الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

مال واعمال

2019-04-14 02:54:51  |  الأرشيف

حصاد دعم المنتج المحلّي في ميزان الاقتصاد السوري..رجحان كفّة الصناعة والزراعة والمستهلك وأرقام تبشّر بمتوالية نمو حقيقي

سامي عيسى:
تتعالى الأصوات المنادية بضرورة دعم الصناعة المحليّة بما يمكّنها من مواجهة التحديات القائمة وتلبية احتياجات المرحلة القادمة، ولما كانَ توفير المواد الأولية اللازمة للقطاع الصناعي حجرَ الأساس الذي تنطلق منه أي خطةٍ راميةٍ لدعم هذا القطاع فقد اتّبعت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية آليّةً جديدةً لمنح إجازات الاستيراد ركزت على السماح باستيراد المواد الأولية للصناعة واستبعاد المواد التي لها بديل محلي بما يسهم في دعم المنتج الوطني والحفاظ على موارد القطع الأجنبي وتوجيه استخدامه نحو الأولويات الاستثمارية والتنموية..
إضافة إلى دعم المستهلك وتحقيق وفورات كبيرة، وتؤكّد الوقائع أن تحرير إجازات الاستيراد انحدر بأسعار المواد الأساسية بنسب غير مسبوقة, وصلت إلى 100% بالنسبة للسكّر والرز والزيوت النباتيّة، نتيجة المنافسة بين المستوردين، وكانت هذه الفروقات الهائلة التي حصلت تذهب لجيوب الامتيازيين «كوّتا الاستيراد» يدفعها المواطن المستهلك.
شفافية
تحيّزٌ واضحٌ لدعم المنتج الوطني شرط أساس لنجاحِ أي معادلة اقتصادية في ظل التدمير الكبير الذي شهده القطاع الصناعي عبّرَ عنه الخبير الاقتصادي- الدكتور حيّان سلمان في معرض حديثه عن آلية منح إجازات الاستيراد الذي عدّ أن إساءة استخدامها في مرحلة من المراحل دفع وزارة الاقتصاد لتوحيد شروط ومعايير منح الإجازات وتحقيق العدالة والمساواة بين المستوردين بما يلغي حلقة السمسرة في عمليات الاستيراد ويوقف الاتجار بالموافقات بعيداً عن أيّ اعتبارات وطنيّة.
مبيناً ضرورة ضمان الشفافية لتحقيق العدالة بين جميع التجار والمستوردين وإرساء مبدأ المنافسة النزيهة بما يسهم في تخفيض الأسعار وانعكاسها على المستهلكين بشكلٍ إيجابي .
مستلزمات
ومع التعافي الواضح الذي يشهده القطاع الصناعي على مختلف الصعد يتزايد الطلب على المواد الأولية اللازمة للصناعة كل عام عن سابقه، وتؤكّد وزارة الاقتصاد زيادة إجازات الاستيراد خلال الربع الأول من عام 2019 بنسبة (60%) مقارنةً بالفترة ذاتها من العامين 2017 و2018 وشكلت المواد الأولية اللازمة للصناعة /80%/ من هذه المستوردات، بعد أن بلغت حصة هذه المواد من قيم الإجازات والموافقات الممنوحة لعام 2018 حوالي /75/ % ولعام 2017 /65/%. وقد بلغت قيمة الإجازات والموافقات الممنوحة للعام 2016 / 2.177 / مليون يورو, أما في العام 2017 فقد بلغت /3.224/ ملايين يورو، لتبلغ القيمة الأعلى في عام 2018 الـ /4.240/ ملايين يورو، وذلك بعد استعادة الجيش العربي السوري المزيد من المنشآت الصناعية التي بات أصحابها في إقبال متزايد على الاستفادة من الإجراءات الداعمة لإعادة تشغيل معاملهم التي شكلت المحور الأساس لسلسلة اللقاءات المستمرة بين الفريق الحكومي والاتحادات والصناعيين والمستثمرين لاستنهاض إرادتهم في استعادة مكانتهم في الاقتصاد الوطني .
إدارة النقصان
وفي ظل تراجع الاحتياطي النقدي والأجنبي بسبب العقوبات الاقتصادية الجائرة بحق الشعب السوري يعد الدكتور سلمان أنَّ حماية الإنتاج المحلي تطلبت اتخاذ خطوات جريئة لترشيد الاستيراد والبحث عن إدارة شديدة الدقة للموارد المتاحة التي شهدت نقصاً حاداً خلال الحرب، الأمر الذي أفسح المجال لمن تنقصهم «الجرعات الوطنية» من الفاسدين للتلاعب بـأسعار المواد الاستهلاكية، وهو ما جعل دعم الصناعة الوطنية لإعادة إقلاع منتجاتها هاجساً لمنع الاحتكار ومساعدة المنتج المحلي على تجاوز الصعوبات التي فرضتها الحرب والوصول إلى مرحلة ينافس فيها المنتجات الأجنبية بما يضمن انخفاض الأسعار من جهة وتخفيض فاتورة المستوردات بعد توفير البديل المحلي لها من جهة أخرى.
وتطلب النهوض بالتصنيع المحلي لإحلال الواردات وجود خريطة تنمية صناعية تركّز على الصناعات التي تتمتع سورية فيها بميزة تنافسيّة والتحديث الدوري لقوائم المواد المعتمدة بموجب الآلية الخاصة بمنح إجازات وموافقات الاستيراد، وهو ما ساهم, حسب رأي الصناعيين, في استعادة مجموعة من الصناعات المحلية عافيتها تدريجياً مثل (الألبسة والأقمشة وبعض الصناعات الكيماوية والمعدنية والغذائية….إلخ) التي أدت بدورها إلى تغطية حاجة الأسواق المحلية من هذه المواد وتصدير الفائض منها إلى خارج القطر.
انخفاض الأسعار
ضبط وتنظيم منح إجازات الاستيراد من دون تحديد سقوف للكميات أو قيم إجازات الاستيراد ساهم في إنهاء معاناة الصناعيين في الحصول على مستلزمات الإنتاج والسماح للتجار أيضاً باستيراد هذه المستلزمات وتأمينها للصناعيين غير القادرين على الاستيراد، وهو ما ساعد في إعادة إقلاع الكثير من المعامل المتوقفة عن العمل وحقق زيادة ملحوظة في كمية الإنتاج بما يكفي حاجة السوق المحلية منها .
ويجزم معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك -جمال الدين شعيب بأن لحظ الآلية الجديدة التي اتبعتها وزارة الاقتصاد في منح الإجازات الممنوحة لدعم الزراعة أدى إلى توفير مستلزمات قطاع الإنتاج الزراعي واستقرار مقبول في الإنتاج الحيواني من خلال توفير كل أنواع الأعلاف وانخفاض أسعارها نتيجة المنافسة, إضافة إلى تحسن واضح في توفر المواد الغذائية الزراعية خصوصاً الخضر والفواكه وانخفاض أسعارها في الأسواق المحلية وتصدير قسم كبير منها إلى خارج القطر، متوقّعاً انخفاض أسعار المزيد من المواد الغذائية والاستهلاكية خلال المرحلة القادمة مع استمرار تطبيق هذه الآلية الداعمة للإنتاج المحلي.
منع الاحتكار
ولما كانت المنتجات المستوردة «تُجبر» المنتجات المحلية التي عانت تبعات الحرب لمنافسة غير متكافئة، أدى استبعاد استيراد جميع المواد التي لها إنتاج محلي كافٍ من إجازات الاستيراد – حسب شعيب – إلى إيجاد حافز كبير لدى العديد من الصناعيين لزيادة إنتاجهم والتوسع في صناعاتهم, الأمر الذي أدى إلى تخفيض أسعار العديد من المواد مثل السكر والرز والحفاظ على استقرار أسعار مواد أخرى لكونه ألغى عمليات التلاعب والاحتكار التي حدّت منها إجراءات وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لضبط الأسعار والرقابة على الأسواق.
منافسة فعالة
التوجه الحكومي لترشيد الاستيراد وتشجيع التصنيع المحلى خطوة مهمة في ظل الظروف الراهنة رغم تخوّف العديد من التجار والصناعيين من إمكانية تأثيرها سلباً في توفر المنتجات المحلية ذات الجودة العالية ووضع المستهلكين أمام خيارات محدودة نتيجة عدم توفر البدائل المناسبة وتالياً خلق حالة من عدم الثقة بين المواطن وصناعته المحلية وفتح مجال أكبر للاعتماد على البضائع المهربة. شعيب بين أن الدعم الاستثنائي الذي تحظى به الصناعة المحلية في هذه المرحلة والذي ترافق بحملة متكاملة لمكافحة التهريب أعطى الصناعيين فرصةً مهمة لاستعادة السمعة الحسنة لمنتجاتهم على مستوى سورية والعالم، وهو ما سيوجد منافسة فعّالة بين الصناعيين لمطابقة المواصفات العالمية في إنتاجهم وجذب المستهلكين عبر عروض وأسعار منافسة، عادّاً أن مخاوف البعض من أن يسهم ترشيد الاستيراد في تردي جودة الصناعة الوطنية غير مسوغة خصوصاً بعد أن أثبتت هذه الصناعة في أحلك الظروف قدرتها على الصمود والدفاع عن المكانة المميزة التي حظيت بها على مستوى المنطقة.
حماية المنتج الوطني
استدعى دعم المنتج المحلي إجراءات حقيقية لحمايته بما يمكنه من الاستمرار في التطور الذي يخدم الصناعة الوطنية، وبهدف تفعيل آلية منح إجازات الاستيراد بأفضل مستوى لتحقق الغايات المرادة منها تقرر خلال اجتماع عمل عقد برئاسة المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء حصر تمويل مصرف سورية المركزي للمستوردات بمدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي وتكليف الجهات المعنية بمراجعة قائمة المواد الأولية التي يتم تمويلها.
وهنا يقترح الدكتور حيان سلمان وفي السياق ذاته لدعم المنتج الوطني ومنع الاحتكار، أن تكون هناك أسعار استرشادية توضع من قبل الفعاليات الخاصة للتكلفة يضاف إليها هامش ربح معين، إضافة إلى قيام القطاع الخاص بتمويل مستورداته وألا يتدخل البنك المركزي في ذلك وأن تخصص الاعتمادات لدعم فاتورة استيراد السلع الضرورية للمواطنين إضافة إلى مدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي وإعطاء حوافز معنوية لتنمية الصادرات وإيجاد أسواق خارجية جديدة للمنتجات السورية. وتبقى المرونة والشفافية التي يتم بهما تطبيق آلية منح إجازات الاستيراد بما يزيد من قدرة الصناعيين على توفير مستلزمات إنتاجهم وتقليص فاتورة الاستيراد هي المعيار الأساس لنجاح هذه الآلية في دعم القطاع الصناعي وتفعيل دوره الريادي في عملية التنمية والعودة إلى مربع الاكتفاء الذاتي الذي كان قبل الحرب.
تشرين
عدد القراءات : 6983

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245690
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020