الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

الأزمنة

2015-11-09 03:58:42  |  الأرشيف

كي لا تضيع البوصلة وتختطف منتجات ذهب سورية الأبيض..القيم المضافة الضائعة في صناعاتنا النسيجية تتطلب توحد الإرادات وتضافر الجهود

لم تكن الدراسة التي قدمتها المؤسسة العامة للصناعات النسيجية قبيل الأزمة عن إمكانية تصنيع كامل إنتاج القطن السوري وعدم تصديره خاما وما يشكل ذلك من فرص ضائعة للاقتصاد الوطني تنطلق من فراغ بل استندت إلى الإمكانيات المتوافرة لديها ولدى القطاع الخاص الرائد في هذه الصناعة على مستوى المنطقة بأقل تقدير مما كان يتيح تحقيق هذه الإمكانية فيما لو تضافرت الجهود وتوحدت الإرادات والمصالح لدى الجهات العامة والخاصة بما يعود بالفائدة على الجميع وعلى الاقتصاد الوطني.
توقف جزء من منشآته
 واليوم وإن كانت تبدو تلك الدراسة بعيدة بعض الشيء من حيث الظاهر عن إمكانية تنفيذها، فإن ذلك يعود لما تعرض لها قطاع النسيج السوري تدمير وتخريب وتوقف جزء كبير من منشآته، إلا أن ما استطاع صناع النسيج السوريون من تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المنتجات خلال الأزمة بل الاستمرار بفتح أسواق خارجية لهم والإيفاء بمتطلبات زبائنهم في الخارج يؤكد أن القدرات الكامنة والتقاليد العريقة لهذه الصناعة ما زال بالإمكان المراهنة عليها وربح الرهان فيما لو استفدنا من دروس الأزمة إلى الحد الذي يجعلنا نحدد الأهداف ونضع الآليات والأطر القانونية اللازمة لتحقيق أعلى قيمة مضافة في الصناعات النسيجية السورية من دون أن ننسى ضرورة تكاتف الجميع وتحمل المسؤوليات لأن هذه الصناعة كانت قد وضعت سورية على خارطة الصناعة بالمنطقة وبإمكانها أن تتوسع أكثر فيما لو تهيأت الظروف المناسبة لذلك.
إخراج قوة اقتصادية
فالأزمة ـ الحرب التي كانت لها منعكساتها وآثارها الكبيرة على الصناعة السورية التي تم استهدافها بشكل ممنهج بهدف إخراج قوة اقتصادية داعمة للاقتصاد الوطني من دائرة تمكين الدولة والقوى الاقتصادية من الصمود في وجه هذه الحرب وذلك أما من خلال التدمير والسرقة والنهب واستهداف الطرقات والعمال وبشكل مباشر أو بطريقة غير مباشرة عن طريق العقوبات الاقتصادية حتى بلغت قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة للقطاع الصناعي بنحو 980 مليار ليرة حسب إحصائية صادرة عن وزارة الصناعة وهي ليست نهائية حيث نال قطاع النسيج نصيب كبير من هذه الخسائر والإضرار باعتباره كان قبل الأزمة يشكل ثاني أهم مصادر الدخل بالنسبة للاقتصاد الوطني حيث كان يسهم قبل عام 2011 بنحو 12% من الناتج المحلي الصافي، وحوالي 36% من إجمالي إنتاج القطاع الصناعي، وتعمل فيه نسبة 25% من اليد العاملة، وتصدر سورية ما قيمته 3ر3 مليارات دولار من المنتجات النسيجية ما بين غزل ونسيج وملبوسات إلى دول العالم.
300 مليار خسائر
 وإذا كانت الأضرار التي لحقت بالمؤسسة العامة للصناعات النسيجية تجاوزت 30 مليار ليرة فإن قيمة الأضرار التي لحقت بقطاع الصناعات النسيجية في القطاعين العام والخاص يتجاوز 300 مليار ليرة.. حيث لا تعد هذه الأضرار ناتجة فقط عن الاستهداف المباشر وغير المباشر إلا أن ذلك يعود أيضاً إلى خروج جزء كبير من القطاع المغذي لهذه الصناعة أي تراجع زراعة القطن إلى نحو 10 بالمئة بسبب الأوضاع غير المستقرة في مناطق زراعته وعدم قدرة المزارعين على زراعته أو حتى في حال زراعته فإنهم لم يتمكنوا من نقل الأقطان وتسليمها إلى المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان وفي حال تسليمها فإن المؤسسة لم تتمكن من نقل الأقطان إلى شركات الغزل بسبب تهديدات الإرهابيين الذين نفذوا الكثير من تهديداتهم وأحرقوا كميات تقدر بعشرات آلاف الأطنان في الحسكة..
أوجاع أخرى
 وهذه الصعوبات أثرت بشكل كبير على إنتاجية قطاع الصناعات النسيجية وبخاصة النسيج القطن الذي يشكل بيضة القبان في الصناعات النسيجية السورية وهذا السبب وغيره أدى إلى انخفاض في صادرات القطاع الخاص من الصناعات النسيجية إلى أقل من 50 بالمئة مع الإشارة إلى أن منشآت هذا القطاع وبخاصة الصغيرة والحرفية طال منعكسات الانفتاح الاقتصادي وبخاصة مع دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة مع تركيا منذ العام 2007 إلا أن هذه الآثار لم تظهر إلا في العامين التاليين والتي أدت إلى توقف 70 بالمئة من معامل الألبسة الجاهزة عن العمل وبخاصة في محافظتي حلب ودمشق في حين قامت العديد من المعامل بتخفيض إنتاجها إلى أقل من 10 بالمئة وذلك لأسباب تتعلق بالاستيراد غير المنظم والإجراءات الجمركية وارتفاع تكاليف المواد الداخلة في الصناعة إضافة لضعف القوة الشرائية، والقوانين الصادرة عن الوزارات غير المتوازنة، وذلك عائد إلى عدم وجود الآلية المناسبة لإصدار هذه القوانين بشكلها النهائي والثابتة إلى جانب عدم تطبيق المراسيم الداعمة للصناعة كمرسوم دعم الصادرات ومرسوم مكافحة الإغراق بحسب غرفة صناعة دمشق وريفها.
حلول مؤقتة

 على كل هذا الوضع المتردي للصناعة النسيجية وتراجع توريد الأقطان باعتبارها المشغل الرئيس لمعامل الغزول/ الخيوط وتراجع الكميات المنتجة لديها أدى إلى شبه توقف لبعض شركات النسيج في المؤسسة إضافة إلى موضع تحمل المؤسسة النسيجية لرواتب عمل هذه الشركات دفع بالوزارة إلى طرح موضوع التشغيل للغير لشركات الغزل من خلال قيام القطاع الخاص بنقل الأقطان وحلجها في بعض محالج المؤسسة حلج وتسويق الأقطان ثم تصنيعها إلى غزول في شركات الغزل التابعة للمؤسسة النسيجية حيث عدها وزير الصناعة تحقق ريعية اقتصادية للشركات وتؤمن استمرار تشغيلها وحققت إيرادات تصل إلى نحو 4 مليارات ليرة عبر قيام القطاع الخاص بتأمين ما يزيد على 100 طن قطن من المناطق الساخنة مثل الرقة والحسكة ودير الزور للمحالج في المنطقة الوسطى وحمص وحماة ما ساهم في تشغيل 5 شركات غزل وثلاثة محالج ما أدى إلى وجود فائض من الغزول من الممكن تصديره والحصول على قطع أجنبي..
إعادة نظر
 وقد تكون هذه التجربة قد أنقذت جزئياً مؤسستي حلج الأقطان والنسيجية وبعض المعامل التابعة من خسارات متلاحقة وأمنت احتياجات شركات النسيج إلا أن هذه الصناعة وبعد زوال الأزمة بحاجة إلى إعادة نظر في وضعها بشكل كامل وتعاون وزارة الصناعة مع القطاع الخاص والحرفيين والتنظيمات الفلاحية والعمالية لتشخيص دقيق لسلسلة هذه الصناعة في القطاعين العام والخاص على أن يتم تحديد عناصر القوة والضعف في كل مرحلة وبما يسمح بإيجاد الحلول في مجال آلية تأمين القطن بأفضل المواصفات وأقل التكاليف بالتنسيق مع وزارات الزراعة والصناعة والري والتعليم العالي والمالية الاتحاد العام للفلاحين.
 وتجد المؤسسة النسيجية في رؤيتها أهمية حل مشكلة تسويق القطن وحلجه بما يكفل الحفاظ على جودته ونظافته وأن يتم فرزه وتصنيفه وتحديد السعر بالتنسيق مع الجهة المشرفة على شركات الغزل وتطويرها بما يضمن إنتاج الغزول المطلوبة من حيث الكمية والنوعية وفق حاجة الصناعات المحلية.
تلبية الاحتياجات
فإحداث شركات جديدة لتصنيع الفائض من القطن المحلي وتطوير وتحديث شركات ومعامل النسيج القائمة هو ما ذهبت إليه المؤسسة لكي تتمكن من إنتاج أقمشة بمواصفات تلبي حاجة السوق المحلي وإحداث شركات ومعامل جديدة للنسيج بما يضمن تحويل الغزول السورية إلى أقمشة وتطوير مراحل التجهيز النهائي في الشركات القائمة وإضافة خطوط إنتاج أو إحداث شركات جديدة لصباغة الخيوط والأقمشة مؤكدة إشراك الجهات المعنية في الوزارات المختلفة في إعداد استراتيجية متكاملة بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة واتحاد الحرفيين من أجل وضع برنامج مادي وزمني لتطبيق الاستراتيجية بعد اعتمادها وبما يكفل تحديد التزامات كل جهة في المساهمة بالاستثمار حسب التوزيع الذي سيتم الاتفاق عليه ولاسيما أن تنفيذ خطة وطنية لتصنيع القطن السوري للوصول إلى المنتج النهائي يتطلب استثمارات ضخمة لا يمكن تمويلها من دون التعاون من القطاع الخاص التمويلي والصناعي بالإضافة إلى مجموعة متكاملة من الحوافز والتسهيلات حسب توضع الاستثمار وحجمه وفقاً لسلسلة التصنيع.
منظومة متكاملة
 وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا عبر وجود منظومة متكاملة في مجال الاستثمار والإدارة والإشراف والتحفيز والدعم لمرحلة قد تطول وتقصر وفقاً لمدى القدرة على الاستفادة من الطاقات والإمكانات المتوافرة ووضع برنامج زمني ومادي للتنفيذ وتحديد مصادر التمويل ودور كل من القطاع العام والخاص وبرامج الدعم حسب مراحل الإنتاج بما يضمنه الوصول إلى الأسواق الخارجية عبر ضمان تحقيق الجودة وتخفيض عناصر التكلفة لضمان تحقيق الربح الذي يغطي نفقات الدعم في مراحل التصنيع المختلفة.‏
دعم لوجستي
 وهذا بالطبع يتطلب استكمال صدور مشروع الصك التشريعي الخاص بإحداث مركز فني للصناعات النسيجية والذي يهدف إلى تطوير هذه الصناعات بكل حلقات إنتاجها وتحسين قدرتها التنافسية وتلبية احتياجاتها من خلال قيامه بإجراء دراسات تساعد في وضع السياسات والاستراتيجيات الملائمة لتطوير الصناعات النسيجية ورفع كفاءة استخدامها لتحسين قدرتها التنافسية بالتعاون مع الجهات المعنية داخلياً وخارجياً وبالبحوث اللازمة لتطوير هذه الصناعات وإدخال التكنولوجيا والمعرفة الحديثة إلى هذا القطاع وخاصة الألبسة وإحداث وإنشاء وتطوير مخابر الغزل والنسيج الخاصة بعمل المركز وتأهيلها بهدف الحصول على شهادات الاعتماد الدولية اللازمة وفق أحدث المواصفات العالمية وإعداد دورات تخصصية للعاملين في هذا القطاع لرفع مستواهم الفني والمهني وتحسين أدائهم وتنمية قدراتهم وتطوير الخبرات المتخصصة في مختلف مجالات وأساليب هذه الصناعات بما يمكنها من مواكبة التطورات الحديثة وتقديم الاستشارات الفنية والتقنية والخدمات المخبرية وكل ما يتعلق بالمواصفات والجودة اللازمة إلى جانب دوره في حماية البيئة وتقديم الإنتاج النظيف.




عدد القراءات : 10404

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245726
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020