الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

الأزمنة

2015-08-09 02:56:50  |  الأرشيف

في ظل انعدام تكلفتها..السوق الشعبية الإلكترونية..تستقطب التاجر والزبون فهل ستسحب البساط من تحت أسواقنا؟!

الأزمنة- مجد سليم عبيسي:
عدة مواقع إلكترونية وأكثر من خمسين صفحة تواصل اجتماعي قصة لبيع السلع الجديدة والمستعملة وعرض الخدمات في سوق دمشق وحدها.. هذه الطريقة القديمة الحديثة في التسويق الإلكتروني استقطبت التجار والأفراد على حد سواء لعرض بضائع محلاتهم أو المستعمل في منازلهم.
ظاهرة التسوق الإلكتروني ارتآها الكثيرون على أنها بديل عن السوق التقليدية، ولكن منه من تخوف من ارتيادها، وفهمهم من خاض بها، ومنهم من عانى منها.. وآخرون ينتظرون فيها كلمة الشرع والقانون..
مع:
بعد أن خرج السيد "خالد تاجر الأدوات الكهربائية" من منطقته حاملاً معه ما استطاع من بضائع محله تحوّل إلى السوق الإلكترونية لإمكانية عرض بضائعه دون الحاجة إلى صالة وبيعها بشكل مباشر.. يقول: إن هذا الحل يعتبر مجانياً.. فهو لا يحتاج إلى دفع إيجار أو ضرائب أو فواتير.
وجدت صعوبة أولاً في الوصول إلى الزبائن ولكن مع الوقت أصبحت معروفاً عبر صفحات البيع والشراء على وسائل التواصل الاجتماعي واليوم لدي زبائن كثر.
كما ارتأت كارلا صعب "تعمل في بيع الألبسة" أن السوق الإلكترونية حلّت مشكلة نزول النساء إلى الأسواق سواء نتيجة تخوفات أو صعوبات في المواصلات ومعاناة ازدحام الأسواق، تقول: نحن نعرض بضائعنا عبر الإنترنت مع عروض الأسعار، ورقم الهاتف موجود للتواصل.. وحين يتم الاتفاق يتم إيصال البضاعة والدفع في مكان يتفق عليه بين الطرفين.. فهل هناك أسهل من هذا؟
في حين يجد صفوان الطالب الجامعي أن السوق الإلكترونية هي حل لمشكلة وقته الضيق، إذ يمكن أن يتسوق ليلاً عن عودته إلى المنزل، باحثاً عما يرغب من جوالات أو قطع لجهاز الحاسوب ويقول إن معظم حاجياته اشتراها عبر صفقات إلكترونية عدا أنه قايض عدة أشياء أيضاً.
بينما تجد "رولا الموظفة" أن هذه السوق هي حل لذوي الدخل المحدود لكثرة العرض وسهولة المقارنة عدا أنها سوق رائعة للمستعمل.. تقول: بعض الأشخاص يشعرون بالحرج من النزول إلى أسواق "البالة" ويجدون المستعمل الذي يريدون هنا.. وأضافت: في الإنترنت لم يعد البيع والشراء حكراً على التجار وأصحاب المحال فقد بات ممكناً لأي شخص أن يتحول لبائع بلحظة.
وتابعت رولا: كثيرات أعرفهن من ربات البيوت وجدوا بالسوق الإلكترونية فرصة لعرض منتجاتهم المنزلية وبضائعهن اليدوية دون الحاجة لمركز بيع أو حتى للتفرغ.
ضد:
مقابل هذه الآراء الإيجابية والإطناب على السوق الإلكترونية، هناك آخرون يجدون في ظاهرة البيع الإلكتروني ظاهرة سلبية وغير مقبولة.
أحد صاحب محال للجوالات يرى أن السوق الإلكترونية فتحت باباً واسعاً لعمليات النصب والاحتيال في ظل عدم وجود ضوابط حاكمة أو قانون رسمي منظم يحفظ حق كل من البائع والمشتري.. يقول: شخصياً ومن موقع عملي صدمت بالكثير من عمليات النصب ضحية تصديق الإعلان المعروض، فأحياناً يتم عرض بضاعة ضمن صور هي في الحقيقة مختلفة تماماً عن السلعة الأصلية، يفاجأ المشتري بوجود عيوب لا يمكن لحظها إلا بعد إتمام البيع والبدء باستخدام السلعة..
أما نوال وهي موظفة حكومية فتؤكد أن كثيراً من المعروضات في صفحات البيع والشراء هي في الحقيقة عملية غش مبطنة، وما أن تشارك بسعر تظن به الرابح تفاجأ أن ما اشترته أغلى من سعره الحقيقي في السوق، وأضافت أن السوق الإلكترونية لا يمكن الاستغناء بها عن السوق التقليدية.. لأنهم عبر صفحات البيع والشراء يتصيدون المشتري الضحية مستغلين جهلة السعر الحقيقي للسلعة في السوق.
ناصر فني صيانة الحواسب "يقول: إن التلاعب بالسعر عبر السوق الإلكتروني هي المحراك الأساسي لهذه السوق، فيمكن للمتابع أن يلحظ كثيراً من السلع المعلنة معروضة دون سعر، وهذه بحد ذاتها عملية احتيال غير معلنة، فإذا وجد صاحب السلعة "منفلتة السعر" إقبالاً على بضاعته وكثر السؤال عنها رفع سعرها لضعف ما تستحق أحياناً، ويبدأ بالتفاوض مع المشترين على حسابه الخاص أو على الهاتف وليس على الملأ!! أما إذا لم يجد إقبالاً خفّض سعرها إلى الحد الطبيعي أو أنه قد يحذف المنشور نهائياً ليعاود نشره في وقت آخر.
رأي الشرع:
قبل إبداء الرأي القانوني ومنطق المصلحة المحصلة في هكذا سوق، لابد من إبداء الرأي الشرعي الذي يهم شريحة لا يمكن أن تستغني عن التعامل بالسوق الإلكترونية، ويمكن أن نبسطه بنقاط عدة:
- من شروط صحة البيع أن يكون المبيع والثمن معلومين علماً يمنع من المنازعة، فإذا كان أحدهما مجهولاً جهالة مقتضية إلى منازعة بطل البيع وفسد.
- إن ترك السعر لتأثير العرض والطلب مشروع، واختلاف السعر باختلاف قوة الطلب على السلعة أمر طبيعي.. أما الغش المحظور فيدخل في إيهام المشتري بأن سعر السلعة كذا وسيكون عليها تخفيض كذا، وفعلياً يكون ثمن السلعة في السوق أقل مما قاله البائع فيتم الخداع بذلك.
وأيضاً يقع الغش في توصيف السلعة والمبالغة في أوصافها وهي ليست كذلك.
وعلى الرغم من أن الأصل بعدم تحديد الأثمان سواء في البيع المباشر أو المؤجل ومتروك للعرض والطلب مشروع، إلا أنه يجب على الناس هنا أن يتراحموا فيما بينهم.
إذا انتهز البائع فرصة حاجة الناس إلى ما بيده وهو لا يجده عند غيره، أو تواطأ البائع مع أشخاص لرفع السعر، أو تواطأ في السوق من تجار لرفع السعر "طمعاً" في زيادة الكسب وغلوا فيه، حرّم على من بيده السلعة أن يبيعها على من اشتدت حاجته إليها.. وهنا يجب المساعدة على العدل ومنع الظلم من قبل الجميع كل على قدر حاله ودرجته.
رأي القانون
أمام طرح السلبيات وحالات الغش والنصب الحاصلة في السوق عبر الإنترنت، فأفاد المحامي محمد وليد أنه ما من مظلة تحمي المخدوع، قال: إن البيع والشراء الإلكتروني في الأصل لا غطاء قانونياً يحميه، وإن يتم فقط بضمانة الإقرار بالموافقة بين الطرفين، وبعد الموافقة يتحمل كل من الطرفين نتيجة العملية، وأقول هنا إنه لا حالات خداع واحتيال بمعنى احتيال تحدث في السوق الإلكترونية السورية، ما يمكن وصفه بالغش والتلاعب الإلكتروني الفعلي يتم في المحال الأخرى التي تعتمد في البيع الإلكتروني على البطاقة الائتمانية، حيث يتم البيع بعد كتابة المشتري اسمه وعنوانه ورقم بطاقته الائتمانية مقابل إرسال البضاعة بالبريد إلى العنوان المذكور، وهنا يتم الاحتيال أما بعد حصول المشتري على المعلومات الكافية من البائع وبالتالي يتم خصم قيمة السلعة دون إرسالها، أو تحدث تبعيات أكبر تتمثل بسحب الأرصدة من البطاقات وهذه يقوم بها محترفون باختراق شيفرات الرموز الإلكترونية.
أما كل ما يتم عبر الاتفاق الشفهي أو المكتوب فيتبعه التسليم والاستلام الشخصي- كما حدث عندنا- فهذا آمن تماماً، من يتعرض للاحتيال بهكذا أسلوب تعاملات مبسط هو بالحقيقة "مغفّل" والقانون لا يحمي المغفلين. وللاطمئنان فالبطاقات الائتمانية ليست منتشرة في سورية على النطاق الذي يمكنه أن يحكم هذه السوق على الأقل في الوقت الحالي.
رأي
على الرغم من السلبيات الأخرى التي غُفل عن ذكرها مثل ضعف شبكة الإنترنت في بعض المناطق وعدم توافرها في بعض الأوقات، عدا انقطاع التيار الكهربائي، إلا أننا مع نشر هكذا ثقافة في المجتمع نظراً لإيجابياتها العديدة فانعدام التكلفة وضمانة حركة البيع والشراء وسهولة الاتصال بين الأشخاص سواء كانوا تجاراً أو أفراداً.. مع وصيتنا لرواد هذه السوق المتشعبة على تحرّي السعر جيداً بما يتناسب مع جودة السلعة.
عدد القراءات : 10686

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245669
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020