الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

الأزمنة

2015-08-31 00:15:52  |  الأرشيف

تنظيم شرقي المزة بساتين ... بروج عالية تهوي بأحلام ساكنيها.. 75 ألف نسمة على وشك اقتحام العاصمة مع بدء العام الدراسي

الأزمنة| محمد الحلبي
يضمّ تنظيم شرقي المزة على 86 برجاً سكنياً, وقد تم تقسيم الأبنية بحسب ارتفاعها ومساحتها إلى مجموعات, وتم ترميز كل مجموعة بأحرف (كما مشروع دمر) لتفريقها عن باقي المجموعات, كما تم أيضاً ترقيم كل مجموعة للتمييز فيما بينها على الخريطة, وهذه الرموز مهمة جداً في مرحلة التخصص حيث سيتم حجز المحضر عن طريق تحديد رمزه.. هذا ما أشار به المخطط التنظيمي لشرقي المزة..
مخاوف وعدم ثقة
لقد تم توزيع إنذارات الإخلاء.. مخاوف وهواجس تراود أهالي منطقة خلف الرازي (المزة بساتين) أو ما بات يُعرف حسب مرسوم 66 لعام 2012 بتنظيم شرقي المزة.. مهلة لا تتعدى الشهرين, وأحاديث عن وجوب إخلاء المنازل قبل بدء العام الدراسي الحالي من أجل إعادة تنظيم المنطقة عمرانياً وخدمياً.. ولكن هل هذا هو الوقت المناسب للبدء بمثل هذا المشروع يتساءل مواطن؟!.. هل درست الحكومة أوضاع من سوف يتهجَّر من منزله بحثاً عن مأوىً آخر ريثما ينتهي المشروع يتساءل آخر؟!.. يشعر المواطنون بمخاوف كبيرة نتيجة تجارب سابقة مع تنفيذ مثل هذه المشاريع على أرض الواقع رغم التطمينات الكثيرة التي يبثها القائمون والمنفذون لهذا المشروع عبر وسائل الإعلام, ويبقى مجمع ساحة الشهداء (ساحة المرجة سابقاً) والذي بدئ العمل بتنفيذه قبل ثلاثين عاماً والذي لا يمثل نقطة في بحر بساتين المزة شاهداً على كلام الأهالي..
تساؤلات من وحي المعاناة
أوضاع اقتصادية صعبة في ظل عدم توافر بيوت للآجار بأسعار معقولة, حيث ازدادت قيمة آجار العقارات وخاصةً الشقق السكنية بشكل جنوني, هذا إذا ما أغفلنا أن هناك مئات العائلات المهجرة من مختلف المناطق حطت رحالها في بساتين المزة بسب انخفاض الآجارات فيها مقارنةً مع باقي مناطق العاصمة.. شيء آخر لا نستطيع إغفاله, إذا كان القائمون عن هذا المشروع يتحدثون عن توفير فرص عمل للعديد من العاطلين عن العمل, فهم يغفلون أن هناك في المقابل مواطنين سوف يخسرون أعمالهم ومحالهم حتى وإن كان هناك تعويض لهم ... كيف سيتدبرون أمورهم ريثما ينتهي المشروع ويتم تسليم المحال, هل التعويضات البسيطة التي ستقدم لهم ستسد رمق مئات العائلات التي تستفيد من العمل في ورشات عديدة وكبيرة موجودة في بساتين المزة؟.. هذا الحل في مثل هذا الوقت ألا يرتب أعباءً اقتصادية ثقيلة على تلك الأسر؟ و بالمقابل سيؤدي أيضاً إلى حرمان الكثير من العمال من عملهم, وفي أقل تقدير سيحافظ على نسبة العاطلين عن العمل مقارنةً بالمستفيدين من فرص العمل التي تحدثت عنها الحكومة..
كلام مسؤول
المهندس جمال اليوسف مدير التنظيم والتخطيط العمراني في محافظة دمشق طمأن المواطنين الشاغلين بشكل قانوني لمنطقة بساتين المزة, ووعدهم بتأمين مسكن بديل ريثما يتم الانتهاء من الإخلاء والبدء بإنشاء المخطط التنظيمي بشكل مقاسم, والبدء بتوزيع إنذارات الإخلاء التي ستشمل كافة الإشغالات من دون استثناء على أن تنتهي المهلة خلال شهرين ليتم استكمال الأعمال والشروع ببناء المقاسم السكنية, ولا سيما أن المستلزمات جاهزة للبناء, ولا يوجد أي عائق سوى الانتهاء من عمليات الإخلاء, وهنا يتساءل القاطنون و الشاغلون.. لماذا لا يتم تأمين سكن بديل من قبل محافظة دمشق في ضاحية قدسيا مثلاً أو أي منطقة أخرى إذا ما علمنا أن هناك بيوتاً جاهزة ريثما يتم الانتهاء من أعمال البناء؟..
المتحدث يتحدث عن قرابة 75 ألف نسمة سوف تخرج من هذه المنطقة, أي إنها بحاجة إلى ما يقارب عشرة آلاف مسكن على أقل تقدير ببدل إيجار وسطي 16 ألف ليرة سورية شهرياً, هل يوجد شقة للإيجار في دمشق وضواحيها بـ16 ألف ليرة سورية هذه الأيام؟ يتساءل القاطنون.. وتقول الحكومة إنها سلَّمت بدل آجار لـ200 قاطن، لكن جميع من التقيناهم أكدوا أن هذا الكلام غير صحيح, ولا يوجد إنسان واحد حتى الآن استلم أي شيء, وإذا كان هذا الكلام صحيحاً فلتُذكَر الأسماء التي سُلِّمت بدل الآجار في الصحف الرسمية علناً كي تُطمئن القاطنين ويسارعوا بإخلاء منازلهم .. هذا لسان حال بعض الناس هناك..
سلّة أسئلة بلسان الأهالي على طاولة المحافظة
منذ عشرين سنة قام والدي ببناء هذا البيت المؤلف من ثلاثة طوابق، واليوم كَبُر إخوتي وتزوجوا جميعاً.. في كل طابق تسكن عائلة فيها قرابة سبعة أشخاص، وقد توفي والدي منذ مدة، ونحن لا نملك أي عقود أو أيَّ شيء يثبت ملكيتنا للأرض أو البيوت، ونتساءل كل يوم ونطرق أبواب المحافظة بحثاً عن جوابٍ شافٍ لكن لا أحد يجيبنا، فإلى أين نتوجه؟ وهل يحق لنا بدل إيجار فقط أم من الممكن الحصول على سكن بديل؟ .. نحن في سباق مع الزمن، ومهلة الشهرين شارفت على النفاد. هذا ما قالته أم فؤاد إحدى ساكنات تلك المنطقة..
أما أبو محمود فقال: إنه مشروع جيد في وقتٍ خاطئ، المفروض من السيد مدير التخطيط أن يخطط كيف يؤوي الناس إذا خرجت من بيوتها أولاً، ومن ثم يفكر بعملية إخلاء الناس، ألا يرى أنه حتى الشوارع لم يعد فيها مكان لخيمةٍ واحدة؟ أمَّا فكرة بدل الإيجار فليأتوا بتلك البيوت أو يقوموا باستئجارها لنا...ألا يعلم أن المدينة اكتظت بالسكان ولم يعد هناك بيوت للآجار؟ وماذا عن الناس الذين يعملون في منازلهم؟ الكثير منا سيخسر منزله وعمله معاً، أتمنى على الحكومة أن تعيش الواقع قليلاً وتؤجل أحلامها... الشعب لا ينقصه معاناةً فوق معاناته ...
ثغرات تفتح باب الاحتيال
المحامي (هاشم.س) في تصريح خاص للأزمنة يقول: "باب النصب والاحتيال دخل في مفاصل المشاركة لمقاسم التنظيم، فبعض المكاتب العقارية وبعض المحامين يعرضون عروض مشاركة بنسب متفاوتة تتم فيها عملية غبن للمالكين، فيملون على المالك بنسبة المتعهد وحصته من البناء، مثلاً: لنفرض أن حصة المالك 6 قصبات فيقوم أغلب القائمين على مشاركة المالكين في المقاسم بوضع نسبة4% إلى 6% للتخاصص ، ونسبة 30% إلى 35% للمتعهد من أجل بناء المقسم، وفي نهاية العقد يذكر أن للمالك شقة مساحتها 156 متراً مربعاً فقط مقابل 6 قصبات، وبذلك يكون قد تم غبن المالك والاحتيال عليه ثلاث مرات:
أولاً: نسبة التخاصص هي نسبة عالية جداً مقارنةً بالأسهم سواء بسعرها المتدني الآن أو عند ارتفاعها لاحقاً.
ثانياً: عندما يحدد للمالك منذ الآن أن له شقة بمساحة 156 متراً مربعاً مقابل 6 قصبات هنا يكون الاحتيال على المالك، فما يدرينا ما نوع البرج الذي سيحدد لهذا المقسم، فالأبراج ليست بنفس قيمة الأسهم ولا المساحة، ولا بارتفاع طابقي موحد، فكلما زاد ارتفاع البناء ستزيد معه حصة المالك والمتعهد بينما التخصص بشقة سيضيع على المالك الاستفادة من ضخامة البرج. ثالثاً: نسبة متعهد البناء مرتفعة جداً، وخصوصاً أن البناء وتكاليف البناء فقط لو قورنت بسعر الأسهم في وقت البناء لكانت نسبة المتعهد من 10 إلى 15% وذلك لارتفاع قيمة السهم حينها، ولذلك أنصح الجميع بعدم البيع أو المشاركة وعد إبرام أي عقد في هذه الفترة إلى حين افتتاح تداول الأسهم والبدء بالتخاصص على المقاسم، فهناك سنة كاملة للتخاصص والمشاركة حددها المرسوم 66 لعام 2012 ، وأنصح أيضاً إذا ما تمت المشاركة مع أي جهة ألا تذكر نسبة المتعهد إلَّا بعد التخاصص والحصول على رخصة بالبناء، وألا تتم تحديد حصة المالك إلا بعد انتهاء البناء ... وللتوضيح أقول لأصحاب الحصص: إن هناك محاضر وأبراجاً يحصل فيها المالك على شقة بمساحة 90 متراً مربعاً مقابل سبعة ملايين سهم، أي ما يعادل قصبتين ونصف القصبة ( أي 62 متراً مربعاً)، ما يدل على أن صاحب الـ6 قصبات ( أي 142,5متراً مربعاً) ستكون حصته على أقل تقدير شقة بمساحة 210 أمتار مربعة وليس 156 متراً مربعاً.
وأخيراً يمكننا القول: إن الخوض في تفاصيل الموضوع يبدو شائكاً، وعلى ما يبدو أن محاكم دمشق سوف تغص بالدعاوى عمَّا قريب، وربما سوف تتوقف الأعمال في بعض المقاسم نتيجة الخلافات التي ستظهر لاحقاً بين المالكين والمتعهدين، فهلَّا شرعت محافظة دمشق أو وزارة الإسكان والتعمير أو أي جهة لها علاقة بالمشروع بوضع ضوابط منذ الآن تجنباً لمشاكل لاحقة تلوح بالأفق.. نأمل ذلك .
عدد القراءات : 13611

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245554
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020