عبد السلام العجيلي

انها الرقة او الرافقة او درة الفرات , فاضت بالخير والعطاء والعلم والمعرفة , ليست مدينة عادية ابدا انما هي من سحر سورية وحضارتها , ومن ارضها الطيبة المباركة وعلى ثراها نشا علماء وادباء مبدعون , هم فروع الفرات وفيض عطائه الذي لاينضب و ومن هؤلاءالاديب والطبيب والشاعر والسياسي الاديب عبد السلام العجيلي الذي نتوقف عند محطات في حياته

 

الولادة والنشاة
يذكر موقع اكتشف سورية انه لم يكن في الرقة حين وُلِدَ عبد السلام العجيلي سجلات ثابتة للمواليد، وهو يرجِّح فيما بعد أن ولادته كانت في أواخر سنة 1918 أو 1919.

والده الحاج ويس العجيلي، وهو مزارع وملاّك من وجهاء الرقة، وعمومته مزارعون وملاّكون أيضاً.

وحسب الدراسات التي قام بها بعض المهتمين بالانساب ومنهم
عدنان بن ذريلالذي يرى أن أسرة العجيلي من عشيرة عربية، وهي عشيرة البوبدران العراقية القاطنة في بادية الموصل في العراق، ولا تزال فروعها إلى اليوم في بادية دير الزور مع عشائر البقارة، وكان جد العائلة العجيلي قد نزح منذ قرن ونصف تقريباً، من الموصل إلى الرها ، ثم إلى الرقة في سورية، ولا يزال أحفاده في الموصل والرها إلى الآن على تواصل وتزاور مع أقربائهم في الرقة.

أما عشيرة البوبدران فيذكر عبد السلام العجيلي أن مشايخها في الموصل لا يزالون يحتفظون بشجرة النسب التي تثبت أن البوبدران سادة، أي من سلالة السيد الحسين بن علي بن أبي طالب.

بيئته وصباه
من الناحية الاجتماعية، كانت العصبية القبلية تسيطر على حياة الناس في الرقة، والقوانين السائدة هي القوانين العشائرية التقليدية، الثأر والدية، والمقاضاة أمام العوارف (العوارف جمع عارف وهو قاضي العشيرة أو رجل الثقة عند القبائل).

ومن الناحية الاقتصادية كان أهل الرقة، وأسرة العجيلي منهم، يعيشون حياة نصف حضرية لأنهم كانوا في الشتاء يقيمون في البلدة، فإذا جاء الربيع خرجوا إلى البادية يرعون فيها أغنامهم ويتنقلون بين مراعي الكلأ أوائل الخريف.

ويقول العجيلي عن هذه الحياة: «قد عشت هذه الحياة في صباي فأثَّرت فيَّ كثيراً، وقبست منها كثيراً في ما كتبت».

وكذلك: «"حين كنت صغيراً كنت لانطوائي على نفسي أبدو متزمتاً واستمر ذلك إلى أيام شبابي. فكان العارفون بحكايات أسرتنا يعجبون من تقصيري في ميدان العاطفة الذي طالما صال فيه أسلافي وجالوا..».

وكذلك: «نلت الشهادة الابتدائية (السرتيفكا) في عام 1929، وانتسبت في السنة التالية إلى تجهيز حلب. ولكن مرضاً – لا أدري الآن على التحقيق ماذا كان – حال بيني وبين متابعة الدراسة، فرجعت إلى الرقة، وانقطعت عن الدراسة على الرغم من شفائي، مدة أربع سنين، وكان هذا الانقطاع ذا تأثير كبير في حياتي. فقد أتاح لي الانصراف إلى القراءة والاطلاع على كل ما وقع بين يدي من كتب قرأتها بنهم: كتب دينية، قصص شعبية مما يمكن أن يوجد بين أيدي الناس في بلدة مثل الرقة، كتب من الأدب القديم، وكتب التاريخ العربي. وحين عدت إلى تجهيز حلب عدت بذخيرة كبيرة من هذه القراءات المتنوعة مما جعلني أكثر اطلاعاً من كل رفاقي، وفي بعض الأحيان من أساتذتي، في التاريخ، والأدب وأكثر منهم حفظاً للشعر ومعرفة بالشعراء».

«القراءات الدينية، مع البيت المتدين الذي أعيش فيه، ساقتني إلى التأملات الدينية وإلى ممارسة الصلاة والصيام منذ سني الصبا الأولى. وقراءات قصص المغامرات أوحت إلي بأحلام يقظة كثيرة عن مغامرات أنا بطلها..».

بداياته الأدبية
يقول العجيلي في معرض حديثه: «ما بقي في ذاكراتي عن كتاباتي الأولى. بدأت المحاولات في الثانية عشرة من عمري بتأليف تمثيلية حول قصة تاريخية في ضواحي الرقة قرأتها في إحدى الروايات الرخيصة، وذلك في وقت لم أكن أعرف فيه عن المسرح غير ما شهدته من تمثيل إحدى الروايات المسرحية المدرسية. وبدأت كتابة قصة بوليسية لطول ما فتنت بالروايات البوليسية. وحين قرأت "آلام فارتر" بدأت بكتابة مذكرات شخصية أتوخى لها أن تنتهي بما انتهت به قصة فارتر لغوته.

ونظمت مقاطع مقفاة ظننت أنها الشعر حتى أنبأني معلمي في المدرسة الابتدائية الأستاذ ثابت الكيالي أن الشعر له وزن، ولابد أن يتقيد به الناظم، فجهدت حتى أدركت معنى الوزن فنظمت الشعر متقيداً به قبل أن أعرف العروض، ولكني كنت أغني الأبيات على ألحان بعض القصائد الدينية التي كنت أحفظها حتى أضبط أوزانها.

أول ما نشرته كان قصة بدوية بعنوان "نومان" نشرتها لي مجلة الرسالة المصرية التي كان يصدرها الأستاذ الزيات وذلك عام 1936. وقد كان نشر هذه القصة مصدراً لثقة كبيرة في نفسي لم أجهر بها لأحد لأني نشرت القصة بتوقيع ع.ع. ولكن تلك القصة كانت أول ما أرسلته للصحف في حياتي الأدبية. فكونها نشرت مباشرة ودون تأخير وكون نشرها كان في المجلة الأدبية الأولى في العالم العربي، أمران لم يكونا عاديين».

المرحلة الثانوية ودراسة الطب
يذكر العجيلي أن لعودته للدراسة قصة، ذلك أن والده كان يميل إلى إبقائه معه في الرقة لتولي إدارة أعماله وأملاكه، ولكن ميل الفتى إلى الثقافة والمعرفة كان كبيراً. وفي ذات يوم كان شباب البلدة يقومون بتمثيل رواية فأعد العجيلي قصيدة، وعنها يقول: «ربما كانت أول قصيدة صحيحة أنظمها»، وأعطاها لأحد رفاقه ليلقيها كفاتحة للرواية مشترطاً عدم ذكر اسمه، وحين ألقيت القصيدة ونالت الاستحسان ثم عُرِفَ أنه ناظمها، وكان حينذاك في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، اشتد الإلحاح على والده لإرساله إلى حلب لإتمام دراسته.

وبدلاً من دخوله السنة الأولى في الدراسة الثانوية، قدم فحصاً تجاوز به صفين، وبهذا ضاع عليه من السنين الأربع التي فاتته اثنتان واستدرك اثنتين.

وفي تجهيز حلب يذكر العجيلي أنه قد نال المرتبة الأولى بين كل طلاب سورية في كل من صفي البكالوريا الأولى والثانية، وكانت الثانية في فرع الرياضيات.

بعد البكالوريا الثانية التي نالها العجيلي في حزيران 1938 انتسب إلى جامعة دمشق فدرس فيها الطب طوال سني الحرب. وانتهى من الدراسة بانتهاء تلك الحرب في عام 1945.

وعن هذا نسمع العجيلي: «لابد من القول أني بعد أن نلت البكالوريا كانت نظرتي إلى الحياة قد تغيرت. وبموجب هذه النظرة أصبح لي رأي في أن الدراسة العلمية ليست كل شيء».

بداية العمل السياسي وآثاره
يذكر العجيلي أنه كان ذا ستة عشر ربيعاً حين رُشِّحَ للانتخابات، وتقدم للانتخابات النيابية لأول مرة، وكان يتعين على المُرَشَّح حينذاك أن يكون عمره ثلاثين سنة، فكبَّروا عمره، لكنه لم ينجح في تلك المحاولة.

كما يذكر نبيل سليمان أن العجيلي بعد أن نال الشهادة الثانوية (البكالوريا)، قد سافر لأول مرة إلى دمشق دون علم أهله، وذلك لكي يتطوَّع في صفوف الثوَّار للمشاركة في ثورة 1936، فسعى إلى مكتب المحامي شفيق سليمان الذي كان يساهم في إرسال المجاهدين إلى فلسطين، فخاطب الرجل هذا الشاب: «يا بني ارجع إلى بلدك وتعلَّم. الثورة الفلسطينية بحاجة إلى رصاص وخرطوش أكثر من حاجتها إلى رجال».

وفي عام 1947 اُنتُخِبَ نائباً عن الرقة في مجلس النواب الذي قام في أيامه انقلاب حسني الزعيم.

لم يكد يبدأ عمله السياسي حتى كانت نكبة فلسطين عام 1948، فتطوَّع الدكتور عبد السلام العجيلي في جيش الإنقاذ، وكان في التاسعة والعشرين من عمره، ويذكر العجيلي في هذا الصدد: «في عام 1948، في أوائل ذلك العام تطوعت، وأنا نائب، في حملة جيش الإنقاذ، وهي الحملة التي كان مقرراً لها أن تدخل فلسطين قبل أن يصبح قرار التقسيم نافذ المفعول في 15 أيار 1948، لتنقذ فلسطين وتعيدها إلى أهلها وتطرد اليهود من أرضها قبل أن يصبح لليهود كيان شرعي دولي. وكان جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي، إلا أن الطليعة الأولى التي دخلت فلسطين من هذا الجيش كانت بقيادة أديب الشيشكلي وباسم فوج اليرموك الثاني».

وعن ذكرياته في انضمامه لجيش الإنقاذ، يذكر العجيلي: «هذه الصورة الأولى أنا وفوزي القواقلي، فوزي القواقلي جاء إلى دمشق قبل تأليف جيش الإنقاذ والفكرة كانت موجودة وزرته وزملاء لي نائبين عبد الرحمن عظم وأديب نصور، لم نتحدث في ذلك الوقت عن جيش الإنقاذ إنما تحدثنا بأمور عامة فهذا أنا وفوزي القواقلي، ومن ثم هذه الصورة الباقية الأخرى أنا وعبد الحميد السراج كان معنا، عبد الحميد السراج ملازم بالجيش النظامي لكن التحق كذلك متطوعاً بجيش الإنقاذ والثالث الأستاذ محمد عطورة محامي من حماه..».

كما عبَّر العجيلي في حواره الذي استقينا منه هذه الذكريات عن رغبته الاستشهادية في إحدى العمليات، عندما بدأ الجيش يدخل معركته الأولى معركة جدين، وكان يتوجب على سبعة أشخاص أن يتقدموا ويقطعوا الأسلاك الشائكة حول المخيم الذي كان وراءه القلعة والقيام بالمباغتة في الساعة السابعة أو السادسة صباحاً، وكان العجيلي يريد أن يكون أحد هؤلاء السبعة، إلا أن أديب الشيشكلي رفض بحجة عدم تدرب العجيلي على القيام بمثل هذه المهام آنذاك».

ويشير أحدهم إلى أن العجيلي عاد أخيراً من تلك التجربة خائباً ومحبطاً وفاقداً لإحدى عينيه.

».

محطة جديدة
بعد عودته من فلسطين اعتزل العجيلي السياسةوانصرف إلى الطبابة في بلدته الريفية النائية على ضفاف الفرات (الرقة)، لكن نشاطه السياسي لم يتوقف بل أخذ بعداً آخر منه، هو الخدمة الإنسانية في عمله كطبيب، وضوع السياسة الذي كان يعبق في أعماله الأدبية المتتابعة.

تزوج في عام 1958 من فتاة دمشقية من أسرة كريمة، وقد كتب لصديقه عدنان بن ذريل عن زواجه يقول أنه كان نصيباً لم تطل مقدماته: معرفة سريعة أعقبت رابطة دائمة.

بعد أربع سنوات من زواجه تولى العجيلي الوزارة في عام 1962 بين نيسان وأيلول من ذلك العام، وزارة الثقافة التي جمع إليها وزارتي الإعلام والخارجية، وذلك في عهد الانفصال الذي أعقب عهد الوحدة السورية المصرية 1958 – 1961.

 


سندباد العصر
يذكر عدنان بن ذريل أن أول رحلة إلى الغرب قام بها العجيلي كانت عام 1951، أمَّ فرنسا وزار باريس حيث مكث فيها ستة أشهر. ومنذئذ كان يقوم بالرحلات سنة بعد سنة كلما سنحت الفرصة، وحتى سنة 1970 زار معظم أرجاء أوروبا الغربية والأميركيتين، وكتب فيها قصصاً غاية في البراعة.

يُذْكَر أن العجيلي في بعض رحلاته ارتأى أن يصطحب سيارته معه للتجول فيها في العواصم الغربية، كما يذكر العجيلي في إحدى رحلاته حين زار باريس لقاءً مع سيدة عرف فيما بعد أنها كانت سيمون دي بوفوار صاحبة كتاب «الجنس الآخر».

من رحلاته هذه استطاع العجيلي أن يقدم مساهمة كبيرة فيما نسميه أدب الرحلات الذي أثرى من خلاله المكتبة العربية والعالمية معاً.

لقبه وتكريمه.

وفاته توفى في شهر نيسان عام 2005
من مؤلفاته
القصة القصيرة
1) بنت الساحرة: مجموعة قصص (1948).
وهي مجموعته القصصية الأولى، أعدها في عام التخرج وهيأها للطبع. إلا أنه لم ينشرها إلا في أواخر عام 1948، وفيها عشر قصص منها: قطرات دم، انتقام محلول الكينا، بنت الساحرة.

ساعة الملازم: مجموعة قصص (1951).
مجموعة تتألف من تسع قصص منها: الحب والأبعاد، ساعة الملازم.

قناديل إشبيلية: مجموعة قصص (1956).
مجموعة تتألف من سبع قصص منها: قناديل إشبيلية، الرؤيا.

الحب والنفس: مجموعة قصص (1959).
مجموعة تتألف من سبع قصص.

الخائن: مجموعة قصص (1960).

الخيل والنساء: مجموعة قصص (1965).
مجموعة تتألف من ثمان قصص منها: الخيل والنساء، ألوان من التعرية، من الذي أقتل، ثلاث رسائل أوروبية.

فارس مدينة القنطرة: قصة أندلسية (1971).
مجموعة تتألف من خمس قصص وهي: فارس مدينة القنطرة، مذاق النعل، الحب في قارورة، نبوءات الشيخ سلمان، العراف أو زقاق مسدود.

حكاية مجانين: مجموعة قصص (1972).
مجموعة قصصية فيها: الحاجان، الجدب والطوفان، فيفا، أيامي في جزيرة شاور، الورم، حكاية مجانين.

الحب الحزين: مجموعة قصص (1979).
مجموعة تتألف من أربع قصص.

فصول أبي البهاء: قصة (1986).

موت الحبيبة: قصص قصيرة وطويلة (1987).

مجهولة على الطريق: قصص قصيرة وطويلة (1997).

حب أول وحب أخير، سعاد وسعيد (2003).

الرواية
باسمة بين الدموع (1959).

رصيف العذراء السوداء (1960).

قلوب على الأسلاك (1974).

ألوان الحب الثلاثة (1975) بالاشتراك مع أنور قصيباتي.

أزاهير تشرين المدماة (1977).


أدب الرحلات
الأعمال المترجمة إلى لغات عالمية
(بين السبعينيات والثمانينيات)
قصة الشباك، هارب من الموت، الضفادع، التشيكية، 1974.
رصيف العذراء السوداء، الأرمنية، 1975.
قصة: حديث بلغتين، قصة: الحاجان، الروسية 1977.
المقامة الطبية الأولى، الإنكليزية، 1978.
قصة: حكاية مجانين، السلوفينية، 1979.
قصة: مصرع محمد بن أحمد حنطي، السويدية، 1980.
قصة: حكاية مجانين، الأرمنية، 1980.
قصة: مصرع محمد بن أحمد حنطي، الألمانية، 1982.
رواية: قلوب على الأسلاك، الفرنسية.

جوائز
نال العديد من الجوائز نذكر منها
الجائزة الأولى في مسابقة مجلة «الحديث» عن مسرحية «أبو العلاء المعري» (1937).

الجائزة الأولى لمسابقة إذاعة دمشق من إذاعة لندن، قصيدة «الجندي في ميدان القتال».

جائزة مسابقة القصة التي نظمتها مجلة الصباح في عام 1943، عن قصته «حفنة من دماء».

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018