الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

الأزمنة

2015-09-12 03:42:41  |  الأرشيف

مع بدء العام الدراسي وافتتاح المدارس..كلفة الطالب الواحد تقترب من 15000 ليرة سورية..المؤسسات الاستهلاكية عازمة على التدخل في الأسواق بأسعار منافسة

الأزمنة محمد الحلبي – رولا نويساتي
أجراس المدارس تقرع.. وبدأ أهالي التلاميذ والطلاب يستعدون ويرتبون أوراقهم المالية للشروع بإعداد الميزانيات الخاصة لشهر أيلول.. لكن شهر أيلول هذا العام مختلف تماماً عن الأعوام السابقة, فبالإضافة لموسم المدارس التي أعلنت افتتاحها هذا الأسبوع تحل (مونة المكدوس) ضيفاً ثانياً على شهر أيلول قبل أن يستقبل الناس عيد الأضحى في أواخر هذا الشهر أيضاً..شهر استثنائي بكل المقاييس وبكل ما تحمل الكلمة من معنى, وكل مواطن بحاجة إلى راتبين إضافيين فوق راتبه المعهود ليستطيع بالكاد تدبر أمور هذا الشهر, ولعل موسم افتتاح المدارس هو الأولى هذه الأيام لكونه الأقرب, ولهذا زارت الأزمنة سوق المسكية – زقاق المكتبات القريب من سوق الحميدية، وسوق الخجا المشهور ببيع الحقائب، وبعض محال الألبسة المدرسية, فكان لنا التحقيق التالي.. تابعوا معنا..
أسعار تكوي القلوب قبل الجيوب
كان يتفحص مجموعة من دفاتر السلك.. يريد دزينة كاملة.. البائع طلب سعر الدفتر الواحد "210" ليرة سورية, لكن (كمال) دفع "200" ليرة سورية فقط في الدفتر الواحد.. وبعد جولة نقاش ومفاصلة مكوكية انتصر (كمال) واستطاع الحصول على الدزينة بـ"2400" ليرة سورية (أي 200 ليرة للدفتر الواحد), اقتربنا منه وسألناه عن سبب المفاصلة على "10" ليرات في الدفتر الواحد، فعشر ليرات لم يعد لها أي قيمة شرائية اليوم؟! فضحك قائلاً: عشر من هنا وعشر من هناك ستجد أنك جمعت مبلغاً آخر تشتري فيه شيئاً إضافياً, فالآن استطعت توفير "120 ليرة" سأشتري بها ثلاثة أقلام حبر ناشف.. يجب علينا أن نتدبر أمورنا، فالحال لم يعد كما كان سابقاً..
في هذه الأثناء كانت (أم وائل) تختار مجموعة من الأقلام ومبراة وممحاة لكل طفل من أطفالها الثلاثة.. سألناها إن كانت قد وجدت مرادها في السوق فقالت: كل شيء متوافر.. لكن الأسعار جنونية وغير معقولة.. لدي من الأطفال ثلاثة، الأول في الصف التاسع، والثاني في السابع، والثالث في الرابع, اشتريت حتى الآن بعض الدفاتر والأقلام وبعض القرطاسية, فبلغت قيمة المشتريات ما يربو على عشرة آلاف ليرة سورية, أي أكثر من ثلثي راتب زوجي, وطبعاً حتى الآن لم نقترب من شراء اللباس المدرسي والأحذية والحقائب.. عندما أفكر في الأمر ينتابني صداع في رأسي.. فيما قالت (أم محمود): أنا أحاول شراء ما ينقص عن العام الماضي.. لقد تحدثت مع أطفالي أننا لا نستطيع شراء كافة الأشياء هذا العام, ويجب علينا الاستفادة من فائض العام الدراسي الماضي, كاللباس المدرسي والحقائب وحتى الأقلام والدفاتر إن كان فيها سعة للكتابة, وقد تقبل أولادي الأمر بكل رضا, وخصوصاً أن عيد الأضحى على الأبواب, فهم بحاجة أيضاً إلى ثياب وأحذية جديدة, حيث لم يتسنَّ لي شراء ألبسة جديدة لهم في عيد الفطر..
أما في سوق الخجا المتخصص ببيع الحقائب فكانت إمارات الدهشة تعلو الوجوه.. حقيبة من نوعية عادية جداً ووصفها البعض بالسيئة وصل سعرها إلى "2200" ليرة سورية, بينما سعر الحقيبة الجيدة يصل إلى عتبة "7000" ليرة سورية..
(أبو فادي) وبعد أن أمسك بحقيبة وسأل عن سعرها أعادها ومضى وهو يضرب كفاً بكف، قلنا له سعرها غالٍ أليس كذلك؟ فقال: وماذا عسانا أن نفعل؟!.. ما باليد حيلة, إذا كان مركز بيع الحقائب يطلب هذه الأسعار, فماذا عن المحال المنفردة, أين حماية المستهلك لتراقب هذه الأسعار الجنونية؟!.. في حين قالت (دعاء): أعتقد أني سأصلِح لأطفالي حقائب العام الماضي, عسى الله أن يفرج علينا في العام القادم.. أما سوق بيع الألبسة المدرسية فلم يكن أفضل حالاً من سابقه سوق الحقائب, إذ إن سعر البدلة المدرسية لطلاب الصف الخامس والسادس وصل إلى "3500" ليرة سورية, أما الجيد منها فيصل سعرها إلى "8000" ليرة سورية..
تقول (أم عدي) صحيح أن وزير التربية الدكتور هزوان الوز أصدر قراراً بعدم التشدد باللباس المدرسي, إلا أن اللباس المدرسي أفضل بكثير من اللباس المدني بالنسبة لتلاميذ المدارس, لكن هذا القرار يساعد في التوفير نوعاً ما, فقد كنت سابقاً أشتري لكل طفل لباسين مدرسيين ليقوم أطفالي على التناوب بارتدائها كل أسبوع, فعند اتساخ الأول يرتدي الثاني وهكذا, لكن اليوم البدلة الواحدة طلب البائع فيها "6000" ليرة سورية وأنا مضطرة لشرائها, فلباس العام الماضي اهترأ تماماً ولم يعد قابلاً للاستخدام..
التجار يشتكون أيضاً
(أبو جواد) صاحب أحد محلات بيع القرطاسية في سوق المسكية قال للأزمنة: الناس معها كل الحق.. فأسعار القرطاسية هذا العام مرتفعة جداً.. لكن ماذا عسانا أن نفعل؟ نحن تجار مفرق ونصف جملة.. السلع ترد إلينا من المصادر بأرقام مرعبة, حتى إننا خفضنا من نسبة أرباحنا المعتادة, وأضاف (أبو جواد): قد يغفل البعض أن أصحاب محال القرطاسية ينتظرون هذا الموسم من عامٍ لآخر, إذ إن سوقنا يشهد ركوداً طوال أشهر السنة, وإذا لم نغتنم هذا الموسم بشكلٍ جيد فبكل تأكيد سيكون إغلاق محالنا هو الحل الوحيد الذي سنواجهه, فالمحال التجارية لديها مصاريف إضافية زادت قيمتها عن السابق كالكهرباء والماء والخدمات..
فيما قال (أبو وليد) بائع ألبسة مدرسية: لن أتحدث عن ارتفاع أسعار الأقمشة، فهذا أمر معروف للجميع، لكن ما أريد قوله هو توقف العديد من ورشات الخياطة عن العمل، إذ إن أغلب هذه الورشات كانت تتمركز بالريف، وقد تدمرت معظم هذه الورشات بسبب الحرب، ومن أراد الاستمرار بهذه المصلحة اضطر إلى شراء آلات خياطة جديدة بأسعار مرتفعة، إضافة إلى نقص اليد العاملة وارتفاع الأجور، كل ذلك سيؤدي بشكل حتمي إلى ارتفاع أسعار الألبسة المدرسية وغيرها...
مؤسسات استهلاكية تنافس الأسواق
في تصريح له أكد مدير عام المؤسسة العامة الاستهلاكية (طارق الطويل) أن الإدارة العامة للمؤسسة أعطت توجيهات لكافة فروعها في المحافظات بتزويد المجمعات والصالات بكافة المواد والسلع خلال فترة العيد، وبيعها بأسعار تنافسية, وأضاف: إن المؤسسة حريصة كل الحرص على توفير كافة السلع والمستلزمات بجودة عالية وبالسعر المناسب والمنافس ليكون تدخل المؤسسة إيجابياً في مثل هذا الوقت مقابل ما تشهده أسواقنا من غلاء وارتفاع بأسعار السلع..
وأكد (الطويل) أن هناك إقبالاً متميزاً على شراء اللوازم المدرسية التي وفرتها المدرسة, والتي تشمل الألبسة المدرسية والدفاتر والأقلام والحقائب ومختلف القرطاسية وغيرها، مشيراً إلى أن هذه السلع ذات جودة مناسبة وأسعار تقل بمقدار "30%" عن أسعار الأسواق, وأن المؤسسة حرصت على تخصيص قسم خاص بالمستلزمات المدرسية في صالاتها, ويتم تزويدها يومياً بالكميات المطلوبة نتيجة الإقبال المتزايد للمواطنين على تلك الصالات..
وأشار (الطويل) أيضاً إلى أن مؤسسات التدخل الإيجابي انتهجت نفس المسار من خلال المعارض المتخصصة بالمستلزمات المدرسية من خلال مبادرتها إلى تخفيض أسعار منتجاتها بمقدار "35%" بهدف منافسة أسعار الأسواق وتحديداً محلات بيع الجملة وهي بنوعيات جيدة..
هذا وقد دعت وزارة التربية في تعميمٍ لها موجهةً من خلاله لمديرياتها إلى قبول المناسب من اللباس المدرسي، والحرص على الدقة في تحديد المطلوب من اللوازم المدرسية، وذلك مراعاةً لأوضاع المواطنين بسبب الظروف التي فرضتها الأزمة وتخفيف العبء عن التلاميذ وذويهم.
وكانت وزارة التربية قد حددت موعد بدء العام الدراسي 2015 – 2016 يوم الأحد 13 أيلول القادم في جميع المدارس الرسمية والخاصة والمستولى عليها وما في حكمها بجميع أنواعها ومستويات مراحلها.
نقطة نظام
بجردة حساب بسيطة سنجد أن الطالب الواحد بحاجة إلى ما يقارب خمسة عشر ألف ليرة سورية على أقل تقدير في مدرسة حكومية، فكيف الحال إذا ما كان هذا الطالب في مدرسة خاصة، فإذا ما فرضنا أن أسرة لديها ثلاثة أطفال فقط فهي بحاجة إلى خمسٍة وأربعين ألف ليرة للمدارس فقط في هذا الشهر، فكيف ستتدبر الأسر أمورها، وماذا بوسع الراتب المسكين أن يفعل مع شبح شهر أيلول، كان الله في عوننا وعونكم على هذا الشهر...
عدد القراءات : 10609

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245733
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020