مؤتمر جنيف 2

الفرسان الخمسة في جنيف

ممّا لا ريب فيه أنّ ثمّة فرساناً خمسة نجحوا في جنيف في تظهير الخطوط الرئيسة لمستقبل سورية الديبلوماسي والإعلامي، وهؤلاء الخمسة هم السادة وليد المعلّم، وفيصل المقداد، وعمران الزعبي، وبثينة شعبان، وبشّار الجعفري، مع حفظ الألقاب. فمنذ أن بدأت أعمال مؤتمر جنيف في دورته الأولى استطاع وفد الحكومة السوريّة أن يكون الصوت الأعلى في حضور إعلاميّ كثيف نادراً ما رأينا شبيهاً له في مؤتمرات دولية، فخطاب السيّد وليد المعلّم وزير الخارجيّة في جلسة الافتتاح، ومؤتمره الصحافي في ختام المؤتمر، أكّدا أنّ الديبلوماسيّة السوريّة لا تقلّ شجاعة، ولا بأساً، ولا عزيمة، عن جيشها وشعبها اللذين يقايضان الدم بالأرض .
وإلى جانب المعلّم يطلّ معاونه السيد الوزير فيصل المقداد، متنقّلاً من منبر إلى آخر، فتزداد الصورة وضوحاً ، وترتفع وتيرة التحدّي ، وتصبح المواجهة حتميّة بين الفريق الحكومي الذي ينتمي إلى مدرسة يوسف العظمة ويحمل عناوين وطنيّة بارزة لحلّ المشكلة السوريّة، وبين فريق الائتلاف المعارض الذي ينتمي إلى مدرسة الجنرال غورو وليس لديه سوى عنوان واحد هو الوصول إلى السلطة .
إذا كانت الديبلوماسيّة السوريّة نجحت في التأكيد على الثوابت السورية في القضاء على الإرهاب ، وإعادة الأمن للمواطن ، والحفاظ على أمن الوطن السوري ، ورفض التدخّل الأجنبي ، فإن الثورة الإعلاميّة التي تشهدها سورية مذ بدأت الأحداث ، والتي قادها السيد وزير الإعلام عمران الزعبي ، قد فعلت فعلها في قمّتي جنيف حضوراً، وكلمةً، وأداءً، وجرأةً، وثقافةً، وتألّقا ، بدءاً بالسيّد الوزير عمران ، مروراً بالسيّدة بثينة شعبان ، وانتهاء بكلّ إعلامي سوريّ حمل الميكفروفون ونقل من خلاله الحدث بتفاصيله .
ضمن هذا المشهد المتكامل برز دور المفاوضين الرسميين للحكومة السورية، وفي مقدّمهم، كبيرهم الدكتور بشّار الجعفري، المدرك تماماً الدور التخريبي الذي تقوده دول خبرها جيّداً أثناء قيامه بمَهمّاته في الجمعية العامة للأمم المتّحدة. عرف الدكتور الجعفري كيف يعرّي الائتلاف المعارض الهشّ حتّى من ورقة التين، وشبّهت، وأنا أستمع للجعفري في مقابلة على إحدى الفضائيات ، فريق الائتلاف الذي تُملى عليه الأسئلة والاقتراحات بقصاصات من الورق، شبّهته بمالك الحزين الذي جاءه ثعلب وقال له كما ورد في كتاب كليلة ودمنة:
« يا مالك الحزين، إذا أتتك الريح عن يمينك أين تجعل رأسك؟ قال: أجعله عن شمالي. قال : فإذا أتتك عن شمالك أين تجعل رأسك ؟ قال: أجعله عن يميني أو خلفي . قال: فإن أتتك من كلّ مكان ؟ قال: أجعله تحت جناحي. قال: وكيف تستطيع أن تجعله تحت جناحك ؟ قال مالك الحزين : هكذا. ثمّ أدخل الطائر رأسه تحت جناحه ، فوثب عليه الثعلب ودقّ عنقه».
وهو مثل يُضرب لمن يرتأي على الآخرين ولا رأي له .
ومن له أذنان سامعتان فليسمع!

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018