع" له ثقافته الخاصة التي يجب أن تدركها لتعرف كيف تتعامل معه وفيه.
* هل التعامل مع ثقافة السوق المصري هو السبب الوحيد لحذرك هذا؟
إن أي بلد كي يتحقق فيه استثمار حقيقي آمن يحتاج إلى توفير عناصر الاستثمار الأساسية فيه وهي.. اقتصاد تراكمي البناء ذو نهج واضح ومحدد – بيئة تشريعية حقيقية – قانون استثمار فعال – هيكلية إدارية تلغي البيروقراطية في التنفيذ والإجراءات – أمن واستقرار.. ولاشك أن هذه العناصر لم تكن متوافرة في البلدان العربية في أيام الاستقرار السابقة، فما بالك اليوم في زمن الفوضى القائمة؟، ومن هنا فالحذر يصبح ضرورة وواجباً لتلافي أي منعكسات سلبية لأي خلل مؤثر في هذه العناصر.
* إذاً، ما مقومات نجاح الصناعة السورية في مصر وعناصر قوتها؟
الصناعة السورية في مصر تقوم على أرضية قوية: مالية وفنية. مالية في ابتعادها عن القروض البنكية، وفنية عمادها الخبرة والمهنية. والأهم أنها قد نشطت في المساحة الرخوة والمريضة من الاقتصاد والصناعة المصرية، وذلك في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الخبرة والمهارة الفنية وجودة المنتج النهائي، وخاصة في الصناعات النسيجية والملابس، ففي صناعة الملابس الولادية مثلاً، نجد أغلبية من الصناعيين المصريين قد هجروها ليصبحوا تجاراً يصنعون منتجاتهم في الصين لافتقارهم لليد العاملة الفنية في مصر. وهذا ما جعل المصنوعات السورية مطلوبة في السوق المصري ما سهل دخولها إليه بتنافسية أقل.
* ما أهم الصعوبات التي يواجهها الصناعيون والصناعة السورية بمصر؟
في الإطار العام، عدم أولوية الصناعات الصغيرة والمتوسطة للحكومة المصرية، التي تركز على الاستثمارات والصناعات الكبيرة التي تقيم دوماً المؤتمرات لجذبها. وعدم الاهتمام هذا ينعكس تأخيراً أو تراكماً لأي مشكلة قد تنشأ أمام الصناعي السوري في عمله وعمالته، حيث لا تزال صعوبة الحصول على الإقامة أو الدخول للعمالة الفنية السورية لمصر، مشكلة قائمة أدت للأسف إلى هجرة الكثيرين منهم إلى أوروبا. يضاف إلى ذلك عدم استقرار القرارات الاقتصادية وتذبذب سعر الجنيه المصري أمام الدولار وانخفاض قيمته، ما يسبب إرباكاً للصناعي السوري في مستورداته وتسويق منتجه.
* هل كان لرجال الأعمال السوريين المغتربين في مصر دور إيجابي تجاه نظرائهم الذين قدموا من سورية؟
يجب أن نذكر بكل تقدير واعتزاز دور رجال الأعمال السوريين المغتربين في مصر، الذين قدّموا كل عون ممكن لنظرائهم القادمين من سورية، وكانوا ولا يزالون الناصح والسند وصمام الأمان لهم، سواء في تأسيس أعمالهم أو في تعاملهم مع السوق ونظرائهم المصريين.
* بصراحة هل واقع نجاح الصناعة السورية في مصر تجعل عودة الصناعيين أكثر صعوبة؟
 بالتأكيد لا، فمغادرتهم من سورية كانت لأسباب قاهرة، كما أن الغربة زادتهم شعوراً بالانتماء، وهناك حقيقة أن الصناعي السوري بمصر لا يملك أكثر من (5–10)% مما يملكه في سورية، هذا التراجع في إمكانياته المالية يظهر واضحاً من خلال انتشار ظاهرة التشارك بين الصناعيين السوريين بمصر في مصانع، كان كل واحد منهم منفرداً يملك مصنعاً أكبر في سورية. وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون التصاقه أكبر بال 95% التي له في سورية.. ويبقى ما يقيمه في مصر هو استثمار مفيد، لا أقول إنه سيغلقه حال عودته، ولكن أقول إنه لن يكون عائقاً أمام عودته.
* برأيك ما محفزات عودتهم إلى سورية ؟
زوال الأسباب التي أدت إلى مغادرتهم المؤقتة، ومطالبتنا الدائمة بتأمين مناطق آمنة ليقيموا عليها بديلاً مؤقتاً لمصانعهم..
* هل من مطلب محدد توجهونه إلى الحكومة السورية للحفاظ على ارتباط أكبر للسوريين بوطنهم وتسهيل عودتهم؟
لا شك أن إقامة وزارة مستقلة للمهجرين أصبحت ضرورة يفرضها الواقع والمستجدات وذلك للحفاظ على تواصل دائم ومستمر مع السوريين الذين خرجوا تحت وطأة الأزمة، وبحيث تكون مرجعيتهم المركزية لعرض مشاكلهم المختلفة ومحاورتها بكل ما يتعلق بشؤونهم، وهي بالطبع تختلف اختلافا جوهرياً في مهامها وعملها أهدافها عن وزارة المغتربين التي هي جزء من وزارة الخارجية التي تتحمل اليوم عبء المعركة السياسية..أما عودة العائلات السورية عامة، فأرى أن إنشاء مساكن على شاكلة المدن الجامعية لتؤجر مؤقتاً لمن فقدوا بيوتهم وبأسعار رمزية، تعتبر الحافز الأساسي لعودتهم.
عدد القراءات : 11181

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245686
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020