الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

مال واعمال

2019-05-26 03:19:28  |  الأرشيف

إنفاق 800 مليـار ليرة على 10 آلاف مشـروع صناعي.. اقتصادنا نحو التعافي ومنشآتنا تعود للحياة

مركزان الخليل
على خطا رسمها أبطال جيشنا العربي السوري دخلت يد العامل تتلمس حكايات حفظتها الحجارة وحبات التراب، يد المقاتل المحرر أتمت المهمة، وتركت للعامل إكمال الطريق، وهذا ما وعته الحكومة منذ اليوم الأول لتحرير كل منطقة عاث فيها الإرهاب دماراً وقتلاً وظلاماً، لتسارع لزج كل ما أمكن من الطاقات لإعادة الحياة إلى مناطق قتلها حقد الإرهاب وداعميه لتبوح لنا الأرقام بأن جسد الوطن تزينه يدان, يد المقاتل ويد العامل.
وفي مذكرة حكومية أكدت فيها أن ثمة أرقاماً تشي بأن عملاً كبيراً أنجز، من المجحف ألا يسلط الضوء عليه، كما أنه من المجحف أيضاً بحق المواطن السوري بعد مقارعة ويلات حرب كارثية لأكثر من 8 سنوات، وصموده الذي تحول إلى حكايات خالدة ألا يعلم كل جهد أين ذهب وكل عائق كيف ذلل؟ ليعي أن حاجاته الأساسية ليست كماليات، ومقومات الحياة ليست ترفاً، لكن هناك مؤسسات دولة صمدت واستمرت رغم كل ما حدث ولايزال المواطن يعلق آماله عليها..
 
حديث الأرقام
والأمر المهم أن الدولة سارعت لتأمين عودة المواطنين إلى مناطقهم، وبدأت بتجهيز ما يلزم لهذه العودة فإزالة الأنقاض وإيصال الماء والكهرباء من ضروريات العودة، فلو بدأنا قراءة ما أنجز نجد مصادر وزارة الكهرباء تؤكد أن العمل بدأ منذ اليوم الأول لإعادة مد الشبكات وإصلاح المحطات في كل منطقة حررها الجيش العربي السوري، وكان هدف الحكومة المأمول إيصال الكهرباء لكل بيت في سورية ونتيجة لما تم بذله تؤكد بيانات الوزارة أن الاستطاعة المتاحة للتوليد الكهربائي ارتفعت من 1200 ميغاواط إلى نحو 4200 ميغاواط وزاد عدد المستفيدين من الطاقة الكهربائية ما يقارب الضعف, فلو مررنا بعجالة على بعض الأرقام التي أكدتها هذه البيانات نجد أن نحو 600 كم خطوط 400 ك ف جُهزت وأصبحت في الخدمة، وأكثر من 2500 كم خطوط 230 ك.ف أُنهي العمل بها، بينما وصل طول خطوط 66 ك ف إلى 4000 كم و6000 كم خطوط 20 وزادت خطوط 0.4 ك.ف على 7000 كم, ناهيك بأن مراكز التحويل التي دخلت الخدمة زادت على 2000 مركز تحويل التي زودت 242 ألف مشترك جديد بالطاقة الكهربائية، جهود أدت إلى انخفاض ساعات التقنين من 18 ساعة إلى 8 وأحياناً 6 ساعات وتمت إعادة الكهرباء إلى المناطق المحررة من خلال زيادة توريد الغاز اللازم لمحطات التوليد من 6 ملايين متر مكعب إلى 14 مليون متر مكعب، وبالتالي أرقام تحتاج الى المليارات لكي تنجز أنجزتها سورية في خضم الحرب الضروس التي فرضت عليها.
 
ضمن الهدف
ولم يقتصر الأمر على تمديد وإيصال مياه الشرب، بل كان الإنتاج الزراعي هدفا أساسياً لتأمين كل مستلزماته، من قبل الحكومة ومنها موارد مائية تؤمن احتياجاته, فحسب تصريح وزارة الموارد المائية فإنها تكثف جهودها مع وزارة الزراعة لتنفيذ الخطة الزراعية للعام الحالي وزيادة المساحات المروية المخططة للموسم الصيفي، ضمن الخطة حسب الكميات المائية المتوافرة في كل مصدر مائي وجاهزية شبكات الري الحكومية، ووفقاً للمحاصيل المروية بما يتفق والمقننات المائية لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.
 
الري أولاً
وفي مجال الري أكدت الوزارة أنها انتهت من تأهيل محطة ضخ «مسكنة غرب» وتعمل على تأهيل محطة «مسكنة شرق» ووضعها بالخدمة لإرواء 18 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في حلب وتأهيل محطات ضخ المغلة بمناطق ريف الرقة مع تأهيل شبكات الري والصرف تمهيداً لري نحو 6000 هكتار، كما يبلغ الحجم التخزيني للمياه بالسدود المنفذة في سورية بحسب بيانات الوزارة 18.9 مليار متر مكعب من 163 سداً، ثلاثة منها على نهر الفرات بحجم تخزين تصميمي حوالي 16 مليار متر مكعب، وصل حجم تخزينها الحالي إلى 15.4 مليار متر مكعب، مقارنة بـ13.6مليار متر مكعب، تم تسجيلها العام الفائت بينما يقدر الحجم التخزيني التصميمي للسدود في بقية المحافظات بـ 2.9 مليار متر مكعب، وصل تخزينها الحالي إلى 1.9 مليار متر مكعب، ومن الواضح جداً أن هناك مبالغ كبيرة تقدر بـ220 مليار ليرة صرفت على الموارد المائية في العامين الماضيين لتحقيق الأمن المائي للمواطن السوري في أحلك الظروف.
 
لا يقل أهمية
وبالتالي الجانب الآخر من اهتمام الحكومة خلال الفترة المذكورة، الذي لا يقل أهمية عما ذكر هو التعليم الذي كان أهم مستهدف للمجاميع الإرهابية فوجوده يلغي وجودهم، ولذلك كانت خسائره كبيرة جداً, فعلى مستوى المدارس بلغت المدارس الخارجة من الخدمة بحسب تصريح وزارة التربية 9461 سارعت الحكومة الى إعادة ترميمها، معلنة أن ترميم هذه المدارس أولوية مهما بلغت تكاليفها، وبحسب بيانات وزارة التربية, فقد بلغ عدد المدارس التي تمت إعادة تأهيلها حتى اليوم 5600 مدرسة عاد طلابها إلى مقاعد الدراسة فيها ويبلغ عدد الكتب لكل مراحل التعليم ما قبل الجامعي 42 مليون كتاب مدرسي أمنت لكل طالب سوري..
 
جهود في الظل
وبين معالجة الاحتياجات اليومية للمواطن السوري ووضع الرؤى الاستراتيجية للتأسيس لتنمية اقتصادية حقيقية مستقبلية، هناك جهد ضائع لا يتم استيفاء حقه، لأن هناك من يعمل على معالجة هذه القضايا اليومية من محروقات وخبز وقمح وغيرها لأسباب عدة, على رأسها تبعات الأزمة التي انعكست سلباً على الوضع المعيشي، على المقلب الآخر أيضاً هناك من يعمل على المدى الاستراتيجي، احتياجات المواطن اليومية تبدو للوهلة الأولى غاية سهلة المنال, لكن لو قمنا بجرد بسيط لما يحتاجه المواطن يومياً من المشتقات النفطية، مثلاً لوجدنا أرقاماً كبيرة تبينها لنا بيانات وزارة النفط, فحسب تلك البيانات نحتاج إلى 4.4 ملايين لتر من مادة البنزين، بينما ترتفع لتصل الى 6 ملايين لتر من مادة المازوت، و1200 طن من الغاز المنزلي، ولتتعدى حاجتنا من الفيول 7000طن، تبلغ قيمتها اليومية 4.4 مليارات ليرة ما يعادل 240 مليون دولار شهرياً.
 
ميزان
لا يمكن جلد أنفسنا أكثر مما ينبغي لكن أيضاً يمكن أن نستحضر, ولو بمقارنة بسيطة, بين أسواق دول لم تنل حصتها من ويلات الحرب, كما نالتها سورية وتعيش باستقرار, لكن على لسان مواطنيها الذين أقروا أن ما شاهدوه هنا في سورية بعد فتح المعابر, جعلهم يظنون أنهم هم المحاصرون وليس سورية, ومع ذلك برغم النقصان الذي حصل في بعض المواد والسلع الأساسية لم يكن هناك فقدان لأي مادة أساسية وضرورية في استمرار عجلة الحياة وخاصة الدواء، واستمرت المدارس والمشافي وغيرها في تقديم خدماتها، برغم الاختناقات التي حصلت في تقديم بعض الخدمات وتأمين بعض السلع الأساسية إلا أنه تم تجاوزها وبسرعة نسبية إلى حد ما برغم ظروف الحصار الجائر, فالحكومة تؤكد- على لسان المعنيين فيها -أنها تعمل وفق إمكانات مادية وفنية خاصة فرضتها سنوات الحرب القاسية, وهي حريصة على متابعة تفاصيل حياة المواطن وتدرك أن تطلعات المواطنين بعد إزاحة كابوس الإرهاب عن صدورهم كبيرة ومحقة في آن معاً, لكن العمل يجب أن يكون على اتجاهين, هما تأمين الهم اليومي والمشروعات الاستراتيجية وبرغم كل التحديات والتدابير الاقتصادية القسرية المفروضة على سورية استمر العمل وفقاً للأولويات على تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية وإعادة تأهيل وإصلاح البنى التحتية وإطلاق عملية الإنتاج في المنشآت العامة والخاصة وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين وإعادة الخدمات للمناطق المحررة وتنمية دخل العائلات الريفية في ظل اعتماد الحكومة سياسة اقتصادية ومالية, هدفها دعم الإنتاج الصناعي والزراعي ومنع الاحتكار, كل ذلك في نهاية المطاف يصب في تحسين الوضع المعيشي للمواطن.
 
الاحتياطي موجود
رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس أكد في أغلب لقاءاته أن الحكومة لم تصرف ليرة واحد من الاحتياطي خلال 3 سنوات السابقة، وفي الوقت ذاته وصلت إيداعات المصارف حالياً إلى 2460 مليار ليرة منها 820 ملياراً جاهزة للإقراض، بينما جاوز عدد المشاريع الخدمية والتنموية المباشرة 10 آلاف مشروع منذ بداية 2017 نفذ منها 80% بمقدار 800 مليار ليرة على شكل مشاريع بعضها صغيرة بقيمة 5 ملايين ليرة وصولاً لمشاريع بقيمة 17 مليار ليرة، قسم كبير منها نفذ عن طريق القطاع العام استقر سعر الصرف إلى حد كبير، وتم تأمين استقرار النفط على مدى سنتين وتعزيز احتياطي القمح وتشجيع المشاريع التنموية على المستوى المحلي.
 
مؤشرات
مصادر في الحكومة أوضحت أنه خلال متابعة الفريق الحكومي للمحافظات في العامين الفائتين تم إطلاق 266 مشروعاً خدمياً وتنموياً, حيث تم إنجاز 109 مشاريع منها والبقية بنسبة إنجاز بين 30 و90 بالمئة وتحتاج نحو 200 مليار ليرة لاستكمالها خلال العام الحالي والقادم. أما القطاع الخاص فقد تمت إعادة تأهيل المشاريع المتضررة بفعل الإرهاب بجهود حقيقية حيث كان يوجد في سورية 134ألف منشأة اقتصادية خاصة، لم يترك الإرهاب منها سوى 17 ألف منشأة، استطاعت الجهود الكبيرة اليوم إعادة ما يزيد على 75 ألف منشاة قطاع خاص منها وتشغيل عشرات خطوط الإنتاج في القطاع العام. هذه المؤشرات تؤكد أننا في الاتجاه الصحيح وتدل على قوة الدولة في ظل ثماني سنوات من الحرب والعقوبات، ولكنها في الوقت نفسه تشكل دافعاً وموجهاً إلى أننا نحتاج تعاوناً وتكاتفاً وعملاً مشتركاً.
تشرين
عدد القراءات : 6165

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245726
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020