باب الحارة اجترار غير مسبوق

المخرج عمار رضوان:  لدينا رؤوس أموال سورية كفيلة بإخراجنا خارج المعطف الخليجي إنتاجياً 

  المتغير والمتجدد دوماً في بنيته ومفرداته  المخرج عمار رضوان الذي كان فحماً حجرياً مشتعلاً تحت الرماد لمدة عشرين عاماً خرج منها أخيرا ليخرج أعماله بكل جرأة لا تعرف الخوف لا تعرف التردد  يقاتل حتى نفسه ليجد بنفسه شيئاً مختلفاً..  ينتقد نفسه إن لم يجد من ينتقده هو في حالة بحث من الأقصى إلى الأقصى سعيا ًللارتقاء بكل أفكاره  .

 

في ظل الشللية التي يعاني منها الكثير من المخرجين السوريين يحاول المخرج عمار رضوان أن يحدد معالم حضوره في الوسط الدرامي ، ويرى رضوان أن مهنة الإخراج  هي مهنة الإدراك فوق الحسي لتصوراتنا وتوقعاتنا المسبقة عن تحولات الظروف وتقلبات الأشخاص ومصيرهم إزاء هذه التحولات ، عمار الذي بدا حياته بكتابة القصة والسيناريو وانتهى بالإخراج  الذي يرى فيه كل الصور المحببة إلى عقله وقلبه ، في سيرة الحب التي قدمها مؤخرا اراد ان يبث كل حبه بهدوئه وعبثه بالوانه وفوضويته ببياضه وسواده بحرقته ولوعته.  

 

 

رضوان  يحب التغيير والحوار والعمل مع كتاب مختلفين بأمزجة مختلفة  ،  ويرى أن التشاركية بين الكاتب والمخرج ومدير التصوير والاضاءة لاتنقص من حق المخرج لانه حسب تعبيره يكره الانا التي تلازم الكثير من المخرجين، فلسفته الاخراجية تقوم على البحث الدائم على النهج الأفضل والأجمل   ولايخفي رضوان بانه برغم جراته  فانه يمكن ان يغير من مفردات النمط والسلوك ويغير ادواته بحيث  يتجه الى  نمط مختلف تماماً عن أدائه وخياراته ليفاجا الجميع بطريقة افضل ، ويعترف رضوان بان تجربته لم تنضج بعد وهي ما زالت تتلمس الأشياء وتتعرف إلى محيطها لتأخذ هويتها المطلقة بالنهاية

 

 

  @ بين سيرة الحب وهيك تجوزنا يبوح رضوان بجراته المعهودة ويقول ان تجربته في مسلسل " هيك تجوزنا " لم يكن راضيا عنها وجدانيا ، ويضيف بانه اكثر شخص انتقد نفسه لانه يحلل مفردات اعماله بعد الانتهاء منها ، ويعتبر رضوان كل ما قدمه الى الان  محطة عابرة لهدف اكبر لذلك فما بين المتاح والسائد وما بين ما يعيشه ويتغلغل بداخل عمقه الشخصي  ،  

 

·         وحول تاثره بمخرجي الكوميديا يقول عمار رضوان انه معجب بالمخرج المخرج هشام شربتجي ويعتبره المخرج الوحيد بسوريا الذي أتقن الكوميديا بشكل صحيح و يملك عامل فطري  ويعي تماماً كيف يوظف أدواته بتوجيه الممثل وإدارة الكاميرا، ويعتبر رضوان بان الفنان اللبناني زياد الرحباني  المرشح الاقوى كوميديا على المستوى العربي لانه ابن اللحظة التي يعيشها يعيها ويحس بها ويطلق بناءاً عليها أفكاره ونكاته، هو ابن اللحظة التي تولد الدهشة والدهشة هي الدراما تراه غير متقيداً بقانون أو دستور وإنما يستحضر فنه من الإيحاءات التي تأتي من حوله فهو بذلك يشبه سلفادور دالي بخطواته الفنية التي لا يخطوها إلا بناءاً على شعوره وإحساسه الآني الذي حفزه بتلك اللحظة ليخطو تلك الخطوة)

 

 

ويرى رضوان بان المخرج السوري محروم من الحلم فهو لا يفكر بأن يحلم لأن لا شيء من حلمه سيتحقق بل إن حلمه سيصطدم بالواقع ويتكسر فالمخرج السوري محملاً بأعباء كثيرة فهو يقوم بطرح الفكرة والتخطيط لإنجازها وتنفيذها بنفسه وإن لم يقم بفعل كل شيء فهو إذاً بنظر الجميع مخرج ضعيف ولا يعرف كيف يعمل، لذلك فعليه أن يظل مستعد ومتأهب لإيجاد الحلول السحرية لمواجهة اغلب العقبات .

 

 

ويحمل رضوان مسؤولية عدم وجود شركات انتاج سينمائية كبيرة في سوريا الى الجهات المعنية مثل وزارة الثقافة والمؤسسة العامة للسينما التي عليها أن تسعى للتواصل والعمل لتاسيس مكتب مشترك بين بعض الدول العربية والأجنبية  لإنتاج الأفلام أولا وتسويقها ثانياً وهو الأهم من اجل تأمين شباك التذاكر المفقود لدينا وثالثاً ترويج الفيلم والإعلان عنه.

 

 

وفي سياق الحديث عن المسرح في سوريا والتحديات التي تواجهه يقول ( المسرح هو حقيقة لا تفرض نفسها على احد .....  يحِجُّ إليه كل من أراد اكتشافه بكل حب ورغبة على خلاف التلفزيون الذي يجتاح عقولنا وأفكارنا بدون استئذان بما فيه من دراما وسينما) ويضيف نحن بحاجة ال ثقافة مسرحية لخلق وسيط وبيئة مسرحية تعلّم الجمهور كيف يتجه نحوه ،

 

وحول التداعيات التي حلت بالدراما السورية مؤخرا يقول :

 

في هذه المرحلة بدأنا نعيش تراجع بالنسبة لكم الدراما السورية لذلك أتمنى أن يتم دعم الفن والفنانين أكثر عن طريق إقامة قطاع مشترك (خاص عام) مثلما يتم في مصر للخروج من المعطف الخليجي إنتاجياً، بما أننا نملك رؤوس أموال سورية عظيمة علينا استغلالها في إقامة شركات الإنتاج وإنشاء الفضائيات الخاصة التي لا يجب أن لا يقل عددها على10 فضائيات تؤسس للسوق المحلية وتأخذ عائداتها من داخل البلد ومن ثم يتم التوزيع للخارج.

 

ويحضر رضوان  آلان كما يقول  لمشروع فني يتصف بالإثارة  وهو عمل عربي سوري أوربي (سياسي أكشن) كون فكرته منذ ثماني سنوات واليوم اختمرت فكرته وقدمها لأحد الكتاب، والعمل كما يقول رضوان  يتحدث عن حدث وشخصية سياسية عايشناها وهو بالنسبة له عمل مشوق جداً يثير أدواته بطريقة مختلفة.

 

حوار : نرجس عبيد

 

المصدر : الازمنة 176-6/9/2009

 

 


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018