الأخبار |
مصطفى الكاظمي: اختبار النجاح... فالبقاء!  المعلم “الملقّن” لم يعد ينفع.. مدارسنا بحاجة لمدرسين بمهارات عالية!  ما هي خطة ضم الضفة الغربية ووادي الأردن.. وما هي السيناريوهات المحتملة؟  قتل شقيقته ذبحاً بالسكين بعد أن اغتصبها.. والأب متورط بالقتل!  ماكرون يستبدل فيليب بكاستيكس: إصلاحٌ صوَري تمهيداً لانتخابات 2022  هل تعود السياحة في البلدان العربية إلى ما كانت عليه قبل كورونا؟  في مواجهة الحصار: فتّش عن الدعم الزراعي والصناعي  أنت جيّد وهم أنانيون!.. بقلم: عائشة سلطان  لمن ينتظرون فوز "بايدن" برئاسة الولايات المتحدة!!  تركيا تُغرق الاسواق بمليارَي دولار: التهريب يكمل ما بدأته العقوبات  البرلمان التونسي يرفض تصنيف "الإخوان المسلمين" تنظيما إرهابيا  حالات الإصابة الجديدة بكورونا في أمريكا تتجاوز 53 ألف حالة  لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات     

الأزمنة

2015-11-08 03:53:47  |  الأرشيف

ثروة حيوانية مهمة.. ولكن.! الأزمة وانعكاساتها المرة تحكم على نصف المربين بالخروج وتهدد القسم المتبقي..!

محمد العمر- mog173@yahoo.com
 
واقع جديد تفرضه سلبيات الأزمة في سنواتها الخمس التي طالت كل شيء، حتى الحيوان والحجر لم يسلم منها..! ورغم أن الإنتاج الحيواني كان وما زال أهم الأنشطة الاقتصادية في القطاع الزراعي بالمحافظة لما يتضمنه من إنتاج لحوم ماشية، دواجن، أغنام، إبل، ألبان، إلا أن الظروف الحالية وما شهدته السنوات الماضية من انعكاسات سلبية على الإنتاج، سببت تراجعاً كبيرا في تطوير أو تحسين هذه الثروة جراء نقص الغذاء أو الدواء المقدم لها، ناهيك عما لحقها من خطر التدهور وظروف الحرب وسبب نقصاً في عددها أو إنتاج الغذاء منها، وبات الأمر حسب قول المربين، يتطلب بشكل فوري دعماً كبيراً للثروة الحيوانية ووضع رؤية لتنمية الإنتاج الحيواني في ظل الظروف الحالية مع الأخذ في الاعتبار جميع التدابير الوقائية للحد من انتشار العدوى بالأمراض في ظل نقص حاد في الأدوية البيطرية للثروة الحيوانية، تزامناً مع غلائها الحاد في الأسواق الحرة.
تضرر واضح..!
إذاً، لقد تأثر قطاع الثروة الحيوانية في محافظة درعا بشكل كبير خلال الأزمة وخاصة العامين الماضي والحالي، حيث تراجعت أعداد القطعان، كما انخفض الإنتاج وذلك لعدة عوامل أهمها: ارتفاع تكاليف التربية ومستلزمات الإنتاج في ظل تراجع المراعي والارتفاع الباهظ لأسعار الأعلاف وعدم القدرة على تقديم الرعاية اللازمة، وقد أوضحت مديرية الزراعة أن المعتمد حالياً إحصاءات 2012 بواقع 671318 رأس أغنام و113 ألف رأس ماعز و56 ألف رأس أبقار. فكثير من المربين لم يخفوا أمراً بأن هناك ما يهدد الثروة الحيوانية بدرعا اليوم بعد هذه السنوات المريرة حسب قولهم، إذ بات هناك تحديات جسيمة تقف أمام تنمية الثروة الحيوانية، شكلت فيما بعد انعكاسات بنقص الغذاء المقدم لها تزامناً مع انقطاع الكهرباء المستمر وتأثيرها على المنشآت كالدواجن والأسماك وغيرها، ناهيك عن وجود معوقات، كانخفاض عدد العجول المعروضة بالأسواق نتيجة ذبح الإناث، وارتفاع تكلفة إنشاء الحظائر للأبقار وعزوف المربي عن تربية الدواجن والطيور وغيرها، كذلك ارتفاع أسعار الأعلاف والعلائق مع عدم وجود المراعي الطبيعية البديلة لذلك، والسبب الأهم هناك نقص الوعي الإرشادي وشح الرعاية المقدمة، وقلة خبرة المزارعين، إضافة إلى عدم توافر الدورة الزراعية لضمان توافر العلف، ليتضح أن هناك حاجة ماسة إلى العناية بالثروة الحيوانية، في ظل ارتفاع أسعار اللحوم والألبان وتزايد المشاكل من الكهرباء والمياه التي تواجه قطاع الإنتاج الحيواني في انقطاعها، وتأثير ذلك على الأمن الغذائي في المحافظة.
 ثروة ولكن..!
لكن رغم الأهمية للثروة الحيوانية والفائدة الجمة، فإن هذه الثروة خلال 5 سنوات تعرضت ما تعرضت له من آثار وانعكاسات سلبية أثرت على الإنتاج من ارتفاع جميع المستلزمات العلفية والأدوية وغيرها مما أخرج قسما لا بأس به من المربين فضلا عما تعرضت له هذه الثروة كغيرها من الثروات للتهريب إلى الجوار، وذلك لفارق السعر الكبير، مما شجع على اتخاذ قرار تصدير الأغنام والماعز في الآونة الأخيرة.. يأتي ذلك في ظل تقارير متخصصة العام الماضي تتعلق بآفاق الأمن الغذائي، أشارت إلى احتمالات تفاقم واستمرار تدهور الثروة الحيوانية في حال تواصل الأزمة الراهنة، وأن العديد من العوامل المضادة تراكمت آثارها على قطاعي الماشية والإنتاج المحصولي، كما هو الحال في الإنتاج الداخلي الذي أيضاً سيتعرض لأضرار جسيمة خلال السنة القادمة، إضافة إلى تضرر رعاة الماشية نتيجة لتقيد حركة القطعان وصعوبة الحصول على العقاقير البيطرية والتجهيزات الأخرى.
 محمد العرنوس مزارع ومربي أغنام من نوى، قال: إن الثروة الحيوانية يمكن أن تسهم بشكل أكبر في زيادة إنتاج القطاع الزراعي وبالتالي زيادة الإنتاج والدخل القومي وكذلك زيادة دخل الفرد بشكل عام والدخل الزراعي بشكل خاص ويأتي ذلك من كون قيمة المنتجات الحيوانية وأثمانها تعتبر مرتفعة، وحسب قوله فإن الأغنام تأتي في المرتبة الأولى من حيث الأهمية إذ تكون الجزء الأكبر من مجموع الثروة الحيوانية تليها الماعز وبفارق كبير ثم الأبقار، كما أن منتجات الثروة الحيوانية تدخل في العديد من الأنشطة الصناعية التي تعتمد على هذه المنتجات كمواد أولية في إنتاجها ولذلك فإن تطور إنتاج الثروة الحيوانية تسهم في توفير مستلزمات التوسع لكثير من الصناعات التي تعتمد على هذا الإنتاج في هذه الأنشطة وتوسعه. لكن لم يخف العرنوس من تعرض الثروة الحيوانية لخطر حقيقي يكمن في خروج المربين من العمل لعدم تمكنهم من توفير الغذاء والدواء والمكان الآمن للأغنام في ظل تنامي الأحداث في المناطق الساخنة مع الخشية من خروج القسم المتبقي إن بقيت الظروف على حالها..
 الثروة الحيوانية تراجعت..!
وعلى حد قول مربٍّ آخر لم يعلن اسمه، فإن الثروة الحيوانية بالمحافظة ”قد تراجع في ظل تطور واستمرار الأزمة، نتيجة لتقييد حركة القطعان وصعوبة الحصول على العقاقير البيطرية والتجهيزات الأخرى، إذ “خرج 40% من مربي الثروة الحيوانية من دائرة الإنتاج، منذ بداية الأزمة، بسبب غلاء الأعلاف وقلة وصولها وغلاء المازوت وندرته في أوقات سابقة، إضافة إلى غلاء الأدوية البيطرية والصوص وجميع مستلزمات الإنتاج.
وعلى النقيض تماماً فإن بعض المربين وفق بعض الخبراء لم يخرجوا عن عمليات التربية إلا ما ندر ولكن تم تسجيل انخفاض في أعداد القطيع، حيث اضطر المربين نتيجة الأزمة الراهنة إلى تخفيض عدد رؤوس القطيع أما لنقله من مكان لآخر ومن محافظة لأخرى هرباً من الأحداث الاستثنائية، أو نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف التي يشتريها من السوق، فالمربي الذي كان لديه 500 رأس اضطر لتخفيض العدد إلى 300 رأس لتلبية حاجة القطيع من الأعلاف.
مروان الصلخدي مهندس زراعي من النعيمة يقول: تعتبر الثروة الحيوانية أساساً مهماً في توفير الغذاء، والتي تقدر احتياجات الفرد من البروتين يومياً بنحو (70) غراماً أي نحو (غرام لكل كيلو غرام من الوزن) و أن 2/3 من هذه الاحتياجات يجب أن تشتق من مصادر حيوانية مثل اللحم والبيض واللبن، كما أن منتجات الثروة الحيوانية حسب قول الصلخدي فضلا عن أهميتها الغذائية والزراعية تدخل في العديد من الأنشطة الصناعية التي تعتمد على هذه المنتجات كمواد أولية في إنتاجها، كما أن لقطاع الثروة الحيوانية دوراً مهماً في الاقتصاد، لا يقل أهمية عن أي قطاع إنتاجي آخر، فهو يعتبر من أكثر القطاعات المشغلة للأيدي العاملة لكونه قطاعاً غير منظم “منزلي”، وتنتشر أماكن عمله في الأرياف، أي تعتمد عليه الأسر الفقيرة والأسر من ذوي الدخل المحدود، وهذا ما جعله واسع الانتشار سابقاً، أما حالياً فالصورة انعكست، حيث سمح مؤخراً باستيراد الأبقار والعجول لتغطية العجز الموجود، كما أن الثروة الحيوانية في فترة الأزمة والكلام للصلخدي انعكست سلبياً بعد الغلاء الفاحش في مستلزماتها كالأدوية والأعلاف والنقل وغيرها. ويشير الصلخدي إلى أنه يجب التركيز على زيادة الوعي لدى المربين نحو العناية بتربية ورعاية الحيوانات مع اتباع الطرق السليمة في التربية والتغذية والمتابعة عن طريق تقديم الخدمات الإرشادية والتدريبية بما يسمى "خطوات فعالة.
تحديات جسيمة.!
 لابد حسب قول الصلخدي، من مواجهة التحديات التي تواجه تنمية الثروة الحيوانية، إذ يمكن زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي من خلال زيادة الإنتاج الزراعي والحيواني، وذلك بالتوسع الرأسي والتوسع الأفقي وغزو البادية، مع العمل على رفع الكفاءة الإنتاجية للحيوانات باستخدام السلالات المحسنة والمتأقلمة مع الظروف المناخية المتغيرة. ولضمان نجاح جهود تنمية الثروة الحيوانية أوضح الصلخدي إنه لابد من تخفيف العبء عن المربين وتقديم لهم المساعدات بالمستلزمات والأعلاف والأدوية، فضلا عن وجود خبرات وكفاءات بشرية عالية المستوى، ووجود سلالات محلية من الأبقار وخلاطها مع الأبقار الفريزيان القادرة على تحمل الظروف المناخية مع توافر الإنتاجية العالية من الألبان، كذلك وجود سلالات محلية عالية الإنتاج من الأغنام والماعز والدواجن، مع توافر الخبرات الفنية المدربة على أسس اختيار الحيوانات وأسس التربية السليمة. والأهم من ذلك لابد أيضاً من توافر قاعدة من المؤسسات والتشريعات والمعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الخاصة بتنمية الثروة الحيوانية على جميع المستويات بها في ذلك الأمراض، وطالب الصلخدي مع غيره من المهندسين الزراعيين والمربين والأطباء البيطريين بتأمين وسائط نقل لزوم العمل للوصول إلى جميع المناطق ومنح العاملين المكافآت التشجيعية وإعادة الأطباء المنقولين إلى مكان عملهم الأصلي للمساهمة في العمل الميداني وتفعيل دور الوحدات الإرشادية في هذا المجال وتخصيص الأطباء باللباس العمالي وتعويض العمل الإضافي والاستعانة بكوادر جديدة لزوم العمل. والحق يقال، والكلام لنا، إن منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» قد قدمت خلال السنوات الماضية حتى العام الحالي مساعدات عاجلة لمربي الثروة الحيوانية المتضررين من الأحداث تتضمن 450 ألف جرعة من الأدوية البيطرية المضادة للطفيليات بهدف تحسين ظروف التربية والعملية الإنتاجية في المحافظة.
حسب ذمة الصحة الحيوانية.!
دائرة الصحة الحيوانية بالمحافظة أشارت بدورها إلى تنفيذ حملات التحصين الوقائي ضد الأمراض السارية والمعدية بعد آلاف اللقاحات ضد الحمى القلاعية والجدري والانتروتوكسيميا والجمرة الخبيثة والكورماروف والبروسيلا والباستوريلا شملت الأغنام والماعز والأبقار والدواجن، مذكرة بنفس الوقت أن الثروة الحيوانية في درعا خالية من الأمراض السارية والمعدية، وحتى مرض الجلد الكتلي المعقد الذي ظهر عند بعض الأبقار في العامين الماضيين والتي تمت محاصرته باللقاحات وبشكل عام يوجد تدن في نسب تنفيذ اللقاحات بسبب عدم المقدرة على الوصول لكامل قطعان الأغنام والماعز نتيجة الظروف الحالية علماً بأن جميع اللقاحات متوافرة في المستودعات،،، وهذا الكلام طبعاً حسب ذمة الصحة الحيوانية..!


عدد القراءات : 10775

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245575
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020