الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

مال واعمال

2020-04-08 03:11:11  |  الأرشيف

النفط من «الحرب» إلى الأزمة: نحو «أوبك+» جديد؟

مع غياب الأرضية لمفاوضات «أوبك+» المنتظرة يوم غدٍ الخميس، تضيق خيارات دونالد ترامب للتعامل مع تداعيات «حرب الأسعار» على بلاده، في ظلّ تزايد تداعيات فيروس «كورونا» وتنامي تأثيرات الشهر الأول للمعركة التي دفع إليها حليفه محمد بن سلمان، ما يجعل الأخير الحلقة الأضعف
 
مثّلت تداعيات فيروس «كورونا» توقيتاً سيئاً لـ«حرب الأسعار» السعودية ـــ الروسية. لكن انتهاء المعركة، بعد مرور شهر على انهيار اتفاق الخفض المنسّق لإنتاج النفط، والمعمول به منذ بداية عام 2017 ضمن تحالف «أوبك+»، لا يبدو أكيداً، في ظلّ عدم وضوح نتائج اجتماع دول المجموعة المرتقب يوم غدٍ الخميس، سوى من خلال تصريحات سعودية وروسية لا تزال ترى في التحالف مخرَجاً مِن الأزمة، وأخرى أميركية تسعى إلى طمأنة قطاع الطاقة المتضرّر بشدّة لديها.
 
وبينما تتعدّى سُبُل الحلّ مسار تحالف «أوبك+» بشكله الراهن (يضم دول «أوبك» ومنتجين مستقلّين بقيادة روسيا)، ثمّة سيناريوات ثلاثة تلوح في الأفق لحلٍّ أوسع وعلى مدى أبعد. هذه السيناريوات قد تنتهي: إمّا إلى توسيع «أوبك+» ليضمّ الولايات المتحدة ودولاً أخرى مثل كندا والبرازيل (وهو مطلبٌ روسي عبّر عنه أكثر من مسؤول)؛ أو إلى خروج روسيا لينشأ تحالف أميركي - سعودي يضمّ دولاً حليفة (هذه الفكرة، وهي من بنات أفكار مستشاري الأمن القومي في البيت الأبيض، جُمِّدت راهنا، وإن كان مجرَّد طرحها يسلّط الضوء على عمق الأزمة التي تواجه صناعة النفط العالمية وتنامي أهميتها بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي)؛ وإما إلى ذهاب ترامب إلى خيار إجبار الرياض على تَحمّل الحصّة الأكبر من أعباء خفض الإنتاج.
وبعيداً من الحماسة التي أبدتها السعودية لجهة الاتفاق، واستعدادها التراجع عن خيار إغراق السوق، مترافقاً مع إرجائها طرح الأسعار الرسمية لشهر أيار/ مايو في انتظار مخرجات الاجتماع، فإن ذلك لا يعني، حسب الخبراء، نهاية الأزمة، وخصوصاً في ظلّ دخول الطلب العالمي على النفط دوّامة هبوط حادّ غير معروف مداها، تتراوح بين 25 و30% (25 إلى 30 مليون برميل يومياً)، بفعل إجراءات العزل التي فرضها الوباء. هذه النقطة تحدّث عنها بوضوح رئيس الاحتياطي الفدرالي، جيروم باول، الأسبوع الماضي، بالقول إن الأمر سيستغرق «وقتاً طويلاً» للتخلّص من فائض المعروض العالمي.
إزاء تحوّل «الحرب» إلى أزمة، انتقلت من مرحلة الهجوم على روسيا بعد قرار الأخيرة الانسحاب من اتفاق خفض الإنتاج، إلى مرحلة البحث عن حلٍّ مرضٍ لكلا الطرفين، بعدما فشلت رهانات الرئيس الأميركي الخارجية بالضغط على موسكو للالتزام بمقترحات «أوبك» بما يتناسب مع أسعار تحفظ لواشنطن مكانتها في السوق. وأيضاً فشل رهاناته الداخلية للاستفادة مِن النفط الرخيص، سواء بملء خزانات احتياطي النفط بالكامل، ومنح شركات النفط إعفاءات ضريبية وقروضاً بلا فوائد، أو حتى الاستفادة من سعر البنزين الرخيص في إطار حملته الانتخابية، بعدما بات أمام الرأي العام في موقع المسؤول عن تصرفات ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ولا سيما أنه رحّب في البداية بوصول الأسعار إلى مستوى «لم أكن أحلم به من قبل».
أمام ذلك، تبدو موسكو في موقف قوي، حتى الآن، على رغم الخسائر الكبيرة التي منيت بها. لكن، في ظل تزايد خسائر شركات النفط الصخري التي تحقّق خمس شركات منها فقط أرباحاً في الوقت الحالي، يبدو أن روسيا تراهن على ضغوط ترامب على الرياض لدفعها إلى التراجع، مع العلم أن ردة فعل الرئيس الأميركي قد تكون أعنف قبل استحقاق الانتخابات الرئاسية. لكن، وإن لم ينجح ذلك وأدّى بالتالي إلى تغيير استراتيجي في العلاقة بين واشنطن والرياض، سيترقّب الروس حينها مغادرة شركات النفط والغاز الصخري الأميركي للسوق، ما من شأنه تعافي الأسعار من جديد. ويمكن أن تصل، بحسب الرئيس التنفيذي لـ«روسنفت»، إيغور سيتشن، إلى 60 دولاراً للبرميل.
 
إلى تحالف ثلاثي؟
ربما تنجح الإجراءات السعودية في إعادة روسيا إلى طاولة «أوبك+». لكن الهدف المراد، وهو اتفاق يضمن تحرّكاً مشتركاً لخفض 10 ملايين برميل يومياً، كما أعلن الرئيس الروسي فلادمير بوتين، يبدو، بحسب الخبراء، صعب المنال من دون إشراك باقي المنتجين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة. أبدت موسكو استعداداً للتعامل مع واشنطن، بعدما كانت ترفض تدخّلها كوسيط. ويبدو دخول الأخيرة على الخط كشريك، بالنسبة إلى كل من روسيا والسعودية، ضرورة أيضاً لتحقيق ذلك الغرض، برغم أن خفض الإنتاج العاملي بـ10% لن يكون كافياً لموازنة السوق المُتخمة، نظراً إلى الانخفاض الهائل في الطلب على الخام، في موازاة امتلاء خرانات الاحتياطي حول العالم على آخرها. يعزّز اتجاه الاتفاق الثلاثي تأكيد المدير العام للصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، كيريل دميترييف، أول من أمس، «نحن قريبون أكثر مما يعتقد الكثيرون»، وكشفه عن أن بلاده «تعمل بشكل وثيق مع واشنطن كي تنضم إلى الاتفاق النفطي الجديد». لكن، إلى حينه، تبدو الفكرة بعيدة عن ذهن ترامب، الذي يؤكد استعداده الانضمام إلى السعودية وروسيا، إذا تطلّب الأمر، في المحادثات الجارية لا أكثر. وقد عبّر عن رفضه هذا الخيار، السبت الماضي، بالقول إن الولايات المتحدة «لن تنضم إليهم... لا أعبأ في شأن أوبك»، والإشارة، يوم أمس، إلى أن دول المنظمة لم تضغط عليه ليطلب من منتجي النفط في الولايات المتحدة خفض إنتاجهم لدعم أسعار الخام العالمية، لكنّه أضاف أن إنتاج النفط الأميركي انخفض تلقائياً، على أيّ حال.
ضيق خيارات ترامب، في حال رفض شراكة ثلاثية مع الرياض وموسكو في توزيع الحصص السوقية، قد يدفعه إلى القبول بها في نهاية المطاف، أو الاتجاه في أحد خيارين صعبين إذا أصرّت موسكو على موقفها في الاجتماع المقبل:
الأول؛ الذهاب نحو تشكيل تحالف نفطي أميركي ـــ سعودي، من شأنه، بحسب مراقبين، جعل السعودية والولايات المتحدة تستحوذان، وحدهما، وبإنتاجهما الحالي، على حوالى 25% من السوق النفطية، ومع انضمام منتجين آخرين إلى هذا الحلف سترتفع النسبة، بما يسمح للبلدين باكتساب تأثير كبير في تحديد الأسعار. وعلى الرغم من أن المشروع، المُجمَّد راهناً، طُرح بالفعل في أروقة البيت الأبيض، إلا أن خياراً من هذا النوع يبدو مستبعداً في الوقت الحالي، ولا سيما أنه من الصعب جداً أن تنسّق الولايات المتحدة خفضاً إنتاجياً مع بلد آخر، كون شركات النفط ليست مملوكة للدولة.
أما الخيار الثاني؛ فهو ذهاب ترامب إلى إجبار السعودية على وقف «الحرب» وفرض رسوم جمركية على واردات النفط، وبالتالي إجبارها على أخذ عملية خفض الإنتاج على عاتقها وحلفائها بعيداً مِن روسيا، بغضّ النظر عن الخسائر الكبيرة والمخاطر المحتملة، بما لها من تأثير على علاقة البلدين الاستراتيجية. وهو خيار مستبعد أيضاً، لكونه يتطلّب أولاً تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية، بالنظر إلى ارتباط المشاريع الأميركية في المنطقة بالسعودية، وثانياً لكونه يستدعي تعاوناً روسياً - أميركياً في نهاية المطاف.
 
 
الإعلام السعودي: الحلّ بانضمام واشنطن
ركّز الإعلام السعودي شبه الرسمي، في الآونة الأخيرة، بشكل يبدو منسّقاً، على فكرة أن لا حل سوى بدخول الولايات المتحدة في نادي «أوبك+»، والخضوع لقرارات التخفيض. الصحافي المتخصص في الشأن الاقتصادي، محمد البيشي، في حوار مع قناة «روسيا اليوم»، قال: «الحل مرهون بموافقة الولايات المتحدة على المشاركة في سياسة خفض الإنتاج، في حال قبلت روسيا أن تتقاسم هذا الخفض بشكل واقعي مع الرياض».
وفي الاتجاه ذاته، رأت المحللة شيرين دمج، في حديث إلى قناة «العربية»، أن «أوبك بلاس لا تستطيع وحدها خفض إنتاج النفط بما يتراوح بين 10 ملايين و15 مليون برميل يومياً»، معتبرةً أن «خفض الإنتاج العالمي بهذه الكمية، يتطلب مشاركة منتجين خارج أوبك بلس، مثل الولايات المتحدة». من جهته، أكد الخبير النفطي، كامل الحرمي، في حديث إلى القناة ذاتها، أن «أوبك» لا تستطيع أن تخفض إنتاجها بنحو 3 ملايين برميل يومياً، لتعيد التوازن إلى السوق الذي فقد توازنه بسبب تراجع الطلب الصيني. وبدا لافتاً تكرار عنوان «هل تنضم أميركا إلى أوبك بلس في تخفيض إنتاج النفط؟» في أكثر من وسيلة إعلامية. وذكرت «العربية» تحته أن «هناك من يرى أن أي تخفيضات فعالة يجب أن تشمل الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم حالياً». وسرد عبد العظيم محمود حنفي، في صحيفة «الخليج»، تحت العنوان ذاته، ملخّصات لبعض البحوث الأميركية التي تتحدّث عن احتمالات انضمام أميركا إلى منظمة «أوبك»، «لتقود مع حلفائها في المنظمة الدفة في التحكم وضبط أسعار النفط العالمي».
 
عدد القراءات : 1358

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245554
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020